المانيا واسرائيل

 

 

 

بقلم : يعقوب جابر

 

الشراكة الاسرائيلية الامريكية تتجلى في كثير من المواقف بل كلها خاصة ما يتعلق بفلسطين والعرب.. وتدعي امريكا عادة ان اسرائيل هي الدولة الديمقراطية »الوحيدة في المنطقة وخاصة في وسائل الاعلام وتنشر الرأي والرأي الآخر«. وتحاول تأكيد ذلك بخداع الرأي العام، وتعزيز ذلك مقارنة بقمع الحرية في الدول العربية، وتدعوها لتحذو حذوها!!

والحقيقة الكاملة غير ذلك، فاسرائيل تحكم بالحديد والنار وبالعسكر ضد الشعب الفلسطيني، هي ايضا تكتم اصوات من يحاول فضح سياستها الاحتلالية، التي تساوي بين »الجلاد والضحية«، وتقلب الحقائق وهي تقوم بتهويد ما تبقى من فلسطين!

خنق حرية القول تطبقها على نشطاء يهود اسرائيليين مثل »اوري افنيري« الكاتب اليهودي اليساري المعروف. ويأتي ذلك ليس فقط لجرأته في طرح مواقف الاحتلال وممارساتها، بل ايضا كونه كان صديقا للرئيس الراحل عرفات. وقد وقف بجانبه عندما حبسته اسرائيل في المقاطعة ودافع عن حقه في النضال ضد الاحتلال.

اليوم، تقوم الصحف الاسرائيلية بممارسات »غير ديمقراطية« وهي لا تنشر »لافنيري« آراءه، ولا تقوم باجراء مقابلات له على صفحاتها، في محاولة لتهميش دوره، الا انه بفضل وسائل الاعلام العصرية الحديثة، التي وفرت الفضائيات المتعددة الاتجاهات، تمكن الصحافي والكاتب »لافندي« من ر فع صوته في الفضاء فقد اوجد له موقعا خاصا على الشبكة العالمية، ليتمكن المعجبون به من قراءة أفكاره واتجاهاته.

وفي مضمون مقالة له، نشرها هذا الاسبوع على موقعه، اكد للمهتمين حقيقة وهي ان »بوش يرقص على انغام ناي ارييل شارون« بمعنى ان الرجلين يتبعان سياسة واحدة، وكأن اسرائيل من ضمن ولايات امريكا، وتعزز ذلك بكثافة الاعلام الامريكية المرفوعة في »دولته«.

صورة غير ديمقراطية لامريكا واسرائيل، ليس بالقول.. بل نتيجة لافعالهما، خاصة وبوش له صفات خاصة مميزة ليست تمثلها للرؤساء السابقين، وقد عادت على امريكا والعالم في فترة ولايته الاولى بالآلام والحروب وعلى الديمقراطية الحقيقية ومفاهيمها الانسانية، تعكرت المفاهيم بفضل عوامل جديدة لم تضع فقط السياسة الامريكية والاسرائيلية بل من يتعامل معها او لا يتعامل، فقد تمكنت المجموعة التي بلغ عددهم اكثر من »25« من المتجددين والمحافظين في ادارته، ان يفرضوا الحروب وويلاتها على العالم في افغانستان والعراق، ويوقدوا ما يجري في فلسطين بدعم شارون »الديمقراطي« في رأيهم في سياسة العنصرية، فالأموال لا زالت تغدق على اسرائيل باسم الحرية، لبناء السور العنصري وتقطيع المزيد من الأراضي الفلسطينية.

بالرغم من محاولة كتم صوت الكتاب الشرفاء، فلا زال هناك من ينتقد اسرائيل »فبها فيها« للسياسة التي تبدو لهم انها »تسير ضد التيار«، وقد عبر كاتب يهودي من منطلق الحرص على »محبة اسرائيل« واسمه »رافي فان« في صحيفة معاريف، ان عهد »الخدع«، وصل نهايته، وانكشفت بفضل »الاعلام العالمي الفضائي الرقمي«، ومحكمة الأمن الدولية.

ان مضامين الرسائل الاعلامية المباشرة، وتعددها، هي التي تحمل الحقائق، وقد اصبحت القنوات في عصر العولمة قادرة على ايصالها رغم محاولة القوي اخفاءها وطمسها، لا نظن ان ما يراه العالم من هدم للبيوت وقتل للاطفال وقلع للاشجار ومعاناة الفلسطينيين تحت الاحتلال يمكن ان تسمى اعمالا ديمقراطية، حتى لو رقص بوش وشارون على انغام واحدة. وحتى لو لم تنشر الصحافة »الحرة« في اسرائيل من يدافعون عن حق الفلسطينيين بدولة حرة!