نحو قيامة فكرية

 

 

 

بقلم عبد الرحمن عبد الوهاب

fiqhalmajd@hotmail.com

writerislamic@hotmail.com

 

 

 أهلاُ بك  في زمن الكافر والدجال

 أهلاُ  بك في زمن الجوع إلى الأبطال

 غازي القصيبي ..

 في عصر الكافر  والدجال وصلت الأمور إلى مراحل غير مسبوقة  في استئصال رحم الكلمة  وتصفيد السطر  واعتقال المعنى وحبس المفردات  وإعدام الكتاب  وليس ببعيد  أن يرمى بالمؤلف  في أقفاص  كمثل أقفاص الحيوانات  في غوانتنامو ليصبح مجد الكلمة في خبر كان  وتنزوي كلمة الحق حزناُ خشية صولة إبرهة الفك المفترس  في الكون  ذلك الذي ما يزال يهجس بحلمه القديم نحو الكعبة .. لتصبح  بعدها آلاف المقالات فقط للاستهلاك المحلي  الذي لا يسمن ولا يغني من ذل ..  يمضغ ويرمى به في أقرب سلة للمهملات  كي يأخذه العوام  ليلفوا بها الأحذية ويمضون بها إلى الإسكافي ..  ليرقع كما يرقعون البنية العقلية للشعوب ..  ويركعون  كما يركعون  بغية أن نسكت و نبلع المرارة وتُقترف الجريمة  ونحن شهود لها  ويجللنا عارها أبد الدهر ..

 أيها السادة عندما يطفح الكيل  ويتعدى ما بعد الخطوط الحمراء ،، وتتحول الأمة إلى قطعان شعارها( خرسة الشيطان )..  ويصبح فيها الحق ضد الشفتين  وتمسح الأمة من الوجود  حيث تتعرض بشكل  متواصل في شبه عرض يومي  متواصل في فلسطين  والعراق  وأفغانستان ..  مرورا بالأمس في البوسنة وكوسوفا ..

 لم يعد في الأمر احتياج للتسلل  الكروي بالمعلومة .. أو الكلمة النارية إلى ذهن القاريء  خشية الرقابة  وعلام  نخاف وكتاب الله مليء بالعبوات الناسفة من الآيات ..  ولم َ التسلل؟ 

 والقضية قد حسمت قبلاً من الجهاز الإعلامي لفرعون ..  بعدا انكشف عن أعينهم الغطاء .. فقالوها مدوية وفوق رؤوس الأشهاد ..  لفرعون .. بلا وجل أو تهيب  من ذهب المعز وسيفه .. والأصفاد .. {قَالُوا لَن نُّؤْثِرَكَ عَلَى مَا جَاءنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالَّذِي فَطَرَنَا فَاقْضِ مَا أَنتَ قَاضٍ إِنَّمَا تَقْضِي هَذِهِ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا} (72) سورة طـه.. لقد التزمت أمتي الصمت المطبق ..  تجاه  ما حدث في البوسنة وكوسوفو بالامس ..  وما يحدث بالعراق  وأفغانستان اليوم.. وحالياً تجاه  ما يحدث من  في غزة وجنين وخان يونس ..  وعملية الاغتيالات ..

 وما زال  العرب خلف الأبواب  يسترقون السمع  لصرخات بكارتها ..  وما زالوا يصرخون فيها ان تسكت صونا للعرض ..  حذفت الأمة الثأر والانتقام من قاموسها  اللغوي ..  وكذلك آيات  ضرب الرقاب  و شد الوثاق والإثخان  من قرآنها ..  ولم تمل أمتي من تقبيل قدم السيد  الأميركي ..

 يا قوم ماذا نفعل في  كابوسكم المعاش ونكتة وجودكم المبكية ..  بين الأمم ..  أيام الصبا حينما كنا ندرس الأدب الأميركي ..  كنا مأخوذين اللب  والعاطفة بأقوالهم المأثورة ..[ لو كان معك دولارا  فاستري بالنصف الأول شطيرة خبز ,, وبالنصف الآخر زهرة .. ] كم كنا حالمين ورومانسيين  وتمضي الأيام  ونهب على الصدمة ونفيق  على الكابوس .. لصوص وزناة وقطاع طرق .. هذا هو الغرب ..  وتأكدنا جيداً أن الزهرة لا يمكن الحفاظ  على يناعتها ..  وشرفها  إلا برصاصة ..  بدلا ً من  كسرة الخبز ,,  وإلا ديست تحت نعال شارون الوغد ..

 ما فائدة الكلمة .. ؟ في زمن تمسح فيه الأمة من الوجود ..  ويسلب الكفر صلاحياتها الفكرية والسياسية ..

 سواء كان في البحر  أو على اليابسة ..  لابد لنا ككتاب أن ندرك قيمة الكلمة ..  في هذه الظروف الذات والظروف المماثلة ..  وهي ان تحرك الشعوب  جيوشا تزحف ورايات تخفق ..  فوق الأقصى المبارك .. 

 لابد أن يستوعبوا أن الأقصى حلم لن يموت .. و فكرة لابد ان تتحقق..

 شرف الكاتب  أن  يحرك الأمة من على  الورق .. نارا ودخانا وزئيراً وأن عرش  أميركا وإسرائيل من ألفه إلى ياءه  لا يساوي في ميزاننا دمعة فرت   على وجه لطفل فلسطيني .. او  صرخة لأرملة  عراقية من تحت القذائف ..  ما فائدة  كلامنا وكلمة الله لم تعلو في أرضه كما علت في سماءه قدسا ومجدا ..

 لامناص في الظروف الحالية .. أن تحركوا مشاعر الأمة ..  في إعصار هادر  يجرف ويجتتها الى  غياهب التاريخ وزوايا النسيان .. ونتعاهد أمام الله  عهداً لا ينقض  وشعاراً لا ينكس .. لا عشنا إذا ماتت فلسطين ..

 ولا ُكنا إذا ماتت العراق ....

 ولنا أن نقولها أن الأمة في العقدين  الأخيرين من نهائيات القرن العشرين  عاشت مسلسل العار  الذي لم يغسل وسيظل يلاحقها ,, أبد الدهر ..  ما لم تغسله .. وستبصق في وجوهنا الأجيال المقبلة بلا تحفظ ..  لتضييعنا شعوبا استنصرتنا ولذنا بالصمت ..  يا قوم من نكص عن نصرة الحق فقد نصر الباطل ..  لقد برهنت هذه الأمة أنها  دون مستوى حمل مسئولية هذا الدين .. بالرغم من توفر القدرات المالية  والبشرية  لرفع  اللواء ..  ولكنها قد استثمرت  كل الإمكانيات ضد الله ورسوله  وأمة محمد صلى الله عليه وسلم .. ولم نعد رجالاً صدقوا ما عاهدوا الله عليه  بل نسوانأً صدقوا ما عاهدوا شارون عليه ..

 وتبدلت  الشعائر والنسك للحج ..

 فتمام الحج ان تقف المطايا على كونداليزا نازعة اللثام ..

 مع الاعتذار للشاعر العربي ذي الرمة ..  ونتساءل  ما هو الحل  وما هو العلاج في هذا الواقع المؤلم ..  يا قوم .. لا علاج لشارون سوى السيف .. فالسيف دواؤه وفيه شفاؤه ..

 من اقتضى بغير الهندي  حاجته أجاب كل سؤال عن هل بـ لم

 قال تعالى .. {فَإِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقَابِ حَتَّى إِذَا أَثْخَنتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثَاقَ فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاء حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا } (4) سورة محمد ولا مناّ ولا فداء  لأنهما نسخا ..  لقد علمنا  أطفالنا أنه من أبجديات العقيدة أن نستحي من الله  إن تهيبنا من  جورج وشارون من دونه  تعالى ..  فالله تعالى  هو الإله الواحد  وكل آلهة الارض  معبودة بالفرية والكذب ..  وكانت مهمة الأنبياء  ان نجعل هؤلاء يستسلموا  ويذعنوا كما يقولون بالإنجليزية kiss the dust ..

 امتنا الحبيبة أصبحت دمعة كبيرة على وجه الزمن ..  جورج وشارون حكما على امتنا بالموت  او القتل.. او الهرب والإبادة ..  ليصبح وجودنا فقط الأرض الخراب .. ليس لنا مأوى كآلاف الكلاب ..  حلت على امتنا اللعنة

 وهي ليست لعنة  إلهية   كما يتبادر إلى ذهن القارئ .. بل اللعنة الكفرية

 لا بأس  فنحن نعرف  ان كل من يعمل لدين الله  لابد ان تطارده لعنة( العتل الزنيم ).. ونعرف أيضا أن العلمانيين من الحكام لن يتصالحوا معنا  إلا بعد أن نعلق على أعواد المشانق .. وكذلك ندرى ان  أعداء الانبياء  كانوا دوما من  المجرمين ..  لأن ثوار الله في الأرض  كانوا ضد الطغيان البشري .. وهاهي مسيرة الإجرام الكفري  مستمرة  حتى اللحظة ,, ابتدأت منذ الأمس في الأندلس .. وهاهم المسلمون البلغار .. و من ثم البوسنة وكوسوفا ..  وما يحدث في الشيشان .. ومن ثم العراق .. ومن ثم الإجرام اليهودي في فلسطين ..

 ماذا نفعل في هذه الأمة وكيف ندواي بكم وانتم الداء؟ فقط صيحة الله اكبر..  أذان وتكبيرة ثوار ..  كفيلة  بفرار هؤلاء الأوغاد من الميدان ..

 لكن من يصيح ولا حياة لمن ينادي ..؟ ولا أعرف ما هي المهمة المستقبلية لكتاب الأمة ..  هل سنفعل كما يحدث في المسلسلات الكوميدية ..  في مجال تحضير الأرواح طالما  استنفدت المفردات صلاحياتها .. لتبلد وموات حس الأمة .. هل نحول دين الله القيم إلى ..  مجالات الشعوذة إلى  ختان وفك مربوط..  أو كبدة  قرد ..  .. او خلية في مخ سقراط أو هدهد يتيم.. أو نملة دكر.. خيبك الله من أمة ..

 لقد فاقت  عملية التخدير الإعلامي كل عمليات التدجين ..  لترتقي إلى مستوى الخيانة  لله ورسوله وأمته .. ولم اكن أتوقع ان  نجد من هناك  يقوم بدور التديث.. والهرولة .. بل انهم سيموتون  دون تحقيق  التطبيع ..  وبأي ثمن.. ضاربين عرض الحائط  بكل الأعراف ومواثيق ومشاعر الشعوب ..  ذلك لأنهم .. يتوقون إلى  مجرد وقفه  لهم عند حائط المبكى .. نعم إن قبلتهم  ومهوى  أفئدتهم حائط البكى .. وليس المسجد الأقصى .. هكذا عرب اليوم .. (عرب عند حائط  المبكى) ..

 يا قوم  ماذا بعد الصمت ..  وبيع العراق .. وبيع فلسطين ..  لا تعتذروا  كما اعتذرتم دوما ..  عذرا غرناطة  عذرا اشبيلية ..عذرا سراييفو ..  عذرا غروزني .. عذرا سرينجار . عذرا بغداد ..

 فإذا كنتم حواريين فمن يهوذا الذي باع  المسيح والأرض  والوطن  بثلاثين دانق .. ؟

 وإذا كنتم تابعيين  فمن عبيد الله ابن زياد الذي ذبح الحسين ..؟ وإذا كنتم مسلمين .. فلماذا أسلمتم البوسنة  والشيشان  وكوسوفا ..  ولعيون من  بعتم العراق .. والتزمت الصمت تجاه احتلال والمجزرة في العراق  وفلسطين .. ؟

 نحن لسنا في حاجة إلى  نهضة  لفكر إسلامي او عربي ..  ولكننا في حاجة إلى قيامة فكرية ..

 لتقّوم الأمة بكفيها مسار الزمان ..

 أيها السادة .. العراق لن يموت .. وفلسطين لن تموت ..  نحن أمة تستعصي على الموت وان أبيدت  فهي عند ربها حيةٌ ترزق ..؟ نحن أمة كالعنقاء تنتفض  من تحت الركام لآلاف المرات ..

 هذه الأمة لن تموت لأنها تستمد وجودها من الكتاب  الذي هو من روح الله .. والله حي لا يموت !! مسكين هذا الجورج وهذا الشارون ..  حين يظنان أننا أمة تخاف الموت .. ولم يعرفا أننا نطلبه و نحث في طلبه ولكنه لا يأتينا .. نعم ..  يا شارون .. نعم يا جورج إن الموت يمتنع عن طالبيه ونحن نطلب الموت ..

لامناص من كسر شوكة الكفر وتمريغ انفه في التراب .. وإلا فابكوا  ظلموه لصبحكم الذي لن يتنفس طالما ضغط الكفر بنعاله على رقابكم ..

.. لئن بقيت لهم  لألوحن بسيفي في فضاء أميركا ..  هكذا  قال المتخلف عن ركب ابن نصير بالأمس

وما زال هناك النذر اليسير من  الفرسان  يلوحون بسيوفهم  في فضاء بغداد وساحات الاقصى .. وتلال  أفغانستان .. ولكن لن يبقي عليهم النفاق العربي .. فمازال حائط المبكى لديهم  هو قرة العين  وهوى الفؤاد .. وهذا ديدن  عمال البناء  الاحرار ..free mason وكفرهم  المستتر ..

 فكم من دم  أعيى الكماة  مرامه  يوم الوغى  وأراقه الحجام

مرحبا بكم في زمن الحجامين العرب ..

 إلهنا لن نخفر زمتنا  معك ولو كنا أحاداً في هذا الكون  باقين على عهدك وعهد نبيك إسلاما وحبا ووفاءً  نجهر بها عاليا .. في وجه صناديد الكفر في واشنطن ,,  وأئمة  الكفر الفكري  والسياسي المعاصر ..

 لا اله إلا أنت ..

تعاليت في سماءك 

 تعاليت في أرضك ..