هل حقا الشيعة هم الاكثرية فى العراق؟

 

 

 

اياد محمود حسين - برلين

 

لقد تعرض اهل السنة فى العراق لهجوم سياسى وسيكولوجى  فظيع من قبل  اصحاب الطائفية والمذهبية محبى اهل البيت (الابيض)، والحكومة المعينة الحالية ، خاصة بعد الاحتلال الامريكى الغاشم ،  امثال فيلق العمالة والنذالة والغدر ، وحزب دعوة الكفر ، فقد عقدا اتفاقا مع امامهم الثالث عشر (بوش)  وهذه الاتفاقات السرية تنص وتضمن للشيعة حق اقامة حكم فدرالى شيعى فى جنوب العراق يكون تابعا لهم وتحت سيطرتهم . حيث تظهر تعليقات هؤلاء الطائفيون فى الاذاعات والقنوات الفضائية العربية المتعددة ، وحتى فى الجرائد والمجلات والنشريات  على  ان اهل السنة هم اقلية فى العراق لايمثلون غير 20 بالمئة  من سكان العراق ، وعلى ان الشيعة هم الاكثرية ويمثلون  اكثر من 60 بالمئة من  السكان . وفى الوقت نفسه  تجد  اهل السنة يعرضون عن هذا ولايذكرونه حذرا من اثارة  النعرات المذهبية والطائفية البغيضة ، رغم ان  الطرف الاخر يقومون على هذا العمل بكل تعصب ، فراحت اشاعة الاكثرية تنقلها الالسن وترددها الافواه ، فرسخت فى اذهان الغربيين  والمحتلين وادارة بوش الغبية . وهذا الهجوم المبرمج ادى الى صحوة سنية عراقية ، ولم يردوا على الهجوم ردا طائفيا او عرقيا ، بل  تقدموا الصفوف الى مقاومة المحتلين وعملاءهم الذين جاءوا من خلف الحدود الشرقية وهم يحملون على اكتافهم حقدهم الدفين والمرعب ضد كل عراقى سنى الاصل ، وبهذه المقاومة  الباسلة كسر  اهل السنة العرب محاولة حصارهم وعزلهم او التقليل من شأنهم وعددهم ، وساهموا فى تقويض شرعية هذه الحكومة ودستورها الخائب عندما اخذ حثالات المجتمع من الرعاع الطائفين  على عاتقهم بتزوير ارادة الشعب  الذى رفض  هذا الدستور الطائفى التقسيمى . لقد تبلور تيار  سنى وشيعى مناهض للحكومة المعينة وقراراتها الطائفية ، وان المقاومة العراقية التى تحوى على جميع اطياف الشعب اصبحت هى المعبر الحقيقى عن طموحات  السنة والشيعة على السواء بعيدا عن روح الطائفية والتعصب المذهبى المدمر للبلد .

ومن خلال بحثى هذا ، احاول ان اوضح الحقائق الموضوعية المبينة على اسس علمية وحسابية دقيقة ، وللكشف عن حقيقة دامغة طالما حاول الطائفيون الذين يدعون المظلومية وعلى رأسهم  الاحتلال  ان يطمسوها . انهم فى الحقيقة استطاعوا ان يحرفوا هذه الحقيقة ، ويدعون ان الشيعة هم الاكثرية ، والسنة هم الاقلية . وعلى الباحثين والمنصفين والمؤرخين واجب كبير فى وضع الامور فى نصابها الصحيح ، واحقاق الحق ، وتقديم البراهين والادلة العلمية على خطأ توضيحات الطائفيين  الذين يلعبون على وتر المذهبية  والتفريق  بين عرب العراق .

تتكاثر التصريحات ، وتنتشر الدراسات حول تعداد اهل السنة فى العراق ، ولا نعرف على اية اسس وقواعد ومعلومات  استندت تلك الدراسات التى تطرح تخميناتها الغير  دقيقة . فقد ذكر مثلا مايكل ايسنشتاد مدير الدراسات الامنية فى معهد سياسات الشرق الاوسط فى واشنطن فى تقريره استنادا للارقام التى وفرها برنامج التنمية الامريكية فى العام 2004 حول المسح الحياتى للعراق ، حيث ظهر فى تقريرهم ان الطائفة السنية فى العراق لاتشكل سوى 20% من عدد السكان ، وتتألف من حوالى 5,4 ملايين نسمة ، ولم يخبرنا  التقرير  ماهى المستندات والبحوث التى اعتمد عليها فى هذا الجرد العشوائى والعفوى لتعداد  نفوس اهل السنة ؟ . ففى  الاعلام الشيعى مافتىء يردد مقولة الشيعة هم الاكثرية ، وانتشرت هذه الاشاعة تضخيمأ وتحجيمنأ ، فمثلا من يدعى ان النسبة للشيعة هو 85 % من الشعب العراقى ، ففى مثل هذا التضخيم المذهل  فيصبح للسنة لاوجود لهم فى المعادلة اطلاقأ . وهذا ماذكره محمد الشيرازى فى كتابه (اذا قام الاسلام فى العراق) . وهم يدعون ايضا ان نسبة الشيعة فى الانبار 25 % الا انها لاتكاد تحسب بالمرة ، ويدعون ايضا ان سامراء هى مدينة ذات اغلبية شيعية ساحقة ، وهذه كذبة اخرى لايمكن ان يصدقها اى مواطن عراقى . ثم يدعون ان مدينة الثورة فى بغداد  يسكنها  ثلاثة ملاين نسمة من اصل شيعى  ، ففى مثل هذه الحالة يكون نسبتهم اكثر من نصف سكان بغداد حوالى 75% من الشيعة ، اما  السنة وباقى الطوائف الاخرى فسيكون فقط  25% . بينما الحقيقة نجدها فى احصائية وزارة التجارة لحساب الحصص التمونية لعام 2002 ، فقد تبين من خلال الاحصاء ان عددهم حوالى 900 الف مواطن . واخيرا يطل علينا مجددا الكاتب علاء اللامى فى كتاباته السياسية التى لانشم منها الا رائحة  الدفاع عن طرف الاكثرية المظلومة ، وجبروت الاقلية الظالمة بحق هذه الاكثرية ، وقد  حصحص الحق وانتصرت طائفته بعون الامريكان ، ويقول ( ان الاقلية السنية  هم الذين سيخسرون حتى التنازلات التى قدمت لهم جتى الان ، اذ لم يقدم التاريخ لمجتمع انتصرت فيه اقلية مجتمعية طائفية لاتتجاوز العشرين بالمئة على الاغلبية السكانية ) ويختم مقاله متسائلا هل سيدفع العرب السنة فى انتحار جماعى ومجنون ؟ ربما حسب تفكيره واعتقاده الحالم ان ايران الشيعية الصفوية ستلقى عليهم قنبلتها الذرية ، وتفنى اهل السنة من ارض العراق والامة العربية . او ربما مازال يعتقد اننا مازلنا نعيش فى عصر  المغول ، الذين حاولوا افناء اهل السنة بينما بقى اهل الشيعة على قيد الحياة بتعاونهم المباشر مع  جيش المغول . اما ذلك الفارسى الاصل المعتوه ،البائس الاخر   من المتعاونين مع الشيطان ، الذى اصبح بقدرة قادر وزيرا لداخلية الحكومة المعينة ، فهو ايضا يسمعنا نفس هذه الاسطوانة ذات  اللحن النشاز ، فهو يدعى فى مؤتمره الفاشل فى دولة العمالة منذ تأريخ تأسيسها ولحد الان (الاردن) ويذكر  ان عدد الشيعة فى العراق 17 مليون نسمة ، بينما اهل السنة فهم اربع ملايين فقط حسب وجهة نظره التخمينية .

ان اول من اطلق المزاعم على ان الشيعة هم الاكثرية فى العراق الكاتب اليهودى حنا بطاطا فى كتابه (الطبقات الاجتماعية فى العراق)  مما ساعد على رواج  هذه الفكرة المغلوطة ، وجعل الشيعة يؤمنون بها . والسبب الحقيقى لهذه الفكرة قائمة على احصائية 1917 حيث جاء فيها ان عدد العرب الشيعة مليون و 492 الف نسمة ، وان عدد العرب السنة نصف مليون و 20 الف نسمة ، ويتبين من خلال هذا الجرد والتعداد ان الشيعة يشكلون 55% من سكان العراق ، ولو فرزنا العرب السنة عن الاكراد سنلاحظ ان عددهم سيكون 19% ، بينما الاكراد يمثلون 18% . ان الاحصائية البريطانية تخالف بالاجماع المصادر السنية التى تكذب هذه النسب التى جاءت فى  الوثيقة الموجودة فى ملفات الخارجية البريطانية .

ان اغلب  المحافظات الشيعية ذات كثافة سكانية واطئة مقارنة بالمحافظات السنية التى فى غالبها ذات كثافة سكانية عالية ، مثلا الموصل كثافة السكان فيها مليون و900 الف نسمة وهى تعادل كثافة كل من كربلاء 740 الف والمثنى 414 الف وميسان 590 الف . فمحافظة المثنى او ميسان اقل فى فى سكانها من قضاء الفلوجة او سامراء ، وان نسبة كثافة السنة فى البصرة لاتقل عن 35% وفى بابل 30% بينما كثافة الشيعة فى المدن السنية فقط فى ديالى حوالى 30% ، اما فى المدن الاخرى فواطئة جدا . ونجد ايضا ان عدد السنة فى المحافظات الشيعية يبلغ 1135،000 بينما عدد الشيعة فى المحافظات السنية حوالى 685،000 فقط .حسب الجدول التالى لاْحصاء عام 1997 :

 

 

عدد اهل السنة فى المحافظات السنية

عدد السكان

اسم المحافظة

2.200 مليون

بغداد

1.805 مليون

نينوى

780 الف

ديالى

1.007.820 مليون

الانبار

882 الف

تكريت

570 الف

التأميم

 

عدد الشيعة فى المحافظات الشيعية

عدد السكان

اسم المحافظة

1.450.000

بابل

1.230.000

البصرة

1.225.000

ذى قار

800.000

النجف

740.000

كربلاء

690.000

واسط

670.000

القادسية

590.000

ميسان

414.000

المثنى

 

 

 

يمكن اعتبار عدد الشيعة فى  بغداد متساوى مع عدد السنة 2.200 مليون ، وانا ارجح  ان عدد السنة اكثر بقليل .

 

عند مراجعة تاريخ الشعب العراقى محل الجدل والاهتمام ، سنجد ان الاحصاءات العثمانية للسكان التى بدأت منذ  منتصف القرن التاسع عشر كانت جميعها احصاءات تقديرية اعتمدت على عدد البيوت ، وتقارير المخاتير ورؤساء العشائر وجامعى الضرائب ، وهذه الاحصاءات لم تعتمد اساليب الاحصاء العلمية الحديثة . وبالنسبة للعراق فأن هذه الاحصاءات العثمانية لم تصنف المسلمين طائفيا ، وحتى احصاء عام 1914 لم يكن قائما على هذه الطريقة . واحصاء عام  1917 الذى قامت بأعداده قوات الاحتلال البريطانية كان تقديريا ونتائجه غير دقيقة . ولايمكن الاستناد عليه لان سياستهم كانت فى تلك المرحلة فرق تسد ، وان اكثر الباحثين العراقيين لايعرفون كيف اجريت هذه الاحصاءات البريطانية ، وتفاصيل اجراءها ، وماهى مدى صحتها . بينما نرى ان الشيعة العرب يعتمدون على مقولة الاكثرية حسب هذه الاحصائية القديمة التى نشروها بعد الاحصاء عام 1919 وكذلك احصاء 1947 الذى اجرته الحكومة الملكية لم يكن احصاءا طائفيا ، الا ان النسب الخاصة بتوزيع الطوائف والاعراق كان استنتاجا تقديريا ايضا . ومهما كان الامر من ناحية الخارطة  الطائفية لسكان العراق فأنها لم تستقر اذ ان  تحول  العشائر من الطائفة السنية  الى الشيعية وبالعكس كان امرا معروفا حتى ولادة الدولة العراقية  الحديثة فى العشرينيات من القرن الماضى . ومما لاشك فيه ان التداخل الطائفى فى محافظات العراق الجنوبية هى اكثر تعقيدا فى الواقع الحالى للعراق ، ولايمكن القياس على كثافة الشيعة  ونسبتهم النهائية فيها .

فقد جاء فى احصائيات المنظمة الانسانية الدولية التى  تأسست عام 1997 بعد الحصار الذى فرض على العراق ، لتوجيه العمل الانسانى ، وجاء فى تقاريرهم ان عدد اهل السنة يزيد ب 819 الف و950 نسمة . وهناك احصائية اخرى  صدرت عام 2003 وتستند الى  البطاقة التمونية التى  اصدرتها وزارة  التجارة والتخطيط ، والى احصاء السلطة الكردية فى شمال العراق تبين بوضوح ان عدد السنة فى العراق 15922337 نسمة(  15.9 مليون نسمة) فى حين ان عدد الشيعة 10946347 نسمة ( 10.9 ملايين نسمة)  اذن نسبة  اهل السنة 58% والشيعة 40% و2% من غير المسلمين . وهناك احصائية اخرى جاءت فى التقرير السنوى  للجهاز المركزى للاحصاء العراقى توضح بكل جلاء ان نسبة اهل السنة تبلغ 53% فى حين تبلغ نسبة الشيعة 47% . وحتى الاستاذ محمد جواد على رئيس قسم العلوم السياسية فى جامعة بغداد ، وهو شيعى شكك فى كون الشيعة يمثلون الاكثرية فى العراق . وقال ان نسبتهم تتراوح بين 40 الى 45% ، وان نسبة اهل السنة نبلغ 53% . فكيف يكون الشيعة هم الاكثرية ؟ اللهم الا فى حالة واحدة وهى تجرى الان على ارض الواقع من تكاثر الايرانيين الذين يدخلون الاراضى العراقى وحصولهم على الجنسية العراقية وبكل بساطة ، بعد ان اصبحت وزارة الداخلية فى ايديهم  بعد المحاصصة الطائفية ، لكى يضمنوا للشيعة الاغلبية فى اى انتخابات قادمة .

 ان مجموع عدد الشيعة والسنة العرب بدون  الاكراد يبلغ 20 مليون نسمة حسب احصاء عام 1997 ، يحذف منهم 700 الف نسمة للاقليات غير المسلمة فيبلغ عدد السنة 11.613.240  وعدد الشيعة 9.118.760 ،  وثم ان مساحة المناطق والمدن والمحافظات السنية تساوى ثلثى مساحة العراق 67 % ،  فكيف اذن يكون عدد الشيعة اكثر من عدد اهل السنة والجماعة فى العراق ؟ بينما نرى ان عدد الاكراد فى شمال العراق 3 ملايين  نسمة حسب  النسبة التى حددتها الامم المتحدة بالتعاون مع قيادة الاحزاب الكردية ، والكشوفات التى قدمها  الحزبان  الكرديان  الطالبانى والبرزانى . وبالرغم من ذلك فأن مساحة كردستان العراق لاتبلغ غير 10% من مساحة العراق . وسوف يثبت  صدق قولنا لو تمت مستقبلا احصائيات دقيقة  لتبيان نسب كل من الشيعة والسنة والاكراد وباقى  اطياف الشعب ، وبعدها يصبح من الطرفين عدم التنازل عن حجم حصتهم فى المحاصصة البغيضة التى ابدعوها فى البرلمان او الحكومة ، او فى توزيع الحقائب الوزارية ، او فى صنع القرار ، ويمكن بعدها اعتبار ذلك حق تاريخى  لايوجد اى مبرر  لتتنازل عنه. ولكننا نقول لهم بكل صراحة ان عرب العراق من سنة وشيعة سوف لن يصل بهم السجال حول نسب الطوائف الدينية الى هذا المستوى البغيض من الطائفية المقيتة. ان العراقيين قادرون على تجاوز هذه المرحلة ومحنتها، وعلى الحفاظ على وحدتهم التاريخية والجغرافية .