الله تعالى .. اهل الثناء والمجد
..
بقلم
عبد الرحمن عبد الوهاب
عند الله تعالى .. تقف المفردات في هيبة ..
وتخشع المعاني .. وتسجد الحروف على ارض الورقة.. ازاء الله تعالى .. تسجد الجباه
.. وتركع الجوارح .. وتعفر الوجوه في
التراب ..
حبا وعشقا
وولاء ..
من اجل
الله تعالى .. تخاض الحروب .. وتخفق الرايات .. و تهتف الحناجر ..
هل جربتم
ان تخوضوا حربا من اجل الله تعالى ..
ما أروعها من حروب تخاض .. وما أروعها من دماء تسكب .. وما أروعها
من رايات تركز في الافق البعيد ..
تلك الرايات التي تختلف عن كل الرايات فقد كتب
عليها اسمه تعالى[ الله اكبر]..
حينما تخاض الحروب من اجل الله وإعلاء كلمته في الكون .. ساعتها تستحق الحياة
ان تعاش .. وتأخذ نفسا وشهيقا عميقا من الحرية ..
فلا مجد
لهذه الامة . الا بجيوش تزحف.. لا مجد لها الا برايات تخفق .. لا مجد لها الا
بسيوف تلمع في الافق ..
وحينما
يكون كل هذا من اجل اعلاء كلمة الله في الارض .. يكون المجد ..
تلك الحروب
التي تخاض من اجل الله تعالى .. هي التي تجلب المجد .. للامم .. والمجد للشهداء
كما قال الكواكبي ان المجد لا ينال الا
بالبذل في سبيل الله او الدين عند
الشرقيين ..
كما قال عبادة بن الصامت للمقوقس ..
لنا مجد
الدنيا ان ظفرنا بكم ولنا مجد الآخرة ان ظفرتم بنا ..
الله تعالى .. هو اعظم وأحب واجل.. من تخاض من اجله الحروب .. وهي
حروب في العادة .. لا تحكمها مقاييس المكسب والخسارة .. كما هو الحال في كل الحروب الأخرى
.. لان مقاييس المكسب والخسارة .. فقط تتوائم
مع المنظور الذي ساقه عبادة بن الصامت رضي
الله عنه.. لا بمقاييس العرف العام لما اصطلح عليه فكر الناس .. وهو أمر أشار إليه المصطفى صلى الله عليه وسلم .. ليوضح تلك المعادلة والإشكالية التي تستلزم الإيضاح في تقييم الناس..
لأبعاد المعركة ومحصلاتها .. النهائية .. اذ ان المحصلات النهائية قد تكون في المرئي العام.. مأساوية.. ولكنها في الحقيقة .. بمثابة خير ما آتى الله
عباده الصالحين ..
بعد الصلاة
.. سأل المصطفى الصحابة الكرام .. من الذي دعى وهو ساجد[ اللهم آتني خير ما أتيت
عبادك الصالحين ].. فقال أحدهم .. انا يا رسول الله ..
فقال
المصطفى .. إذن يراق دمك ويعقر جوادك ..
فقط الله
تعالى هو نعم من يقع الأجر عليه ..كأن يخرج المرء بنفسه وماله في سبيل الله ولا يرجع بشيء .. ومع هذا
كله يكون
المرء قانع تمام القناعة .. راض تمام الرضى .. بل تلك هي غايته ومبتغاه ..
ان لم تكن الأصل الذي خرج من اجله وهو ألا
يعود بشيء .. إلا إعلاء كلمة الله .. وقد وقع اجره على الله ..
يذكرنا
بالأستاذ عادل احمد حسين رحمه الله
حينما خاض
حربا إعلامية .. ضد وليمة أعشاب البحر تلك التي وصفت القرآن بصفات غاية في
الانحطاط ..[ بالخراء ]..
لتغلق
الجريدة بعد ذلك ..
فقالوا له
انك لم تجد حساب التوازنات والمعالجة التي
أدت في نهاية المطاف إلى غلق الجريدة ..
فرد ردا
..رائعا يتناسب مع ما أسلفناه من نظرية ..قائلا: ..تلك معركة ربانية .. لا تحسب
بمعايير المكسب والخسارة ..
نعم
.. وعلى هذا المنطلق تسير المعارك في ميادين القتال بالقلم أو ميادين القتال
بالسيف .. من اجل اعلاء كلمة الله..
الله
هو الحقيقة المطلقة
وعن الحقيقة يقول محمد قطب في كتابه النفس
والمجتمع
" ثمة حقيقة
واحدة مطلقة في هذا الكون العريض هي الله وحده هو الحقيقه المطلقة لأن الحقائق
النسبية تنتهي إليه - انتهاء مطلقاً لأنه خالقها بينما لاينتهي بعضها إلى بعض إلا
بالنسبة التي قدرها الله بين بعضها البعض والله وحده هو الذي ينبغي أن يعبد ويطاع
لأنه الحقيقة الواحدة في هذا الكون.. ولكن الإنسان يركب رأسه ويرفض أن يطيع الله
ويزعم أن بصره بالأشياء أصدق من خالقه . وإذا كانت الحقيقة من هذا المنظور
الإسلامي على هذا النحو من المثالية فمالها إلا قول الشاعر ..
إذا
المرء لم ينهض بقائم سيفه فياليت شعري
كيف تحمى الحقائق
اذ
لا تحمى حقائق الإيمان الا بالسيف
واذا كان الدم هو حبر الحقيقة كما قال عاصي الرحباني ... فان دماءنا هي حقيقة
حبنا لله تعالى ..
الا ان المشكلة تبدو .. اليوم في ان الامة باعت
الحقيقة بالوهم . باعت الله .. مقابل الالهة المعبودة بالفرية والكذب ..
لقد قالها المصطفى يوما ..للحصين بن عمرو ..
يا
حصين كم الها تعبد .. فقال الحصين .. ستة في الارض وواحد في السماء ..
فقال
المصطفى .. فمن لرغبك ورهبك ..
قال
الذي في السماء ..
فقال
المصطفى .. اترك التي في الارض واعبد الذي في السماء ..
اما الامة اليوم .. فقد تركت الذي في السماء وعبدت الهة الارض ..
بل
اصبحت تحارب الله .. وتعلن الحرب على
الهها ومولاها ..
فتبا لها على جرأتها على الله تعالى.
مجد الله تعالى
تعلمنا
من النبي ان نقول بعدما ننتهي من ركوع الصلاة–بعد سمع الله لمن حمده ـ ان نقول( ربنا ولك الحمد أهل الثناء وأهل المجد
أحق ما يقول العبد وكلنا لك عبد ( والمجد لغة [
سعة الصفات وعظمتها ]
لقد
جاء في القرآن من صفاته كما سبقنا أنه هو المجيد . والمجيد هو واسع الصفات
عظيمها.. مثال :" علم الله I
" لم يسبقه جهل ولا يلحقه زوال قال موسى " علمها عند ربي في كتاب لا يضل
ربي ولا ينسى " وهذا ينسجب على باقي اسماء و صفات الله تعالى تقدست وتعالت أسماؤه بل إن المجد الخاص بالبشر
نستقيه من أخلاق الله فلقد قال الرسول r
: " تخلقوا بأخلاق الله ..
لماذا
؟ لأن الله سبحانه وتعالت ذاته هو الصورة المثالية .للمجد المطلق لكل شيء جميل راقي رائع بل إن هذه الصورة الرائعة لله تعالى كانت
باقية في أذهان الأعراب .منذ الحنيفية القديمة ومع شركهم إلا أنهم كانوا يعظمون
الإله ويدركون تماماً أنه لاشيء أعلى منه ولا أمجد منه .
فمن شعر " أمية بن الصلت "
لك الحمد والنعماء ربنا فلا شيء أعلى منك مجداً ولا
أمجد
وقال " الأعشى " وهو يوصي ابنه:
ربـك لا تشرك به إن شركه يحط من
الخيرات تلك ألبوا قيا
بل
الله فأعبد لا شريك لوجهه
يكن لك فيما تكدح اليوم راعياً
بل كانوا يدركون
أن كل ماخلا الله باطل
إن
كـــل ماخلا الله باطل
وكــــل نعيم لامحاله زائل
بل
إني أعتقد أن المجد الذي يحوزه اهل المجد
من البشر هو لتخلقهم بأخلاق الله تعالى وكنت أتساءل دوما لماذا يحاربون
الله
هل ربما لجهلهم به
فالناس أعداء ما جهلوا .. ام لان سلوكهم غير سوي.. أم لأنهم أزنام نتجوا عن صفقات دعارية .. باركها الشيطان ولم
يذكر عليها اسم الله ..
في يوم القيامة .. يكون التساؤل.. ألم تفعل
خيراً ..؟. قط فيبحث في سجل ذاكرته فلا يجد شيئاً ويسألونه أخرى .. فيقول لاشيء
إلا إنني كنت . أدين أشخاصاً فأتجاوز عن معسرهم .. فيقول الرب ... تجاوزوا عن عبدي
لفعلته ... إن إنفاذ الأوامر الربانية لايمكن أن تصاغ في شكلها الراقي إلا إذا
كانت ناتجة عن خالص حب ... حب تكون له فداء وتكون له شهيد.
القيام على إعلاء امر الله في الارض
..
في
نظرة سريعة اذا حاولنا التمعن في الفكرة
الاساسية التي يتمحور حولها .. وجود الامة الاسلامية .. سنجدها هي [ القيام على امر الله في الارض ]..
فأمر الله في الارض هو الذي يعطيها الزخم
والحيثية و الكيان الذي من اجله تعيش .. والذي من اجله تموت ..
فمثلا
.. الارض الاسلامية .. لها الاعتبار من البعد الاسلامي أنه لابد من الحفاظ عليها
والدفاع عنها .. كونها
يقام
عليها امر الله من صلاه وعبادات .. اذا انطلقنا من زاوية .. ان الصلاة
والمحيا والممات والنسك لله رب
العالمين .. الفكرة الاساسية التي يتمحور عليها الوجود .. للامة .. هو الله
واعلاء كلمته في الارض .. من هنا .. تأخذ
الحياة اعتبارات المجد .. في اعلاء كلمة
الله .. سبحانة وبذل اقصى الجهد ألذي هو
الجهاد .. لاعلاء هذا الامر الالهي وحينما تتخلى الامة عن هذه النقطة الذي يتمحور حوله وجودها .. انتفت مقومات
مجدها وكيانها ..
وليس لله فيها حاجة ..
وهذا
ما بكى من اجله ابو الدرداء الصحابي في قبرص .. بعدما انتصر المسلمون .. ووزعت
الغنائم والسبي.. على المسلمين .. فأجهش بالبكاء ..
فقالوا له .. ما يبكيك في يوم أعز الله فيه
الاسلام .؟. وهو استفسار له ما وراءه .. اذا اعتبرنا انه يوم من ايام المجد
الاسلامي .. والانتكاس لأمة أخرى [الروم
].
فقال
ابو الدرداء .. لقد رأيت هذه الأمة [ أمة الروم]وهي أمة قاهرة .. وهاهي الله قد سلط عليها السبي .. وإذا سلط
السبي على قوم لم يعد لله فيهم حاجة .. ثم اصدر زفرة عميقة .. وقال ما أهون الخلق
على الله إذا ضيعوا أمره ..
فحينما
تضيع الأمة أمر الله .. انتهت مهمتها ودورها في الوجود الإنساني .. وانتهت بالتالي
حيثيات الوجود ..
فهي
سقطت من حسابات الله ..
او يكلها الله إلى نفسها فتعجز وتذل .. او ينزع عنها الهيبة فتنهشها كلاب الارض .. وبالتالي
تصبح ملطشة لكل من هب ودب .. او يهينها الله
بين الأمم .. {أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ
وَمَن فِي الْأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبَالُ
وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ وَكَثِيرٌ مِّنَ النَّاسِ وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ
الْعَذَابُ وَمَن يُهِنِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِن مُّكْرِمٍ إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ
مَا يَشَاء*} (18) سورة الحـج
وعندما يهن الله تعالى أمة فما لها من مكرم ..
وأمر طبيعي أن يتم الاستبدال .. والاستبدال ليس
سهلا على النفس .. حينما نرى امما اخرى
تأمر وتنهي فينا ونحن نلوذ بالسكوت ونفعل ما نؤمر به كالعبيد ..
قيمة
هذه الامة أن تأخذ ما آتاها الله بقوة .
{
خُذُواْ مَا آتَيْنَاكُم بِقُوَّةٍ وَاذْكُرُواْ مَا فِيهِ لَعَلَّكُمْ
تَتَّقُونَ} (63) سورة البقرة {يَا
يَحْيَى خُذِ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ وَآتَيْنَاهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا} (12) سورة
مريم
ولا تنكص عن أمر انتدبها الله له من امر ..لا
تولي الدبر..لابد تنهض بأمر الله في الكون. وتكون على قدر المسئولية ..
وان الله تعالى هو المجيد والمجد هوسعة الصفات
وعظمتها ..
يكمن المجد الالهي .. في انه تعالى مالك الملك ..
وكل هذا الكون في قبضته .. وهو المسيطر على كل
شاردة وواردة في ملكوته .. بل وكل ذرة في هذا الكون ..
وهذا الكون خاضع لكبرياءه وعظمته وهيمنته ..
كما ان الله تعالى .. لا يعجزه من طلب .. ولا
يفلته من هرب ..
كما ان لله تعالى .له سطوات ونقمات .. واذا اخذ
لا يفلت . ان الله يمهل الظالم واذا اخذه لا يفلته .. {وَلاَ يَحْسَبَنَّ
الَّذِينَ كَفَرُواْ سَبَقُواْ إِنَّهُمْ لاَ يُعْجِزُونَ} (59) سورة الأنفال
يكمن مجد الله تعالى .. في انه تعالى المهيمن
ومالك الملك ..
{قُلِ
اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَن تَشَاء وَتَنزِعُ الْمُلْكَ
مِمَّن تَشَاء وَتُعِزُّ مَن تَشَاء وَتُذِلُّ مَن تَشَاء بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ
عَلَىَ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} (26) سورة آل عمران
فالله
تعالى هو من يؤتي الملك .. وهو من ينزع الملك ..
فهو
ملكه وهو المتصرف فيه .. يؤتيه وينزعه .. وهو من يعز وهو من يذل ..
ولكن تبدو المشكلة ..
في
امتنا الاسلامية ..
حين
ارتضت بصفقه اخرى .. غير صفقة الله .. وباعت الله بثمن بخس ..
باعوا الله ..مقابل ائمة الكفر .. في العالم ..
فأي
خيبة وأي سوء مآل ..
في حياة البشر .. كان هناك من يتعاطون
بمعيارية الايمان بالله تعالى والتعامل
معه تعالى بحميم علاقه . وألا يقبلوا .. ان ينقضوا معه العهد.. او ينفضوا ايديهم
من يد الله تعالى .. تحت أي ظرف .. وتحت أي الوضع كان..
فهم يعتبرون ان الله تعالى .. هو غاية السؤل ونهاية
المأمول .. وان لم يخرجوا من صفقة الوجود الكوني بكل ارصدته وبنوكه وذهبه ..
ومقدراته إلا بالله تعالى فقط.. كانت
الصفقة بالتالي..رابحة .. وغير خاسرة ..
وهؤلاء هم
الاذكياء .. كما قال عروة بن الورد
اذا آمن المرء فليكن لبيبا ولا يخلط بإيمانه كفر
واذا كان عروة
جاهلي التصور .. فما بالك بالمسلم .. الذي استقى التصورات بمعياريتها المثلى ..
وروعتها من الوضوح فيما يخص تصورات العقيدة والإيمان والتوحيد تجاه رب العالمين من المصطفى صلى الله عليه وسلم
إذ كان من
العقلانية ان تكون العلاقة مع الله تعالى
.. على غير هذا النحو من الانتكاس..
والارتماء في أحضان الشيطان .. بدلا من الارتماء على سجادة الصلاة سجودا .. لله تعالى..
وهذا الوضع لا
ينسحب على الفرد في المجتمع الإسلامي .. بل ينسحب على الحكام المسلمين ..
الله تعالى هو المهيمن على هذا الوجود .. {هُوَ اللَّهُ
الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلَامُ الْمُؤْمِنُ
الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ
} (23) سورة الحشر
وهو امر
استشعره المسلمون من قديم الزمان الى
الوقت الراهن ..
في نثرياتهم واشعارهم ..
يقول الشاعر .
. إذا كان غير الله
للمرء عدة اتته الرزايا من
وجوه الفوائد
أو كما قال
الشاعر ..
إذ لم يدن الله الفتى من مراده فما زاده الإقدام الا تبعدا
أو كما قال أحد العابدين ..
رب اذا وضعتني فمن ذا الذي يرفعني
واذا رفعتني فمن
ذا الذي يضعني
إذ أن صفقة الوجود .. بغير الله .. هي صفقة .. من الضياع
.. وخيبة الرجاء ..
لي صديق اسلامي حميم .. التقيته على الهاتف بعد 14 سنة سجن فيها ظلما .. فأسالته ماهي خلاصة تلك الفترة من السجن .. فقال
لي عبارة .. تستحق التمعن .. والتأمل ..
وهي : كل ما خلا الله باطل ..
بل ان التصورات ..في بعض الثقافات الغربية .. قد تتقاطع
مع ما ساقه .. صديقي ..
كعبارة .. الكل باطل وقبض ريح .. الا ان التصور ..
الرفيع ..كل ما خلا الله ..باطل ..
محاربة الله ..
في
هذه الحقبة الرديئة من القرن العشرين وجدنا هناك ..من يحاربون الله تعالى بأساليب تعدت الخطوط الحمراء لما عهدته البشرية
من التهيب تجاه جبار السماوات والأرض ولقد اندهشت
كيف ان إسرائيل تضع مكانا جنسيا على شبكة الإنترنت تحت عنوان [الله اكبر]
كما أشارت جريدة المسلمون يوما ما .. ولم تغير أمة محمد ساكنا ,بالرغم من ان هذا
الموقف لا يحتمل_من عفو - ومرور الكرام أو
ان تهز كتفها بفتور ان القضية تعدت الانتصار للنفس إلى الانتصار لله وثأرا
لكبرياءه ومن المعروف في سير الأمم والصالحين انه مالم تنتصر الأمة لدينها تتعرض
للاستبدال كما قال الله تعالى } ان تتولوا يستبدل قوما غيركم ثم لا يكونوا أمثالكم {ولقد كان من دعاء الصالحين من عباد الله )اللهم
اجعلني ممن ينتصر بهم دينك ولا تستبدل بي غيري
ان
الاستبدال عار على هؤلاء المستبدلين الذين
لم ينالوا شرف الكفاح او النضال او الجهاد , لم يكن الا بتعبير القرآن }المخلفون {وهو لفظ الهي ينطبق اكثر ما يكون على النساء
العجائز في فناء المنزل التي لا تحرك ساكنا او التنابلة هؤلاءلن يستشعروا قيمة العار
الذي جللهم الا بعد ان يروا بأم اعينهم قوم
اخرون قد تلقفوا الراية بقوة وانتشوا بزهو
المجد -ربما كانوا دونهم مالا او شكلا او كيانا-
الا انهم بعقيدتهم ووفاءهم لربهم كانوا
للمجد اهل, سواء أكان الامر في الحياة الدنيا او الاخرة التي ساعتها سيتمنون ان لو
عادت كرة الزمان او كما جاء بتعبير القرآن
} رب ارجعون { تماما سيكون حالهم
كمثل التلميذ الفاشل واستنفذ درجات الرسوب وهو يرى اولئك الذين احبوا الله واحبهم وهم
يصعدون سلالم المجد بهمة عالية, نعم شتان بين – نوعية العجائز التي لا تحرك ساكنا
في فناء المنزل ومن ثم الى مزبلة التاريخ انتهاء الى قعر جهنم في الاخرة -وبين من كانوا لله
تعالى اوفياء ورجالا نبلاء.
ومازال هناك
العديد من السذج- بأمة محمد ممن يحاولون اختزال دور العقيدة في الكون ..أو
تكبير الله وإجلاله ولا يمر يوم دون ان
يخرج علينا أحد الأفاقين بكلام يسم البدن-تناولنا معظمه في فصل هدم المجد- كما قال
الإمام علي:
لما
نعر الباطل سطعت نجوم قرن الماعز كتلك الأستاذة الجامعية التي قالت ان الدين يعد
عائقا دون تواصل الحضارات.أو كما قال فرج فوده ان تطبيق الشريعة ردة حضارية ولكن
هيهات لما يحلمون سنكون دوما لهم بالمرصاد ..فالله تعالى هو الصفقة الوحيدة الذي من اجله نحيا ومن
اجله نموت.ان لب القضية بالنسبة للإسلام هي كما ثمة معادلة مهمة
قال
المصطفى: ان دينك دينك لحمك ودمك...
ويظل
هذا "السؤال" شغلنا الشاغل
وسؤالنا الذي بلا حل" نعم أحببناه
و أعطيناه عهدا ان نعلي رايته ونركز لواءه في العالمين ..
هذا
يوم القيامة كما جاء في حديث البخاري
امر
الله بعبد الى النار فلما وقف على شفتها التفت فقال العبد:
أما
والله يارب ان كان ظني بك حسن .
فقال
تعالى: ردوه فأنا عند ظن عبدي بي . فغفر له.
مارأيك
يااخي القاريء في هذه الروعة ونحن نقف بأعين
ملأى بالدموع على شفير جهنم فنلتفت
اليه
وهو الحكم العدل فلا يخيب التفاتتنا اليه ويرحم دمعتنا وموقفنا بين يديه فيقول ردوا
عبدي.
الهنا
هل
يذهب العبد الا الى مولاه وهل يذهب المخلوق الا الى خالقه
فأفرغ
علينا حبا من حبك ..وكفى
الذي
قال عنه ابن مسعود
ما
احب ان يكون حسابي يوم القيامة علىيد ابي وامي
لأن
ربي احن علي من ابواي
راى
رسول الله ام ترضع ابنها وتلقمه ثديها في حنان فسأل اصحابه ارئتم هل تقذف هذه بابنها
في النار
فقالوا:
لا يارسول الله فقال فان الله احن عليكم من ابنها بولدها- اوكما قال
هذا يوم الفصل والناس على مفترق الصراط بين خلود
الجنة وخلود النار يحمل أحد العباد رصيده
من الحسنات والذي يفتقد إلى مجرد حسنه
واحدة يكتمل بها منسوبه الحسناتي لدخول
الجنة فيذهب يستجدى من العباد حسنه لله في ذلك اليوم العصيب ما بين رافض ومحجم
وشحيح عن الإعطاء فيلتقي قدرا بأحد العباد الذي ليس له من رصيد على الإطلاق إلا
حسنة واحدة " يتيمة " فعندما يطلب منه حسنة يؤثره بها لأنها "مش فارقه معه "لأنه
من زاوية الرصد لدرجاته ليس له إلا واحدة وهى قطره من محيط لا يملكه فحينما يعطيه
كل رأس ماله أي الحسنة الواحدة اليتيمة فيقول له الرب المجيد ياعبدى لن تكون اسخي مني…- لقد أكبر الله فيه موقف
النبل هذا -فيقول له خذ بيد أخيك وأدخلا الجنة
يا قوم
ان اهم درس في العقيدة الاسلامية هو حب الله ومالم نصل لهذه الدرجة فلن تنصروا دينه
ولن تعلوا كلمته ان العلاقه تجاه المولى تبارك وتعالى لابد ان تنطلق الى مجال الحب
المطلق والتضحية المتناهية
والا سنظل
نراوح مكاننا الاف السنين ولا دنيا ولا اخرة وهذا ما اشار اليه المصطفى في حديثه
الشريف
لا يؤمن
احدكم حتى يكون الله ورسوله احب اليه من نفسه وولده وروحه التي بين جنبيه
}قل ان
كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله {
اجل فعندما
يصل التفلت البشري وسوء الأدب من احد الرؤساء الروس قائلا (لو كان الله يحارب مع الشيشانيين
لحاربناه( كما تناقلت وكالات الأنباء في مثل هذه الحرب السافرة ضد الله و بما
يفرضه حبنا اللامتناهي لله جل وعلا ان نموت فداءا لله تعالى.
نعم
ان هذا الأسلوب من القحة وسوء الأدب أعتقد جزما أنه مهما استقصينا من حلول فانه لا علاج له ولاحل
اللهم الا " كما قال خالد بن الوليد
لماهان قائد جند الروم.. اننا قوم نشرب
الدم ولم نجد أشهى ولا أطيب من دم الروم
فجئنا لذلك .. انتهى
بل ان القضية تعدت الثأر لنا كأمة إسلامية إلى أمور ابعد
و أهم من ذلك بكثير الا وهو الثأر لله تعالى لما يفرضه علينا الايمان بالله عز وجل وكيف رأينا النماذج
القرآنية وهم يلقون بأنفسهم في نيران الدنيا…كأصحاب الأخدود فقط لأنهم أحبوه و اعتبروا
ذلك القليل من القربان فداءا لوجهه الكريم بل لو ألقاهم في نيران الآخرة لكانوا أيضا جنودا من البشر له في جهنم يركلون فرعون… ويصفعون
هامان… ليس إلا حبا وولاءا لله تعالى.. هذا درس هام في فقه المجد
جاء
عن احد السلف .. ما الامام الا القائم بالقسط العامل بالكتاب الحابس نفسه على ذات
الله ..
و
اتضح لي أنه على قدر حبس المرء نفسه على ذات الله يكون المجد لأن الله I
يمثل المثالية المطلقة والتنزه المطلق وهذا ما نعنيه دوماً بكلمة (سبحان الله
)فالاستقامة والحبس على التنزه الإلهي نحصل من خلاله مباشرة على المجد لأن ساعتها
ستكون تصرفاتنا نزيه وفوق سلوكيات البشر .
وكإفراز ونتاج طبيعي
لذلك تكون الأمة الإسلامية شامة بين الأمم للوصول لمرحة الشامة بين الأمم هو عن
طريق الحبس على ذات الله فالله I
ينصر المظلوم وإن كان كافراً وينزل القرآن ليبرئ يهودي وهو من أعداءه ويجرم
الأنصاري ولكن الله رائع إلى أبعد الحدود لا يحب الظلم حتى لو وقع منا على أعدائه
وهذا ما نلاحظه أيضاً من كلام الرسول r : " من أذى ذمياً
فقد أذاني " .
ويتفاوت
الناس في مجدهم على مقدار الحبس على ذات الله وكل غضب لله فهو قوة ومجد وكل غضب لم
يكن لله فهو ضعف وكل ذل كان في مجال الحبس على ذات الله فهو عز ومجد لقد عرفوه مجد
الحلم فحينما دخل رجل على عمر بن عبد العزيز وأساء له كلاماً فقال له عمر بن عبد
العزيز :
"
لقد أردت أن يستفزني الشيطان بعزة السلطان فأنال منك اليوم ما تناله مني غداً
إنصرف إن شئت ولقد جاء من الأشعار في هذا الصدد:
لن
يدرك المجد أقواماً وإن كرموا حتى يذلوا وإن عزوا لأقوام
ويشتم
فترى الألوان كاسفـــة لا ذل عجز ولكن ذل أحـلام
فلقد أعطى الغضب لله
المجد للعديد من البشر لجرأة كانت لهم في الحق يوماً سواء أكانوا أنبياء كحيى بن
زكريا عليه السلام وتتسع الدائرة حتى للحكام قالوا لبيك يوماً لصرخة مستضعفة كمثل
المعتصم وتكبر الدائرة حتى تشمل وإن كان جندياً من جنود الأمن المركزي كسليمان
خاطر رحمه الله يوم أن غضب لله .
كذلك أعطى الحبس على
ذات الله مجدا لكثير من الأشخاص دخلوا السجن كيوسف عليه السلام الذي أعتبر السجن
أحب إليه من سلوك مسلك لا يتماشى مع مجد
الانبياء.. فيقول السجن أحب إلي مما يدعونه إليه فكانت تصرفاته نزيهة فوق تصرفات
البشر وسلوكياتهم وتستمر مسيرة البشر في مجال الحبس على ذات الله ليزدادوا رفعة
ومجد ليفلح من زكاها ويخيب من دساها .
مجد المتهجدين ..
سئل
الحسن رضي الله عنه ما بال المتهجدين أحسن الناس وجوهاً؟
فيقول لأنهم خلو بالله فأكسبهم من نوراً من نوره
وقياساً على ذلك لو قلنا ما بال الشهداء أكثر الناس مجداً وخلوداً فنقول لأنهم
سخوا بدمائهم في ذات الله فألبسهم مجداً من مجده وأنهم وهبوا حياتهم لمن هو أدوم
من الحياة فكافأهم الله بالحياة بعد الموت ( ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله
أمواتاً بل أحياء عند ربهم يرزقون) 169 أل
عمران كفاهم بذلك خلوداً وحياة .
*أنه على قدر تمجيد المرء لله يلبسه الله من مجده ويقيم
له المجد في قلوب المؤمنين وعلى قدر إعزاز المرء لله يلبسه الله من عزه ويقيم له
العزة في قلوب المؤمنين كما قال إبراهيم الخواص في صفة الصفوة : " كذلك على
قدر خوفك من الله يهابك الخلق ، وعلى قدر حبك لله يحبك الخلق ، وعلى قدر شغلك بأمر
الله يشغل الخلق بأمرك ، كما قال يوسف بن الحسين الرازي ..
يكمن المجد الالهي
.. في منهجية العدل الالهي .. الذي كان
الأساس من إرسال الرسل .. وانزال الكتاب
والميزان ليقوم الناس بالقسط . {لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا
بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ
النَّاسُ بِالْقِسْطِ وَأَنزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ
لِلنَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّ
اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ} (25) سورة الحديد
. ومن خلال..
هذا المنطلق .. تمتد المسيرة . التي تتلخص في مباديء السماء فوق سطح الكون .. من
خلال الأنبياء الكرام .الى الرسول الخاتم . لترسيخ مباديء العدل الالهي أي من خلال تطبيق كلمة الله .. [القرأن الكريم] ..
التي تمثل العدل المطلق .. إذ أن قضية
الامة هي تطبيق شرع الله .. في هذا الوجود الكوني .. فتنال المجد المؤثل .. فمسيرة
العدل الالهي .. او مسيرة اللاظلم اذا جاز لنا التعبير .. تمتد من خلال الكتب والرسل .. الا ان يقف
الخلائق
في يوم مشهود .. ليقول الله تعالى .. لا ظلم اليوم ..
هذا هو المجد
الالهي.. الممتد من البداية بكلمته
المنزلة ..صدقا وعدلا .. انتهاء الى كلمته
يوم القيامة
لا ظلم اليوم ..
جاء في كتاب الفيلسوف
الفرنسي ريمون بولان الاخلاق والسياسة ethique et politique
قضية العدالة وموضوع مجد
الحياد في العدل ..
اما القاضي الحقيقي فانه يتخبط في شبكة اهوائه
ولا يجيد استعمالها دوما ,انه لايعرف دوما كيف يسمو بمجد حياده فوق سائر
الاهواء الاخرى. )
و من هنا ندرك من اين
تستمد هذه الامة مجدها … انها تستمد المجد من تنفيذ معيارية( اللا ظلم)من شريعة
الله المنزلة ..كأمةاسلامية منتمية الى الله المجيد صاحب المجد المطلق وصاحب
الكلمة المنزلة بعدلها المطلق .والوصول الى مجد الحياد يكون سهلا عليها كما كم وصفه بولان
أليس
هذا هو السمو الى مجد الحياد للقاضي الذي
يعنيه بولان وهنا تكمن روعة العدالة
الالهية بأن نعدل حتى مع من نبغضهم.فان كنا نبغض قوم ما …فهذ لا يمنع الا ان
نعاملهم بتنفيذ معيارية اللا ظلم في الحياة الدنيا ……..الى ان تقف الخلائق يوم
الفصل
ليعلنها الجبار
فوق رؤوس الخلائق …ولتهتز لها كل
ذرات و خلايا البشر و من علياء مجده وقدسه يوم القيامة يقول [ لاظلم اليوم ]
واذا
انتزع العدل بمثاليته الالهية من قاموس هذه الامة فقد هدمت كل مبررات مجدها ..
بل ووجودها ان قيمة هذه الامة …في العدل المطلق المتمثل في الاحكام و القوانين
التي نزلت من السماء والتي لها
من المقدرة بمكان ان تحول يابسة الكون الى مجتمع مثالي وهنا تكمن قيمة ا
الامة من كلمة الله التي نزلت بأمر الله
حكما ومجدا وعدلا حيث
قال
تعالى } لقد انزلنا اليكم كتابا فيه ذكركم افلا تعقلون { والذكر هو الشرف والمجد والصيت وعندما تعطل كلمته فتكون قد فقدت كل مؤهلات المجد و كفرت النعمة
فلكي تتحقق معيارية اللاظلم في المجتمع المسلم والمجتمع الانساني كان لابد من
تطبيق كلمة الله أو (شرع الله) السماء وعلى
هذا الاساس فاءن }من لم يحكم بما انزل الله فاولئك هم الظالمون{45
المائدة لا حظ الترابط ما بين النقطتين
الأساسيتين في الموضوع .. عدم الحكم بما أنزل الله .. وارتباطة بالظلم .. و
فقدان المجد كما اشرنا .. بل ان الله
تعالى ربط التشريع بالعبادة وهذا يتضح من موقف النبي من عدي ابن حاتم حينما قال
المصطفى لعدي وقد كان يلبس صليبا في صدره ياعدي اطرح عنك هذا الوثن ثم تلا المصطفى
} اتخذوا احبارهم ورهبانهم اربابا من دون الله{ فقال يارسول الله لم نكن نعبدهم فقال المصطفى الم يحلوا ما حرم الله
فتحلون وحرموا ما احل الله فتحرمون فتلك هي عبادتهم. وهذا هو المغزى من الاية
الكريمة }ومن لم يحكم بما انزل الله فاولئك هم
الكافرون{لذلك قال الاحنف بن قيس قول مأثور في هذا
الصدد ربط فيها مابين الظلم وهدم الدين
وارتباطه بهدم المجد من جهة اخرى والذي
ينم عن ان الرجل كان يستوعب تلك المعادلة ويعطيها لنا .. كنظرية في فقه المجد
..حيث قال(:من ظلم نفسه كان لغيره أظلم ومن هدم دينه كان لمجده أهدم ) حتى وان ادعت
الامة الظالمة امجادافهي بلا شك امجادا كاذبةأو امجادا اهلت لغير الله حتما سيفقد بريقها ويخبو نورها بين عشية وضحاها
ولا يدوم ملكها لذلك قال النجاشي (الملك يبقى على الكفر ولا يبقى على الظلم ) كما
ان الله تعالى حرم الظلم على نفسه وجعله على عباده محرما فاذا انتفت من الامة
معيارية (اللاظلم )أنطفأ مجدها وانتفت
عنها ربانيتها فهذا سيد المرسلين حينما احس بدنو اجله قام خطيبا وقال:
ايها الناس من كنت
جلدت له ظهرا فهذا ظهري فليستقد منه, ومن كنت شتمت له عرضا فهذا عرضي فليستقد منه
ومن اخذت له مالا فهذا مالي فليأخذ منه ولا يخشى الشحناء من قبلي فانها ليست من
شأني -وقال لو فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها, وليس هذا تواضعا وكفى وانما
هوخلق الاسلام و شريعة القرآن
بدون العدل تنتفي عن
الامة ربانيتها التي هي قوام المجد كما ذكرنا آنفا وتحولت من الذروة السامقة
التي هي قوام المجد كما ذكرنا آنفا وتحولت من
الذروة السامقة للربانية الى منتكس
الحميرية وانتكست من انسان ربانيا.صانعا للمجد أو شخصا ماجدا ….الى مجرد حمار يحمل
اسفارا..}مثل الذين حملوا التوراة ثم لم يحملوها كمثل
الحمار يحمل أسفارا{ حتى وان حاولت
الامة ان تعتمد على
(عدل مكذوب) اعتمادا على دعاية وخطط اعلامية لتقنع شعوبها بأنها على جادة الحق وليست على مزلة
الباطل ..
فان الله تعالى لا
يحابي ولا ينطل عليه الدجل فحينما حاولت بني اسرائيل استعمال اساليب اللهو الخفي
او كما يقولون بالانجليزيةmonkey
business مسخهم الله تعالى الى قرود لذلك قال الامام علي
( لعن الله الامرين بالمعروف التاركين له ولعن
الله الناهين عن المنكر العاملين به)
الحق هو قيمة هذه
الامة فاذا اضاعت الحق… فلا قيمة لها ولا تنتظرمن الله تعالى ان
يتكرم عليها بالمجد- حيث قال المصطفى [ سبحان من لبس المجد رداءا وتكرم به
]أوالتمكين ولكن ان شئت فقل سيصب عليها حربا و ذلا وهوانا حتى ترجع الى دينها
.وهذا ما جاء في الحديث الشريف [ كيف يقدس الله امة لا يأخذ الضعيف فيها حقه غير
متعتع ]ولقد اوحى الله الى موسى قل لظلمة
بني اسرائيل الا يرفعوا اكفهم بالدعاء فانها لا ترفع مرة الا نزلت عليهم بها لعنة ..
مع نهائيات القرن العشرين وبداية القرن الجديد
..لم تعد الصحوة صحوة بل هي سجن ومعتقل او تصفيه جسدية والله يحب
المحسنين !! خلاصة قولي .. إن من حارب الله حرب
ودين الله منتصر لا محالة سواء بنا
أو بغيرنا ولكننا نرفض ان نكون شاهد زور على المأساة او شيطان اخرس على هذا العصر..وهذا
هو موقفنا أن الصاعدة الاسلامية تفهم
ابعاد اللعبة جيدا .. والكل اصبح يفهم جيدا كيف تدار الحرب ضد الله
والاسلام وهي امور لا يقبلها حتى العصاة
من عوام المسلمين ومازالت شرذمة من
العلمانيين أشباه المثقفين مصرون على
الباطل ومحاربة شرع الله وكل مظاهر العافية
الإسلامية وتعدت مظاهرومراحل التعلمن الى سوء
الادب الى الذات الالهية بشكل سافر لم
يسبقهم اليه …لا الاولين ولا الاخرين
..ولا يرجون لله وقارا واتخذوا ايات
الله في وليمة اعشاب البحر وغيرها.. هزوا
.. ) ويجادل الذين كفروا بالباطل ليدحضوا به واتخذوا
آياتي وما أنذروا هزوا (
( الكهف - 56 )
إلا
أن عمليات الضرب المتواصلة لن تفت في عضد
المسلم…
والمسلم ما بين سراء شكر وضراء صبر أو إحدى
الحسنيين نصر أو استشهاد وإنا لله وإنا إليه سنرجع . ولكن اعتقد ان القضية لم تعد تخص
زاوية الابتلاء والصبر علية ولكن القضية
انتقلت الى الانتقام والثأر لله تعالى و اذا عدنا الى تاريخ ما قبل الدعوة فسنجد
ان الله تعالى بالرغم من شرك العرب …الا ان المقام الالهي والتقديس الالهي محفوظ ولا يمكن ان يتطاول
علي الذات الالهية انسان ما بسوء ادب… اننا
نعيش اليوم جاهلية اردأ من القرون الاولى..هذا على المستوى الاقليمي اما بالنسبة للغرب فهو لم يستوعب نقطة في غاية
الأهمية وهي من أي أرض انطلقنا نحن ومن أي أرض انطلقوا هم إلى أي جذور ينتمي كل
فريق .
إن الأمة الإسلامية
وطليعتها من حركة إسلامية ليست كسائر .. ملل الكفر .. إن الأمة الإسلامية ذات جذور
خاصة .. وهذه الجذور عبارة عن مبادئ سماوية فوقية ربانية رسخت في الأرض على أيدي
نبينا r
.) إن هو إلا وحي يوحى (
4 النجم
إن مبادئنا ليست
مبادئ أرضيه أو جذور أرضية سرعان ما تبلى وتتعرض لعوامل التعرية والذبول والزوال
كأديان سماوية عبثت بها أيدي البشر كاليهود والنصارى أو مبادئ تفتقت عنها قرائح
البشر إلا أن هذه
المبادئ الأرضية بالرغم من البريق الكاذب والانتفاخ والانتفاش .. إلا أنها
مبادئ ذات تاريخ .انتهاء صلاحية ككل أدوية
صيدلة الغرب المستوردة والتي لا تخلو من الآثار الجانبية ..
ها هو كتاب الله منذ
14 أربعة عشر قرناً إلا أنه مازال ذو رونق وبريق أخاذ يخلب العقول ومازال يانعا كأنه
نزل لتوه في القرن الواحد والعشرين ..
*الإنسان المسلم يعيش
على مبادئ فوقيه ربانية يستمد جذوره من
السماء ..لتكون وصلة حياته ما بين علو في الدنيا وعليين في الآخرة .. إنه ينظر
إلى البشرية من علياء .. بما لديه من الحق
.. الذي يعيش من أجله ومن أجله يموت .
مهما كان الباطل
منتفخ إلا أنه في عين المسلم قزم ضئيل كحبة الأسبرين ماذا يكون وماذا أقصى ما في
جعبته وماذا أقصى ما سيفعل ( ومن صارع الحق صرعه ) . ومن حارب الله حورب .. كما
انهم لن يعجزوا الله تعلى ..
تكمن قيمة هذه الامة في مدى وعظمه ما لديها من
الحق وانتماءيتها الى الله تعالى .. كأمة[ لا اله الا الله ] إن الجولات مع الباطل
لن تنتهي
كانت بالأمس في
البوسنة وقبلها في غرناطة أو القدس والعراق مؤخرا .. وايران وسوريا لا حقا .. لا
قدر الله ..
نقول ..بداية .. لكي تخطو هذه الامة العتبات الاولى في سلم المجد يجب
ان تعقد مصالحة عاجلة مع الله تعالى ..
وتتحمل مسئوليتها .. امام الله والامة والتاريخ
..
هذه هي النقطة الاساسية .. في ان تنزل الله تعالى
منزلته .. وان تهيمن شريعة الله بداية على
الامة .. نفسها ..
ومن ثم تنطلق تنطلق بمشروعها الحضاري الى
البشرية .. بل اقامتها مشروع العدل الهي
من خلال شرع الله ..ستكون نموذجا هاما
.يحتذى به .. اما ان تنتهج منهجية الظلم
.. مدعية انها على جادة الحق ..زورا .. {أَفَأَمِنُواْ مَكْرَ اللّهِ فَلاَ
يَأْمَنُ مَكْرَ اللّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ} (99) سورة الأعراف
الميدان الاول هو ميدان الامة .. فاذا تمت
الهيمنة عليها بكلمة الله .. يمكن الهيمنة بعد ذلك على الكون كله ..
كما قال الامام علي .. ميدانكم الاول انفسكم ..
فاذا انتصرتم عليها كنتم على غيرها اقدر ..
{َ عَسَى رَبُّكُمْ أَن يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِي
الأَرْضِ فَيَنظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ} (129) سورة الأعراف