الانتخابات
التشريعية الفلسطينية
بقلم :أحمد خليل
بدأت الحملة الانتخابية في الضفة الغربية وقطاع
غزة وسط مخاوف من عدم توفير الضمانات لإجراء الانتخابات التشريعية في موعدها
المقرر يوم 25 يناير الحالي. وأما مصدر تلك المخاوف حالة الفلتان
الأمني في قطاع غزة وخطف للأجانب واستمرار الجانب الإسرائيلي في القصف وعمليات
الاغتيال والبدء في تنفيذ خطة الحزام الأمني في شمال القطاع والإصرار على منع
أهالي القدس من المشاركة في العملية الانتخابية.
كما أن هناك اتجاهات فتحاوية وداخل أجهزة السلطة الأمنية ترى أن مصلحتها تأجيل الانتخابات
ومثلما لا تستطيع "إسرائيل" حمل وزر تعطيل الانتخابات من خلال ورقة
القدس كذلك لا يستطيع الرئيس الفلسطيني محمود عباس تحمل مسؤولية إصدار المرسوم
الرئاسي لتأجيلها ما لم تجمع على الطلب منه ذلك صراحة وليس فقط بعض الأوساط وبعض
مراكز القوى التي تتخوف من أن يكون الذهاب إلى الانتخابات في ظل الظروف الحالية
مغامرة غير محسوبة النتائج والعواقب.
حتى تجري العملية
الانتخابية بنجاح تحتاج لتوفير الأجواء الديمقراطية بحيث تخرج العملية الانتخابية
من كونها مناسبة بين البرامج ومن كونها صراعاً على السلطة إلى مناسبة للوفاق
والاتفاق على الوجهة التي يريدها الفلسطينيون بعد الانتخابات حكومة وحدة وطنية
وليس أغلبية تستفرد بالقرارات المصيرية ما دام الفلسطينيون في مرحلة التحرر الوطني
ولم ينالوا استقلالهم بعد. وكل هذا يتطلب إرادة وطنية
للخروج من الأزمة وإيجاد الحلول لها قبل أن تحدث تصدعاً في جدار الوحدة الوطنية.
لقد ارتبط الموقف الدولي من الانتخابات
التشريعية الفلسطينية بتصور افترض أن الانتخابات ستكون «احتواء» للمعارضة
الفلسطينية في النظام السياسي. ولكن المخاوف بدأت تتجلى على الصعيدين الإقليمي
والدولي من تطور حالة الاحتواء إلى احتمالات الشراكة أو الانقلاب وليست هناك جهة
إقليمية أو دولية مستعدة لتحمل مسؤولية ظهور سلطة فلسطينية جديدة غير ملتزمة بخيار
الحل السياسي. لذلك هناك قلق داخل حركة فتح يلتقي مع قلق
جهات إقليمية ودولية وهناك مشاورات واتصالات إقليمية ودولية مع القيادات الفلسطينية
ترى من الأفضل والحكمة تأجيل موعد الانتخابات إلى موعد آخر جديد. ولكن عملية التأجيل ليست مأمونة العواقب إذا لم تكن مدروسة
ومتفقاً عليها ومترافقة مع توفير كل مستلزمات إنجاح العملية الانتخابية.
لقد دخلت عواصم عربية
على خط التأجيل وهناك اتصالات لعقد لقاء بين الرئيس الفلسطيني محمود عباس ورئيس
المكتب السياسي لحركة حماس خالد مشعل من أجل التشاور لتأجيل الانتخابات ولكن في
غضون ذلك هناك توجهات لتشكيل حكومة طوارئ برئاسة أحمد قريع
تضم في عضويتها عدداً من قيادات حركة حماس والفصائل الأخرى لترتيب الأمور الداخلية
وصولاً إلى الموعد الجديد المقترح لإجراء الانتخابات التشريعية.
هذه المحاولات الفتحاوية والإقليمية لتأجيل الانتخابات تأتي على خلفية
الخشية من حالة الفلتان الأمني التي تعمق الخلافات
وبروز استقطابات ومحاور فتحاوية
مع اقتراب موعد إجراء الانتخابات التشريعية فنجاح الانتخابات مرتبط بالأساس بنجاح
السلطة في توفير الأمن والأمان للمواطن وفي حفظ النظام واستتباب القانون. فهل نحن
مقبلون على عملية انتخابية ناجحة؟ على السلطة والفصائل
الفلسطينية أن تجيب إذا ما توافرت لديها مقومات النجاح المطلوبة وإذا لم تكن
متوافرة فعليها أن تجيب كيف يمكن توفيرها.