الفائت رمضان والقادم سوريا

 

 

 

بقلم : محمود شنب

mahmoudshanap@yahoo.com

mahmoudshanap@hotmail.com

 

أعيادنا لم تعد أعياد ..

أعيادنا أصبحت مناسبات لتقليب المواجع واسترجاع الهموم الدفينة ..

كيف قضى المسلمون رمضان فى كل من فلسطين والعراق ؟!!

كيف قضاه الأهل فى سائر الدول العربية وذويهم فى السجون والمعتقلات ؟!!

كيف قضاه من يشاهد أنظمة تأمر بالمنكر وتنهى عن المعروف وتوالى أعداء الله ؟!!

كيف قضاه من يحمل هموم العراق وفلسطين وسائر ديار المسلمين ؟!!

إن المناسبات الدينية العظيمة صارت بفعل الأنظمة مناسبات عقيمة لا تضيف للمسلم شيئـًا ولا تدفعه لفعل شئ !!

هل استفدنا من رمضان فى إنهاض الأمة وتحفيزها ودفعها للتآخى والمساندة والدعم ونصرة المستعضفين فى أمة الإسلام ؟!!

هل جمعنا زكاتنا وصدقاتنا ونقلناها للمجاهدين وأصحاب الحاجة ؟!!

هل دعونا فى مساجدنا بصوت جهور وغضب مسموع على أمريكا وإسرائيل وأعداء الأمة ؟!!

هل تضرعنا إلى الله بإلحاح وخشوع من أجل نصرة الإسلام ورفعته ؟!!

مضى رمضان كما يمضى الرمح من القوس ، وضاعت أيامه ولياليه فى سحور الفنادق والخيام الرمضانية والمسلسلات التليفزيونية وكل أنواع اللهو الشيطانية ... فهل من أجل ذلك كان رمضان هذا الضيف العزيز الذى أهانته الأنظمة وانتشلته من صدورنا ومن عقولنا وتفكيرنا ؟!!

مضى دون أن تخرج مظاهرة واحدة فى أى من الدول العربية تدعو لنصرة المستضعفين فى فلسطين والعراق أو للتضامن مع سوريا ..

وسيأتى الحج بعد أيام قليلة دون أن نستفاد منه ، وسيمضى هو الآخر مثلما يمضى كل عام دون عظة أو عبرة بعد أن وفرت السلطات السعودية كل وسائل الترفيه للحجاج والمعتمرين دون أن تسمح لأى منهم بالتعرض ولو بالدعاء الجهور على أمريكا وإسرائيل ..

سيمضى الحج دون أن نشاهد منافع لنا وللإسلام ، وإنما لشراء بضائع الغرب التى تغمر شوارع السعودية والعودة بها إلى أوطاننا الحزينة داعمين اقتصاد الفسقة والفجرة ..

إن المناسبات الدينية العظيمة صارت بفعل الأنظمة الفاسدة الموالية للغرب مناسبات باهته وعقيمة على المستوى الجماعى للأمة بعد أن أصبحت هذه المناسبات لا تضيف للمسلم شيئـًا ولا تدفعه لفعل أى شئ .. قد يختم بعضنا القرآن مرات عديدة فى رمضان ، وقد يحرص على صلاة الجماعة فى المسجد ويخرج زكاة فطره وماله ، لكنه لم يفعل الشئ الإيجابى للأمة ولم يضحى بنفسه من أجل دينه وعقيدته ووطنه وأمته .

إننا نرشى ضمائرنا بفعل غير ذات الشوكة ونرضى بهذا الفعل الذى يستطيع الأطفال والنساء فعله .

إننا فى هوان ما بعده هوان ، وإذا كان النظام العربى لا يستطيع أن يتعامل مع تقرير كتبه أحد الأفاكين فقل على الوطن السلام .

لقد احتار حكامنا فى التعامل مع تقرير ميليس الخاص بإغتيال الحريرى ـ هذا التقرير الباطل الذى ليس له سند ولا حجة ، فكيف بهم أمام عظائم الأمور ؟!! .. إن فردًا واحدًا من أفراد الغرب وعن طريق عدة صفحات كتبها جعلنا نتخبط ذات اليمين وذات اليسار وكلابنا ـ حكامنا ـ باسطوا أذرعتهم بالذل ولا ينطقون ...!!

إلى هذا الحد بلغ بنا الهوان ؟!!

إن الجهة التى قتلت رفيق الحريرى هى نفس الجهة التى تطور الأحداث على الشكل الذى نراه .. من قتل الحريرى هو الذى يأخذ كل يوم خطوة نحو سوريا من أجل تضييق الخناق عليها .. من قتل رفيق الحرير هو الذى قتل شيخنا القعيد لحظة خروجه من المسجد عقب صلاة الفجر ، فلماذا أغمضنا العين عن من قتل الشيخ وفتحناها عن آخرها على من قتل الحريرى ؟!!

من قتل الشيخ معلوم للعالم كله ولا يحاسبه أحد ، ومن قتل الحريرى مجهول ولا نبحث عنه إلا فى سوريا !!

من قتل رفيق الحريرى هو الذى يملك كل خيوط المؤامرة ويدفع بالأمور على النحو الذى نراه ، ومشكلة النظام السورى ليست فى التقرير الذى كتبه هذا الأفاك ، ولا فى الغرب الذى يترصد بسوريا وكل بؤر المقاومة فى العالم العربى ... مشكلة سوريا تكمن فى أنها تواجه الأخطار وحدها ومن غير الأمة التى تنتمى لها بعد أن انفرط العقد العربى وتبلد فيه حس الحكام ، ولو لم يكن حالنا العربى على هذا الشكل ما نال هذا التقرير المسخه من سوريا قيد أنملة ولمسحت به سوريا الأحذية وألقت به فى وجه كاتبه وفى وجه مجلس الأمن القبيح الذى ظهرت كل عوراته بعد أن أصبح فى قبضة الغرب الظالم الذى يرى بحور الدم تجرى فى بلادنا العربية والإسلامية فلا يلتفت إلا لحادث مقتل الشيخ الحريرى !!

لقد حفظنا كل الوجوه الكريهة التى تمثل أمريكا وجهًا وجه ، وما العرائس الورقية التى تمثل وزارات الخارجية الأمريكية المتعاقبة إلا شواهد عار على هذا الانحطاط والتدنى ، فمن أولبرايت وما قبلها إلى باول وكونداليزا رايس وصولا إلى أبو شارب أبيض فى مجلس الأمن ونحن نشاهد أشخاص يمثلون حضارة موت أشكالهم قبيحة ومنفرة ومقززة .. لا يتحركوا بحجة أو سند وإنما بغطرسة واستعلاء وهمى .

أين هذه الوجوه الكريهة من باقى أعضاء محور الشر الذى أعلنت عنه أمريكا ؟!! ... أين هم من إيران وكوريا الشمالية ؟!! ... إنهم كالثلج الذى يذوب أمام الشمس العفية ولا نراهم إلا فى بلادنا العربية الباردة بحكامها والغارقة فى ملذاتها والنائمة على ظهور الغلمان فى الخليج وعلى خصور الغانيات فى مصر وأغلب عواصمنا العربية .

لقد وصل بنا الضعف إلى مراحل خطيرة وضع فيها الحاكم العربى لسانه القذر تحت عباءته النتنة .

ماذا يمكن أن يفعله النظام السعودى لسوريا وهو السبب الرئيسى فى كل ما أصاب الأمة من عجز وهوان ؟!!

ماذا يمكن أن يفعله النظام المصرى لسوريا وهو القابع منذ أكثر من ربع قرن تحت الحذاء الأمريكى ؟!!

بمن تستنجدى يا سوريا ؟!!

أتستنجدى بقوم ليس لديهم أى قدر من العزة أو الكرامة ؟!!

أتستنجدى بمروضين ومطبعين وموالين وأفاكين وملاعين ؟!!

تستنجدى بمن ؟!!

إن لكل كلب منهم دور فى المنطقة .. إنهم لا يتحركوا إلا وفق أجندة أمريكية .. قل ولا تقل .. إفعل ولا تفعل .. أرقد أو تحرك ..

لقد كتبوا على القذافى الجنون وإن كان مجنونـًا من قبلهم ، وكتبوا على العراق الدمار وقد كان عظيمًا من دونهم ، وكتبوا على الفلسطينيين العار بإتفاقيات أوسلو والقاهرة وشرم الشيخ ..

تستنجد بمن يا بشار ؟!! ... بخادم الحرمين أم بكبير المنافقين ؟!!

لقد أوردوا العراق وحاكمه موارد التهلكة وما اتعظوا ، فبمن تستنجد ؟!!

(( إِن تَحْرِصْ عَلَى هُدَاهُمْ فَإِنَّ اللّهَ لاَ يَهْدِي مَن يُضِلُّ وَمَا لَهُم مِّن نَّاصِرِينَ )) النحل ـ 37 .

يا بشار استنجد بالله .. استنجد بمن يسبح الرعد بحمده والملائكة من خيفته ويرسل الصواعق فيصيب بها من يشاء .. استنجد بمن له دعوة الحق ، وأترك الذين يدعون من دونه ..

يا بشار ... (( أَأَرْبَابٌ مُّتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ ـ  مَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِهِ إِلاَّ أَسْمَاء سَمَّيْتُمُوهَا أَنتُمْ وَآبَآؤُكُم مَّا أَنزَلَ اللّهُ بِهَا مِن سُلْطَانٍ إِنِ الْحُكْمُ إِلاَّ لِلّهِ أَمَرَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَـكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ )) يوسف ـ 39 ، 40 .

يا بشار ... (( وَلاَ تَدْعُ مِن دُونِ اللّهِ مَا لاَ يَنفَعُكَ وَلاَ يَضُرُّكَ فَإِن فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذاً مِّنَ الظَّالِمِينَ ـ وَإِن يَمْسَسْكَ اللّهُ بِضُرٍّ فَلاَ كَاشِفَ لَهُ إِلاَّ هُوَ وَإِن يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلاَ رَآدَّ لِفَضْلِهِ يُصَيبُ بِهِ مَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ )) يونس ـ 106 ، 107 .

يا بشار ... إجعل وليك الله وقل (( إِنَّ وَلِيِّـيَ اللّهُ الَّذِي نَزَّلَ الْكِتَابَ وَهُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ ـ وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِهِ لاَ يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَكُمْ وَلا أَنفُسَهُمْ يَنْصُرُونَ ـ وَإِن تَدْعُوهُمْ إِلَى الْهُدَى لاَ يَسْمَعُواْ وَتَرَاهُمْ يَنظُرُونَ إِلَيْكَ وَهُمْ لاَ يُبْصِرُونَ )) الأعراف 196 : 198 .

يا بشار ... بلادنا الطيبة أصبحت بلاد خبيثة بحكامها (( وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَبَاتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَالَّذِي خَبُثَ لاَ يَخْرُجُ إِلاَّ نَكِداً )) الأعراف ـ 58 .

يا بشار ... (( فَمَن يُرِدِ اللّهُ أَن يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلإِسْلاَمِ وَمَن يُرِدْ أَن يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاء كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ ـ وَهَـذَا صِرَاطُ رَبِّكَ مُسْتَقِيماً قَدْ فَصَّلْنَا الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ )) الأنعام ـ 125 ، 126 .

يا بشار ...

الحل فى يدك ..

إبق على موقفك ولا تهادن الكفار طرفة عين .. أمريكا غارقة فى العراق ، فكيف لها بسوريا والعراق ؟!!

أخرج من سجونك كل من يقول لا إله إلا الله واستغفر لذنبك وللمؤمنين ..

خادم الحرمين صار خادمًا للشياطين ، وحاكم مصر ملطخـًا بالطين ، فبمن تستنجد يا بشار ؟!!

إستنجد بالله فالله خير حافظـًا وهو أرحم الراحمين ..

لا تركع لغير الله مثلما ركع القذافى الذى أراح الغرب واستراح الغرب منه وعاش فى كنف الشيطان ، وإعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن يضروك بشئ لن يضروك إلا بشئ قد كتبه الله عليك ، وأن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشئ لن ينفعوك إلا بشئ قد كتبه لك ..

رفعت الأقلام وجفت الصحف .