مؤشرات الهروب الامريكي من العراق

 

 

 

بقلم : د.غالب الفريجات

 

بدون ادنى شك ان النصر في عمليةالصراع بين الامبريالية والصهيونية والشعوب المقهورة جراء عمليات الهيمنة والسيطرة ونهب الخيرات ستكون في صالح هذه الشعوب المناضلة ، لان الحق الانساني والالهي الى جانب هذه الشعوب، ومن هذا المنطلق فاننا نؤكد على هزيمة المشروع الصهيوني والامبريالي في ارضنا العربية وان النصر سيكون حليفا لامتنا العربية ممثلة في هذا اليوم بالانتفاضة الفلسطينية والمقاومة الوطنية العراقية ايا كانت القدرات العسكرية التي تملكها هذه القوى المعادية حيث الحق يعلو ولايعلى عليه ، وان الدم الكي الذي يجري على ارض فلسطين والرافدين سيكون حليفه النصر والشهادة معا .

 

المشروع الامبريالي الامريكي المتخندق في الخندق الصهيوني كان ساسته ومخططوه يملكون من الغباء السياسي الشيء الكبير جدا عندما هيأت لهم انفسهم المريضة وعقولهم الخاوية ان العراق لقمة سائغة يسهل السيطرة عليه وتجريده من روحه القومية وبالتالي تدجينه ليكون راس حربة في المخطط الامبريالي الامريكي ، ولكن هذه الرؤوس الخاوية عندما اصطدمت بالصخرة العراقية المقاومة التي هيأ لها النظام الوطني في العراق كل متطلباتها قبل الغزو ، ولهذا كانت انطلاقتها اسرع من البرق مما اذهل الادارة الامريكية واوقع حلفائها من العملاء والجواسيس فيما يسمى بالمعارضة العراقية في ورطة يحاولون للخروج منها ، ففي سنتين كان مجلس الحكم العميل ثم حكومة علاوي الى ان انتهى الامر بامريكا على اجراء انتخابات تدعى انها حرة في ظل الاحتلال وفي ضوء انظمته وقوانينه .

 

كانت الولايات المتحدة مصرة على اجراء هذه الانتخابات ، وقد نوهت سابقا الى ان هذا الاصرار الامريكي لا يعني الا ان تتوفر لدى الامريكان وسائل ومبررات للخروج من العراق ، حيث التبرير سيكون جئنا للعراق وانهينا الدكتاتورية وقام العراقيون باسلوب ديمقراطي بانتخاب ممثليهم ، ونحن ليس لدينا اية مصالح او اهداف الا نشر الديمقراطية والحرية ، وعلى العراقيين ان يتحملوا مسؤولية ادارة بلادهم ، ولهذا نرى ان اول المصفقين لنتائج الانتخابات والاشادة فيها وشجاعة العراقيين الذين مارسوا الديمقراطية في مواجهة الارهاب هم الامريكن وعلى لسان بوش نفسه ، اما النتائج وان كان البعض يرى ان الرابح الوحيد فيها هم الشيعة وايران فذلك لان الايرانيين حلفاء حقيقيين للامبريالية الامريكية وقبل الغزو ، وحتى يمكن ان يكون ومنذ مجئ الملالي الى السلطة ، الا ان الرابح الفعلي هو المقاومة ، لان الامريكان الذين يشعرون بالهزيمة على ارض العراق ، فان ادواتهم من رموز الطائفة الشيعية السياسية منها والدينية سيكونون في اول الافواج الهاربة من ارض العراق من بعد هزيمة اسيادهم في واشنطن ، لان الذي يتمتع بحماية العدو لن يكون في مقدوره الصمود لمواجهة المقاومة الوطنية ، اما فرس ايران فان تجاربهم القديمة والحديثة قد اكدت انهم لا يملكون في محاولاتهم لغزو العراق والهيمنة عليه الا الفشل والهزيمة ، وقد اكدت الثماني سنوات التي تجرع فيها سيدهم المعمم السم في نهاية المطاف ، والاولى بالملالي العملاء في بلاد فارس ان يلتفتوا الى قضايا الشعوب الفارسية بدلا من الشعارات الديمغاوجية من مثل تصديير الثورة اوالشيطان الاكبر .......الخ .

 

في السنة الثانية من الغزو الامريكي بدأت الدوائر العسكرية والاستخبارية والسياسية للتحدث عن المستنفع العراقي ، الذي قد يتحول الى فيتنام ثانية ، ولكنه اكثر دموية واكبر كلفة ، ولم يكن هذا الحديث الا  تعبيرا عما كان في بطن التقارير التي كانت ترد من ميدان الصراع على ارض العراق ، وبشكل خاص من العسكريين والوفود التي ترسلهم الادارة من عسكريين وسياسيين ، الذين يؤكدون ان عملية السيطرة على العراق وتدجينه في غاية الصعوبة ، وانه لا بد من ترك العراق للعراقيين ، لهذا فان خطط الانسحاب اخذت تعد من قبل الادارتين البريطانية والامريكية ، وليس غريبا او مفاجئا ان نصحو ذات يوم من هذا العام على رحيل القوات الامبريالية الغازية تحت ذرائع واهية ، وقد تستخدم ذات الاسلوب الذي استخدمه مندوبهم بريمر عندما هرب في جنح الظلام ، وبدون ان يتمتع احد من العملاء العراقيين بتسليمه السلطة .

 

مع الغزو الامبريالي الامريكي كنا نشاهد غطرسة رامسفيلد وزير الدفاع الامريكي المهووس ، ووصفه للحلفاء الاوروبيين الذين عارضوا الغزو ، وتبعه سيده في البيت الابيض عندما سلك طريق المجافاة مع اوروبا وعلى وجه التحديد مع فرنسا والمانيا ، ولكن بدات رموز الادارة الامريكية تتحدث عن شراكة امريكية اوروبية وعلى لسان رامسفيلد في اوروبا ان امة واحدة لا تستطيع بمفردها مواجهة الارهاب، وها هي جولة بوش ولغته الدبلوماسية الناعمة مع الاوروبيين واستجدائه لهم بمساعدة العراق في تدريب قوات الجيش والشرطة ، لانه يريد احلال هذه القوات محل القوات الامريكية ، التي في طور الهروب والهزيمة من المغطس العراقي الذي اصبح لهيبه يتجاوز لهيب تموز اللهاب ، لان تموز هو ابو الثورات كما انه سيكون وباذن الله ابو الانتصارات .

 

 في ضوء الغزو تبجحت الادارة الامريكية انها تملك تحالفا دوليا على الرغم ان العالم يعرف هشاشة هذا التحالف ،وان القوات الامريكية  تشكل ثمانين بالمئة من قوات هذه التحالف ، ومع هشاشة هذا التحالف وخضوع جمع اعضائه للترهيب والترغيب الامريكي ، فقد اخذ هذا التحالف ينهار شيئا فشيئا ، وبشك خاص عندما سحبت اسبانيا قواتها من العراق ، وتبعها العديد من دول امريكا اللاتينية وها هي العديد من دول التحالف المزعوم قد اعلنت انها ستقوم بسحب قواتها بعد اجراء الانتخابات العراقية في كانون الثاني ، مما يعني اما ضعف قبضة الادارة الامريكية على هذه الدول او ان الادارة تتفهم اجراءات هذه الدول في ضوء الاجراءات التي تخطط لها في عملية الهروب من العراق .

 

ان كل ما اشرنا اليه يعود الى ان انتكاسة وهزيمة الادارة الامريكية في غزو العراق يعود الى الخسائر المادية والبشرية التي تتكبدها هذه الادارة التي تتمتع بالغباء السياسي ، لانها وضعت الشعوب الامريكية في خندق الاحتقار والكره من قبل جميع شعوب الارض ، والى ان هذه الادارة لم تعرف شيئا عن العراق وما هية نظامه الوطني ، الذي كان يدير العراق بصبر واناة قل مثيلها في العالم ، وهو يواجه عملاء واعدء في الداخل والخارج وفي المحيط المجاور من شعوبيين ورجعيين عرب ومسلمين ، ومع كل هذا الحجم من التامر فقد ادار معركة الصراع بذكاء وشجاعة ، فكان يعلم ان المواجهة النظامية ليست في صالحه ولهذا فقد اعد الى المواجهة الشعبية المتمثلة بالمقاومة الوطنية ، وكان صدى هذه المقاومة قد طرق ابواب البيت الاسود في ايام الغزو الاولى وفي معارك ام قصر والمطار التي اخفى النظام الامريكي هزيمته فيها، واستخدامه لاسلحة الدمار الشامل ، التي كان يتذرع بغزو العراق لانه كان يمتلكها . 

 

ان الادارة الامريكية تعد العدة للهروب من العراق وباسرع ما يتصوره عملاؤها ، وقد يكون مفاجئا لهم ان تتركهم سيدتهم في مواجهة الشعب العراقي ممثلا بمقاومته الباسلة ، وعندها فان كل هذا التنافخ من العملاء والجواسيس الذين جاءوا على ظهر الدبابات الامريكية سيختفي الى الابد ، ويعود العراق الى وجهه العروبي القومي الذي يابى المحاصصة الطائفية والعرقية ، لانه كان ولا يزال راس الحربة في المواجهات القومية .