رأي في قضية قومية

هذا بيان للناس وهدى وموعظة للمتقين (18)

ليس عجبا أن يبيع ويبايع المنافقون بما لا يملكون لمن لا يستحق

 

 

 

بقلم : محمود زاهر

                 رئيس حزب الوفاق القومي

 

حينما أعلنت كتابيا بمقالاتي منذ 1997 أن السياسة ... أي سياسة ... تنطلق من دين ومعتقد ... وأن أي تدافع بين الناس أو صراع هو نابع من ذات النبع العقائدي وليس من شيء سواه ... خرجت علي أقلام والسنة بهيم الأرض المدعية العلم والثقافة والتحضر تنعتني بكل السفه والتخلف عن نورانية العولمة ورقي فكر قريتها الوردية المدنية الواحدة ... فظللت أنا علي حق ما علمته من كتاب الله وراحوا هم يتخبطون حتى انتعلتهم سياسة بوش وعصبة فكره الديني العقائدي ... وليس عجبا أن يكابروا ويتكبروا حتى الآن فهم كما قلت بهيم ارض لا يرون إلا ما يظنون انه سيبقيهم من كلئ الأرض ...!!!

عزيزي المستقرئ اللبيب ... قبل أن نعود لما نطرحه من نظرية سلام وآمان كوني باستنفار أهل العلم والذكر وأمانة كتاب الله أن يؤدوا أمانتهم سياسيا ... ادعوك برهة لنقف متفكرين في خلطة السيد جورج دبليو بوش الإنسانية السياسية المتوحشة بما يشبه وشاح الدين والذي بها يريد انتعال الجاهلين وإقامة إمبراطورية الظالمين المظلمين والتي مع الأسف يتبعه إليها كثيرا من رؤوس أهليتنا ... رؤوس أشباه رجال ونساء تأمعوا علينا بالباطل ...!!! وما إمعتهم سوى يد أعدائنا وانكسار يد عزيمتنا ووعينا ...!!!

من يقول انه متدين ... فانه يقول أن للملك مالك ... خالق ... له حق الحكم والولاية بمقتضى ما انزله من رسالة بكتاب علي يد رسول ... وأنه -أي القائل- بذاك كله من المؤمنين ولذاك الإله من المسلمين الطائعين ...وبوش يقول انه متدين بل وذات خط ساخن مع ربه ... وكأنه من الرسل والأنبياء العابدين ... ونحن لا نملك الحكم علي ما يدعيه إلا من خلال قياس نتائج أعماله وسياسته بمرجعية أصول الدين بكتاب رب العالمين ... ذاك القياس المنوط به أهل الذكر المبعدين ... أو المنعزلين ... عن حق التدافع العملي القويم ... ومع ذلك فليس هذا بمقصد حديثنا الآن فقد تعرضنا وعرضنا ذلك مرارا من قبل وان كان يستحق دوام التأكيد ... إنما مقصد حديثنا الآن هو كيف ولماذا يدعي بوش ما يدعيه وهو البروتستانتي المعترض علي قوامة أصول وتأصيل حق الدين ... بل ومن المتشددين والمتطرفين بذاك الاعتراض ... تشددا جذبهم خارج نطاق الدين الحق وأسس لهم وبهم دين الشعارات المبتدعة التي تبيح كل ما حرمه الدين ... دينا يخضع الرقاب لهم من دون خضوعها لله خالق الكون وخالقهم ... فبينما يقدر الله الناس في ملكة شعوبا وقبائل ويقر التعارف بينهم معبرا للتكامل والنماء والسلام ... يدعون هم لعولمة الناس في قرية منسوخة بعضها من بعض وهو ما يلهب التصارع بديلا عن التدافع ... ويحل القتل محل السلام ... ويجرم التكامل فيحيله إلي تنافر وتناحر ... وبينما يقيم الله السلام علي العدل وانعدام الاعتداء دعما للتكامل والبناء ... يحاولون هم ترسيخ حق القوة وحتمية الاستسلام لمن يدعي بها انه للحرية إمام ... وفي الحرية يقول الله أنها في عبادته شرعا وبين الناس حقا مقننا لا إيذاء للغير به ... بينما هم يريدونها تحررا من كل قيد وعرف وقانون دين ... فما ذاك الإفك الذي به يدعون ... ومن يكونوا هؤلاء الموتورون ...؟ سوى علي الحق والأصول معترضون ...!!!؟

ومع ذلك ... حينما ذكر السيد بوش إمام المعترضين بأن كتاب الله بارتاله التوراتية والإنجيلية والقرءانية التامة المهيمنة ... منه يكون مداد تكوين الشخصية السوية القادرة علي إحقاق الحرية ... كما ذكر الإجرام بوصفه طغيانا وليس إرهاب منسوبا لخشية الله ... لم نصمت ولم ننكر عليه حق قوله وقوله الحق ... بل اثنينا علي ما قال ... وأبدينا الاستعداد للعون في تعظيم الحق وإكباره فنحن الأهل لذاك ... ونحن ما دعونا قبله بهذا وما زلنا علي دعوتنا الكونية به قائمين ... درأ للهلاك الذي بات يتربص بالأسرة البشرية واراه محيطا بها ...!!!؟

ما قصدت من التمثيل ببوش وأتباع سياسته الابليسية إلا تأكيد دعوتي للأسرة البشرية بأن تستيقظ من غفلتها ... وتنهض من خفة ثباتها العميق ... وتبصر ما يحاك بها من دمار ... وتلتف حول أهل الذكر الحكيم والكتاب القويم ... فعساهم معا ينصرون الحق فينصرهم فيعودوا أمنيين ... يعودوا لما قدره الله فيهم من " تكاملية زوجية " فيصبحوا متكاملين ... تلك الزوجية التكاملية التي يعمل إبليس جاهدا علي تفتيتها في الفرد ... وفي الوحدة الإنسانية المتكونة من الذكر والأنثى ... وفي الأسرة ... ثم المجتمعات جميعا بتدرج رقيها ومستواها ... نعم ... هذا ما يفعله أمثال بوش بكل مكان من أشباه الرجال والنساء المعترضين علي الحق والأصول التي اقرها الدين ...!!!

سألني ساخرا ... أتريدها " يوتوبيا " ...؟؟ قلت ... بل أريدها خير امة أخرجت للناس ... فقال ... إن ما تريده ماضي ما عاد له أن يعود ...!! قلت ... فلتقرأ المقالة القادمة ...!!!

وإلي لقاء إن الله شاء ...

 

ملاحظات هامة ...

 

1.  هل صفوت الشريف كرئيس مجلس شوري مصر يعمل باجتهاد علي تفتيت الزوجية التكاملية السياسية ... وكما يجمع بوش التفتيت تحت راية إبليس وباسم الصهيونية ... يجمع صفوت أحزاب المعارضة تحت راية الحزب الحاكم وباسم مبارك ... وفي هذا فهو يقبل أي أوراق مزورة ويقيم بها أحزاب ...؟؟ يلغي زعامة الوفاق ... ويقيم لزعامة غد أمريكا أحزاب ...!!!؟ أم تلك سياسة اللعب علي كل الحبال ... والقفز من القارب الذي مال ...؟؟

2.  رغم أن سفيرة أمريكا كونداليزا رايس لم تزور مصر في جولتها للشرق الأوسط ... إلا أن استخفاف الخفاف مازال يتاجر بشرم الشيخ ويبيع الشيخ ولا يبقى لنا إلا " الشرم " ... وفي هذا ذهب السيد "بول حتى " ليؤسس قطاع أخبار وزارة الإعلام علي أسس دولية ... ودولية من يقر هذا ويسمح به ...!! وعجبا كان اجتماعه داخل الوزارة يوم الجمعة ... (4/2/2005) ...!!!

3.    ليس عجبا أن يبيع ويبايع المنافقون بما لا يملكون لمن لا يستحق ... فتلك سمة زمرة الإمعات ...!!!

 

موعدنا يوم الزينة