إرهاب يهودي متأصل... بين المسكوت عنه والنفاق الغربي!

" شفاعمر" ليست إلا محطة...

 

 

 

بقلم : ناصر السهلي

 

إذا كان التوصيف الغربي، والعربي المقلد تقليدا غير متبصر أو مميز، لأي فعل عنفي صادر عن فرد أو جماعة تنتمي إلى الدين الاسلامي أو إلى العرب، بغض النظر عن مقدار الايمانية التي يتحلى بها من يقدم على عمل يصيب أناسا خارج ساحة احتراب الجنود، توصيفا يتجاوز الفعل الفردي الناجم عن حالة من الشعور بالغبن واللاعدالة في إعتداء الآخر عليه...سواءا كان المعتدي نظاما إحتلاليا قمعيا، وهو بالمناسبة لا يستطيع أن يكون إحتلالا بدون إستخدام كل أدوات العنف التي تصيب المدنيين، يقوم على شرعنة إحتلاله وفق منظور ديني وعقائدي، أو نظاما سياسيا قمعيا غير قادر على إحترام آدمية البشر الذين يحكمهم...

 

وإذا كان التجاوز الغربي، السياسي والاعلامي والثقافي أحيانا، يصل إلى مستويات رد مسببات العنف الممارس من قبل من هو مسلم/ عربي باعتبار الفعل قائم على مرتكزات تعاليم دينية إسلامية "متعطشة للدماء" حينا و " بربرية غير متحضرة" حينا آخرا حين يصفون التعاليم الدينية كمسبب لأفعال "الارهاب"...سواءا كانت في إطار رد الفعل على إحتلال لا يقيم وزنا ولا شأنا لللإنسان صاحب الأرض المحتلة أو ضد من يسكت عن هذا الاحتلال ويغذيه...

لا نشك لو أن الشيوعية أو الماوية هي التي تحث الانسان في أماكن أخرى على رفض حالة العبودية التي يحاول القوي فرضها لاستمرار وديمومة الهيمنة لكانتا إحتلتا مكانة الاسلام كـ" إيديولوجية" مطلوب سحقها أو ترويضها كخطوة على طريق ترويض هذا الانسان المطلوب أن يبقى رهنا لمزاجية ومصالح من يتحكم بالتوصيفات والتعريفات التي أضحت في أيامنا هذه تتجاوز حد المعقول في إعتبار عقيدة الاخر مجرد هرطقات وخزعبلات مطلوب حرق أوراقها قبل أن تقدم لهذا الانسان وجبة كاملة من القهر والاذلال الذي يجب أن يُصمت عنه حتى لا تتأثر المصالح المتشابكة...

 

لقد تناولت في كتابات سابقة حالة الضياع التي وصل إليها عقل المثقف العربي المروض في زمن العولمة والذي بات يردد، وبدون فلترة لما يلقى عليه، مفردات وتعبيرات قد لا تجد عند الكثير من مثقفي الغرب ذات الاستحسان والقبول كما تجدها عند أسماء عربية أو شبه عربية/ إسلامية...

في ذاكرة بعض العرب، القصيرة جدا، تبدو العملية الارهابية اليهودية التي سفكت من جديد الدم الفلسطيني على الارض الفلسطينية في شفاعمر كأنها الوحيدة واليتيمة في تاريخ دولة الاحتلال... لكن دعونا نقول شيئا قد لا يتوافق ومنطق "إدارة الخد" التي يتمسك بتلابيبها الكثيرون، من القمة الى القاعدة، فإذا كان دائما الفعل الفلسطيني والعربي أضحى موصوفا بما يتلائم وقراءة " الضحية" المفترضة، مهما كانت نتائجه من حيث الحجم ودون أن يغوص من يصفونه بـ"الارهاب" في محاولة واحدة لفهم مسبباته أو خلفياته إنما الانكباب على الادانة والتنديد في إنتقاص واضح لقيمة الانسان الفلسطيني ... فمن كوفي عنان إلى أصغر كاتب وصحفي ومحلل استراتيجي في هذا العالم العربي يتسابق الجميع في التعبير عن "التنديد بأشد العبارات" ردود أفعال الانسان المقهور في ظل الوضوح الكامل لما يتعرض له هذا الانسان من قتل مجاني غير مُحاسب عليه البتة... فإن ما يُقال من جهات مختلفة، الرابط بينها مصالح ومعتقدات متداخلة، عن أن إستخدام العنف ناجم عن تعاليم "شاذة" وغير " أخلاقية" متعلقة بالعنف والقتل ومفردات الدم  يتلقاها العربي/المسلم منذ نعومة أظافره، فماذا نسمي إقتباسات توراتية من الاصحاح العاشر فتاليا حين يتعلق الامر بترسيخ ثقافة تحليل دم الاخر واغتصاب ارضه وإدخال الهلع والرهبة في قلوب الاخرين للظفر بأرضهم عبر السيف ودك العنق وكله زورا باسم "الرب" الدموي الذي لا يرى في تأويلات من حق للآخر إلا لخدمة "بنو إسرائيل".... دعوني أكرر للمرة الألف بأن من يُدخل في عقول تلاميذ الابتدائية وقبل الابتدائية مسألة مشروعية قتل العربي ، وهو ليس بالصدفة فلسطيني، وتحليل نهبه وتدمير أرضه وسفك دم صغاره قبل كباره جدير هنا بالتوقف والتأمل، لا الصمت، حين نشهد بين حين وآخر خروج مسألة إرهاب الدولة الذي يمارسه الاحتلال عن نصوصه الرسمية التي تجد في الخارجية الصهيونية من يجيد الحذلقة وقراءة العقل العربي والغربي لتقديم تفسيرات مشرعنة لشلالات دم لا تنتهي، لينتقل الأمر إلى ممارسات يومية ليهودي قادم من هذه الزاوية أو تلك على وجه الارض وحاصل على جنسية إسرائيلية، بفعل الديانة، قبل أن تحط طائرته ليستند أساسا على إقتباس لابد منه لنذكر بحجم الفرق بين تأويلات إسلامية/ عربية لمسألة قتال اليهود أو الاحتلال مختلف ومتفق عليه أحيانا وبين عقيدة تعطي لهذا اليهودي وفق نص توراتي مزعوم بأن هناك "رب" يتمتع بهذه الدموية التي طالما أنها "ربانية" فإنها بلاشك تتجاوز دموية "المتطرفين الاسلاميين والعرب بمن فيهم الزرقاوي"... ومن العجيب أن تستمع لمن يسمي نفسه عقلاني وواقعي عربي يتحدث تارة كذكر وتارة أخرى كأنثى وهو يُمعن في تعداد مخاطر "الارهاب العربي القائم على نصوص دينية بالية" بينما تجدهم لا يعرفون بأن الإقتباسات التي يتفيأ بظلها التطرف الاحتلالي والاحلالي الاستيطاني في فلسطين إنما يعتمد على ما هو أبشع مما يمكن تصوره.... قد لا يُدرك لا هذا وذاك من "مثقفي الليبرالية العرب" بأن ما أظهره تلفزيون المنار من أغاني دموية يتمتع بانشادها أطفال المستعمرين ذهابا وايابا من المدارس في حافلاتهم إنما يعتمد على أسلوب تربوي لا تقوى ولا أقوى دولة عربية على الجهر به أو حتى الاقتراب في زمن أمريكا من نصوص قرآنية تدين أفعال هؤلاء الذين يتمتعون بقدرة خارقة على معاداة الجميع وفق هوس النقاوة التي منحها "الرب" لهم....

 

حين يكون الارهاب اليهودي واضحا وضوح الشمس، من بداية القرن الماضي حتى اللحظة التي سقط فيها هؤلاء أبناء الجليل على متن الحافلة العائدين فيها الى مدينتهم على يد جندي ... ولندقق جيدا بكلمة جندي... قد لا يستطيع حبل الكذب الصهيوني الادعاء الان بأن هذا الشخص معتوه أو فاقد لعقله كما يحصل دوما مع بروز الارهاب اليهودي الذي ترعاه المؤسسة الرسمية قبل التنفيذ بعملية حشو دماغ بعد غسله بأقذر نعوت العنصرية والدموية إطلاقا، وبعد التنفيذ بصدور قرارات عفو يُصدرها "رئيس الدولة" كما في حالة القتلة من أمثال موشيه ليفينغر أو بإقامة نصب تذكاري كما حدث للارهابي السفاح باروخ غولدشتاين الذي حصد المصلين في المسجد الابراهيمي عام 94 ...

ليست المشكلة أيضا في أن حالة النفاق التي يمارسها الغرب في التعاطي مع الدم العربي المسفوك تفوح منها رائحة عدم الاكتراث بعكس ما سيحدث لو أن الصورة كانت بالمقلوب... هم يتحدثون عن ضرورة ملحة لمحاربة الارهاب.. والمقصود هو الاسلامي دوما... دون أن يعيروا إهتماما ولو بسيطا لفظائع الارهاب الاحتلالي المنظم الذي يسوق من خلاله حاخامات اليهود فتاوى تحلل العصيان والقتل لمنع حدوث "معصية لتعاليم الرب" من خلال الامعان في إغتصاب أرض فلسطين وعبر سياق النص التوراتي التالي، من الاصحاح الثالث والثلاثون 52-56، للتخلص من أهل أرض كنعان والفلسطينييون هنا ورثة هؤلاء :

 

وقل لهم إنكم عابرون الاردن الى ارض كنعان  فتطردون كل سكان الارض من امامكم وتمحون جميع تصاويرهم وتبيدون كل اصنامهم المسبوكة وتخربون جميع مرتفعاتهم تملكون الارض وتسكنون فيها لأني قد أعطيتكم الارض لكي تملكوها وتقسمون الارض بالقرعة حسب عشائركم. الكثيرون تكثرون له نصيبه والقليل تقللون له نصيبه. حيث خرجت له القرعة فهناك يكون له. حسب أسباط  آبائكم تقسمون. وإن لم تطردوا سكان الارض من أمامكم يكون الذين تستبقون منهم اشواكا في اعينكم ومناخس في جوانبكم ويضايقونكم على الارض التي انتم ساكنون فيها فيكون اني افعل بكم كما هممت أن أفعل بهم.....

 

إذن هذا هو "الوعد الالهي" الذي بناءا عليه تستورد الدولة الصهيونية مواطنيها من كل زاوية وتخترع لها أسباطا في الهند واليابان وحتى في الغابات الماطرة في امريكا الجنوبية.... قتل وتخريب فتدمير وجرف للارض والمرتفعات... طرد لهؤلاء قبل أن يتحولوا الى "اشواكا"... فهذا هو "الوعد"... فظاعات كثيرة يمكن أن تواجهنا ونحن نستدل على منهج التفكير التلمودي الذي يستحل باسم "الدين" قتل البشر لا لشيء الا لأنهم ليسوا يهودا... أليس هذا هو المنطق الذي يبيع فيه المتحدثون الصهاينة لوسائل الاعلام الغربية حين يقولون لهم بأن "الارهابيين" الفلسطينيين يقتلوننا فقط لأننا يهود... فمن يجرؤ أن يقول لهم كلاما يفسد عليهم طقوس البكاء واللطم واستعداء الكل دون أن يُتهم بسخافة معاداة السامية؟

 

وبناءا على ذات الوعد وكل التعاليم التلمودية الأخرى يجري إنتاج وتفريخ إرهاب يهودي متواصل منذ المجازر الاولى التي كان المجتمع الدولي يتفرج عليها متآمرا وهو يستمر اليوم في نفاق الخطاب الذي يركز على هذه وتلك من الاعمال التي تنسب لمسلم او عربي فتجري عملية تجريم عقيدة كاملة دون أدنى إقتراب مما يحمله الاخر في مكنونات تعاليمه التي تبقى من المحرمات في زمن أضحى فيه حائط العرب والمسلمين واطئا الى الحد الذي يُداس عليه من قبل جنود المارينز وعصابات القتل والاجرام في تل ابيب... بينما يلوذ العرب بصمتهم وخوفهم وجبنهم تحت ذرائع "حوار الحضارات والاديان" دون قدرة على ممارسة سياسة تقول لهؤلاء في الغرب: كفوا عن نفاقكم إذا كنتم تريدون لمصالحكم أن تبقى عندنا...

على كل ... من العراق إلى فلسطين هناك فعل يفهم العقلية الاحتلالية وطرق التعامل معها، مهما كانت مسميات الغرب وعرب الغرب له... أما عن مسألة التحريض والتحفيز للقتل باسم "وعد الرب" فتلك مسألة يجب البحث عنها في تعاليم المستوطنات ومدارس هز الرأس والتدريب على "ذبح العربي" في الخليل والبيوت المحتلة المدينة القديمة داخل أسوارالقدس التي تتحول وبدعم حكومي صهيوني إلى مدارس تخريج الارهابيين اليهود... ويبقى الكثير من النقاط لتتوضح الأحرف...