البابا شنودة و رعاية التعصب و التطرف
بقلم : عامر عبد المنعم
تصريح النائب العام المستشار ماهر عبد الواحد في أهرام الجمعة كان صادما .
فالرجل الذي عليه مسؤولية جلب المتهمين في فتنة الإسكندرية للعدالة ليرتاح الغضب
في صدور ملايين المسلمين في مصر ، إذا به يسيء إلي مصداقيته و يقول انه ثبت إن
المسرحية لم تعرض أصلا و لا توجد سي دي و لا يوجد أي شيء . و كأنه أراد أن يقول أن الآلاف التي
خرجت غضبا لله و اقرار قادة الكنيسة ، الذين لم يجدوا
من عذر غير انها عرضت ليوم واحد ،و كل من تابعوا الحدث
، كل هؤلاء كذابون .
معالجة السيد النائب العام للموضوع لن تنهي القضية . و النائب العام كان من
الأجدر به أن يزيدنا ثقة في أن العدالة تأخذ مجراها ضد هؤلاء العابثين الذين
يتطاولون علي ديننا بكل هذه الوقاحة .
عندما قرأت عنوان التصريح فهمت أن النائب العام يريد إغلاق الملف و يقطع
الطريق أمام تقديم بلاغات ضد قساوسة الكنيسة الذين تورطوا في رعاية المسرحية التي
تجاوزت كل الحدود ، و كأنه استدرك ما صرح به من قبل عندما نفي أن يكون بلاغا قد
قدم ، و الذي قد يحفز البعض علي التقدم ، فنفي الواقعة من أساسها حتي ينتهي الموضوع .
و في نفس التصريح أشار النائب العام إلي الإفراج عن 104 من المقبوض عليهم و هذا جيد و لكنه
أكد استمرار حبس 17 آخرين . و لم يحدد
المستشار عبد الواحد أسباب استمرار حبس الباقين . و
طالما أن الدولة لا تريد محاكمة الجناة الأصليين و تريد إغلاق الملف فيجب أن يطلق سراح
من تبقي من معتقلين مسلمين.
***
و نحن عندما نتحدث عن ملف الفتنة الطائفية فإننا نتحدث بكل صراحة حرصا علي
بلدنا دون التفريط في ديننا . و عدم المصارحة هي التي
تزيد الفتن و تعقدها أكثر . فالدولة الضعيفة لم تفرض هيبتها علي كل مواطنيها و
لم تقم بواجبها لمنع الأقلية من التطرف و
استغلال الضغوط الدولية في ابتزاز بلدها و تحقيق مكاسب طائفية علي حساب المسلمين .
و ليس هذا و حسب بل اننا نشعر بأن نصاري مصر يستقوون بأمريكا علينا و تحولوا الي دولة داخل الدولة . و بزعم الحفاظ علي الوحدة الوطنية لا
تحاسب الدولة المخطئ
منهم الذي يلعب بالنار.
و لأول مرة منذ دخول الإسلام مصر نري هذا الكم الهائل من التطاول علي دين
الأغلبية هنا داخل مصر و من خارج مصر و عبر فضائيات محسوبة علي النصاري المصريين .
قديما كان معظم الرموز المسيحية المصرية يتبرأ من المعلم يعقوب و يتعاملون
معه علي انه استثناء بينما الآن نري أن قطاعات كبيرة من أهل ذمتنا كالمعلم يعقوب
.و المعلم يعقوب هو نصراني مصري شكل فيلقا من المسيحيين المصريين و انضم الي الحملة الفرنسية عندما غزت مصر و قاتل بجانب نابليون ضد
المصريين في أكبر خيانة تعرفها البلاد، و ظل يحارب مع الغزاة حتي
اندحرت الحملة و غادر مصر مع الخونة من جيشه و مات في البحر أثناء هروبه الي فرنسا .
هنا الخطر . إذ لا نشعر وسط هذا الضجيج
الإعلامي بوجود خلافات واضحة بين البابا
شنودة و قادة الكنيسة من ناحية و هؤلاء المجانين الذين يسبون الإسلام في الداخل و
الخارج بل ان
الكنيسة كثيرا ما تدافع عنهم . و في معظم الأحيان تستغل تحركاتهم للابتزاز و
الحصول علي المزيد من المكاسب الطائفية .
حتي أننا رأينا البابا نفسه يقود أكبر تحرك طائفي
للابتزاز عندما اعتكف في الدير مطالبا بتسليمه مواطنه أسلمت و هي وفاء قسطنطين و حبسها في دير وادي النطرون الذي بات معتقلا لمن
يشهر إسلامه في دولة ينص دستورها أنها دولة اسلامية !!
و منطق الدولة بمجاملة الكنيسة
كلما وقعت أحداث طائفية هو الذي يحرض الأقلية علي الغلو ، فهم يشعرون انهم اقلية مدللة فوق القانون .
و كل المصريين يعرفون أن أي خلاف بين مسلم و مسيحي تنتصر فيه الدولة
للمسيحي ضد المسلم بالحق و بغير الحق . بل ان الدولة الضعيفة المسكينة المتسامحة مع النصاري
تتعامل بفظاظة مع المسلمين .و أبلغ دليل علي ذلك قتل 3 من المسلمين و اصابة العشرات في الاحتجاجات الأخيرة في الاسكندرية بينما الذين أصيبوا في مظاهرات الكاتدرائية
الشهيرة التي قادها شنودة بنفسه هم ضباط و جنود الشرطة .
و هذه الحماسة في القبض علي المسلمين و ضربهم يقابلها سماحة و سعة صدر مع النصاري مع كل أزمة !! مما أوغر صدور المسلمين الذين اعتبروا
حكومة الرئيس مبارك موالية لليهود و النصاري علي حساب الاسلام و المسلمين .
هذا الموقف الباطش من الدولة ضد المسلمين
قد يخمد النار مرة أو مرتين لكن النار تحت الرماد موجودة و تحتاج الي أن نطفيء أسبابها . فشعور
الأغلبية بتطاول الأقلية يزيد الغضب في صدورهم
. ومثل هذه الهبات بين حين و آخر مجرد تنفيس محدود عن كم من الصبر الذي لن
يكون للأبد . و القدرة علي
الإخماد لن تدوم كثيرا مع استمرار الابتزاز الطائفي و التطاول السفيه.
***
عندما طالبنا باعتذار البابا شنودة لم يكن ذلك لأنه سيزيدنا شرفا أو يهديء من روعنا و إنما لتأكيد براءته من رعاية هذا الجنون إن
كان بحق يرفضه ، و لكي يعقل أبنائه الذين يتبعون الكنائس التي يديرها و يشرف عليها
في داخل مصر و في المهجر . و لكي يوقف نار الفتنة الناتجة عن تحول الكنيسة الي كيان سياسي طائفي و تحويل النصاري
من مواطنين الي طائفة منغلقة تبحث عن مصالحها الضيقة
علي حساب الأغلبية .
و طالما أن شنودة لا يريد الاعتذار و من حوله يدافعون عن ذلك ، فان استمرار
هذا النهج من الكنيسة سيقودها بلا شك إلي الصدام المدمر مع الأغلبية المسلمة
المجبرة الآن علي الصمت . و أمامكم مظاهرات الإسكندرية كمثال و التي عجز أئمة
المساجد و رموز الحكومة و أعضاء مجلس الشعب عن إنهائها قبل أن تتدخل قوات الأمن
بكل قسوة و تنهيها بالخسائر الدامية التي حدثت .
***
ان نزع فتيل الفتنة يبدأ قبل اعتذار البابا و كبح
التطرف و التعصب من قادة الكنيسة ، يبدأ بتسليم وفاء قسطنطين
و من معها من سجينات في دير وادي النطرون و محاكمة كل من ساهموا في هذه الجريمة ..
جريمة تسليم مسلمة للكنيسة كي تحبسها و تكرهها علي اعتناق المسيحية .
و كل كلام بعيد عن هذا الموضوع لن يوقف الفتنة . و إن كان البعض يستقوي
بأمريكا و الخارج فان التاريخ يؤكد أن مصلحة نصارى مصر مع المسلمين و ان ارتبطوا بالخارج خسروا كل شيء ، و من لم يقرأ التاريخ فلا يلومن إلا نفسه . و لحظة الاستضعاف التي تمر بها الأمة الإسلامية الآن – و التي تغري البعض من قصيري النظر
- لن تدوم طويلا
. فالقوي الدولية تنهار علي أيدي المجاهدين المسلمين واحدة بعد الأخرى ، و الصعود الاسلامي في كل مكان .. و من توهم غير ذلك فهو أعمي البصر و
البصيرة .
الاتحاد السوفيتي انتهي علي يد أفقر دولة في العالم و هي أفغانستان ، و ها
هي أمريكا و حلفائها من الصليبيين يستنزفون
حتي الموت في العراق التي خرجت من حصار 13 عاما . و مع
خسارة أمريكا سيذوي معها كل من ساروا في فلكها .
من يراهن علي الخارج خاسر في كل الأحوال .
***
هناك قضية أخري تستنزف قوانا و هي من باب المكر المعادي . فكلما حدث صدام
طائفي نجد الشياطين يبعدون الأنظار عن المتهم الحقيقي ، و يلقون الاتهامات يمينا و
شمالا لتشتيت جهودنا و اشغال كل منا و كأننا نحن
المتهمون .
ففي أحداث الإسكندرية اتهموا الإخوان ثم الحزب الوطني ثم مباحث أمن الدولة باشعال الفتنة ليهرب المجرمون الذين أعدوا المسرحية و تطاولوا
علي ديننا . و للأسف ينجح هذا المكر فنجد المسلمين هم
الذين يدافعون عن أنفسهم في هذه المرة و في كل مرة و كأننا نحن الذين بدأنا الفتنة
!
الشعب المصري المسلم لا يخيل عليه مثل هذا المكر
و هو يري دعاة الفتنة جيدا و إن لم تحترم عقيدته فلا يلومه أحد إن تحرك كي يفرض
كلمته .
***
هناك أيضا قضية بالغة الأهمية و قد حذر منها كتاب مسيحيون معارضون للبابا و
رأيهم صائب ، و هي حضور رموز الدولة و الأحزاب و المثقفين للمناسبات في الكنيسة
الأمر الذي أعطي البابا شنودة شعورا بالزعامة و الرئاسة و كأن الكنيسة دولة مستقلة
ور أس البابا برأس رئيس الجمهورية. و أصبح الأمر و كأنه
من الفروض الدينية علي كل سياسي أن يحضر القداس و يقبل يد و رأس البابا ليأخذ
البركة.
يجب أن تتوقف هذه المشاركة لحين تغير سياسة شنودة و اعادة
الكنيسة الي دورها الديني و الابتعاد عن لعبة الابتزاز
التي تشعل الفتن .
الموضوع يحتاج الي مصارحة و كفانا نفاقا ، و ان لم نتصارح اليوم سيأتي يوم نقول ياليت ، لكن يومها لن ينفع
الندم . لأن الفتنة ستحرق كل من أشعلها كبيرا و صغيرا .
نار الفتنة عمياء لعن الله من أيقظها .
حمي الله مصر من شر الفتن .