مجد القــوة

 

 

بقلم عبد الرحمن عبد الوهاب

 

 

{ وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُواْ إِذْ يَرَوْنَ الْعَذَابَ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلّهِ جَمِيعاً وَأَنَّ اللّهَ شَدِيدُ الْعَذَابِ} (165) سورة البقرة

{إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ } (58) سورة الذاريات

عند معالجتنا للعديد من القضايا .. من البعد  الإسلامي .. فنحن نختلف  جذريا حينئذ عن تصورات الامم الاخرى  وخاصة في منطلقات الإيمان وبالتالي الغايات ..

ففي علم فلسفة النظريات  أن النظرية يمكن ان تلغى بنظرية أخرى قد استجدت على الساحة .. ولا تأخذ النظرية

وضعية القانون الا بناء على تجربة أو استنتاج ..

ألا أننا في التصور الإسلامي .. لمعالجة القضايا .. نرتكز على ثوابت .. منتهية ومحسومة .. بشكل قطعي .. اذ انها بمثابة قوانين نزلت من السماء لا  يمكن ان تجهض بنظريات أخرى ..بأي حال من الأحوال .. ذلك لأنها نزلت من حكيم خبير .. ألا يعلم من خلق ..

.. وانزل الى الإنسان  كتابا  ومنهجا ليتعاطى به مع الوجود  على بصيره وهدى ..

كما ان  ارهاصات الفلاسفة  على مر التاريخ  بغية الوصول الى مدينة فاضلة  على هذا الوجود .. أمر  أخذ منهم الجهد الذهني الكثير  والمعالجات العقلية .. على اختلاف الحقب التاريخية والازمنة ..

ابتداء من جمهورية افلاطون .. الى الفردوس المفقود  paradise lostلجون ملتون  الى اليوتونبيا utopia توماس مور ..  إلى البلاد المحجوبة لجبران ..انتهاء إلى إمبراطورية empire  جورج بوش  الذي حول الكون إلى مجتمع تسوده شريعة الغاب وكان الاسلام فيه بمثابة كبش الفداء .

تصورات ورؤى للبحث  عن تلك المدينة الفاضلة .. والمجتمع المثالي ..

 ولكن بعد سنوات من الخداع اتضح لنا ان المدينة الفاضلة .. تحققت بالفعل ..  على أيدي محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم في المدينة المنورة ..

 وتحويل الكون الى مجتمع مثالي .. أمر قابل للتحقيق  والتطبيق applicable .. وفق شروط  بسيطة .. ألا وهي
 ان تقيم تلك الامة القرآن  وتهيمنه على ارض الكون ..

{وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُواْ التَّوْرَاةَ وَالإِنجِيلَ وَمَا أُنزِلَ إِلَيهِم مِّن رَّبِّهِمْ لأكَلُواْ مِن فَوْقِهِمْ وَمِن تَحْتِ أَرْجُلِهِم مِّنْهُمْ أُمَّةٌ مُّقْتَصِدَةٌ وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ سَاء مَا يَعْمَلُونَ} (66) سورة المائدة

{وَأَلَّوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْنَاهُم مَّاء غَدَقًا} (16) سورة الجن

أنني أقول بكل جرأة  ان تحقيق هذا  العالم الى مدينة فضيلة .. والى مجتمع مثالي .. امر  مرهون بإقامة القرآن

لتـأكل الأمة من فوقها ومن تحت أرجلها ..

عليها ان تستقيم على الطريقة ..لتسقى  (بضم التاء) ماء غدقا ..

 إلا ان هناك  من نذروا أنفسهم لمبادئ الشيطان في الكون ..

فإذا كانت طبيعة الأشياء في الوجود الكوني .. حق وباطل ولكل أهل ..  إلا أن  موضوع العقيدة .. شأن هام في هذا الوجود الكوني .. إن  لم يكن أهم شيء ..

 وهو موضوع ذكرناه في  الحلقة السابقة وكيف بعد أن اتى البشير الى يعقوب .. فيسأله يعقوب عن يوسف

فيقول: انه ملك مصر ..فيقول: يعقوب ماذا أفعل بالملك.. ماذا عن دينه .. فيقول: البشير دينه الإسلام  .. فيقول يعقوب الآن تمت النعمة ..

 مجد الملك ومجد الحكم ..  لم يعبأ بهما  يعقوب .. ولم يكونا مثار الاهتمام ..( ماذا عن دينه )

 وهي كانت وصيته النهائية قبل الخروج من الدنيا .. ماذا تعبدون من بعدي ..

{أَمْ كُنتُمْ شُهَدَاء إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعْبُدُونَ مِن بَعْدِي قَالُواْ نَعْبُدُ إِلَهَكَ وَإِلَهَ آبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَقَ إِلَهًا وَاحِدًا وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ} (133) سورة البقرة

 ولما كان موضوع العقيدة ..أمر يتلخص في كونها مبادي وقوانين السماء  يجب ان يسحبها الانبياء او انصار الله او جنود الله  على الارض .. لتحمل معايير الكون  واخلاقيات البشر سمة سمو السماء .. وتكون بالفعل مجتمع مثالي .. على الأرض .. إلا انه كان هناك على الجهة  الاخرى  من سخروا من أهم قضية في الوجود .. واتخذوا مباديء السماء هزوا . {وَإِذَا عَلِمَ مِنْ آيَاتِنَا شَيْئًا اتَّخَذَهَا هُزُوًا أُوْلَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُّهِينٌ} (9) سورة الجاثية

. {ذَلِكَ جَزَاؤُهُمْ جَهَنَّمُ بِمَا كَفَرُوا وَاتَّخَذُوا آيَاتِي وَرُسُلِي هُزُوًا} (106) سورة الكهف

{ذَلِكُم بِأَنَّكُمُ اتَّخَذْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ هُزُوًا وَغَرَّتْكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا فَالْيَوْمَ لَا يُخْرَجُونَ مِنْهَا وَلَا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ} (35) سورة الجاثية..

 واتخذوا  أيضا ثوار الله هزوا

{وَإِذَا رَآكَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِن يَتَّخِذُونَكَ إِلَّا هُزُوًا أَهَذَا الَّذِي يَذْكُرُ آلِهَتَكُمْ وَهُم بِذِكْرِ الرَّحْمَنِ هُمْ كَافِرُونَ} (36) سورة الأنبياء

{ وَاتَّخَذُوا آيَاتِي وَرُسُلِي هُزُوًا} (106) سورة الكهف

إذ ان موضوع العقيدة .. وشعائر الله لابد لها من تعظيم .. والتقديس .. والسجود ..

{ذَلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ } (32) سورة الحـج

 بل ان الوضع لم ينته  على حدود الاستهزاء بل  تنتقل الى محاربة الله ورسوله ..

   من هنا وضع الله تعالى له من المعالجات القاسية و الرادعة

{إِنَّمَا جَزَاء الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَادًا أَن يُقَتَّلُواْ أَوْ يُصَلَّبُواْ أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم مِّنْ خِلافٍ أَوْ يُنفَوْاْ مِنَ الأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ } (33) سورة المائدة

 من اين بدأت  الإشكالية

كان موضوع القوة ..جديرا بالبحث والمعالجة .. لقد أثار هذا الموضوع  بخلفيانه  الدكتور مصطفى محمود في

تقديمه لكتاب فلسفة الاستشراق .. حيث قال في طيات التقديم  ما معناه :

لو افترضنا أن  المذيع خرج علينا ذات يوما بخبر مفاده أن دولة صغيرة مثل كوبا قد جردت جيشا.. وانتصرت على الدولتين العظيمتين  أمريكا  وروسيا  وان الأمر لم يقتصر على هذا فقط .. بل نشرت علما وحضارة يشار إليها بالبنان .. ويستطرد الدكتور مصطفى محمود  ان المستمع  لهذا الكلام سيقول على التو ان المذيع قد تكون أصابته لوثه ..

 وهذه هو ما حدث بالفعل  ان الجزيرة العربية  الصغيرة خرج منها جيشا حارب كل من الفرس والروم وانتصر عليهما وانشأ  علما وحضارة ..

 وتبدو المعالجات  والتساؤلات وبالتالي  الأبحاث جد كثيرة في هذا الصدد ..

 وهو ما تساءل البعض بصدده .. أن فتح كل تلك الدول .. وكم الجغرافيا الإسلامية الذي فتحه المسلمين الأوائل من خلال إمكانيات متواضعة .. سيف ومصحف وجراب تمر ودرع ورمح ..  وقالوها بالفعل .. إما هؤلاء البشر  غير عاديين .. او أن الأرض طويت تحت أقدامهم طيا ..

إلا ان رأيي المتواضع في هذا الموضوع .. انه مصدر ومكمن القوة .. ان فرسان الإسلام  ..  كانوا جندا لله ..

وانهم برءوا من حولهم وقوتهم والتجئوا إلى حول  الله وقوته .. وكانوا يتعاطون مع الأعداء من خلال منهجية methodologyالأنبياء  كما قال المصطفى ..اللهم أنت عضدي وأنت نصيري .. اللهم بك أصول وبك أجول وبك أقاتل.

هذا ناهيك عن المدد الإلهي في الدعم..من خلال الملائكة ..
.. فحينما يتحرك الإنسان على الكون بحول الله وقوته .. فهو ينطلق ليس بقوة دفع ذاتي .كما هو الحال لعامة البشر ولكن بقوة دفع الهي .؟. وهذا هو مربط الفرس.. في موضوع القوة .. من المنظور الاسلامي ..

 

 معايير القوة في التصور الاسلامي 

معية الله

 إن معايير القوة في التصور الإسلامي .. تختلف عن تصورات ومفاهييم أي امة اخرى .. تلك القوة التي  ينالها المرء من  كونه في جوار الله .. ومن  كونه في معية الله .. ومن كونه  في حمى الله ..ذهب احد الحكام في الاندلس الى احد العلماء . يشتكي .. تكالب  الصليبيين عليه  من كل جانب .. فقال  له العالم:  سيدي الحاكم  من كان في معية  الله لا يقدر عليه أحد .. ولا أي قوة في الأرض أيا  كانت .. فكن مع الله يكن الله معك .. وهي حقيقة.. من كان في معية الله  لن تقدر عليه اعظم قوة في العالم ..ولكن هل نزلنا في جوار الله .. هل آوينا الى ركنه الشديد ..

لقد قال احدهم بالامس .. عن حمى كليب الذي كان يحمى الجراد فلا يهاج ويحمي الكلأ  فلا يستباح .. اذا كان بعضهم يحتمى بحمى كليب .. فهل احتمينا بحمى رب كليب

لئن استجار الأنام بحمى                  كليب  فقد استجرت بحمى الإله

فالله تعالى يعز من نزل في جواره

 كما جاء في الدعاء  عز جارك  وجل ثناؤك ولا اله غيرك ..

 {إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلآئِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُواْ الَّذِينَ آمَنُواْ سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُواْ الرَّعْبَ فَاضْرِبُواْ فَوْقَ الأَعْنَاقِ وَاضْرِبُواْ مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ} (12) سورة الأنفال

{قَالَ كَلَّا فَاذْهَبَا بِآيَاتِنَا إِنَّا مَعَكُم مُّسْتَمِعُونَ} (15) سورة الشعراء

قالَ لَا تَخَافَا إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى } (46) سورة طـه

{فَلَا تَهِنُوا وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ وَأَنتُمُ الْأَعْلَوْنَ وَاللَّهُ مَعَكُمْ وَلَن يَتِرَكُمْ أَعْمَالَكُمْ} (35) سورة محمد

 وهي نقس الشروط التي قالها .. ابي الدرداء بعد ان وزعت الغنائم والسبي على المسلمين في قبرص ..

 لقد رايت هذه الامة وهي امة قاهرة .. وهاهي سلط الله عليها السبي .. واذا سلط الله  السبي على  امة لم يعد لله فيهم حاجة ..  ومن ثم يقول ما أهون الخلق على الله اذا ضيعوا امره ..

نصر الله

 كما ان عملية النصر ترتبط بمعايير .. هامة  ألا وهي .. ان النصر  من الله

وحينما  تنصر الامة  الله تعالى  وتقوم  على شروط النصرة وتحقيقها على الكون  بقيامها على امر الله  ، فالله حتما ناصرها.. فأي صفقة  قد خسرت هذه الأمة .. انها لم تخسر صفقه  عابره .. يمكن  ان تعالج  يوما ما .. انها خسرت  صفقه المجد .. الناجم عن كونها في معيه الله .. واستبدلته بالعار ..

بعدما نفضتم ايديكم من يد  الله  تعالى..

الله تعالى الذي بيده النصر والغلبة  {إِن يَنصُرْكُمُ اللّهُ فَلاَ غَالِبَ) إذن  بمن ستنتصرون ..

لا والله  لن ينتصر عبد  خرج من معية ومن كنف الله ..ومن ركن الله الشديد .. ولو جئنا له بالزمر البلدي ..

إلا ان يعود الى  ركن الله  الشديد .. وينصر الله   حسب طاقاته وامكانياته البسيطة . {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ} (7) سورة محمد

. فيمنحه الله الغير بسيط   من الطاقات والهائل من الامكانيات . {إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُم بِأَلْفٍ مِّنَ الْمَلآئِكَةِ مُرْدِفِينَ} (9) سورة الأنفال.

{إِن يَنصُرْكُمُ اللّهُ فَلاَ غَالِبَ لَكُمْ وَإِن يَخْذُلْكُمْ فَمَن ذَا الَّذِي يَنصُرُكُم مِّن بَعْدِهِ وَعَلَى اللّهِ فَلْيَتَوَكِّلِ الْمُؤْمِنُونَ} (160) سورة آل عمران..

{قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُّؤْمِنِينَ} (14) سورة التوبة

نصر الله  بالتفويض

 فالله تعالى خير من يفوضه ويوكله العبد في الأمور العظام  والقضايا الجسام .. فالله تعالى ..

التفويض

{فَسَتَذْكُرُونَ مَا أَقُولُ لَكُمْ وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ} {فَوَقَاهُ اللَّهُ سَيِّئَاتِ مَا مَكَرُوا وَحَاقَ بِآلِ فِرْعَوْنَ سُوءُ الْعَذَابِ} (45) سورة غافر

التوكيل

{الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُواْ لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَاناً وَقَالُواْ حَسْبُنَا اللّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ} (173) سورة آل عمران

حقا علينا نصر المؤمنين

{وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ رُسُلًا إِلَى قَوْمِهِمْ فَجَاؤُوهُم بِالْبَيِّنَاتِ فَانتَقَمْنَا مِنَ الَّذِينَ أَجْرَمُوا وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ} (47) سورة الروم

حقا علينا ننج المؤمنين

{ثُمَّ نُنَجِّي رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُواْ كَذَلِكَ حَقًّا عَلَيْنَا نُنجِ الْمُؤْمِنِينَ } (103) سورة يونس

الغلبة لجند الله

{وَإِنَّ جُندَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ} (173) سورة الصافات

{وَمَن يَتَوَلَّ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ فَإِنَّ حِزْبَ اللّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ} (56) سورة المائدة

بقي ان ننوه بنقطه هامة من عناصر القوة الاوهي القوة المستقاه من التقوى وان بكاء المؤمن في محرابه يعتير مصدر أساسي من مصادر القوة لذلك قال ابو بكر عبارة بليغة في هذا المقام حينما كان يودع جيشا له

اياكم والمعاصي..ان الله ينصركم على أعدائكم بمعصيتهم لله فلا تعصوا الله فتكونوا سواء ..

ان المعاصي تطرد المؤمن من حول الله وقوته حيث ان المؤمن والمجاهد يجول ويصول في الكون بحول الله وقوة الله ان المعاصي تطرد المسلم من كنف الله وركن الله الشديد و تكل المرء الى نفسه وليس الى الله  ساعتها ينكسروينهزم لا محالة ..لذلك نحن تعلمنا من السلف

 اللهم لا تحوجني إلى غيرك فاذل ولا تكلني الى نفسي فأضل

فإن رحمة الله بما فيها من سعة لكل  العباد الا إن المعصية..تجلب سخط وغضب الإله العظيم ..وغضب الإله ليس بالشيء الهين ... فغضب الله لا تقوم له السماوات والارض... فكيف بالعبد ..

حول الله وقوته ..

جاء في العديد من الأحاديث لرسول الله .. اللهم اني ابرأ إليك من حولي وقوتي وألجأ إلى حولك وقوتك ..

 وجاء في أدعية أخرى .فقد  كان يقول المصطفى في بدء المعارك. اللهم أنت عضدي وأنت نصيري .. اللهم بك أصول وبك أجول وبك أقاتل..

حتمية  النصر الالهي

{إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ} (51) سورة غافر

 

 القوة في المعايير الوضعية

فالقوانين الوضعية ..قالت أن "القوة هي التى تنشىء الحق وتحميه "

بالمركزية التى سقناها .. حول مركزية الحق  الاسلامي في الصراع  الكوني والمسؤليه التى ألقيت على عاتقها {وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَآمَنُوا بِمَا نُزِّلَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَهُوَ الْحَقُّ مِن رَّبِّهِمْ كَفَّرَ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَأَصْلَحَ بَالَهُمْ} (2) سورة محمد  يفرض عليها ..أن تكون "أقوى أمه فى العالم "

كنا فى ضيافة أحد المسؤولين وجرى الحديث  عن قضية البوسنه ..والدم الأسلامى "المباح " آنذاك فقال أحد الجالسين ..الفرق بين البوسنيين والصرب .."قطعة سلاح " تكون فى حوزتنا ..

المشكلة أن إسرائيل تدرك ذلك جيدا ..ويقظه إلى أبعد الحدود ..

وأن أعتقد أن رئيس وزراءها شارون قاتله  الله  يشرب  كل صباح يشرب ..جردل نسكافيه علشان يصحصح لأمه."نائمه على ودانها " وجورج بوش أول ما يصحو من النوم .. يدعو .. أللهم ارزقنا بمسلم نرمي بلاوينا عليه ..وبالأمس ..قالها بيجن ..عشية ضرب المفاعل النووى العراقى ..بصراحه أن أسرائيل لاتنتظر أن يكون الخطر المحتمل خطرا ماثلا ..

إذن المسأله ليست لعب ..

بل أن أسرائيل ..حينما ترى أى أنسان أخترق مجال الذرة أو الطاقة ..مصرى أو عربى لابد أن تقتله ..وتصل إليه فى عقر داره ..ومسيرة علماء الذرة المقتولون ..لم يقتلهم  صعق كهرباء ..لا..

العملية يتم لها الرصد ..والتخطيط ..والسهر ..

أمه ..بهذه المسؤلية الكبرى فى القوة ..كحامله للواء الحق الإلهي ..لم يتركها الله تعالى هملا ..بل وضعهاعلى بينة من الأمر..

إن الأمة الإسلامية ..بتواكلها ..وتقاعسها ..ليسوا ثوار الله ..ولكن "تنابلة الله "وهم بهذه المواصفات  لابد أن يستبدلوا ..بفئه تقوم ..بأمر الله ..

لذلك كان أحد أدعية السلف ..اللهم اجعلني ممن ينتصر به دينك ..ولا يستبدل به غيرى " او كما احدهم اللهم استعملنا ولا تستبدلنا ..

والذى يتابع الأحوال ..سواء فى قول الله تعالى "وأعدوا "..

أستكانوا ..ولم يعد ميدان السباق هو العلم ..بل ميدان السيف ..هو الرقص ..

العالم كله متكاتف على هذه الأمة ..ألا تستشم نفسها أو عافيتها ..بل لابد أن تكون راكعه .. ساجدة للغرب ..بل اندهش العالم كيف ركضت اولبرايت الى الصين بعد زيارة خاتمي لها خشية ان تحصل إيران على أسلحة نووية او متطورة.. او ان يلتقى جورج بوش مع بوتين  الأسبوع الماضي  بغية ألا تصل  أسلحة ذرية الى إيران ..

القضية اليوم كل يفصح عن طوياته ومكنوناته بلا حرج  أو خجل ..وكأن الأمة سقط متاع ..لا رأى لها ..ولا كيان

إن تداعيات العالم كله ..ضد باكستان صبيحة التفجير النووى الذى أجرته ..

أظهرت أن العالم كله متكاتف ضد عدم حيازة باكستان لمثل هذا السلاح  لتكون تحت رحمة الهند ورحمة الغرب ..بل إن تداعيات العالم ضد باكستان ..ليس لها سابقه  إعلامية ..إلا كالتى صارت يوم أن نجحت .."هيئة الأنقاذ فى الجزائر "

نعم أن الغرب ضد أى نهوض روحى أو مادى ..

بل أننى ..قمت برصد ..التداعيات العالمية ..فيما نشرته وكالات الأنباء الجمعة  الموافق 29/5/1998م .

أمريكا .. فى واشنطن أن الرئيس بل كلينتون فرض عقوبات أقتصاديه على باكستان فى بيان رسمى لها ردا على أجراءها تجارب نووية .

حلف الناتو : أدان خافير سولان الأمين العام لحلف الناتو خلال أجتماع لوزراء خارجبة دول الحلف ـأجراء تجارب باكستان يعرض أمن منطقة شبه القاره الهنديه للخطر وقال مسؤول فى الحلف أن اسلام أباد لابد أن تتعرض لعقوبات قاسية جدا لا يمكن اقتصارها ..وأن حلف الناتو ..سيعدون رد بالمثل ويكون حازما جدا وواضحا ..

ألمانيا..في بيان أصدرته الخارجية الألمانية أدانت التجارب النووية الباكستانية ودعت إلى الحوار وليس إلى سباق التحول ـجريدة الشرق الأوسط ..

ودعت ألمانيا كل من إسلام أباد والهند إلى الانضمام إلى معاهدة حظر التجارب النووية دون شرط أو تردد..

فرنسا: أدانت الحكومة الفرنسية الحكومة الباكستانية وحثت إسلام أباد على عدم القيام بالمزيد .. كما ذكرت جريدة الشرق الأوسط ـ إن وزير خارجيتها شجب وأدان التجارب .

أستراليا: أدانت أستراليا الإجراءات النووية الباكستانية استدعت سفير باكستان بأستراليا مفيدة بأنه سيتم قطع المساعدات العسكرية بينها وبين باكستان ـالفضائية المصرية

موسكو: أعربت موسكو فى بيان لوزارة الخارجية عن القلق العميق إزاء هذا الوضع فى جنوب اسيا وقال البيان أن هذه الخطوة تمثل خطرا على العالم بأسره .

الهند : ساد الهرج والهلع مجلس النواب الهندى قال "فاجيابى "رئيس الوزراء ووزير الخارجية  هناك حاجة لأن تكون المناقشة رزينة وهادئة ..

إسرائيل : نقلت وكالات الأنباء ..أنه يوجد سبع طائرات إسرائيلية فى ولاية جامو وكشمير الهندية لضرب المفاعل النووى الباكستانى  ،نقل هذا الخبر عن الفضائية المصرية

 وتمر الايام وتفصح الحقائق عن مضامينها ان باكستان .. دولة ضالعة في الخيانة والعمالة  حتى النخاع .. وانها دولة عميلة لاميركا ..الى اقصي حد ممكن ان يتخيله المرء.. وكيف انهم قتلوا وذبحوا  واعتقلوا المجاهدين العرب  الذين ذهبوا الى بلادهم يوما  للدفاع عنهم .. الا انهم  بعد ذلك انقضوا على المجاهدين العرب حال  اعتبرتهم  اميركا ارهابيين ..هؤلاء الذين كانت تعتبرهم اميركا  نفسها بالامس freedom fighters.. ولحاجة في نفس يعقوب ..  انقلبت  عليهم .. فانقلب الافعانيين والباكستانيين  فكان حالهم كما قال الشاعر..

يعظمون اخ الدنيا فإذا  وثبت            عليه  يوما بما لا يشتهي  وثبوا

فكانت وثبة الأفغان والباكستانيين على المجاهدين العرب .. وثبة غير عادية .. و ذبحوهم على ارصفة الشوارع .. واغتصبوا نساءهم .. وسلموا العديد منهم للقوات الامريكية  مقابل  الدولارالامريكي الاخضر .. الذي يباع من اجله المباديء  ودم المسلم .. وكل الاعتبارات الاخلاقية والغير أخلاقية .. كانت مأساة .. ولكن على اية حال فقد  وقع اجر المجاهدين العرب على الله ..

فعلى العرب ألا ينشد لهم ظهر كثيرا بالباكستان .. ولكن عليهم ان يقوموا هم  بواجبهم تجاه دينهم وامتهم بأنفسهم ..ما حك جلدك مثل ظفرك                 فتول انت جميع امرك

من خلال السرد السالف إن الغرب يرانا دون المستوى وكأنه الوصى علينا .. بل يضرب العراق بكل غرور وتبقى إسرائيل فى حل من أى قيود ..وإسرائيل جاهزة بطائرتها فى جابو وكشمير لتنفيذ المهام .. بل أن الله يسوق أقدارا وفرصا هامة قلما تحدث كان بإمكان المسلمين أن يستغلوها .. في علماء الذرة الروس الذين  كانوا يعانون من ظروف بائسة .. كان من الممكن استقطابهم .. إلا أن موضوع القوة والعلم  مسقط من كل حسابات العرب ..

حسبهم ميدان ستار اكاديمي  وسوبر ستار.. خيبك الله من امة .

 

يختلف إعلام الدول فهو يعبر بصورة أو بأخرى عن طموحاتها وعلومها وأبحاثها وقفزاتها المستقبلية

وإذا ما نظرت إلى الفضائيات في الآونة الأخيرة ستجد برنامج تلفازي مثلاً بثته

امريكا... قاموا بتجارب برنامج حرب النجوم في أحد صحاري أميركا .. وكيف يتم إطلاق الصواريخ خارج غلاف الكرة الأرضية ويدور دورته .. ومن ثم .. يخترق الغلاف الجوي ثانية ليضرب الموقع في صحراء نيفادا  بكل دقة. إن هؤلاء أدركوا مامعنى القوة .

. وما قيمة العلم .. أمر الله (واعدوا) ... واطلبوا العلم من المهد إلى اللحد .. ليس هناك حالات إستثنائية .. تقدم من المهد حتى القبر.

إن هؤلاء أدركوا ماقيمة العلم وكما قال الإمام علي .. العلم سلطان من أخذه صال به ومن لم يأخذ به صيل عليه .

يقول الاستاذ مصطفى لطفي المنفلوطي

لا مجد الا مجد العلم. ولا شرف الا شرف التقوى,ولا عظمة الا عظمة الاخذين بيد الانسانية البائسة

رحمة بها وحنانا عليها أولئك هم الأمجاد. واولئك الذين يفخر الفاخرون بالاتصال بهم والانتماء اليهم واولئك هم المفلحون..

وها هي الأمة تعيش تحت صوله الكفر ...بالرغم من أن  اتباع الأديان كلها ركزوا على المعرفة ولم يكن مستغربا ان أول آية نزلت على المصطفى كانت اقر

وفي اللغة الإنجليزية مثلا مشهورا اسمه knowledge is power

 المعرفة نفسها قوةispa scientia potestas est

وقال المعرفة والقوة البشرية مترادفان

sccientia et potentia humana in idem.. وفي أحد الأفلام الأمريكية نرى كلمة يسوقها أحد الممثلين عفوية " المعرفة هي القوة " ويستطرد بطل الفيلم  بعبارة  أخرى المعرفة هي القوة أفهم ماهية العالم )

بل إن كل الأبحاث الجادة في المركز القومي للبحوث بالدقي التي تنهض بها الأمم مهملة وعليها الغبار

ولو ذهبت إلى طوب قابو في تركيا ... قصر الخلافة ستجد سيوف محمد مغمودة .. وسيف على ذو الفقار يعلوه الغبار.والمعرفة لاتتأتى إلا بالقراءة وكان أول أمر من السماء هو ( إقرأ ) ، وكانت ثانية السور التي نزلت من السماء هي ( ن ) والقلم ومايسطرون .وهي حقيقة يعيها كل من رزقه الله موهبة الكتابة ... انه لن يستطيع أن يدلى بدلوه في أي قضية كانت ولن يسبر أغوارها إلا بالقراءة المسبقة عنها .. وسيظل يستشعر الجهل كلما إزداد  قراءة.

ولكن ماذا عن هؤلاء أمة السيف والقلم ..

كما قال عمر أبو ريشة

           أمتي هل لك بين الأمم               منبـر للسيـف أو للقلـم

          اتلقاك .. وطرفي مثقل               خجلاً من أمسك المنصرم

أين السيف .. وأين القلم ؟

 مجد القلم  والسيف  ومعايير القوة  تمت عملية الاستبدال لهما بفلسفة جديدة ومجد جديد!!! ألا وهي  فلسفة التقمل

ننتقل إلى فلسفة التقمل فما تكاد تمر دقيقة حتى ترى ابداع التقمل ومجده الذي بلا نظير

ان الغرب يضرب رأس كل قبيلة والعربي  مازال خلف اتانه يتقمل ..

والغرب يضرب رأس كل قبيلة                  واباك خلف أتانه يتقمل.

مع الاعتذار لجرير  واصل البيت

إنا لنضرب رأس كل قبيلة               وأباك خلف أتانه يتقمل

الغرب يصول ويجول في الكون بل بلغ شأوا رهيباً في مجال المساحة الفضائية .إن المجد الذي نحن فيه مجد " سياه " واسمه ميمون بن ثروان وكان انسانا منحلا.. والذي قال فيه دعبل الخزاعي :

 إن عد القبائل فخرهــم                    فضعوا أكفكم على الافواه

الا اذا ذكر التعري وأهلـه                 و.........…      الاستاه

فهناك فافتخروا فان لكم به               مجداً تليداً طارقاً بسياه

إذا ماحاولت أن تشحذ ذهنك بكتاب أو بجريدة أو بمقال جعلوها قضايا الختان والخفاض .. حتى الشعر

 فتقول إحداهن :

هذي بلاد تختن القصيدة الأنثى          

 وتشنق الشمس لدى طلوعها

هذي بلاد لا تريد امرأة رافضة ،

 ولاتريد امرأة غاضبة ،

 ولاتريد امرأة خارجة على طقوس العائلة ،

هذه بلاد لاتريد امرأة أمام القافلة .

 وطبعا المراد بالخروج على طقوس العائلة .. والرفض والغضب .احتجاجا على  شنق الشمس وختان القصيدة الأنثى..

وضعوا في  أسس معالجتهم للشأن الثقافي والديني  ..  ليس على درب إبراهيم .. رفع القواعد من البيت .. بل تدمير القواعد من البيت .. والقفز على كل الخطوط الحمراء للدين .. كما هو الحال لليلى شعيب .. وتسليمة نسرين ونصر حامد او زيد وحيدر حيدر..

أمة كتب عليها القتال

{كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَّكُمْ وَعَسَى أَن تَكْرَهُواْ شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَعَسَى أَن تُحِبُّواْ شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ وَاللّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ} (216) سورة البقرة

لقد كتب على المسلمين القتال فى سبيل دينهم وفرض إعداد العدة والخيل إرهابا لعدوهم ..وعدوه ..وأمرهم أن يقاوموا الأعتداء على المعتدين بمثله .. إن العلم هام فى حياة الأمم وكيف به تصول ..إذا أخذت به ..أما نحن فنظرا لتجاهلنا هذا البعد ..كانت الدائره علينا حتى اللحظة ..وحينما تبدأ الأمة أن تستشم عبيرا لمجد القوة ..يتم إجهاض فورى لها ..إن أى مصدر من مصادر القوة فكرى ..أوعلمى أودينى أوتقنى ..تحت البناء ..أو لو كانت مجرد بنات أفكار فى جمجمة ..لابد أن يخترق رصاص الكفر هذه الجمجمة ..

إن من حمل نوائب الحق  هو حمل للأمانة كلها ..إن هذه الأمة الإسلامية ..أنتدبها الحق تبارك وتعالى ..لإقرار الحق فى هذا الكون دون سائر الأمم ..بمعايير الحق الإلهي. وفق مباديء السماء ...فى وجه الباطل الدولى

إنها مسؤليه صعبه ومهمة كبرى ..لكى تحجم عربدة الباطل فى الكون ..ومواقف الغرب الصبيانية والغير مسؤله التى وجدناها فى ضرب أفغانستان والسودان أو احتلال  وضرب العراق والتى كانت فيها الأمة تشبه كيس الرمل ..الذى يتمرن فيه الملاكمين يظهرون فيه "فش خلقهم " يتعلمون المران فيه كلما أرادوا أن يغطوا سؤاتهم وفضايحهم ..

إن المطلوب من الأمة أن تبذل الجهد والإستطاعه ..فى مجال القوة فلابد أن تكون الامة  الإسلامية  أقوى امة فى العالم لكى تحجم عربدة غلمان الغرب فى الكون ولكى تكون بمثابة الكف الغليظة التى تلجم الباطل وتخنقه إذا إقتضى الأمر ..

قد يظن أغلب المساكين ..أن الأمر قد فات ..نظرا لقفزات الغرب ..فى مجال التصنيع ..مما لن يمكن هذه الأمة ..مجرد الموازاة له فى 100 سنة قادمة .

ولكن المطلوب من الأمة أن تبذل الجهد قدر المستطاع .."فلا يكلف الله نفسا إلا وسعها "فها هى باكستان قد عملت فى صمت ..إلا أن فوجى العالم بالتفجيرات الخمسة النووية ..إن الأمر لا يمثل صعوبه بقدر مايمثل الامر من علو  الهمة..

 وعلى الأمة ان تدرك معايير الله فى الكون . وأن القوة لله جميعا ..وأن خير الزاد التقوى وإسناد كل ما لا تستطيعه إليه ..وألا تتخذ من دونه وكيلا ..وقضية القوة المستقاة من التقوى أشار اليها الشيخ حسن البنا  في كتابه الرسائل الثلاثاء

حيث قال :اعظم مصادر القوة في النسبة الى الحق تبارك وهو  معنى آخر يدركه من التحق بهذه النسبة , ذلك هو الفيض الأعم من الإيمان و واثقة بالنجاح الذي يغمر قلبك ويملأ نفسك فلا تخشى الناس جميعا ولا ترهب العالم كله ان وقف أمامك يحاول ان ينال من عقيدتك أو ينتقص من مبدئك:"الذين قال لهم الناس  ان الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيمانا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكبل" ولأمر ما كان الواحد من أولئك القلائل المؤمنين بالله وثقته وتأييده يقف أمام الجحفل اللجب والجيش اللهام فلا ترهبه صولته ولا يخشى أذاه لنه لا يخشى احدا الا الله وأي شيء اعظم من تلك القوة التي تنسكب في قلب الرجل المؤمن حين يجيش صدره بقوله تعالى : "ان ينصركم الله فلا غالب لكم " انتهى

أقول هذا الكلام بعد انتهائي من قراءة بحث علمى ..حول خيوط العنكبوت ..وكيف أن أميركا اليوم تصنع منه القمصان المانعه للرصاص ..

يقول البحث فبالرغم أن أهون البيوت لبيت العنكبوت ..حيث بإمكانك أن تقوض بيتها بأصبع واحد ..ألا أن هذه الخيوط تتصف بقوتها العاليه ومقاومتها الكبيره للضغوط الواقعة عليها وفى ذلك حكمة بالغه للذين يتدبرون فى خلق الله وأيات القرأن الكريم ..الذى تحدث عن بيت العنكبوت ..منذ1400 سنة فى القرأن الكريم  حيث إنه يمكن استخدام خيوط العنكبوت فى صناعة القمصان التى تقى من طلقات الرصاص بكفاءه عاليه ..وتصنع هذه القمصان حاليا من مادة كفلر .

ولكن الحرير الذى ينسجه العنكبوت أكثر قوه من الكفلر على الرغم من إنه ليس متوافرا بسهوله ..ويستطرد كاتب المقال  الإستاذ محمد عبد القادر الفقى يعنى الباحثون العسكريون حاليا بتقنيات صناعة القمصان الواقيه من الرصاص اعتمادا على الخيوط الحريريه التى ينسجها العنكبوت لبناء بيته ومما يؤسف له أن جيش الولايات المتحدة الأمريكية لايستطيع أن يجند عددا كافيا من العناكب لتصنيع الحرير الذى يحتاج إ ليه فى إنتاج هذه القمصان ولهذا اتجهت الأبحاث إلى مسار أخر هو إنتاج حرير صناعى جيد يماثل الحرير الطبيعى الذي تفرزه العناكب .

بعد قراءتى لهذا البحث ..أقول لكم .. أن الغرب أوهن من بيت العنكبوت وهم الذي يريد ون أن يتقون به من صولاتهم مع العالم بيت العنكبوت الذى تكلم الله فى قرآنه عن إعجاز بيت العنكبوت منذ 1400 سنة  أن الغرب أوهن..وهو الذي يحاول أن يحتمى بخيوط تماثل خيوط العنكبوت الطبيعى ..

نعم هذه  ثمةإشارات إلهيه للأمة لتؤكد أن معايير القوة والضعف بيد الله تعالى و هو تعالى  الذي يمنحها فى أضعف الأشياء ..ويسلبها من أقوى الأشياء ..

وتبقى القوة من عنده وحده والنصر من عنده وحده .. وياليت قومى يعلمون

تعد القوة بمثابة  ركيزة هامة في معادلة المجد .. فالمجد .. يبني على فكر متين وقوة مادية

حادت الأمة عن الطريق وكان هناك مضللي البشرية يضيفون الهالات وكما قال محمود سامي البارودي.

وأقتل أي أن ترى العين ظالمـــاً          يسىء ويتلى في المحافل حمده

 عفاء على الدنيا إذا المرء لم يعش          بها بطلاً يحـمي الحقيقة جهده

لقد استوقفت مليا .. أمام عبارة " بيجن " في كتابه التمرد .. في مقدمته ولكنها عبارة تختصر العديد من المراجع والكتب واللغظ الإسلامي على الساحة يقول بيجين .في كتابه التمرد.

[ هناك حقيقة .. أنه قد ولدت من الدم والنار والدمع والرماد فئة جديدة من الجنس البشري فئة لم تكن معروفة

للعالم طول مايربو على الف وثمانمائة عام تلك هو فئة اليهودي المحارب ] ..

ولم يستطع أن  ينتقد اعلاميو العصر ..  المحارب اليهودي أو المحارب الصليبي .. ولكن مشكلة الكون الحالية هي تطهير الأرض عرقياً من أي مسلم محارب  والقوائم كثيرة للمطلوبين بتهمة الشرف الجهادي أو العار الارهابي في كل مدن العالم بالرغم أن كل نساء البوسنة حملن سفاحاً من الصليبي المحارب وكل نساء كشمير حملن سفاحاً من الهندوسى المحارب بل إن جرائم الاعتداء الجنسي الجماعي كان يتداولها الغرب بمتعة المشاهدة وللتندر الضاحك وسادية اللذة .

هناك القوائم التي أصدرتها أميركا عن المسلمين المحاربين تحت مزاعم الإرهاب  او ان جهادها غير مشروع تبعا للقوانين الدولية

ماذا يريد الغرب يريد ألا يكون هناك مسلماً ذو كرامة على سطح الأرض بل .. يريده على غرار نظرية قبعة الإيطالي وهي نظرية معروفة بالأمس .. كما ذكرنا سابقاً 

فقبعة الايطالي كم حملتنا العار .. بالأمس .. وهاهي الآن .. قلنسوة اليهودي .. وهاهي .. قبعة الكاوبوي الاميركى .. لا يريد أن يكون هناك مسلم ذو مروءة .. في هذا الكون .. المطلوب أمة ديوثه ..يريد أن يرى المسلم هتك عرضه أمام عينه ويظل بلا حراك .. وإذا ما تحرك فهو إرهابي مطلوب الرأس .. أنه يريد ألا تشم الأمة عبير الكرامة ولو شهقه واحدة .. أنه لا يريدها أن تتنسم عطر المجد ولو لنسمة واحدة ..

فقط يريد الغرب أن يكون هو فارس الميدان ..... لنزع وتقليم بقايا سلاح لدى الأمة بينما هاهي اسرائيل على عينك ياتاجر .. أن يكون الاسرائيلي أو الصليبي أو الهندوسي محارباً فهو ليس بعار .. ولا إرهاب .. حتى قرنق الذي  كان يبول على مصاحفنا في جنوب السودان يقابل مقابلة الفرسان بالرغم من أن بوله النجس لم يجف على قرآننا .

إن الغرب يرفض أن يكون هناك مسلم محارب .. أو منظمة محاربة .. أو دولة محاربة فكل هؤلاء في نظره إرهابيين حتى وإن كانت دول .. يالصفاقة الغرب..

 هاهي إيران والسودان وليبيا ..بينما الاجرام اليهودي ليس بارهاب.. وحينما تحوز أي دولة على أي قطعة سلاح .. تحتال .. على الصين أو موسكو أن يمنعوا السلاح .. عنها ..

أليس هذا إرهاباً .. بل إن اسرائيل .. حينما .. سؤلت بالأمس كما اسلفنا.. لماذا ضربت المفاعل النووي العراقي .. قالت .. على لسان بيجن آنذاك .. إن اسرائيل لاتنتظر أن يكون الخطر المحتمل خطراً ماثلاً..

وما زالت فلسفة عير الحي والوتد .. هي فلسفة الأمة الراهنة .. وما يتربى عليه اجيال الأمة .. ويقابل المغنيون مقابلة الابطال والفرسان .. من الطائرات حتى الفنادق .. إنها فلسفة لتحويل الأمة إلى جيل.. مخنعً لاتنهض بهم أمة ولاترتفع بهم راية نحن في حاجة ملحة لبرمجة جديدة للذهن الاسلامي والبنية العقلية للأمة فكر جديد وفقه جديد ...غير فقهالحيض والنفاس .. ألا وهو فقه المجد .. كان بالأمس للشعر العربي سمات ومفردات حذفت من قاموسنا اللغوي والذهني والأدبي شكاها عمر أبو ريشه في ديوانه ..

 واذل يعرب اين السادة النجــب        وأين منهم أسود الغاب إذا غضبوا

وأين مجدهم السامي الذي رفعوا        وأين ملكهــم العالي إذا ضربوا

نعم كان هناك بالأمس خياماً مشروعة - خيولاً ضامرة فرساناً شجعانا اسود غاب - سيوف باترة ملك عالى ـ صهوات خيل  ضراب محتدم  ويركز رايته فوق كرملن كسرى وبيت قيصر الأبيض كان إذا توقف الفارس توقف معه التاريخ والجغرافيا

والعز في صهوات المجد مركبه                  والمجد ينتجه الاسراء والسهر

نعم صهوات المجد وصدق الضراب في المعترك هي التي زلزلت عرش كسرى في الكرملين وبيت قيصر الأبيض ولكن نحن مازلنا نفتقد إلى مفردات هارون الرشيد التي قالها .. من هارون الرشيد إلى نقفور كلب الروم .. كلب الروم أصبح اليوم أسداً .. وذلك لأنه جعل النسر رمزاً لأمريكا .. رمزاً للتحليق في سماءنا المباحة .. في شمال العراق وفلسطين وحتى متى

 وإلى متى يقلق راحتى كسرى           وقيصــــر يسترق بلادي

مافي الممالك والمدائن سالم                    من سوط جبار وصوله عادى

لن يتوقف كسرى  عن إقلاق  راحتنا .. ولن يتوقف  قيصر عن أن يسترق بلادنا  إلا في حالة واحدة ألا وهي:  أن تعد الأمة  لكليهما ما استطاعت من قوة  ومن رباط الخيل .لابد  ان تعد نفسها ليوم كريهة وسداد ثغر ..

لابد أن تنصر د ين الله ولو كره الكافرون .. لابد أن تعقد مصالحة مع الله ..وتجدد العهد معه على إعلاء كلمته .. والبيعة على الموت في سبيله ..

لابد أن تعلي كلمة الله في الأرض ..

 بعد ان كتبت أميركا كلمة الله على النعال والأحذية طرحتها في الأسواق .. لتلبسها عاهرات أميركا ..

 وبعد أن داست كتابه الكريم  بنعالها ..كما قال معظم الخارجين من غوانتناموا ..

 ايها السادة:  لقد حز بنا الأمر وضاقت بنا الأنفس  ولا مناص أن تطيء  حوافر خيل الله أرض واشنطن ونيويورك ..

 أيها السادة : أن جغرافية الأرض الحالية  يلزمها الجديد من الفتوح الإسلامية ..

شنشنة  نعرفها من أخزم

 نعم أنا أعتقد  انه مهما استقصينا من حلول  ومعالجات  مع الغرب  أو الكفر بوجه عام.. فلا مناص  إلا ان نعالج الأمر  بذهنية الإسلام والمتحفز  والمتوثب  لموسى بن نصير وطارق بن زياد ..  أو عقبة ابن نافع  أو الغافقي ..

 وهي معالجات .. أثبتت فعاليتها  وجدواها  على المدى القريب والبعيد ..

نعرف أن  شيخنا موسى بن نصير  وفارسنا المغوار طارق بن زياد  ما زالا في ملفات الغرب بمثابة اثنين من الإرهابيين .. ولكن لا يهمنا المسميات ..

كما قال ابو فراس

فان يك ما قال الوشاة ولم يكن        فقد يهدم الإيمان ما شيد الكفر

رؤى الكفر وتصوراته تجاهنا ..شنشنة نعرفها من أخزم .. أي انها موضة قديمة .. وقد بطلت  واسطونه قد شرخت ..فليبحثوا في قاموسهم الذهني .. ولتتفتق قرائحهم  الماكرة عن جديد من المصطلحات الجديدة غير مصطلح الحرب على الإرهاب .. أو الملصقات التي يمكن ان  تطلق في المراحل القادمة عن الاسلام والقران ورموزه منذ موسى بن نصير وخالد بن الوليد .. حتى الوقت الراهن ..

 تكمن المشكله  وعيب الغرب الوحيد  انه يظن انه الوحيد الذي يفهم بأنه الوحيد الذي لديه القدرة على الاستيعاب .. ولا يعرف اننا لدينا القدرة الاستيعابية أن نفهمه بالريموت كونترول.... ولسنا على جهل به .. فلقد درسنا الفكر الغربي جيدا ثم بصقناه ..

كذا يكمن داء الغرب الذي ليس له دواء انه لا يستحي فوجهه مكشوف كسوأته ..

ومثل هذه الأمراض لن يجدي معها نفعا كما فعل الرحالة المقدسي في القرون الأولى إلى الغرب ..

 ولفرط تقوى وورع  الرجل  انه وجد النساء يستحممن في الأنهار عرايا  في موسم الربيع ..

فيقول والأسى يملأ  قلبه .. لقد اجتهدت أن يستتر النساء عن الرجال فلم يستو لي ذلك ..

قد تكمن المشكلة أن المقدسي ذهب إليها بالقلم  ولم يذهب إليها بالسيف ..

الذهاب بالقلم  في العادة .. كمن يؤذن في مالطة .. لا يجدي

إنما يترسخ الآذان فقط بالسيف أيها السادة .. ساعتها سيستوي للمقدسي  الأمر

 وما حمله  الرجل  من تقوى وورع وعفاف ....

ايها المتخاذلون.. من الحكام ..هاقد  نحيتم القرآن  ونحيتم ثقافة الجهاد.. ثقافة ظلال السيوف .. واسنة الرماح

والعراق تستغيث .. والقدس تنادي..

..ايها المتخاذلون من الحكام القرآن الثابت وأنتم المتغيرون ..

القرأن هو الباقي كثقافة  وكمنهج وكدستور .. وانتم المارون . إلى مزبلة التاريخ

فإن لم تكن ثقافة الجهاد . ثقافة القتال .. في هذا المفصل التاريخي .. وهذا الظرف الصعب

 إن لم تكن ثقافة سورة القتال .. والتوبة والانفال .. في مواجهة .. غزو .. واحتلال.. وضياع امة ..

ان لم تكن قتالا للعدو وبذل النفس فيه .. فلمن ادخرتم هذه الجيوش ..

 ايها السادة .. لا عدل في العباد .. ولا سبق في الجهاد ..

فما فائدة .. وجودكم ..

أرحلوا فقد ملأتم قلوبنا قيحا ..

أيها السادة ..

 يقول المؤرخ  الأوربي جبون .. معلقا على هزيمة المسلمين في بلاط الشهداء ( لو تحقق للمسلمين الانتصار في تلك المعركة لانتشرت المساجد في باريس ولندن  بدلا من الكتدرائيات القائمة الآن  ولكان القران يتلى  ويفسر في اكسفورد وغيرها من المراكز العلمية )

لكم تمنينا أن نجسر الهوة بين بلاط الشهداء بالأمس  وبين بلاط المنتصرين اليوم ..

كي تنتشر المساجد في باريس  ولندن  ويتلى ويرتل القران في اكسقورد  وكل المراكز  العلمية ..

فكيف تتم قفزة مجد كهذه  وبعض الحكام  العرب مازال خلف أتانه يتقمل