الفرنسيون من اصول افريقية يصعدون من
احتجاجهم على سوء الاوضاع المعيشية والتمييز و العنصرية
مواجهات
دامية بين الشرطة الفرنسية والمهاجرين فى احياء باريس الفقيرة
زعماء المسلمين فى فرنسا يرفضون
المحاولات المشبوهة لتحميل ابناء الجالية مسئولية احداث الشغب
تصاعدت الاحتجاجات وأعمال الشغب في الضواحي الفقيرة بالعاصمة
الفرنسية باريس من جانب الشبان الفرنسيين المتحدرين من أصول مهاجرة من المغرب
العربي وأفريقيا بسبب اوضاعهم المعيشية السيئة والفقر والبطالة وسياسات التهميش
والعزل والتمييز والعنصرية التى يعلنون منها داخل المجتمع الفرنسي.
ويعيش في فرنسا حوالي ما يزيد عن 5 ملايين مسلم من إجمالي
سكان البلاد البالغ 60.6 مليونا، وهي أكبر أقلية مسلمة في كل دول أوربا الغربية.
وقد أصدرت 3 أحزاب فرنسية معارضة هي: الحزب الشيوعي الفرنسي
وحزب الخضر والحزب الاشتراكي، بيانا مشتركا طالبوا فيه باستقالة وزير الداخلية
نيكولا ساركوزي "باعتباره المسئول الأول عما يحدث" من أعمال شغب
و"يقود البلاد إلى كارثة".
وفي حوار مع قناة "ل. س. ي" الإخبارية الفرنسية
قالت "ماري جورج وفييه" الأمينة العامة للحزب الشيوعي الفرنسي:
"حينما يموت مراهقون، ويصف وزير الداخلية شباب الضواحي- الذي يتعرض أساسا
لظروف اجتماعية قاسية- بالأوباش، فإن عليه أن يستقيل". واعتبرت أن هذا السلوك
"لا يليق بوزير داخلية، ولو كانت لديه طموحات رئاسية".
ولا يخفي ساركوزي ذو الأصول الهنجرية (المجرية) طموحه في
الوصول إلى رئاسة فرنسا عبر الانتخابات الرئاسية المقررة عام 2007.
ولتخفيف حدة الانتقادات الموجهة للحكومة استقبل دومينيك
دوفيلبان رئيس الوزراء الفرنسي يوم الجمعة وفدا يتألف من 16 شابا ينتمون لعدد من
الضواحي الفرنسية للتباحث معهم حول مشاكل الشباب والصعوبات التي يواجهونها في
الضواحي.
كما ينتظر أن يلتقي دوفيلبان يوم السبت بوفد لممثلي الجمعيات
الناشطة بمنطقة سانت ديني.
وقد رفض أئمة فرنسيون تلميحات بعض المسئولين المحليين
الفرنسيين بتورط مسلمين في تصعيد أعمال الشغب التي تشهدها الضواحي الشمالية
الفقيرة بباريس منذ مقتل شابين من أصول مهاجرة في أثناء محاولتهما الهروب من
ملاحقة الشرطة.
ونقل موقع "إسلام أون لاين " عن عدد من الأئمة
الفرنسيين بمساجد منطقة "سانت ديني" بباريس تصريحات اكدوا فيها أنهم
توجهوا منذ اندلاع أعمال الشغب "بنداءات تدعو للتهدئة"، إلى جانب محاولة
الشباب "المتدين في الضواحي إقناع الشباب الغاضب بالكف عن أعمال الشغب".
وقال "زهير بريك" إمام مسجد طارق بن زياد بحي
"الإيفلين" -الذي شهد إحراق حوالي 21 حافلة بمجمع تابع لوزارة النقل
الفرنسية-: "إن الشباب المسلم لا يمكن أن يقوم بمثل هذه الأعمال التي تنافي
مبدأ الإعمار ونبذ التخريب الذي يحثنا عليه الإسلام".
وأكد أنه توجه في خطبة الجمعة يوم 4-11-2005 بنداء جديد
للشباب الغاضب للكف عن مثل هذه الأعمال، واصفا الذين يقومون بعمليات الحرق بأنهم
"يعطون ذريعة جديدة للمعادين للإسلام بفرنسا لوصف هذا الدين بالهمجية
والتطرف".
من جانبه، قال أحمد جاب الله عضو المجلس الأوربي للإفتاء
وإمام مسجد حي "لاكورناف" الذي عرف أيضا أحداث شغب: "إن هذه
الأحداث لا علاقة لها بالشباب المسلم المتدين".
وأردف: "بالعكس فإن الشباب المتدين عمل منذ اليوم الأول
على تهدئة الأوضاع، إلا أن البعض لا يعجبه هذا الدور الإيجابي للشباب المسلم ويعمل
على تشويهه".
أما الشيخ ضو مسكين -الذي يؤم المصلين في مسجد ضاحية
"كليشي سو بوا" حيث انطلقت الشرارة الأولى لأعمال الشغب- فنفى "أن
يكون المتدينون قد ساهموا في أي من الحرائق وأعمال العنف التي وقعت". واستشهد
بأن "كل الأجهزة الأمنية لم تثبت تورط الشباب المسلم في أي من أعمال
الشغب".
وضمن رفض نشطاء الأقلية المسلمة بفرنسا لأعمال الشغب أصدر
اتحاد الجمعيات المسلمة بمنطقة سانت ديني والمجلس الفرنسي للأئمة بيانا مشتركا
دعوا فيه إلى "الهدوء وتجنب الاستفزازات"، فيما طالب بيان لما يسمى
"الإخوة الكبار" -أي أبناء الجيل الثاني والثالث من المتدينين- بسحب قوات
الأمن من الأحياء الملتهبة لتجنب الاستفزاز.
وخلال الأيام السابقة أطلق عدد من المحللين والمسئولين
الفرنسيين تلميحات وتصريحات بأن للإسلام علاقة بأعمال الشغب، وأن الإسلاميين
"يحاولون توظيف الأحداث لصالحهم".
وفي هذا الإطار قال الشرطي الفرنسي "برونو
بيتشيزا": "إن إسلاميين متشددين دربوا وتلاعبوا بشباب" مع اندلاع
أعمال العنف التي بدأت مع وفاة شابين في ظروف غامضة بضاحية كليشي سو بوا.
وأضاف أنه "شكل جديد من الإرهاب في المدن يرتكبه أقلية
من الزعماء لديهم مصلحة مالية وأيديولوجية".
وكانت أعمال الشغب تواصلت بعدة أحياء تابعة لمنطقة سانت ديني
بباريس، كما امتدت إلى مقاطعات أخرى بعيدة عن العاصمة الفرنسية.
وبلغت أعمال الشغب ذروتها عندما أحرق شباب غاضب موقفا
للسيارات قرب محكمة "بوبني" حيث حوكم أكثر من 20 شابا يوم الجمعة
4-11-2005 بتهمة ارتكاب أعمال شغب.
وأعلنت وزارة الداخلية أن الشباب الغاضب أحرقوا حوالي 1500
سيارة منذ اشتعال الأزمة، وقد تم اعتقال نحو 230 شابا.