عراقيون!!
بقلم :حياة
الحويك عطية
- فرنسا
مشحونين بحرقة
استثنائية، بايمان استثنائي، وبخطاب متماسك، جاؤوا الى باريس من اكثر من عاصمة
اوروبية ومن اكثر من اتجاه سياسي : ماركسي وقومي وليبرالي واسلامي، فيهم السني
والشيعي والكردي والمسيحي لكنهم لا يقدمون انفسهم كذلك. عراقيون، وعراقيون فقط. وفد
من شخصيات حقوقية، اكاديمية، ثقافية، عسكرية، ونسائية، يجوبون اوروبا شارحين
الموقف المناهض للانتخابات الحاصلة في العراق.
من نادي الصحافة
العربية، الى قاعة عامة تابعة لجهة فرنسية تحدثوا لاكثر من سبع ساعات. بدءا من
التحليل القانوني الدقيق الى التحليل السياسي الى استعراض الوضع على الساحة
العراقية. حديث طويل عن القانون المؤقت الذي يمنح كل من كان له جد عراقي ولو لامه
حق المواطنة والانتخاب حتى ولو لم يعرف العراق يوما، عن افتعال الطائفية والعرقية
والمذهبية، استعراض مؤلم لعمليات اغتيالات العلماء والاكاديميين والتي تضاعفت بعد
وصول نيغروبونتي، كلام مؤثر موثق مقارن عن حال المراة العراقية قبل وبعد الاحتلال،
ابحار لابد منه في التاريخ الحضاري للعراق.توضيح ذكي لدور المسجد بعد تحطيم
الاحتلال لاطر المجتمع المدني الاخرى. وخطاب يرسم الاطار العام ليتناول الانتخابات.
هل سمعتم بانتخابات
لا يخرج فيها المرشح الى وسائل الاعلام الا مقنعا؟ وتضج القاعة المشحونة بالالم
ضحكا.
هل رايتم حالة احتلال
تطارد فيها المقاومة الاحتلال في الشوارع فيختبىء منها بدلا من ان يطارد المحتل
المقاوم؟ اوليس هنا مازق الاميركيين الذي يريدون الخروج منه عن طريق هذه
الانتخابات؟
الحرب الاهلية؟ ما
الحرب الاهلية؟ تدمير مؤسسات المجتمع والدولة؟ الم يحصل ذلك منذ اليوم الاول
للاحتلال؟ اقتتال الناس؟ الا يحصل ذلك منذ اليوم الاول للاحتلال؟ ولكن اي اقتتال؟
اذا كان المقصود اقتتال السنة والشيعة العرب والاكراد فذلك لم يحصل في العراق ولن
يحصل يوما، ما حصل وسيتصاعد هو اقتتال عملاء الاحتلال، المتعاونين معه مع المقاومين،
وهذا طبيعي وهو ما يحصل في ظل كل احتلال منذ بداية التاريخ، الم تعيشوه انتم هنا
في فرنسا؟
بعد الانتخابات
سينسحب الاميركيون وسيتفجرهذا الاقتتال اكثر، لكنه لن يكون حربا اهلية وانما حرب
التحرير التي لن تنتهي الا كما انتهت كل حروب التحرير. لكن المؤلم، والذي لم يحصل
لاية حركة تحرير هو ان هذه المقاومة العراقية تقاتل وحدها وفي ظل تعتيم اعلامي
شامل بدءا من العالم العربي وانتقالا الى العالم كله.
بعد الانتخابات سيقال
ان هناك مجلساً نيابياً وحكومة، سيقر هؤلاء الدستور العراقي الجديد، سيقرون
اتفاقات مع «اسرائيل»، واخرى حول الوجود الاميركي والبريطاني في البلاد، وغيرها
حول ثروات البلاد، وسيصبح على المقاومة ان تقوم بعمل مضاعف، لانهاء الاحتلال
ولاسقاط هذه الاتفاقيات، صراع جيل بل اجيال، وانهار من العذاب والدماء والعذابات.