فلنحذر التصفيق للانتخابات العراقية
بقلم :أبوالمعالى
فائق
abo_64@hotmail.com
انتهى مولد الانتخابات أو ما سمى بانتخابات
الجمعية العمومية فى العراق ، لكن هل
انتهت توابع هذه العملية التى تشبه مسرحية هزلية وهابطة ولكن بفعل الإخراج
الأمريكى المتقن ظهرت هذه المسرحية وكأنها مسرحية جادة جمهور الذين ذهبوا للتصويت
من أجل إنجاح هذه المسرحية خرجوا تحت عدة دوافع إمّا بدافع الخوف من سحب البطاقة
التموينية إذ لم يذهب إلى صناديق الاقتراع ومن ثم يصبح المواطن فى هذه الحالة عرضة
للموت جوعا أو يتحول إلى قاطع طريق فى ظل الوضع المتردى الذى وصل إليه الشعب
العراقى بسبب الاحتلال الذى لا يسر
حبيبا ، وإمّا بدافع الفتاوى التى صدرت من
جهات دينية جعلت المواطن الذى لا يذهب إلى صناديق الاقتراع آثم ومصيره إلى جهنم
لدرجة أن القوات الأمريكية والحرس " الوطنى " العراقى والشرطة كانوا
يوزعون فتوى شيخ الأزهر التى حست المواطن العراقى على الذهاب إلى صناديق
الاقتراع بعد ظهور أكثر من نصف هذا الشعب
الرافض لهذه المسرحية وبخاصة بعد أن أصبحت المقاومة هى البطل الوحيد فى الشارع
العراقى بل والشارعين العربى والإسلامى
رغم أنف كل دعاة الانبطاح أمام أمريكا
، والعجيب أن شيخ الأزهر دائما يردد أننى لست رجل سياسة أنا عالم دين لكن
يبدو أن الانتخابات العراقية هى من صميم الإسلام ! وهذا ذكرنى بأحد أصحاب الصحف
التى كانت تنتهج نهجا إسلاميا كتب صاحبها يوما – هو الآن فى عداد الموتى غفر الله
لنا وله - قبل بدء استفتاء للرئيس مبارك
فى أحد التمديدات ! قال : إن من لا يذهب إلى الاستفتاء فى هذا اليوم ومات.. مات
ميتة جاهلية إلى هذا الحد يوظف الدين فى غير موضعه وربما صدرت فتاوى مماثلة بخصوص
انتخابات العراق ، وهناك فئة أخرى ذهبت إلى الانتخابات لمنافع شخصية وبأوامر أمريكية
ولا خيار أمام هذه الفئة إلا الرضوخ لأوامر السيد الأمريكى لأن هذه الفئة هى التى
ستقرر وهى التى ستقوم على شرعنة الاحتلال وهى التى ستبرم الاتفاقيات طويلة الأمد
للصديقة أمريكا ويصبح الوضع الأمريكى فى العراق كالوضع الأمريكى فى الكويت مثلا ، والسؤال الذى يطرح نفسه انتخابات هذا شأنها
هل يطلق عليها مصطلح انتخابات أم أنها مسرحية هابطة ؟ وهل نسميها ديموقراطية لأنه
حدثت انتخابات ؟ فلو كانت الديموقراطية تعتبر واقعة بمجرد إجراء الانتخابات لكانت
الدول العربية أكثر الدول ديموقراطية ففى مصر مثلا تجرى كثيرا من الانتخابات لكنها
مزورة ، وكثيرا من الاستفتاءات ولك أن تقول نعم أو نعم ،
ويعجب المرئ حينما يرى انتخابات .. الناخب فيها لا يعرف اسم أو شكل أو
برنامج المرشح الذى اختاره يعنى الناخب يصوّت للأشباح المصيبة الكبرى نجد من يصفق
لمثل هذه المهازل ، ولنتابع بداية اليوم
الانتخابى الذى بدأ فى تمام الساعة السابعة صباحا بتوقيت بغداد وكان أول من أدلى
بصوته الرئيس المؤقت أو الدائم لا فرق الشيخ " عجيل " وهذا التبكير للسيد " الياور "
ليس من قبيل الشجاعة أو الصدفة بل هو أمر لا خيار له فيه فكلنا يعلم أن الرئيس
غازى الياور سنّى وتبكيره للإدلاء بصوته يوحى للمشاهد أن السنة هم أول من بدأوا
عملية الاقتراع بمعنى أنه توجيه حسب خطة المخرج الأمريكى لجعل أهل السنة يتوافدون
بالطوابير على صناديق الاقتراع ولكن هيهات ، هل أفلح المخرج فى جعل المناطق السنية
تخرج إلى لجان الاقتراع ، بالعكس هناك بعض المناطق وصلت فيها النسبة إلى صفر أو
كادت أن تصل إلى الصفر ، وفى مناطق كثيرة رفض الشعب العراقى أن يشارك فى هذه
المهزلة ليس لأنه لا يريد الانتخابات الحرة ولكن لأنه يرى أن الوقت الذى يعيشه
العراق لا تصلح معه مثل هذه المسرحيات المسماة زورا انتخابات ، ويخطئ من يظن أن
الذين قاطعوا الانتخابات هم من السنة فقط ، وها هو حزب الله الشيعى العراقى ذهب
فلم يجد له اسما فى قوائم المرشحين ومن ثم أعلن انسحابه بعد أن علم أن المسرحية قد
بدأت بممثلين لم يجيدوا الحبكة الفنية التى تتفق والإخراج الأمريكى ففضل أن لا
يشارك فى مهزلة كهذه فلا بد للجانى من أن
يترك خلفه دليل دون أن يشعر وقد كان استبعاد حزب الله العراقى من قوائم المرشحين
أحد أدلة الجناة على الشعب العراقى الذى أصبح ملطشة لكل عميل أو حليف أمريكى لا هم
له إلا مصالحه الشخصية فلا يمكن أبدا أن نصدق شخصا كائنا من كان يتحدث عن الوطنية
ويفخر بانتخابات فى ظل هذا الاحتلال البغيض بغض النظر عن دينه أو مذهبه ، نعود إلى بداية اليوم الانتخابى الذى كانت فيه
طلقات الرصاص وقذائف الهاون والمتفجرات المرسلة من المقاومة فى الساعات الأولى أكثر من عدد الناخبين الذين ذهبوا إلى صناديق
الاقتراع فبعض أماكن الانتخابات لم تفتح
أبوابها بفعل ضربات المقاومة التى أودت بحياة العشرات ممن لم يبتعدوا عن التواجد
الأمريكى وإسقاط مروحية بريطانية راح ضحيتها اكثر من 10 قتلى وما زال الجيش
البريطانى يتكتم على الأعداد الحقيقية لقتلى طائرته التى أسقطتها نيران المقاومة
وكم نأسف ويعتصرنا الألم حينما نجد مواطنا
عراقيا مقتولا ومضرجا بدمائه وبخاصة إذا كان القتل بأياد عراقية أعتقد أنها حدثت
بفعل الخطأ وليس التعمد كما يحاول أن يوهمنا البعض لكن الذى يصر على أمركة أو صهينة نفسه ماذا
نفعل له إلا أن نقول اللهم رد المتأمريكين والمتصهينين إلى العروبة والإسلام ردا
جميلا ، والسؤال الذى يطرح نفسه هل هذه المقاومة هبطت على العراق من السماء أم
أنها من الشعب العراقى ينامون ويتجولون فى شوارع العراق وكان بإمكان المواطن
العراقى أن يسلم هؤلاء أو يبلغ عنهم ولكن لأجل من ؟ لأجل أمريكا ! التى لم تستطع
أن توفر الماء والكهرباء فضلا عن حجم البطالة المروع الذى أصبح السمة الظاهرة فى
العراق ، وكلنا يعلم أن أمريكا دخلت
العراق دون وضع استراتيجية تضمن لها على الأقل قبول الشعب العراقى لها وكانت
استراتيجيتها هو الاستهانة بالعقل العراقى ظنا منها أن الشعب العراقى سيستقبلها
بالورود لأنها خلصتهم من الديكتاتور صدام على حد زعمهم وصدّقت عميلها أحمد الجلبى
الذى ثبت أنه لا يتمتع بأى شعبية وهذا يدل على أن أمريكا تتمتع بعقلية طفولية لا
مثيل لها بدليل أنها جرت وراء كلام أحمد الجلبى المتهم من الأردن بالسرقة ثم أتهمه
الشعلان باتهامات خطيرة وصدرت مذكرة باعتقاله
، والأحداث أثبتت غير هذه
الادعاءات الكاذبة التى لُفـّقت للقيادة العراقية برئاسة صدام حسين فك الله أسره ،
وكان يجب على أمريكا أن تعلم أن الشعوب العربية والإسلامية قد يحدث بينها خلافات
فكرية أو مذهبية لكنها فى حالة التفاف الخطر حولها تنسى هذه الخلافات وأكبر دليل
على ذلك ما حدث من تقارب بين البعثيين الذين يتزعمهم المناضل والمجاهد عزة إبراهيم
وبين الحركات الإسلامية المقاومة فى العراق لأن مصلحة الوطن فوق الحزبية بكل
مذاهبها ومن المعلوم أن السيد عزة إبراهيم كان متدينا وقاد مع الرئيس صدام الرحلة
الإيمانية فى العراق وتم القضاء على سلبيات كثيرة كانت تتنافى مع شريعة الإسلام
فليس بغريب أن نرى التلاحم بين الإسلاميين والقوميين ولعل شعار الله أكبر على علم العراق الذى تم
وضعه فى ظل نظام صدام حسين خير دليل على
أن صدام اختار الجهاد والمقاومة والنضال ضد طاغوت العصر أمريكا ، وليت أمريكا تتعظ وتأخذ الدرس قبل أن يزيد
تهورها وتخوض التجربة مرة أخرى فى دولة عربية أخرى ، وحتى لا أكون متفائلا إلى
أقصى درجة أقول أن هناك نفرا من الإسلاميين والقوميين ينحازون أحيانا إلى الحل
الأمريكى لكن لا يسمعهم أحد ولا يصلى خلفهم أحد ،
ورغم كل هذه الفصول المسرحية التى ملّها المشاهد العربى إلا اننى سأسلّم
بنتائج هذه الانتخابات وسأهنئ الذين نجحوا فى الوصول إلى الجمعية العمومية التى
سينبثق منها حكومة عراقية أو يفترض أنها ستكون عراقية والتى ستوفر للشعب العراقى
المسكن الذى هدّمته الصواريخ والطائرات الأمريكية فوق رؤوس أصحابها ، والتى ستوفر
لهم المأكل والمشرب بعد أن فقدوه فى مساء التاسع من أبريل 2003 وربما ستوفر لهم
الكهرباء وفرص العمل ، ولما لا أهنئهم والشيخ جورج بوش هنأ الشعب العراقى بهذا
الانجاز العظيم حيث قال لا فض فوه " وإنني بالنيابة عن الشعب الأميركي أهنئ
شعب العراق على هذا الإنجاز التاريخي العظيم.
وقال أيضا : " الشعب العراقي خاطب العالم اليوم، وأسمع العالم صوت
الحرية من قلب الشرق الأوسط " بالله عليكم هل رأيتم انحيازا للفوضى أكثر من
هذا جورج بوش يتحدث عن الحرية فى العراق حرية إجبار المواطن العراقى من قبل الجندى
الأمريكى للتصويت ليس مهما أن يصوت لمن المهم أن يجدوا أناسا لعدسات الكاميرا
لتصور الطوابير المزعومة ليقولوا لنا هذا هو شعب العراق يقبل بالاحتلال ياأيها
العرب فلماذا لا تقبلوه فى بلادكم لكننا نعلم أن أمريكا تكذب كما نعلم أيضا أن
الشعب العراقى يرفض المحتل وعملاء المحتل . برجاء يا سادة تمعّنوا فى كلمات بوش
المختارة بعناية " وأسمع العالم صوت الحرية من قلب الشرق الأوسط " يعنى
انتظروا يا حبايبنا فى الشرق الأوسط من العرب تطبيق التجربة العراقية عليكم ، ولن
تكون لكم حرية إلا بالاحتلال لبلادكم
فاستعدوا ، ولكن لنقل لبوش وأزلامه فى المنطقة ركز فى ورطتك فى المستنقع العراقى
الذى جعلك أضحوكة أمام الرأى العام العالمى وانظر كم حجم قتلاك بسبب المقاومة
الباسلة وهذا الحجم من خسائرك ليس بمقاومة كل العراق بل بجموعة بسيطة ولك أن تتخيل
حينما تصدر الأوامر لباقى شعب العراق بالمقاومة فقل على جنودك السلام وانسى أن لك
جيشا فى العراق فكيف بك إذا حاولت المساس بجمهورية إيران الإسلامية أؤكد لك أنه فى
هذه الحالة ستكون نهاية أمريكا إلى الأبد
ولهذا فطن جورج بوش هذه المرة وقلل من تفائله فقد كان فى المرات السابقة فى
كل عملية من مسرحياته الهزلية تتم يتصور أن المقاومة ستنحسر وإذا بها تزداد شراسة
فاحتاط لنفسه وقال فى خطابه " أما الإرهابيون والمتمردون فإنهم سيواصلون
حربهم ضد الديمقراطية . ونحن سنساعد الشعب
العراقي في حربه ضدهم. وسنواصل تدريب قوات
الأمن العراقية بحيث تتمكن هذه الديمقراطية الناهضة من تولي مسئولية أمنها بنفسها
في نهاية المطاف ". فهذا تحول خطير واختلاف عن خطابه يوم أن تم أسر الرئيس
صدام حسين فقد ظنت الإدارة الأمريكية أن
المقاومة أو الإرهاب كما يسميه هو ، وأنا الحقيقة أميل إلى هذه التسمية " الإرهاب
" لأن الحقيقة هى إرهاب لأمثال جورج بوش ووقع الكلمة له رهبة فى صدور الأعداء
وأعوانهم أكثر من مصطلح المقاومة والإعداد
للقوة قدر الاستطاعة جُعلت لترهب أعداء الله حيث يقول الله فى قرآنه الكريم "
وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ترهبون به عدو الله وعدوكم " أقول ظن السيد بوش
أن الإرهاب قد انتهى بعد أسر الزعيم صدام حسين ولكن لمّا وجد أن المقاومة ازدادت
فتدارك الموقف ولم يقل أن بالإرهاب سينحسر بعد هذه الانتخابات فأراد أن يهئ الشعب
الأمريكى ومجلس البصم الوطنى أو الجمعية العمومية " المنتخبة ! " لمزيد من العمليات ضد قواته فى العراق وأيضا ضد
عملائه ولأن الشعب العراقى أصبح ملطشة لكل من هب ودب قامت هى الأخرى " الآنسة " رايس وزيرة الخارجية الأمريكية بالإدلاء بدلوها
فعندما سئلت السيدة رايس عمّا إذا كانت
الانتخابات خطوة أولية لانسحاب القوات الأمريكية من العراق فكان ردها " إن
الرد على كل ما يقال في هذا الصدد هو، دعونا نكمل المهمة التي بدأناها " . وهذا
هو بيت القصيد أن أمريكا بدأت مهمة فى المنطقة العربية ولا بد لها من إكمالها،
ومثل هذه الانتخابات والأخذ بنتائجها هى
لبنة أولى فى إكمال مشروعها الاستعمارى فى المنطقة وتوسيع رقعة الاحتلال ،
والأحاديث التى تتردد الآن على ألسنة الإدارة الأمريكية عن إيران وسوريا وبدأ
الحديث يتحول أيضا إلى مصر بحجة وجود
إجراء تجارب نووية هذا يعنى أن السيدة " رايس " لا تثرثر ثرثرة السيدات
كما هو معتاد بين سيدات العالم العربى بل هى تعى وتنتقى مفردات ألفاظها جيدا لتوصل
الرسالة كاملة وإن ظهر فيها بعض التشفير لكن ما يدور حولنا من أحداث كفيل بأن يفك
لنا شفرة مفردات الآنسة " رايس " ،
ومما يؤسف له أن فئة من الشعب العراقى إلى الآن لم تستوعب حقيقة نوايا بوش
السيئة أم أنها موافقة على هذه النوايا لأنها مستفيدة بعض الوقت ، لا سيما وأن الآنسة " رايس " تريد أن تلفت
نظرنا إلى فوائد المصلح بوش فتقول واصفة سياسة بوش فى المنطقة : "ستعود بالفوائد على شرق أوسط مختلف،
وهانحن نرى بوادر ذلك في العراق. صحيح إنها ليست انتخابات كاملة، وصحيح أن الأيام
المقبلة صعبة " لكنه لم يتوقع أحد قبل ثلاث سنوات وصدام في
الحكم أن يأتي اليوم الذي تتوجه هذه الأعداد الكبيرة من الناخبين للتعبيرعن رغبتها في قيام عراق ديمقراطي يعيش في سلام مع
جيرانه." ، ولا ندرى من هو المستفيد من هكذا انتخابات أمريكا أم العالم العربى ؟ .. العالم العربى
الذى سلم مفاتيح ثرواته وأبوابه إلى أمريكا ، بالطبع الذى قام بتسليم هذه المفاتيح
هم حفنة من المرجفين فى الأرض أطلقوا على أنفسهم زعماء وهم فى الحقيقة مجموعة من
المتسلطين على شعوبهم لو أنهم قاموا بمصالحة حقيقية مع مواطنيهم لاحترمهم العالم ولهانت أمريكا عليهم بدلا من
هذا التأليه لأمريكا ، ولتكن مصالحة نابعة من ضمير الوطنية وليس بأمر من أمريكا
فها هو المصلح بوش ! يطلب من السعودية ومصر إجراء إصلاحات ولا ندرى أى نوع من
الإصلاحات يريد سيدنا بوش لأنه يتحدث عن مصر ويصفها بأنها قادت السلام فى المنطقة
ويريدها أن تقود عملية الإصلاح أيضا والله سيكون بئس الإصلاح إن كان على غرار
السلام المزعوم وأود لو أن السيد وزير الداخلية المصرى قام بالرد الفورى على
أمريكا وأصدر أوامره باعتقال رجلها أو
وكيلها فى مصر سعد الدين إبراهيم مسببة
هذا الاعتقال بتهمة العمالة لأمريكا وعليه
أن يخير إذا أراد أن يخوض انتخابات فى مصر فعليه أن يتخلى عن جنسيته الأمريكية
فليس من المقبول أو المعقول أن يكون مركز بن خلدون أو مركز بن صهيون مرتعا
للأمريكيين والتجوال بحرية فى مصر وبرفقته السى إن إن بحجة أنه مرشح للرئاسة فى الوقت الذى لا يسمح فيه بتحرك الوطنيين لعقد
مؤتمراتهم وندواتهم وهذا لا يعنى أننا نقبل بالتمديد للرئيس مبارك بحجة أننا إذا
خيرنا بين سعد الدين وكأنه سيصبح رئيسا غدا أو الرئيس مبارك فسنختار مبارك هذه هى
السذاجة بعينها نحن نريد انتخابات حرة ونظيفة ويترشح فيها من يهمهم أمر الوطن وليس
من يهمهم أمر أمريكا ومن تأتى به صناديق الاقتراع الوطنية أكرر الوطنية سنصفق له
بغض النظر عن دينه وحزبه شريطة أن يكون مصريا ، أمّا من يأتينا من مراكز مشبوهة
تديرها مادلين أولبرايت وزيرة الخارجية الأمريكية والغريب أننا نرى رجالا كنّا
نعدهم من الأخيار نجدهم وهم يجلسون أمام " مادلين " وكأنهم تلاميذ فى
الابتدائية يسمعون لها بإنصات شديد وكأن على رؤوسهم الطير إن مثل هؤلاء فقدوا
مصداقيتهم ووطنيتهم وعليهم أن يعتذروا إلى شعب مصر إن أرادوا العودة إلى صفوف
الوطنيين وخاصة بعد أن عملوا سماسرة ومروجين للصهاينة وكأن ذهابنا إلى العدو
الصهيونى والترويج له هو شهادة حسن سير وسلوك للسياسيين هل مثل هؤلاء الذين لوّثوا
أياديهم بمصافحة القتلة من العدو الصهيونى هم الذين تتاح لهم الحرية وتمنع عن
الأحرار والوطنيين ، وبعد هل ستكون الانتخابات التى جرت فى العراق
أو أى انتخابات تجرى على غرارها فى أى قطر عربى أو إسلامى مرشحا للاحتلال لا قدر
الله وكأن الاحتلالأصبح هو القاعدة أقول
أمثل هذه الانتخابات ستكون غطاءا للمحتل
أم ستشكل أزمة تضاف إلى أزمات أمريكا فى العراق أو فى غيره ؟
فالمرشحون أكثر من سبعة آلاف مرشح والمطلوب 257 مرشحا وهناك بعض الأقاويل
التى اتهمت الرئيس الياور باستغلال نفوذه فى الموصل وهذا سيخلق معارضة تضاف إلى المقاومة ، ووزير الداخلية العراقى قد
صرح أن أمريكا يمكنها الخروج بعد 18 شهرا من تاريخ الانتخابات ولا ندرى إن كان هذا
يعد مقدمة لمحاولة جدولة انسحاب قوات الاحتلال من العراق ، أفلح إن صدق الأخ فلاح
النقيب الذى يبدو وكأنه كان فى حلم عميق ولو أفلح وأقرت الجمعية العمومية " المنتخبة
! " جدولة انسحاب قوات الاحتلال
فسيكون للشعب العراقى والشعبين العربى والإسلامى موقفا آخر فى قضية الانتخابات
وربما تحدث مصالحة بين الشعب العراقى إذ تشكل هذه المصالحة أزمة عنيفة للإدارة
الأمريكية فأمريكا لا تستطيع العيش فى منطقة مستقرة أمّا إذا كان كلام السيد وزير
الداخلية كلام فض مجالس وللاستهلاك المحلى
وأمريكا تفعل ماتريد فى العراق فسيكون كلام الأخ فلاح النقيب ضربا من ضروب
الاستهزاء بالشعب العراقى والسيادة العراقية والأشرف له والأكرم إذ لم يستطع
الثبات على هذا الموقف فعليه أن يستقيل حفظا لماء الوجه أمّا إذا كان هذا موقفه
ويريد تنفيذه فعليه أن لا يتعرض للمقاومة ويتركها وأظنها ستساعده على طرد المحتل
فى أقل من 18 شهرا ويصبح العراق حرا بسواعد مواطنيه فأمريكا لا يأتى من ورائها
خيرا وهذه هى الكويت التى كانت فى حالها ولا يعرفها أحد أصبحت الآن أشهر دولة على
الرغم من صغر حجمها من حيث المساحة والسكان وأصبح كل شئ فى الكويت يدعو للحيرة
والاستغراب بداية من مقالات فؤاد الهاشم الساخرة فقط من الإسلاميين والمنحازة دوما
مع كل ما هو أمريكى أو صهيونى وانتهاءا ببعض الحركات السلفية التى تريد أن تشكل
حزبا إسلاميا وإلى هنا لا غبار على ذلك لكن الذى يحير ويجعلنا نتخوف من مثل هذه
الحركات هو حضور أعضاء من السفارة الأمريكية مؤتمر حزب " الأمة " التأسيسى
ولا ندرى عن أى أمة يتحدثون ، فأمريكا تريد سيطرتها على العالمين العربى والإسلامى
ولن تستطيع إلى ذلك سبيلا إلا بمعاونة بعض المتسلقين على حساب الوطن فلنتحد جميعا
ضد أمريكا ولا نريد إصلاحها فالشيطان لن يكون واعظا وإن حدث وأصبح من الواعظين
فيكون هذا الوعظ بغرض التشفى وإصلاح أمريكا
سيعقبه فتنة طائفية ستقضى على الأخضر واليابس
وعلى الشعوب أن تنتزع الإصلاح والحرية ولا تنتظر من يهبها حريتها .