فسينفقونها..!!
بقلم :د. صلاح
عبد الفتاح الخالدي
تحدثت الأنباء مؤخراً
عن بعض تكاليف الحرب الصليبية التي تشنها أمريكا على الإسلام والمسلمين، في
أفغانستان والعراق، بحجة مقاومة الإرهاب، والأرقام المعلنة هي للحرب العسكرية فقط،
أما ميادين الحرب الأخرى فلم تتحدث الأنباء عن تكاليفها!
ولنقرأ معاً هذه
الارقام: بلغت تكاليف الحرب العسكرية الصليبية التي شنتها أمريكا -وما زالت تشنها-
على أفغانستان والعراق، خلال السنوات الثلاث الماضية ثلاثمائة مليار دولار بمعدل
مائة مليار دولار في السنة.
وكان من المتوقع أن
ينقص هذا الرقم عن المائة مليار دولار هذا العام، ولكن العمليات الجهادية العديدة
على الجبهة العراقية دفعت أمريكا إلى زيادة الميزانية لتصبح مائة وخمسة مليارات
دولار!
وتقدمت الإدارة
الأمريكية بطلب إلى الكونغرس لزيادة الميزانية العسكرية للحرب على العراق ثمانين
مليار دولار أخرى، بسبب ارتفاع تكاليف العمليات العسكرية ضد المجاهدين على أرض
العراق!
وما زالت العمليات
العسكرية الجهادية متواصلة ضد الأمريكان وعملائهم وما زالت تتصاعد وتزيد، وتقدم
أمريكا يومياً ضحايا كثيرين من القتلى والجرحى ولا تعترف بنصف العدد الحقيقي، ونجح
المجاهدون في اسقاط طئرات هليوكبتر أمريكية بصواريخهم، واعترفت أمريكا بسقوط إحدى
طائراتهم في منطقة «الرطبة» ومصرع واحد وثلاثين جندياً أمريكاً على متنها، كما
اعترفت بمقتل سبعة جنود آخرين في نفس اليوم، مما جعل عدد الجنود القتلى في يوم
واحد ثمانية وثلاثين جندياً!!
وخلال الاثنين وعشرين
شهراً الماضية اعترفت أمريكا بمقتل حوالي ألف وخمسمائة جندي أمريكي على الجبهة
العراقية بالإضافة إلى آلاف الجرحى والمشوهين والمعوقين والمرضى النفسيين، من
المسجلين رسمياً في قيود الجيش الأمريكي.. أما الآلاف من المرتزقة الذين يقتلون أو
يصابون فلا يعترف بهم الأمريكان!
ونتذكر المشهد المسرحي
المنتفخ الذي ظهر فيه «بوش» على ظهر إحدى حاملات الطائرات وسط المحيط، بعدأسابيع
من سقوط بغداد، وأعلن فيه انتهاء الحرب في العراق، وهو مزهو متكبر منتفخ متأله! وهؤلاء
الآلاف من الضحايا وهذه المئات من مليارات الدولارات. بعد ذلك المشهد الدعائي!! وما
زالت الحرب على الجبهة العراقية في بداياتها، ولا يعلم إلا الله آثار تلك الحرب
المدمرة لأمريكا، ومقدار الخسائر التي ستدفعها فيها..
هذا عن تكاليف الحرب
الأمريكية العسكرية، فما بالك بتكاليف الحرب الصليبية الأمريكية في مجالاتها
وميادينها الأخرى! إن أمريكا تشن على الإسلام والمسلمين حرباً صليبية شاملة، وترصد
لكل جانب منها مليارات الدولارات: كم تنفق أمريكا من عشرات المليارات على الحرب
الإعلامية والإعلانية والدعائية؟ وكم تنفق من عشرات المليارات على الحرب
الدبلوماسية والرسمية؟ وكم تنفق من عشرات المليارات على الحرب الاستخباراتية
والتجسسية وتجنيد العملاء واسقاطهم؟ وكم تنفق من عشرات المليارات على الحرب
الاقتصادية والاجتماعية، والسياسية، والتعليمية، والبحثية، والفنية، والتجارية،
والتكنولوجية، و.. و..
وما النتيجة؟ تنجح
أمريكا في إسقاط الساقطين، وتجنيد المنسلخين عن دينهم وأمتهم ووطنهم، وتحويلهم إلى
عملاء وأذناب، لكن روح الأمة الحية تبقى مع الحق، وتبقى في الأمة «بقية» ثابتة
مباركة، تمثل قلبها النابض بالحياة والمواجهة والجهاد ويتحرك في الأمة مجاهدون
أبرار يجاهدون أمريكا ومن معها جهاداً إسلامياً كبيراً، على كافة الميادين
والجبهات!
تنفق أمريكا عشرات
المليارات لتقضي على الإسلام فتخسر ملياراتها، ويبقى الإسلام قوياً! وتنفق عشرات
المليارات لقتل روح الجهاد في نفوس الأمة، فتخسر ملياراتها، وتزداد روح الجهاد قوة
في نفوس الأمة!! وتنفق عشرات المليارات لتتمكن من احتلال بلاد إسلامية، فتسخر ملياراتها،
وتخسر أبناءها وتفقد سيطرتها وسترحل!!
أيها الإخوة والأخوات:
والآن تعالوا معنا نقرأ آيات من القرآن الكريم تتحدث عن مئات المليارات التي
يخسرها الأمريكان!! قال تعالى: «إن الذين كفروا ينفقون أموالهم ليصدوا عن سبيل
الله.. فسينفقونها، ثم تكون عليهم حسرة، ثم يغلبون، والذين كفروا إلى جهنم يحشرون.
ليميز الله الخبيث من الطيب، ويجعل الخبيث بعضه على بعض، فيركمه جميعاً، فيجعله في
جنهم.. اولئك هم الخاسرون» (الانفال: 36-37).
الدلالات والإيحاءات
والمعاني والحقائق التي تقررها هاتان الآيتان عديدة لا تتسع لها هذه الزاوية في
هذه الصحيفة الغراء.. فهل لي أن أطلب من كل أخ كريم وكل أخت فاضلة الوقوف طويلاً
أمام هاتين الآيتين، والاستعانة على فهمهما ببعض التفاسير -وليكن تفسير الظلال في
مقدمتها- والفرح والشماتة بالخسائر الأمريكية، واستشراف المستقبل الإسلامي الواعد،
والهزيمة الأمريكية الحتمية في النهاية على ضوء هاتين الآيتين.. وأدخلوا القرآن في
المواجهة!!.