القوى
المسيطرة والقوى الصاعدة
بقلم :منير شفيق
لو تأمل المرء جيداً
في الوضع العالمي وحاول تلخيصه بكلمات بسيطة، ومختصرة لخرج بالمشهد التالي القوة
المسيطرة، او كما تدعي انها
مسيطرة، والمقصود الولايات المتحدة الامريكية ليست
قادرة على السيطرة على الوضع الدولي. والقوى الصاعدة من الدول الكبرى وعلى التحديد
الصين والهند والبرازيل وروسيا «بدأت روسيا بالصعود نسبياً» ليست قادرة على ازاحة القوة المسيطرة «امريكا» والحلول
مكانها او اقامة نظام عالمي
جديد، او فرض ارادتها بقوة.
ولعل ما حدث لاوروبا في الفترة الأخيرة من اهتزازات سلبية على وحدتها «الاستفتاء
الفرنسي الذي لم يؤيد دستور الوحدة»، واضطرار شرويدر
العودة الى الانتخابات الامر
الذي جعل قطبي الوحدة الاوروبية فرنسا والمانيا غير قادرتين على الخروج من الازمة
حتى الآن. ثم اضف انتقال رئاسة الاتحاد الاوروبي الى بريطانيا، وقلب
بريطانيا غير مشغول بحب الاتحاد إلا بقدر محدود للغاية بسبب تحالفها مع الولايات
المتحدة وحرصها على التوفيق بين السياستين الاوروبية والامريكية، وزد ايضاً محاولة
فرنسا الاقتراب اكثر من السياسة الامريكية
او تقريب السياسة الامريكية الى التوجهات الاوروبية في
السياسات الدولية.. كل هذا اضعف الدور الاوروبي فاصبح في وضع فقد فيه السيطرة وافتقر الى
زخم الصعود والتأثير.
هذا يعني ان الوضع العالمي في حالة فوضى ومفترق طرق الامر نفسه يمكن ان يلاحظ على
الواقع في العراق: القوة الامريكية المسيطرة غير قادرة
على السيطرة وتشعر ان الرياح تهب في غير مصلحتها من كل
جانب والقوى «الصاعدة» في السلطة «والهابطة» سياسياً غير قادرة بدورها على
السيطرة، فيما القوى الشعبية العريضة الصاعدة وفي المقدمة هيئة العلماء وحركة
مقتدى الصدر والحزب الاسلامي «بعد تحوله الى مقاومة الاحتلال سلمياً» وعشرات الاحزاب
القومية والوطنية والديمقراطية، تنمو وتتقدم لكن من دون ان
تتمكن من السيطرة مما يولّد حالة الفوضي ومفترق الطرق
كذلك.
هذه الحالة يمكن ان تلحظ في فلسطين، وفي لبنان، وفي امريكا
اللاتينية، وفي عدد من البلدان: القوى المسيطرة او التي
كانت مسيطرة لم تعد قادرة على السيطرة كالسابق او اصبحت متفاوتة في ضعف قبضتها وارتباكها، والمقصود القوى التي
هي اقرب لامريكا او منفتحة
عليها، فيما هنالك قوى شعبية آخذة بالنمو والاتساع والتقدم لكن من دون ان تصل الى احداث
تغيير نوعي في الوضع: انها حالة الفوضى ومفترق الطرق.
طبعاً هذا المشهد
متداخل ويحمل في اتجاهات تطوره اكثر من احتمال. الامر الذي يفترض ان نتوقع المزيد
من الازمات والانفجارات في
موازين القوى والعلاقات على مستوى عالمي واقليمي وداخل
في اكثر من اقليم دولة. اما من جهة اخرى فلا بد من ان تهتز استراتيجيات وتراجع، واخرى تتعزز وتثبت اكثر.
وبالمناسبة سيكون كل ذلك من حظ التلفزيونات وكل من يهمه الخبر العاجل، والمفاجأة ناهيك عن المغرمين برسم
السيناريوهات.