هل عرب أنتم.. يا كتاب التدخل السريع!!

 

 

بقلم :علي حتر

 

ليست المشكلة في ميليس وتقريره..

لأن ميليس مأجور جاء يؤدي دورا مرسوما له.. تماما مثل دور البرادعي ولجان التفتيش ذات الغطاء العالمي- العربي التي عملت قبل ضرب العراق.. ومهدت لمساعدة بوش بتمرير مؤامرته والقيام بعدوانه على العراق.. لقد قالت تلك اللجان أن في العراق أسلحة دمار شامل.. وضرب العراق.. وتبنى موقفها الحكام العرب ومن لف لفهم.. وتبين كذبها بعد ذلك..

 

وميليس يقر بذلك الدور عندما يقول في تقريره: «مجلس الأمن يحدد أيضاً المسائل التي قد يكون من الضروري متابعة التحقيق فيها». ونحن نعرف من يسيطر على مجلس الأمن!!

 

لهذا جميعنا توقعنا ما قاله ميليس.. وربما توقعنا أن يقول أكثر مما قال فعلا.. عن أن هناك ما يشير باتجاه سوريا في مسألة اغتيال الحريري.. ويعرف ميليس في أعماقه أنه يؤدي دورا سياسيا مطلوبا منه بغض النظر عن الأدلة التي يكتشفها.. ويعرف أن تقريره سوف يستعمل ويضخم ضد سوريا مهما كان ضعيفا.. تماما مثل حلفاء أمريكا العرب الرسميين الذين بدأ أذنابهم يتحركون إعلاميا للتأثير في الشارع العربي تمهيدا لخطوة أمريكا القادمة..

 

ميليس يعرف أنه ليس قاضيا مؤهلا حتى يصدر الحكم.. ولهذا لم يصدر الحكم على أحد.. وأكد في أكثر من مكان في تقريره.. أن تحقيقه غير كامل.. وأن المتهمين أبرياء حتى كتابة التقرير.. وإن التحقيق يحتاج إلى أشهر (إذا لم يكن سنوات) لإنهائه بطريقة تمكن من إقامة أرضية صلبة لأي محاكمة محتملة لأي أشخاص متهمين.

 

كم من كذبة تكشفت وثبتت في زمن بوش وحده.. في مسيرة إدارة بوش ورايس ورامسفيلد وباول وتشيني.. وآخرها ما وجهته المحكمة قبل يومين فقط لمساعد نائبه تشيني!!

 

بالاستنتاج والاستقراء والاستدلال.. يجب أن يضاف تقرير ميليس إلى قائمة هذه الأكاذيب..

 

ليس ذلك فقط.. فبعض شهود ميليس لو كانوا فعلا رأوا ما قالوا في التقرير أنهم رأوه، لكانوا سحرة أو من الجن.. وخصوصا ذلك الشاهد الذي أخفوا اسمه خوفا عليه.. والذي يعرف كل ما يدور في خفايا الاجتماعات وغرف المسؤولين ولقاءاتهم السرية.. بطريقة تجعلنا لا نشك في أنه حتما يقرأ ما كتب له مسبقا من المخابرات الأمريكية.. أو الموساد.. أو أية جهة معنية بضرب سوريا.. كذلك حديث التقرير عن مدة التحضير لعملية الاغتيال التي استغرقت عدة أشهر ولم تنكشف لأحد رغم مشاركة عدد كبير من الناس فيها.. ورغم الحديث عنها في الاتصالات الهاتفية..

 

ليس غريبا أن تقول أمريكا وخدمها من أشباه عنان ما يقولون.. وأن يطالب شيراك بإجبار سوريا على التعاون مع المحققين المأجورين.. فشيراك هو نصف سايكس بيكو التي قسمت المنطقة وهو يتبنى لبنان المقطوع من أمته ليجعله منطقة نفوذ لفرنسا..

 

لكن هناك مشكلة من نوع خاص.. لماذا يبادر بعض العرب إلى الاصطفاف إلى جانب أمريكا ويؤكدون ما لم يؤكده حتى ميليس في تقريره..؟؟

 

أحد رسامي الكاريكاتير في بلدنا، وقبل أن يثبت ميليس نفسه على سوريا.. قال في كاريكاتير له منشور في إحدى الصحف.. أن تقرير ميليس «كلمة حق».. لقد قرر هذا الرسام المشهور أن يحكم على سوريا بالعصا الأمريكية..

 

رئيس تحرير إحدى الصحف المحلية، وكان من رجال الإعلام الرسميين قبل مدة ليست طويلة، تكلم عن من يتهمهم ميليس بالمشاركة في اغتيال الحريري قبل صدور قرار من أية محكمة وسماهم: القتلة..

 

هذا نموذج من النماذج الكثيرة التي تحركت في وقت واحد..؟؟ وغيرها بدأ بالتباكي سلفا على سوريا..

 

لم ينقض هؤلاء على سوريا.. للتمهيد الإعلامي للخطوة الأمريكية القادمة تجاه دولة عربية أخرى.. بعد فلسطين والعراق..

 

هل صحيح أن هؤلاء ما زالوا يصدقون أمريكا وحدهم دون العالم.. ودون الأمريكيين أنفسهم؟؟ رغم كل البراهين التي تثبت أن كل ما تقوله وتفعله أمريكا.. كذب؟

 

إنها شباك العنكبوت..

 

على شارعنا العربي نبذ هؤلاء، وتسميتهم ميليس1 وميليس2 وميليس3 وهكذا.. بدلا من أسمائهم الحقيقية!!

 

أنا لست في موقع يعطيني القدرة على تبرئة أحد أو تجريم أحد بالأدلة والبراهين المادية.. ولكني أتوقع من المثقف أوالكاتب ألا يقبل أن يكون خادما من خدم أمريكا الكثر في المنطقة.. حتى لو كانت التهم ثابتة على ضحاياها.. فكيف إذا كانت التهم مرتبكة ممتلئة بالاستغباء المدعوم بالقوة؟ وخصوصا بعد التجربة العراقية؟؟ هل يطمع هؤلاء بجوائز نوبل إضافية..؟؟

 

إنها مجرد دعوة للكتاب المنتمين لأمتهم.. لتحريك الشارع العربي ضد الهجمة الأمريكية القادمة.. قبل فوات أوان..

 

وأخيرا.. وبمناسبة العيد.. أقول: كل دولة عربية وأنتم بخير.