حروب النفط:

احتداد التنافس علي مصادر الإنتاج في العالم وانعكاساته علي دول أوبك والمنطقة العربية

 

 

 

بقلم :د. محمد الشحاتي

 

لا يكاد غبار معارك العراق يتواري حتي يبرز في الأفق ملامح صراع جديد علي مصادر الثروة النفطية في مناطق أخري من العالم. بغض النظر عن أي حيثيات للأسباب الحقيقية وراء غزو العراق والتي سنتركها للتاريخ لتظهر للعيان شيئا فشيئا فأن المعركة القانونية علي اقتسام نفط العراق سوف تستعر بمجرد وصول سلطة عراقية للحكم مؤيدة بانتخابات أي كان نوعها. وبينما يدور في الأوساط الإعلامية الكثير من الهمس عن لقاءات ومفاوضات تجري خلف الأبواب المغلقة بين السلطات العراقية أو ما يمكن أن يعرف بالقوي النافذة في المنطقة الخضراء وشركات النفط الأمريكية والبريطانية الصديقة لاقتسام الغنيمة فأن وضع الامتيازات الروسية والصينية التي تم التعاقد عليها أبان الحكم السابق في العراق سيكون حلبة صراع قانوني شديد الوغي بين الأطراف المنغمسة في الشأن العراقي. فالدولتان الصينية والروسية لا يتوقع منهما أن تتنازلا بسهولة عن امتيازاتهما في العراق مما يضع الولايات المتحدة الأمريكية في موقف قانوني صعب. الحلول المقترحة من وجهة النظر الأمريكية تنحصر في توجهين وفقا لما هو متاح من كتابات في هذا الخصوص، الأول هو الطعن في شرعية تأميم النفط وإعادة الامتيازات القديمة للشركات العالمية التي انتزعت منها، والثاني هو خصخصة النفط العراقي بنزع ملكيته من الدولة العراقية ونقلها للقطاع الخاص سواء كان محليا أم أجنبيا. يقول أرييل كوهين في ورقة بعنوان نماذج وسياسات إنتاج النفط، وتحصيل الدخل، والإنفاق العام: دروس من العراق نشرت بواسطة مؤسسة هيرتج اليمينية المعروفة أن علي مستهلكي النفط أن يدفعوا باتجاه خصخصة قطاعي النفط والغاز في الدول المنتجة ، ويقترح فيما يخص النموذج العراقي بحجة حاجة العراق إلي إعادة البناء بأن يتم بيع الاحتياطي النفطي العراقي مقدما مع فرض ضرائب علي الإنتاج الفعلي . وهو ما كنا قد سمعناه من قبل في الحالة الروسية ولكن بحدية أقل، ومن المفارقة فأن سياسات النفط في روسيا تتجه حاليا بعكس هذا الاتجاه بعد سلسلة من قضايا الفساد والتهرب من الضرائب وغيرها.

وللغرابة فأن الرد الوحيد علي هذه الأطروحات جاء مكتوبا من مؤسسة بريطانية تدعي بلاتفورم Platform وتهتم بمراقبة نشاطات الشركات النفطية العالمية في دراسة معنونة باسم عقود مشاركة الإنتاج: خصخصة النفط تحت مسمي أخر للكاتب جريج ميوتيت وهي موجودة علي الإنترنت في موقع المؤسسة وباللغة العربية لمن يرغب بالإطلاع عليها. ملخص هذه الدراسة يقول أن لا الخصخصة ولا اتفاقيات مقاسمة الإنتاج هما الأسلوب الأمثل لإدارة الثروة النفطية العراقية، حيث لم تثبت الشركات الغربية الكبري التي كانت موجودة بالعراق لحين تأميم النفط في السبعينات أي توجه للمحافظة علي البيئة أو تطوير المجتمعات المحلية أو القوي الوطنية العاملة بل استغلت وجودها بالعراق لتحقيق أقصي استفادة ربحية بغض النظر عن أي عوامل أخري ولا توجد أي إشارات عن تغيير في هذا التوجه. ويكفي القول أن هذه الشركات مثلا لم تساهم بأي دور في خطة تنمية في دول مثل المملكة العربية السعودية طوال أكثر من ستة عقود قضتها منتجة للنفط الخام هناك.

وعقود مقاسمة الإنتاج تعقد عادة بين دولة ذات إمكانيات إنتاجية ضعيفة سواء من الناحية التقنية أو الناحية المالية وهي إلي جانب توفيرها غطاء تعاقديا للشركات الأجنبية لتجنب مخاطرة الهبوط في السعر فأنها مجزية حيث تحصل الشركات علي برميل النفط بعد اقتطاع كافة المصاريف بتكلفة لا تتجاوز الدولار الواحد للبرميل لفترة تمتد من 20 إلي 30 سنة، هذا يعني أن متوسط أرباح هذه الشركات لحصة 30 في المئة من إجمالي إنتاج العراق 3 مليون برميل يوميا عند سعر 20 دولارا للبرميل سيصل إلي 208 بليون دولار في 25 سنة وترتفع إلي 646 بليون دولار في حال ما بقي السعر عند 60 دولارا للبرميل. هذه الأرباح تقتطع في الواقع من حقوق المالك وهو في هذه الحالة الشعب العراقي، وللتدليل فأن دولا مثل المملكة العربية السعودية والكويت ما زالت ترفض العمل بمثل هذه العقود المجحفة. هذا ما دعا مؤلف دراسة بلاتفورم المذكورة إلي إضافة عنوان جانبي لها وهو سرقة ثروة العراق، The Rip-Off of Iraqs Oil Wealth .

أن النظام المناسب لإدارة الثروة النفطية العراقية هو شأن خاص بالتأكيد بالشعب العراقي والذي لا تنقصه الكفاءات العلمية أو الاقتصادية لتحديد المصلحة العراقية في مثل هذا الشأن الخطير والذي سوف يتحكم في مصيره لسنوات عديدة قادمة. ولا أهدف في هذا المقال إلي التقدم بأي نصيحة لأساتذتنا في العراق والذين بالتأكيد يقدرون خطورة هذا الموضوع، أنما أهدف إلي عرض وتحليل ظاهرة التنافس علي السيطرة علي مصادر إنتاج النفط في العالم. المنطلق النظري للمقال يعالج مسألة محورية وهي كيف يمكن تأمين الإمدادات النفطية لإشباع الحاجات العالمية من الطاقة علي المدي المتوسط والطويل. هذا المنطلق يستدعي الإجابة علي ثلاثة تساؤلات هامة وهي:

1 ـ هل يكفي الاحتياطي النفطي العالمي لتأمين الحاجات العالمية من الطاقة علي المدي الطويل؟

2 ـ هل تكفي الطاقة الإنتاجية من النفط الحاجات العالمية علي المدي المتوسط والطويل؟

3 ـ وأخيرا ما هي الانعكاسات الاقتصادية والسياسية علي الدول المنتجة للنفط في أوبك؟

تشير إحصائيات المعهد الجيولوجي الأمريكي أن احتياطات النفط المؤكدة الباقية لما يسمي بالبترول التقليدي (conventional oil) تتجاوز 3000 بليون برميل. وبعملية حسابية مبسطة فأن هذا الاحتياطي يمكن أن يكفي الاستهلاك العالمي من النفط بما يقل قليلا عن 100 عام قادمة. ومن المعروف أن كمية هذا الاحتياطي قابلة للزيادة ومن المتوقع أن توصل الكميات المؤملة إلي ما يزيد عن 4000 بليون برميل مما قد يضيف 30 سنة أضافية. هذا إذا ما أضفنا احتياطات الغاز وسوائل البترول الأخري والنفط غير التقليدي فأن الصورة تصبح أكثر تفاؤلا.

المسألة التالية تكمن في توزيع هذه الاحتياطات عالميا. من المعروف أن معظم هذه الاحتياطات تقع في دول منظمة أوبك حيث تمتلك هذه الدول مجتمعة ما يقارب عن 79 في المئة من مجمل الاحتياطات العالمية من النفط، معظمها تمتلكه مجموعة منتجي الخليج العربي (السعودية، إيران، الكويت، العراق، الإمارات العربية المتحدة) إلي جانب فنزويلا من خارج هذه المنطقة. الاحتياطات النفطية الهامة خارج أوبك تقع في روسيا وبعض دول غرب إفريقيا مثل أنغولا. إلا أن معظم هذه الاحتياطات أما أن تكون محدودة الحجم كاحتياطات دولة مثل تشاد، أو مستنفذة نتيجة الإنتاج التراكمي مثل احتياطات بحر الشمال والاحتياطي الأمريكي أو أخيرا ذات طبيعة إنتاجية بالغة التعقيد ومرتفعة التكلفة كاحتياطات منحدرات ألاسكا أو المياه العميقة في أنغولا.

وتشير التوقعات أن الاحتياطي النفطي خارج منظمة أوبك سيصل إلي الذروة الإنتاجية في بداية العقد القادم حيث لن يتمكن هؤلاء المنتجين من إضافة كميات جديدة إلي معدلات إنتاجهم مما يعني أن أي إنتاج جديد سيستنفذ من الاحتياطي المؤكد بدون تعويض. وعليه فأن الطلب علي نفط منتجي أوبك سيرتفع بشكل كبير بافتراض نمو الطلب بالمعدلات المتوقعة.

وهكذا فمن ناحية نظرية بحتة فأن الاحتياطات النفطية المؤكدة اليوم هي قادرة علي نقل الإنسانية لعصر ما بعد النفط إذا ما تواصلت الأبحاث العلمية بكثافة لتطوير مصادر جديدة للطاقة تعمل إلي جانب النفط علي تلبية حاجيات الطاقة العالمية وبطريقة قد تكون أكثر صداقة للبيئة من المصادر الهيدروكربونية الأحفورية. غير أن تطوير مصادر بديلة للنفط يجب أن يتم وفقا لبرنامج علمي اقتصادي بهدف نقل الإنسانية إلي مرحلة جديدة مع عدم التضحية بمعدلات النمو الاقتصادي لأهداف سياسية.

أن التركيز علي حقائق جيولوجية من جانب بعض الجهات السياسية والإعلامية بالغرب فيما يتعلق بتوزيع الاحتياطات النفطية بهدف افتعال حملات دعائية لمصادر الطاقة البديلة أجهضت فعليا تكنولوجيا تطوير هذه المصادر بسبب ربطها بمصالح سياسية ضيقة. فالتركيز مثلا في أمريكا علي اعتمادها علي نفط الشرق الأوسط عادة ما يربط بالأوضاع السياسية المعقدة في هذه المنطقة من العالم وخصوصا فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية وانحياز الولايات المتحدة للطرف الآخر في الصراع، وهو منطبق بطبيعة الحال علي أوروبا بدرجة كبيرة. وبصورة منطقية فأن هذه الحملات تخفت أو تختفي كليا أما بسبب اكتشاف مصادر نفطية جديدة خارج منطقة الشرق الأوسط أو حين تنخفض أسعار النفط لسبب أو لآخر وبذلك فأن الاستثمارات المخصصة لبحوث تطوير الطاقات البديلة والمفترض أنها مستمدة أساسا من الضرائب المفروضة علي استهلاك النفط ما تلبث أن تتبخر إلي جهات أخري. وجود الاحتياطي في حد ذاته لا يعني ضمان تلبية الحاجات العالمية من النفط. فمن ناحية نظرية فأن الأرقام المنشورة للاحتياطات العالمية من النفط قد تسهم في خلق طمأنينة في أسواق الطاقة بما يكفل استمرار إنتاج وسائل استهلاك النفط كمحركات الاحتراق الداخلي وصناعات البتروكيماويات وغيرها. أما من ناحية ثانية فأن وجود هذه الاحتياطات بدون تطوير قد يسبب أما جمود الطاقة الإنتاجية أو تقلصها وفي كلا الحالتين فأن الطلب المتزايد علي المنتجات النفطية سيقود إلي فجوة متعاظمة بين العرض والطلب مما يعرض العالم إلي أزمات وصدمات سعرية قد تؤثر علي النمو الاقتصادي للدول المختلفة. هذا مؤخرا بدأ يثير تساؤلات عديدة عن قدرة الدول المنتجة للنفط علي توسيع قدراتها الإنتاجية لتلبية الطلب العالمي المتزايد علي النفط.

من المعروف أن الدول المنتجة للنفط بما فيها دول أوبك كانت قد اكتسبت طاقات إنتاجية كبيرة خلال الثلاثة عقود الماضية. السبب في هذا يرجع إلي عاملين مختلفين: الأول يرجع إلي الطبيعة الجيولوجية حيث كانت الآبار المكتشفة آنذاك هي ما تسمي بالحقول العملاقة ذات طاقات إنتاجية متدفقة نسبة إلي ضغط المكمن مما يخفض إلي تكلفة الإنتاج وبالتالي تكلفة إضافة براميل إضافية لمستوي الإنتاج. العامل الثاني هو ارتفاع أسعار النفط في السبعينات مما وفر أموالا إضافية سمحت للدول المنتجة من مضاعفة استثماراتها النفطية وبالتالي زيادة طاقاتها الإنتاجية أملا في الحصول علي أكبر حصة في سوق متنام. هبوط الطلب في بداية الثمانينات عندما قررت الدول الغربية الاتجاه إلي الطاقة النووية لتحل محل النفط في استعمالات توليد الطاقة الكهربائية قاد إلي انهيار في الأسعار النفطية وترك معظم الدول النفطية مع طاقات إنتاجية فائضة وغير مستعملة، المملكة العربية السعودية مثلا لم تكن تستعمل سوي نصف الطاقة الإنتاجية 5 أو أقل طوال فترة الثمانينات و60 في المئة في فترة التسعينات.

تقول وكالة الطاقة الدولية أن الاستثمارات المخصصة لرفع الطاقات الإنتاجية اليوم في دول منطقة الشرق الأوسط والشمال الأفريقي التسمية المفضلة للوطن العربي في الغرب بصفتها الاحتياطي العالمي للنفط والغاز كما أشرت في بداية المقال، لا تكفي لتلبية الطلب المتنامي علي النفط في المدي المتوسط والطويل، وهو ما يترك العالم عرضة لأزمات في العرض تؤثر علي نموه الاقتصادي وازدهاره بشكل إجمالي. وترد منظمة أوبك بأن دول المنظمة قامت فعلا بتخصيص الأموال الكافية لتلبية الطلب العالمي علي النفط في المدي المتوسط إلا أن المنتجين لا يمكنهم المخاطرة في المدي الطويل بتخصيص المزيد من الأموال بدون أن تكون هناك خطة طريق توضح الطلب العالمي علي النفط مما يجنب المنتجين الوقوع في مصيدة كانوا قد عانوا منها سابقا بعد أن ظلت استثماراتهم النفطية معطلة لفترة طويلة من الزمن.

وكالة الطاقة الدولية تصور المشكلة بعدم استطاعة دول الشرق الأوسط والشمال الأفريقي تخصيص المزيد من الاستثمارات لقطاع الطاقة بسبب امتصاص العوائد النفطية من قبل التكاليف الاجتماعية والتنموية الباهظة لهذه الدول. وحيث أن العالم لا يستطيع أن ينتظر تطور هذه الدول بما يكفل أن تقوم بالاستثمار في زيادة طاقاتها الإنتاجية بما يتناسب ونمو الطلب العالمي علي النفط فأن هدف الوكالة وبوضوح هو الضغط لفتح قطاعات الطاقة في تلك الدول للوصول إلي الاحتياطات النفطية من قبل الشركات الدولية.

البعد الآخر للموضوع هو بروز قوي دولية كبيرة متعطشة للمزيد من مصادر الطاقة وهما الصين والهند. فالصين كانت حتي نهاية القرن الماضي من الدول المكتفية ذاتيا من مصادر الطاقة المحلية. النمو الاقتصادي المتسارع للصين إضافة إلي التحول من الفحم إلي النفط والغاز كمصادر للطاقة رفع من حجم استهلاكها النفطي بقفزات غير عادية، وكذلك الهند. فوفقا للنشرة الإحصائية لشركة بريتش بتروليوم فأن الزيادة السنوية لاستهلاك الصين من النفط وصلت إلي 893 مليون برميل يوميا في 2004 مقارنة بـ 412 مليون برميل يوميا في 2003، وكذلك فأن الهند قفزت الزيادة في استهلاكها من 46 مليون برميل في 2003 إلي 136 مليون برميل يوميا في 2004. وبالرغم من عدم دقة الأرقام في هذه النشرة بالنسبة لهاتين الدولتين إلا أن هذا يعطي مؤشرا علي عمق هذا التغيير في الأسواق العالمية للنفط.

وهكذا فأن الصين والهند وعلي منوال الدول الغربية بدأت في البحث عن تأمين إمداداتها النفطية ليس عن طريق الشراء من الأسواق فقط بل محاولة الوصول إلي المصادر نفسها في الدول المنتجة. وساند هذا دعم حكومي قوي للشركات النفطية الوطنية الصينية والهندية لضمان الحصول علي الامتيازات في هذه الدول. السياسة الصينية في هذا المجال ابتدأت بعدم التصادم مع مناطق نفوذ الشركات الغربية وذلك بتوجهها إلي أماكن في أفريقيا كمثال السودان، أنغولا وذلك عن طريق اتفاقيات مقاسمة الإنتاج. إلا أن الشركات الصينية بدأت باقتحام مواقع النفوذ الغربي بطرحها صفقة شراء شركة يونيكال الأمريكية والتي لاقت معارضة شديدة في أوساط صنع السياسة في الولايات المتحدة. وقد بدأت الشركات الغربية في الحديث علنا عن أن الشركات الصينية والهندية تقدم عروضا مغرية للدول المنتجة للنفط تتجاوز اقتصاديات المشروع المبنية علي الربحية إلي تقديم خدمات اجتماعية ومساعدة في بناء البنية التحتية في تلك الدول مما يفقد الشركات الغربية مزايا تنافسية.

يمكن في الخلاصة أن نصور الوضع علي أنه مجموعة من الضغوط السياسية والاقتصادية الفائقة القدرة موجهة إلي منطقتنا العربية أو كما يفضل الغرب تسميتها علي أنها الشرق الأوسط والشمال الأفريقي الوطن العربي ناقص فلسطين المحتلة . أن تأميم الثروة النفطية في دولنا جاء نتيجة تجربة تاريخية كبيرة وقد تكون مؤلمة خاضتها الأجيال السابقة مع الشركات العالمية للنفط وقد استطاعت دولنا أن تقفز قفزات تنموية كبيرة في ظل هذا النظام حين توفرت الإمكانيات المالية لحكومات المنطقة. أن المخاطرة بما يصل إلي ثمانية أضعاف الدخل القومي لدولة صغيرة في أوبك من أجل إشباع النهم الرأسمالي للطاقة لا يشكل مخاطرة مالية فقط بل يمتد إلي مسائل خطيرة تتعلق بالبيئة والحياة في مجتمعاتنا. أن قضايا تحرير الاقتصاد وزيادة مشاركة القطاع الخاص في العملية التنموية في بلادنا هي من القضايا الحيوية لتقدم مجتمعاتنا ولكنها لا يجب أبدا أن تربط بمسائل الملكية العامة للثروة النفطية والضغوط الدولية للتنازل عنها. أن اتفاقيات تقاسم الإنتاج هي في الواقع اتفاقيات مجحفة للدول النفطية في منطقتنا وخصوصا في الفترة الحالية ويجب علي صناع القرار أن يراجعوا أنفسهم أكثر من مرة قبل التفريط في حقوق المالك وهي شعوب منطقتنا.