رأي في قضية قومية

" الفتنة... (2) "

 

 

 

بقلم :محمود زاهر

          رئيس حزب الوفاق القومي المنتخب

Mahmoud_zaher1@yahoo.com

Mahmoud-zaher@hotmail.com

http://alankazalkawm.blogspot.com

 

امام التساؤل عن نوعية العلم الذي ينير الانفس ويطهرها فيهديها... وربما التعجب من ان يكون للعلم انواع... نقرر بيقين.. انه كما للتدين الحق قمة فكرية علمية... وللتدين الباطل قمة قاعية فكرية علمية... فإن للعلم الذي قامت عليه هرمية حق التدين وباطله نوعان... وهنا نؤكد مذكرين علي ما اعلناه كثيرا كنتيجة بحثية قرءانية من ان كل شيء في كون الله هو زوج... مثنى في حد ذاته... وانه ذات وجهان ووجهتان سياسيا عمليا... والعلم شيئا واسم لا يخرج عن وعلي تلك النتيجة ونظريتها... فهو زوج... مثنى... ذات وجهان ووجهتان... هو نوعان لجنس واحد...!!!

النوع الاول هو علم الحق والذي ماهيته حق العلم... وهو الوجه من العلم الذي امر الله بالاخذ به... وبه يكون احقاق جميع وظائف الأسماء الحسنى مثل السلام والعدل والاصلاح... الخ ونتيجة ذات الوجه ونوعيته المنيرة الي حيث تيار مرادات الله في كونه حيث يقيم هرمية الأعمال ذات الثقل في ميزان عدل الخالق يوم الحساب... يقيم هرمية الاوصال القيمة الاجتماعية... يقيم هرمية الوسطية الكريمة سياسيا علي مستوى الافراد والجماعات والامم... وهذا الوجه والنوع من العلم يستوي مع فطرة الادمي الذي سجدت لحسن خلقته وصورته الملائكة جميعا الا ابليس عدوه المبين... وذاك العلم مرتلا في تطور وتعاظم بكتب رب العالمين للانسان... وقد تم تطوره واكتملت عظمته وصارت مهيمنة علي ما قبلها وحتى قيام الساعة في كتاب الله المجيد العظيم القرءان... اذن... هذا العلم التام الكامل المهيمن الواصل والجامع لما كان منه من ارتال كتابية هو الصرح المشترك فكريا علميا ثقافيا بين اصحاب الالباب والقلوب السليمة من الكتابيين اهل الكتاب... هو العرق الطاهر الواصلة دمائه لكل صاحب مقام في هرم التدين الحق... وهذا الوجه العلمي المنير بثبات وحكمة تقديره وقدسية المراد فيه وبه هو ما اعتقد يقينا انه بمرجعيته الكتابية... هو الالية الوحيدة المستكشفة للنفس والمحاسبة اصلاحا وبعدل لها... والمطهرة لها من مارد الفتنة الشيطاني... فذاك الوجه العلمي الحق المنير... هو ما اخذ به ادم... ومن بعده كل الرسل والانبياء حتى خاتمهم محمد بن عبد الله صلوات الله وسلامه عليهم جميعا وعلي من اتبعهم باحسان واستحسان.. "بذاك الحق" من العلم طرحت نظريتي الكونية... نظرية تحالف الحضارات... تحالف المؤمنين المسلمين من اهل الكتب جميعا يقفوا بحق العلم ونفعه وصلاحه في وجه البغي... في وجه الابلسة عدوة الادميين... في وجه الصهيونية السياسية الدولية المعاصرة... وهو الامر الذي اشك في حدوثه بعد ان تبنى نظريتي كل من " كوفي انان وثاباتيرو واوردوغان"... واتمنى ان اكون مخطئا في شكي وظني السيء هذا...!!

واما النوع الثاني من العلم والذي هو الوجه الاخر للعلم... فهو... علم البغي والذي ماهيته بغي العلم... ومن اسمه يعلم العالمين المتفكرين نسبه... فنسبه ليس للحق الذي هو الله بل نسبه للبغي... نسبه لتعدي الحدود... اي ان نسبه للعدوان والبغي علي الحدود التي تكفل السلام والعدل والنفع والصلاح... الخ اي ان نسبه الي طمس حق الاسماء الحسنى واشاعة رفعة الاسماء السوء... اذن به وبالانتساب اليه... وبالاخذ بغيه وهواه وبغيه يكون القتل والترويع... يكون انعدام السكنة والامان... يكون الغضب والغيظ... يكون الانتقام بديلا لعدل القصاص وحكمة القضاء ... يكون الكره والحسد والخداع والخيانة... الخ اي ان نسب علم البغي تقديرا هو للباطل... للباطل العامل علي ابطال وافساد عدل وصلاح ونفع الحق في الناس... وما ذاك الابطال العدائي الا غاية ومستهدفات ابليس عدو ادم وذريته المبين... نعم... نسب علم البغي وبغي العلم في مقامه الاول هو حكرا لتوظيف ووظيفة ابليس... ولكن... ما كان لابليس عديم السلطان علي عباد الله المخلصين ان يوظف بغي العلم من دون موظف غاوي البغي... منسلخ من الحق و ءاياته ومن قدر الادمية المكتملة وقدر عباد الله المخلصين... منسلخ من حق العلم وكاره له... موظف سمته الجهل والظلم... مستحب لزخارف زينة الدنيا ومن الكارهين للموت ولقاء الله... موظف يعبد ذاته ويقدس اناته والكذب والنفاق والخداع صلاته... موظف المال رسوله والدنيا جنته والخوف والجزع والنكران اذكاره... موظف لا يرى شفعاء له سوى اصحاب ظاهر القوة بالدنيا وبتلك الرؤية يحدد قبلته... كعبته... وحلاله من حرامه ..."هذا الموظف هو الانسان"... ومن ذاك فقد صار المقام الثاني لنسب علم البغي وبغي العلم وتوظيفه للانسان...!!!

من الهام جدا ايها المستقرئ المتفكر معي في اسم الفتنة ان تدرك اصول ومنشأ الاشياء والامور... فبالاصول فقط نستطيع مواجهة انفسنا... وتطهيرها من مارد الفتنة... ثم ادراك المفتون منا وردعه... ومن اصول الاشياء التي يجب ادراكها... هو ان الادمية ابتلائيا تعني اعمال العقل واستدعاء الشعور بمقياس علم الحق ومرجعية كتابه القدسي المهيمن... اما الانسانية ابتلائيا فهي تعني اعمال العقل واستدعاء الشعور بمقياس علم البغي ومرجعيته الذاتية الانسانية ورؤيتها...!!!

ايها المستقرئ المتفكر... اعتقد انه لا يغيب عن سعة مدركاتك ان الكائن منا ان احتكم لقياس حق العلم ومرجعية كتابه فانه دائما ما يصغر ويدرك مقامه امام كبر وقدرة خالقه ولا يكون له من سبيل الا الالتزام بطاعة الحق وعدم تعدي حدودها... وفي ذلك وضوح رؤية وصفاء امان... اما ان احتكم لقياس بغي العلم ومرجعيته النسبية المبتدعة انسانيا... في حين هو ايضا انسان... فإن الكبر والتكابر سيكون هو لسان حال وجدانه الذاتي في مواجهة من يماثله ويبادله التكبر... وهذا سيحيل الامر الي صراع... ويزيده خلطا ومغالطة... ويكون الناتج المرجو هو مجرد التوصل لما يسمى بالحلول المرضية لجميع الاطراف والتي بخلطها تعظم الفتنة وتؤصلها في الانفس...!!!

والان... اتمنى لو اننا قد صرنا ندرك ماهية ونوع العلم الذي يجب ان نواجه به مارد الفتنة.. وكيف به يمكن تقييد حريته بالنفس او نفيه منها وتطورها من شروره وفساد لوثه...!!!

وإلي لقاء ان الله شاء...

 

ملاحظات هامة

 

1.      بما اراني الله اقول مؤكدا... ان من يخشى الناس خشية الله او اشد خشية بلوثته الانسانية... ويتخذ من سماحة الاسلام ساترا لضعفه... بل ويصورها علي انها الاسلام كله... ويصور للناس انها السبيل الوحيد الحق لدرأ السيئات ومقاومة البغي وفساد الفتنة... فإنه مفتون... بل ومن الواضعين للفتنة بين المسلمين... فلا سماحة وعفوا الا بعد التحدد بالحدود والقدرة علي احقاق هذا... فكما الله سبحانه رحمن فانه ايضا ذا عذاب أليم... وكما الرحمة مع المؤمنين فرضا فإن الغلظة مع غيرهم مفروضة ايضا...!!!

2.      بسبب حكم المتخذين من السماحة الاسلامية سترا لهزال ومهانة وذلة استسلامهم ... اعترفت الامم المتحدة بمفتون وبمرسل كلم المدعو " ميلتس" تقريرا يمكن الاعتداد به... والمحاسبة بقياسه الفاقد لمنطق وقانونية وواقعية اي مقياس حق... وتلك فتنة يرفعها الجاهلون شعارا حضاريا بما يثبت انعدام صلتهم بالتحضر...!!!

3.      اود ان اشكر المراة المصرية الكريمة التي نأت بكرامتها عن لوثة انتخابات مجلس الشعب 2005... وعن سوء الانتساب لفكر ومنهج المجلس القومي للمراة... ولهذا فقد جاء عدد المرشحات (16) ستة عشر من اجمالي ما هو اكثر من خمسة الاف مدعي بالترشيح للتمثيل في عصر الفتنة...!! الحمد  لله ان كنت صادق ... والمراة ومجلسها من الكاذبين...!!!

4.      اخشى علي مصر من رد فعل عائلية الحكم وحزبها تاتي رياح نتائج المرحلة الاولى من الانتخابات بما لا تشتهي سفنها... وربنا يستر علي مصر في كل الاحوال وامام كل الرياح...!!! وعلي فكرة... حياد الاعلام وخاصة الصحافي الحكومي منه والمرئي... هو مجرد اكذوبة كبيرة ومفضوحة...!!! كتلك الكذبة الاكبر التي نعيشها في ظلمة حكم العائلية..!!!

5.      في اطار نزع الجذور ... وتجفيف المنابع... والخلع العام... فإن اغنية ليلة العيد لام كلثوم والتي هي من  التراث الفني المصري العام والخاص باعياد مصر الاسلامية... لم تذاع هذا العام بامر سفلي... وكأن الشعب المصري ناقص عدم فرحة...!!!

6.      يا من لست بحسني ... ان شئتها صفحة جديدة بجد فامدد يدك علي طولها للحق ورجاله... فاقرار الحق هو القارب الوحيد للنجاة... اسمعها ... وخذ بها... ولا تلومن الا نفسك ان لم تاخذ بها...!!! ولتعلم ان رجال الحق رجال عمل قبل الكلم... وإنا عاملون لاقرار الحق... فاعمل للحق قبل ان يتم عمله عليك...!!! فالعمل لغيرالحق خيانة... وما كان الحق ورجاله ليرضوا بقبول الخيانة سبيلا...!!! فشجرة الربع قرن الماضي شجرة خبيثة... مجثوثة لا محالة... فلاهي بطيب الاسلام نبتت... ولا بلسان العروبة نطقت ... ولا بالخصوبة المصرية اثمرت... هي علامة سوء سياسية تاريخية فقط...!!!