قمة بوش - بوتين

 

 

بقلم :منير شفيق

 

لم يذهب الرئيس الامريكي الى برانيسلانيا عاصمة سلوفاكيا ليصالح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين كما فعل مع الرئيسين الفرنسي جاك شيراك والألماني غيرهارد شرودر، وانما سبق لقاء القمة مع بوتين بتصريحات استفزازية وتحذيرية. والا ما معنى أن يذكر بانتصارات «الثورة الديمقراطية» في بلدان أوروبا الشرقية ووصولها اخيراً الى جورجيا وأوكرانيا. وقد اصبحت تطرق أبواب مولدافيا، مهدداً بأنها ستصل أيضاً الى بيلوروسيا وكل شعوب المنطقة.

 

ولا يخفى ما في هذه التصريحات من عنجهية في التخاطب مع رئيس يمتلك من الأسلحة النووية أكثر مما تمتلك الولايات المتحدة، لكن الأهم ان تكون الاستهلال لقمة الرئيسين بعد ان شهدت العلاقات بين بلديهما تأزماً شديداً خلال الاشهر القليلة الماضية، الأمر الذي يعني ان بوش التقى بوتين ليبارزه، وليس ليتفق معه. وذلك بالرغم من ان البيان المشترك الصادر عن القمة، والذي تحدث في العموميات، وأعلن اتفاقاً حول قضايا لا خلاف حولها، سواء أكانت الدولتان متقاربتين أم متباعدتين. فمثلاً عندما يعلن أنهما اتفقا على عدم السماح لايران بامتلاك السلاح النووي فهو لا يمس ما بينهما من خوف حول امتلاك ايران لبرنامج نووي لاغراض سلمية، وهو مركز الصراع من جانب امريكا ضدها.

 

هذا والأمر كذلك حين يعلنان الاتفاق على عدم وصول الصواريخ المحمولة على الكتف والمضادة للطائرات الى الارهابيين. لأن الخلاف ليس هنا، وانما في بيعها لدول تعتبرها امريكا «مارقة»، ولا تعتبرها روسيا كذلك، أو ارهابية.

 

بكلمة، قمة بوش-بوتين كما اظهرت اخبارها، تعتبر فاشلة. وهذا يعني ان التأزيم بينهما سيتصاعد، وفي ظروف تحالف امريكي - اوروبي قيد التحقق. الامر الذي سيفرض على روسيا ان تحاول معادلة الوضع بتحالفات وعلاقات دولية مقابلة، والا اضطرت للخضوع، وربما اطيح بمشروع بوتين.

 

وبهذا تكون زيارة بوش وهي أولى غزواته بعد انتخابه لولاية ثانية قد عبرت عن استراتيجية جديدة تختلف عن الاستراتيجية التي نهجتها خلال الثلاث سنوات الماضية. وكانت حصيلتها فشلا تلو فشل، بالرغم من كل الأوهام والدعايات التي حاولت ان تصور امريكا كأنها متحكمة في كل أحداث العالم. واذا بها الان تعود الى التحالف مع أوروبا وكانت من قبل قد تنكرت لذلك. وظنت ان بمقدورها الاستغناء عنها.

 

هذان التطوران: العلاقة بأوروبا والعلاقة بروسيا سيؤثران في أوضاعنا مباشرة، مما يفترض تقويماً سليما للوضع.