يسّرنا القرآن للذكر

 

 

بقلم :د. صلاح الخالدي

 

قال الله عز وجل: «ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر» (القمر:17).

 

ذكرت هذه الآية اربع مرات في سورة القمر، في التعقيب على ذكر اهلاك بعض الكفار السابقين، حيث ذكرت بعد قصة قوم نوح، وقصة عاد، وقصة ثمود، وقصة قوم لوط، ومقرونة بقوله تعالى: «فكيف كان عذابي ونذر» وتقرر الآية حقيقة قاطعة، هي ان الله يسر هذا القرآن للذكر، فأين الذين يتلونه ويتذكرونه؟

 

القرآن كلام الله، وينظر له كل مؤمن نظرة خاصة، كلها احترام وتوقير ويقبل عليه اقبالاً خاصاً، ويستمتع بتلاوته، ويأنس بتدبره، ويحسن فهم معانيه، ويطبق احكامه، ويتحرك به، وينشر انواره، ويرفع لواءه.

 

ولكل مؤمن ورد يومي قرآني، يأخذ فيه زاده اليومي من القرآن، واذا مضى عليه يوم لم يتل فيه القرآن يشعر بخسارة كبيرة.. وقد حثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على التلاوة اليومية للقرآن.. ويتفاوت مقدار التلاوة من شخص لآخر، حسب «الشواغل» التي تشغل كل واحد، فاكثرهم بطئاً وتكاسلاً هو الذي يختم القرآن كل شهر مرة، ومنهم من يختمه كل شهر مرتين، ومنهم من يختمه كل عشرة ايام، ومنهم من يختمه كل اسبوع، ومنهم من يختمه كل ثلاثة ايام.

 

وقد خدم العلماء المؤمنين، و«برمجوا» لهم ختم القرآن في كل شهر مرة، فقسموا المصحف الى ثلاثين جزءاً، ليقرأ المؤمن كل يوم جزءاً، وقسموا كل جزء الى حزبيين، ليقرأ في الصباح حزباً وفي المساء حزباً آخر، وجعلوا القرآن ستين حزباً، وقسموا كل حزب الى اربعة ارباع، كل ربع صفحة من صفحات المصحف تقريباً.

 

ولا يحتاج المؤمن الى من يحثه على تلاوة القرآن، لأن القرآن غذاء لروحه وقلبه ومشاعره، وحاجته للتلاوة كحاجته الى الطعام او الشراب او التنفس وما رأيناه شخصاً ينصح اخاه بالتنفس، لأن التنفس حاجة «بيولوجية»!

 

ومن تيسير القرآن للذكر ان المؤمن لا يمل منه، ولا يشبع من تلاوته وكل ما ختمه عاد اليه من جديد، بشوق جديد، ورغبة جديدة ولا يوجد أي كتاب يقرؤه الانسان كل شهر مرة على مدى خمسين عاماً!!

 

وقد امتن الله على رسوله صلى الله عليه وسلم -وعلى كل مؤمن من بعده- بتيسير القرآن للذكر، فقال في حديث قدسي صحيح: «وانزلت عليك كتاباً لا يغسله الماء، تقرؤه نائماً ويقظان»، وكثيرون هم الذين يتمتمون بآيات القرآن وهم يتحركون!!.