ماذا
.. لو توّج مبارك قراره بتنازله عن
عرش مصر
بقلم : أبوالمعالى فائق
abo_64@hotmail.com
ما زالت الأوساط السياسية فى مصر على اختلاف
تياراتها ومذاهبها الفكرية تعيش حالة الدهشة والترقب للقرار الذى اتخذه الرئيس
مبارك بتعديل مادة الاستفتاء لتكون الرئاسة بالانتخاب الحر المباشر بين أكثر من
مرشح ، وهذا التعديل كان أحد أهم مطالب المصريين ، ولكن هناك من شعر بأن الحياة لم
تعد تبتسم لهم أقصد بهم الذين لا يستطيعون العيش فى ظل حياة نيابية سليمة بل
يريدونها فوضوية لا قانون يحكمهم أو ضمير يمنعهم من أن يجورا على الآخرين مستندين
على سلطاتهم وسلطانهم ، وربما تكون هذه الاستفادة دون علم السلطان أو الحاكم ، ولو تم ترك قرار السيد الرئيس لترزية
القوانين فلربما نقول : ليت استفتاء مبارك دام لنا *** ليت تعديل ترزية القوانين
فى النار ، مع الاعتذار للشعراء لماذا .. ؟ لأن هناك من ترزية القوانين من
يتبرعون بالنفاق للحاكم دون أن يطلب أحد منهم هذا النفاق وبالتالى يصدق الحاكم
نفسه ان هذا اختيار الشعب وهو فى الحقيقة اختيار فئة لها مصالح خاصة تنتهى هذه
المصالح بانتهاء الفوضى والديكتاتورية ومثل هؤلاء يتفننون فى الالتفاف حول
القوانين والقرارات لتتفق مع مطامعهم ، وأخشى ما أخشاه أن يحدث هذا لقرار الرئيس
الذى اتخذه .. دعونى أقول : اتخذه تلبية لرغبة المطالبين بالإصلاح أقول : أخشى أن نجد ضوابط هذا التعديل أشد فتكا
من الاستفتاء ، وبالتالى لا نجد من تنطبق عليه شروط الترشيح ، وإذا وجدنا من تنطبق عليه الشروط ربما يخرج
الشعب المصرى لينادى بمبايعة مبارك رئيسا لمصر مدى الحياة ليس رغبة فى سياسة الرئيس مبارك ولكن لأن الشروط أو الضوابط
الموضوعة جاءت لتكون مفصلة على أنماط غير مرغوبة للشعب المصرى ، وكثيرا من
المصريين بل والمثقفين قالوا لو تم ترشيخ شخص مثل سعد الدين إبراهيم ضد مبارك
سيختارون مبارك ، وهذا تسطيح للمسألة ويجب على من لديه ذرة من فكر أو من ثقافة أن
يرفض سعد الدين إبراهيم لأمركته ، ويعلن الرفض التام لترشيح مبارك لفترة خامسة ليس
مقارنة بسعد الدين ولكن حتى نستطيع أن يتعوّد الشعب المصرى على ممارسة الحرية
والديموقراطية بعيدا عن وصاية حكم الفرد الواحد ، وحكم الفرد الواحد تمثّل تماما
فى سنوات حكم الرئيس مبارك طوال 24 عاما ، ولن نضمن تفعيلا حقيقيا لقرار الرئيس
مبارك إلا إذا اتخذ قرارا شجاعا سيدخله التاريخ من أوسع أبوابه وهو أن يخرج على
وسائل الإعلام ليعلن للشعب المصرى وللعالم أجمع اعتزاله حكم مصر ، وبذلك يكون أول
رئيس مصرى يأخذ لقب الرئيس السابق حتى لو كان هذا القرار الذى أشبه بحلم جميل
سيكون فى صالح نجله جمال مبارك فلا بأس أن يكون جمال مبارك رئيسا لمصر فى ظل
انتخابات حرة ونزيهة طالما أن الآخرين لم يستطيعوا أن يتفقوا على شخصية تنافس جمال
مبارك ، لكن إذا ظل الرئيس مبارك فى الحكم ليكون مرشحا لفترات قادمة وبخاصة بعد أن
صرح أنه لا تعديل فى مدد الرئاسة فلا فائدة فى التعديل فى ظل ضوابط لا تخدم إلا
السيد الرئيس أو من يرشحه السيد الرئيس ليكون منافسا له لتخرج المسرحية بالشكل
المطلوب ثم نفاجئ بأن الرئيس مبارك هو أيضا الذى يحكم مصر ولا بأس بأن تكون
النتيجة 85% لزوم الفبركة ، وإذ لم يكن الوقت كافيا ما المانع أن يتم التمديد
للرئيس مبارك ستة أشهر أخرى بعدها يتنحّى الرئيس مبارك عن حكم مصرلتستطيع المعارضة
والقوى السياسية أن تتفق على مرشح ، والحزب الوطنى يتفق على مرشح ، ولا بأس من
مرشح مستقل لتكون الحياة ديموقراطية حقيقية كل هذا لن يكون إلا بإتاحة الفرصة
للجميع دون قيد أو شرط ما لم يخل هذا المرشح أو ذاك بالقانون ، وطالما أن المرشح
يتمتع بالجنسية المصرية ومن أبوين مصريين ، والأسباب كثيرة التى تجعلنا نرفض ولاية
أخرى للرئيس مبارك ونذكر منها على سبيل المثال لا الحصر طوابير البطالة التى تتسكع
فى الشوارع وتقضى يومها ليلا ونهارا فى المقاهى أضف إليهم البطالة المقنعة أقصد بهم بعض موظفى
الدولة الذين يحصلون على مرتبات لا تكفيهم خمسة أيام فى الشهر فى ظل الغلاء الفاحش
والمستمر فى السلع الأساسية ، وهناك طوابير المتسولين على أبواب المساجد الذين
ازدادت أعدادهم فى ظل حكم الرئيس مبارك ، ثم أضف إلى كل هؤلاء طوابير المرضى فى
المستشفيات الحكومية وغير الحكومية الذين هم فى الأساس ضحايا يوسف والى الذى كان
وزيرا لزراعة مصر فى عهد مبارك وما زال طليقا حرا بدلا من أن يكون فى غياهب السجون
، بعد كل هذه الطوابير نجد من يكتب على صفحات جريدته بأن الشارع المصرى يفضل
الرئيس مبارك فلا أدرى أى شارع يقصد هذا الذى يكتب هذه التخريفات ، ويأتى السيد
سمير رجب فى جمهوريته ليصف الذين يرفضون حكم مبارك بالحاقدين ، والعبط ، والسذاجة ، والتخلف ، وأبشّر السيد
سمير رجب بأن غالبية شعب مصر وأنا أولهم من الحاقدين والسذج إلى آخر مصطلحات
العلامة سمير رجب إذا كان كل من يقول لا لمبارك بهذه الصفات ، وعلى شعب مصر أن
يواصل حملته لانتزاع أكبر قدر ممكن من الحرية لأن البعض اعتبر قرار الرئيس مبارك
هدية لشعب مصر وكأن قرار انتخاب الرئيس منحة مثل منحة العيد ، إن قرار مبارك جاء
لأن الشعب المصرى انتزع هذا الحق وسيظل فى حالة طوارئ إلى أن يفخر كل مصرى بأنه
ساهم فى ترسيخ الديموقراطية فى مصر .