الانتخابات التشريعية ضرورة لتدعيم البيت الفلسطيني
بقلم : هيثم الصادق
المعوقات التي تضعها "إسرائيل"
لحرمان الفلسطينيين في مدينة القدس من حقهم المشروع في المشاركة بالانتخابات
التشريعية الفلسطينية تهدف إلى تعقيد الحياة الديمقراطية للمجتمع الفلسطيني وإجهاض
الدورة المقبلة للانتخابات التشريعية في إطار المشروع الصهيوني الجديد الذي أعلنه
شارون قبل أيام، الذي يتمثل بالنكوص عن «خريطة الطريق» وتهويد القدس ووضع المجتمع
الفلسطيني تحت الوصاية الأميركية وبالتالي حرمانهم من ترسيخ مؤسساتهم الوطنية
المستقلة.
إزاء هذا التحدي فإن
إصرار الشعب الفلسطيني على استكمال بناء مؤسساته الوطنية وتكريس وجوده السياسي
المستقل يشكل تحدياً واضحاً للمشروع الشاروني الجديد. الأمر
الذي يضفي إلى الانتخابات التشريعية أهمية استثنائية تقتضي
ضرورة إقامتها في موعدها المحدد. بالتزامن مع تنظيم انتفاضة عارمة في القدس
تعبيراً عن رفض الإجراءات الإسرائيلية وتمسكاً بالتلاحم الشعبي الفلسطيني.
"إسرائيل" تحاول
إعاقة التفعيل الخلاق لكافة أجهزة السلطة الفلسطينية وهي ولا شك تعتبر تأجيل
الانتخابات التشريعية فرصة ثمينة للحيلولة دون تمكين الفلسطينيين من التوحد في
إطار مؤسسة وطنية تستمد شرعيتها من الإجماع الفلسطيني والعرس الديمقراطي الذي يضفي
للمؤسسات الوطنية الفلسطينية المزيد من الصلابة والقدرة على التعبير عن التطلعات
المشروعة للشعب الفلسطيني. وتفعيل طاقاته النضالية.. فهل تترك لها الفرصة لتحقيق
أهدافها الخبيثة؟. وهل يعوق تأجيل الانتخابات التشريعية المشروع الصهيوني لتهويد
القدس والذي يجري بوتائر متسارعة؟
قد تنجح "إسرائيل" في دفع السلطة الوطنية لتأجيل الانتخابات ولكن
السحر ينقلب على الساحر. وهذا النجاح سيؤدي إلى إصابة العملية السياسية لا في
فلسطين وحدها بل في المنطقة بأسرها بالشلل ويؤدي بدءاً من إعلان التأجيل انفجار
انتفاضة وطنية فلسطينية قد تفشل في تهدئتها كل الجهود - الضغوط - الدولية. إذ أن
تلاشي سراب التسوية التي ما زالت السلطة الفلسطينية تتمسك بها
رغم إدراكها عدم جدية "إسرائيل" في التعاطي معها قد أدى إلى حالة غليان
لا بد وأن يعبر عن نفسه عبر كافة أشكال الانتفاضات التي عرفتها الشعوب. كما تؤدي
إلى تنامي الأفكار المتطرفة التي تقود عدداً واسعاً من الشباب الفلسطيني والعربي
والإسلامي إلى الانخراط في ممارسات إرهابية. بما يساهم
في تعميم ظاهرة الفوضى المسلحة وتعريض الأمن الدولي برمته للخطر.
من هنا فإن الدول
الغربية التي تدعي انخراطها في الحرب الأميركية ضد الإرهاب مطالبة بأن تطرح
مبادرات عقلانية بموضوعية وعقلانية قبل أن يصل التشظي
الناجم عن الصراع في المنطقة إلى مواقعها الحساسة. وأولى
هذه المبادرات رعاية انتخابات ديمقراطية للشعب الفلسطيني تعيد ضم فصائله القيادية
في بيت الشرعية الفلسطيني المجلس التشريعي الفلسطيني. الذي
يشكل وسيلة هامة في تقنين العمل الوطني الفلسطيني عبر مؤسسة وطنية منتخبة تعبر
بشكل واقعي عن أفكار وتطلعات الشعب الفلسطيني. أما التأجيل فلن يؤدي إلى النتائج
السياسية المرجوة. ولن يخدم بأي حال من الأحوال الوحدة الوطنية التي ينبغي أن تكون
الضمانة الحقيقية لمواجهة أي انحراف أو تطرف ينشأ في بوتقة الغضب الشعبي على
الممارسات الإسرائيلية.