كفاية ومش كفاية

 

 

 

 

 

بقلم : د.صلاح عبد المتعال

عضو المكتب السياسي لحزب العمل

samotal 50@hotmail.com    

 

 (كفاية) كلمة و شعار تردد فى السنتين الأخيرتين  أعلن عنه صراحة فى مؤتمر مكتبة الإسكندرية إبريل 2004 بين أعضاء اللجنة السياسية ، حيث جاء على لسان البعض وعدم اعتراض المشاركين عليه  ؛ ضروروة تنحى الرئيس مبارك عن رئاسة الحزب الوطنى ويكون أبا للمصريين خلال ولايته الحالية الرابعة . وأن التجديد بعد ذلك ليس له موقعا من الإعراب السياسى  فكفاية ياريّس ( حسب مداخلة الدكتور ميلاد  حنا ) عقب مداخلتى حول الإصلاح السياسى وحتمية تداول السلطة بين الفرقاء السياسيين طبقا لإختيارات الشعب المصرى وضرورة الإصلاح من منظور شامل لا بشكل تجزيئى بتعديل مادة دستورية من هنا أومن هناك ، حسب مطلب السيد الرئيس أخيرا من مجلسى الشعب والشورى لتعديل المادة 76 من الدستور الخاصة بانتخاب رئيس الجمهورية  ويكون بالإنتخاب المباشر ولأكثر من مرشح . إن مشروع تعديل هذه المادة بمضمونها المقدم فى المبادرة 

 

( مش كفاية )

 

 

 

إن مبادرة الرئيس مبارك لم يكن يتوقعها أحد بسبب تصريحاته السابقة حول عدم ملاءمة الأوضاع الراهنة لتعديل بعض مواد الدستور لما يتطلبه ذلك من زمن لا يسعفنا قبل حلول موعد إستفتاء الرئاسة . وصدق على ذلك الحزب الوطنى وعدد كبير من الأحزاب الورقية ؛ غير أن مدّ التغيير القادم لن يوقفه أحد ؛ لذلك كانت المفاجأة للجميع بهذه المبادرة الحسنة التى لا يختلف عليها أحد ولكنها كانت فى ذاكرة النسيان لأعضاء الحزب الحاكم وقياداته  لأنهم لا يريدون التغيير الذى قد يخسرون بسببه كل شيئ من إمتيازات وسلطة تعسفية اعتادوا عليها بحيث أصبحت من طيائع الأمور ، من وجهة نظرهم .

 

 

 

 ومن ثم فقد شكلت لهم صدمة فى أول الأمر ولكن سرعان ما استعادوا توازنهم عندما إطّلعوا على بعض بنود التعديل الذى تفرغه من مضمونه الحقيقى . لقد سلب بالشمال ما أعطى باليمين ؛ فإذا كان قد أعطى الفرصة للأحزاب السياسية فى أن ترشح إحدى قياداتها لخوض انتخابات الرئاسة ، وهى كما يعلم الجميع أن 85% من هذه الأحزاب أحزاب ورقية للزخرفة والديكور الديموقراطى بينما الأقلية الجادة منها ما تم استقطابه ومنها ما تم تجميدة بمناورات ميكافيلية الى درجة تعطيل أحكام قضائية  فى صالح حزب العمل المجمدّ على سبيل المثال .

 

 

 

 أما القوى السياسية الأخرى المحظورة كالإخوان المسلمين فشأنهم كما فسر السيد الأمين العام للحزب الوطنى فى مداخلته الهاتفية فى البرنامح التليفزيونى  (البيت بيتك ) إجابة على سؤال الأستاذ عماد الدين أديب أنه  "لأى أحد من المواطنين الحق فى التقدم للترشيح لمنصب الرئاسة " ولكن فى اطار ضمانات الجدية للترشيح حيث أن السبيل لمن يجد فى نفسه القدرة غلىخدمة الوطن وتحقيق آماله وطموحاته عليه أن يحصل علىتأييد لترشيحه من أعضاء المؤسسات الدستورية والشعبية المنتخبة . ولا ينسى أو يتناسى أحد كيف تمت انتخابات هذه المؤسسات تحت نيران قانون الطوارئ فهى فى الواقع لا تمثل الشعب المصرى لمن أراد أن يذّكر والزعم بأنهم حزب الأغلبية زعم باطل لم يقم على أساس من إرادة شعبية مستقلة كذلك غالبية المجالس المحلية  التى شهد شاهد من اهلها الأستاذ زكريا عزمى فى كلمة له فى مجلس الشعب بأن الفساد فى المجاس المحلية للركب. ,.فكيف يقوم حق على أساس من البطلان . كيف يسند حق إجازة الترشيح أو عدمه لمن لا يستحق . شأن ذلك مثل الذى يريد إقامة بنيان شامخ على قواعد واهنة أو خائرة فسوف ينهار به .

 

 

 

نستخلص من ذلك أن آلية ضمانات الجدية للترشيح هى صورة معدلة للمادة 76 قبل تغييرها . لقد كان لثلث أعضاء مجلس الشعب حق الترشيح والموافقة لثلثى المجلس . طبعا لن يوافق المصفقون من أعضاء الحزب الوطنى الحاكم وأصرابهم على هذا التفسير لأن جوهر التعديل ما زال فى صالحهم وضمانهم عدم ترك مواقعهم المكتسبة . بناء على ماسبق فإن ترك الموافقة على الترشيح لنواب الأغلبية المزعومة المنتخبة هو إعادة الخطوة الأولى لمبادرة الرئيس مبارك عدة خطوات الى الوراء .

 

ليت الرئيس مبارك الذى قام بهذه المبادرة الأولى ألا يركن الى آراء مستشارى الحزب الوطنى التى تعيد المسيرة الى الوراء ، ويضرب ضربة المعلم ، التى تصحح ما أعتور مشروع تعديل المادة 76 من الدستور من قصور يشوه المشروع الديموقراطى  ، اذا حدث ذلك فستكون انعطافة حضارية لن تنسى من الذاكرة التاريخية على مدى التاريخ . هل يمكن  ؟ الله يريد والشعب يريد .