الوجود العسكري الأمريكي في الأردن في حرب الخليج

 

 

 

بقلم :د. ابراهيم علوش

 

وليم أركِن كاتب وصحفي أمريكي يمثل جزءاً من التقليد الليبرالي الغربي الذي أزعجه على ما يبدو تزايد العمليات السرية لوزارة الدفاع والأجهزة الأمريكية الأمنية المختلفة. فطفق مع بعض زملائه بالعمل منهجياً لتسليط الضوء على صلاحيات وموازنات وبيروقراطيات المسؤولين العسكريين والأمنيين الأمريكيين المتزايدة، دوماً تحت جناح السرية، بذريعة الأمن القومي. فكتب مجلداً ضخماً عام 2005 يحفل بالأدلة والمعلومات الموثقة حول العمليات العسكرية والأمنية السرية الأمريكية حتى عام 2004 تحت عنوان: «الأسماء المشفرة: حل شيفرة الخطط والبرامج والعمليات العسكرية الأمريكية في عالم ما بعد 11 سبتمبر». أما مقدمة المجلد، فجعلت من البرامج الأمريكية في الأردن مثالاً لكذب الحكومة الأمريكية على الشعب الأمريكي فيما يتعلق بالعمليات العسكرية والأمنية السرية، حيث يفترض أن يقوم المجتمع الأمريكي على مبدأ الشفافية وتبعية الجهاز العسكري والأمني للسلطة التشريعية، وأن لا تصبح قوة فوق المجتمع تفعل ما تشاء دون حسيب أو رقيب!!

 

وليم أركِن بالمناسبة مؤيد للسياسات الأمريكية عامةً، فهو ليس يسارياً ولا إسلامياً، وكتابه يباع في الأسواق، وهو كأمريكي يعرف تماماً العواقب القانونية لنشر مواد غير دقيقة حول هذا الموضوع الحساس، ولذلك يوثق كل شيء بالتفصيل الممل. والمواد التي يستخدمها أركِن يتوافر بعضها كمصادر خام على الإنترنت. وما يلي بعض ما ذكره في مقدمة مجلده:

 

يدعي أركِن أن التعاون العسكري والأمني ما بين الأردن وأمريكا تحول إلى علاقة حميمة ما بين عامي 2002- 2003، بأن الباب أمام فتح قوات العمليات الخاصة الأمريكية للتدرب وللقيام بمهمات انطلاقاً من الأردن. وأنه سمح لوكالة الأمن القومي (NSA) وللاستخبارات العسكرية الأمريكية بإقامة مراكز تنصت سرية على الحدود مع سوريا والعراق. وان التنسيق ازداد مع ضباط المخابرات المركزية الأمريكية (CIA) للمساعدة باختراق الجالية العراقية الكبيرة في الأردن. كما يزعم أركن أنه بعد أحداث 11 سبتمبر، قام أردنيون بعمليات محددة في الحرب الأمريكية على الإرهاب بالتنسيق مع منظمة الثعلب الرمادي (Gray Fox) الاستخباراتية السرية الأمريكية...

 

ويدعي أركِن أن الجانب الظاهر في العلاقات العسكرية الأردنية-الأمريكية كان التمارين المشتركة التي تحمل أسماء مشفرة علنية، مثل قصف رعد الصحراء Desert Thunderclap ورمال الزعفران (Saffron Sands)، وغيرها، وكذلك الإعلان عن مبيعات أسلحة وتبادل وحدات عسكرية وتدريبات التعويد على البيئة الصحراوية للقوات الأمريكية. وخلال ذلك، يضيف أركِن، أسست أمريكا مخازن محصنة للمعدات والذخائر، وتم تحسين المرافق في قاعدتين جويتين قرب العراق. وأنه بالرغم من الوجود الواضح للعيان لأكثر من خمسة آلاف عسكري أمريكي، ظل الإنكار السياسة المتبعة رسمياً.

 

ويزعم أركِن أن القوات الأمريكية والبريطانية تجمعت بعدها في مناطق إلى الشرق من عمان، وأطلقت في وثائق وزارة الدفاع الداخلية تسمية الجناح الغربي (West Wing) على قاعدتين جويتين أمريكيتين في بلد سري لا يجوز أن يشار له بالاسم أبداً.

 

وحسب نفس الكاتب، يدعي أركن أن قوات أسترالية أيضاً جاءت إلى البلاد، وان المروحيات التابعة للقوات الخاصة الأمريكية استقرت في الصحراء الشرقية، وأن صواريخ أرض-جو تموضعت في عمان العاصمة. وأن وحدة من الحرس الوطني الجوي شحنت لولاية رود أيلند (Rhode Island Air National Guard) للأردن لوضع البنية التحتية للاتصالات. وأنه جيء بقوات مشاة من الحرس الوطني لولايتي فلوريدا وانديانا لحماية المرافق العسكرية المنتشرة، وأنه كان يعلن عن مثل هذا عندما يحدث في الكويت، أما في الأردن، فقد أصرت الحكومة الأمريكية على الإنكار.

 

أما اليوم، يدعي أركِن أن هناك أكثر من عشرين بلداً حول العالم مثل الأردن تعمل فيه أمريكا بسرية. وحتى عام 2004، كان 76 بلداً قد أعطى القوات الأمريكية حق استعمال مطاراته وقواعده الجوية، و89 بلداً وافق للطائرات العسكرية الأمريكية على عبور أجوائه، أما السفن والغواصات الأمريكية، فلها امتيازات في 251 مرفأً وموقع بحري حول العالم.

 

بقية المجلد تفاصيل بالوثائق والخرائط لتلك العمليات والبرامج والخطط السرية الأمريكية حول العالم، والشمس لا تغطى بغربال!.