تشكيل الحكومة المصرية الجديدة مارلبورو
بقلم : ممدوح اسماعيل
elsharia5@hotmail.com
انتظر الشعب المصرى
التشكيل الجديد للحكومة المصرية وهى الحكومة رقم 115 منذ تشكيل أول حكومة فى
عهد أسرة محمد على وهى رقم 45 فى الحكومات منذ انقلاب
الضباط فى 23 يوليو
وكان الشعب المصرى يعقد الآمال
على أن الحديث المتكرر عن الإصلاح
وحالة الحراك السياسي سوف تطول التشكيل الحكومي بوجوه سياسية جديدة
وخروج وزراء مكروهين من الشعب المصرى وتغيير يرضى عنه الشعب
وظل أمر تشكيل الحكومة الجديد متأرجح لمدة
أسبوع أو اكثر ما بين تكليف السيد نظيف بتشكيل الوزارة
وما بين الانتهاء من التشكيل حتى استقر وقد حمل التشكيل الجديد عدة ملاحظات تستحق التوقف عندها أولا
خروج اثنين من الوزراء كثر
انتقادهم فى الشارع المصرى أحدهما وزير الإسكان الذي قيل انه تسبب قى سجن المهندس الاستشاري العالمي ممدوح حمزة
فى بريطانيا
غير الحديث عن سوء إدارته لوزارة
الإسكان والأخر وزير شئون مجلس الشعب والشورى السيد كمال الشاذلى النائب المنوفى عن مدينة الباجور لأكثر من
ثلاثين عام وقد اشتهر فى مجلس الشعب بأسلوبه الخاص فى تخويف
المعارضة وأي رأى حر وكان يستخدم حواجبه وعينه بطريقة تخويف
للمعارضة كانت مثيرة لشهية المصريين قى الضحك واطلاق النكت وكان
محسوبا على ما أطلق عليهم الحرس القديم فى الحكومة
مقابل ما أطلق عليهم الليبراليون الجدد فى لجنة السياسات التى يتزعمها السيد جمال مبارك 00 وخروج الاثنين من التشكيل الوزاري اثار ارتياح الشعب المصرى والعجيب ان يسند للسيد الشاذلى الإشراف على
المجالس القومية المتخصصة وهى مجال بعيد عنه تماما ولكن الملفت آن الاثنين استمرا فى منصبهما سابقا رغم كثرة النقد لهم مما أعطى إشارة أن
خروجهما ليس تجديدا او تغييرا إنما لانهما
اصبحا عالة على الحكم فى
مصر لذلك كان خروجهما للتغطية أيضا على
دخول الرأسماليين الجدد إلى الحكومة المصرية
ثانيا خروج بعض الوزراء المشهود لهم من الشعب بالكفاءة-- مثل وزير
الصحة الذى كان منحازا للفقراء فى حقهم فى الدواء والعلاج
ومثل وزير الزراعة
الذى أعلن بشجاعة أن المبيدات التى دخلت مصر مسرطنة وهى إدانة ليوسف والى الوزير
الذى سبقه والمتهم بهذا الاتهام الشنيه
وهو اتهام مبطن لنظام الحكم انه تغاضى عنه لذلك أقيل فى اول تعديل رغم انه قد حرص على تنظيف وزارته من المفسدين والثالث وزير التعليم
الذى استقبله الناس بالارتياح بعد الوزير حسين
كامل بهاء الدين الذى
حظي بأعلى نقد ضد وزير وكان له سياسة أثارت الجميع مثل سياسته ضد الحجاب فى المدارس وضد المدرسات المحجبات لكن التعديل قبل الأخير أطاح به وكان أيضا
محسوبا على الحرس القديم ويحسب أيضا هو وكمال الشاذلى
على التنظيم الطليعي الذى تأسس فى عهد الرئيس عبد
الناصر وتسلم كثير من أعضاءه مقاليد السلطة فى البلاد
وقد جيء فى الوزارة السابقة بالوزير احمد جمال
الدين الذى
ارتاح الناس لسياسته لكنه أقيل فى التعديل الجديد وقد
أثيرت بعض الأقاويل حول إقالته الغريبة لانها جاءت
متأخرة فى التعديل
فقيل ان سبب إقالته انه له جذور اخوانية ؟ وقيل لانه يصلى
وله بنات محجبات وهو امر مثير للدهشة ولكنه ليس غريبا فى
ظل السياسة المصرية المعادية كثيرا للتدين
ثالثا بقاء وزراء أثير ضد سياستهم
انتقادات شديدة من المعارضة مثل وزير الثقافة الذى
حملته المعارضة مؤخرا المسؤلية عن محرقة مسرح بنى سويف التى مات فيها عدد
كبير ولكن وزير الثقافة لا ينسى له
سجله السىْ فهو
الذى سمح بنشر كتاب أو قصة وليمة لأعشاب البحر التى تطعن فى الإسلام والنبى محمد صلى الله
عليه وسلم وغيرها من الأعمال الأدبية السيئة
وقد خرجت مظاهرات شديدة فى مصر ضده وضد
سياسته وقتل وجرح الكثير فى تلك المظاهرات وكانت تلك الواقعة الخاصة بكتاب وليمة هذا
سببا فى تجميد حزب العمل المصرى
لانه أول من أشار إليها وحرض الناس على الاعتراض عليها
وغير ذلك الكثير فى سجل وزير الثقافة آما ووزير الداخلية الذى
انتقد بسبب مسلك وزارته فى الانتخابات البرلمانية مؤخرا
غير استمرار الاعتقالات والعصف بالحريات والتعذيب الذى
نددت به كل المنظمات الحقوقية الدولية والمحلية وغيرها ولكن الاثنين يحظيا بثقة الدولة فاستمرا رابعا كانت المفاجأة التى
أثارت الكثير من الأقاويل حول قوة لجنة السياسات
تتمثل فى دخول مجموعة جديدة من رجال الأعمال
للوزارة وتكليفهم بحقائب وزارية تتوافق مع استثماراتهم فأحدهم يعمل فى السيارات فله وزارة النقل عير انه صاحب توكيل سجائر مارلبورو
الأمريكية ويبدو ان
هذا هو مربط الفرس فى التغيير الأخير للوزارة حيث وضح ان المراد هو صبغ الوزارة بالشكل الأمريكي حيث سيطرة المال
على السياسة ولكنها سيطرة مضرة بمصالح الشعب كما ان
التدخين مضر بالصحة مثال آخر وزير الصحة الجديد له مستشفى استثماري كبير
فله وزارة الصحة والثالث له استثمارات
كبيرة فى تجارة القطن فله وزارة الزراعة و المثير للعجب ان
الشعب لم يعرف عنهم اى دور فى
العمل الوطنى العام
غير نجاحهم الاستثماري وهذا الدخول
القوى لرجال الأعمال فى
التشكيل الوزارىيرسخ من الوجود الرأسمالى
فى الحكم فى مصر ويقضى على اى اثر لبقايا الاشتراكية واصحاب
الهوية الوطنية الخالصة فلا يفوتنا ان كثير من الوزراء
لهم جنسيات مزدوجة وأيضا هو تاكيد لمواصلة الخصخصة وهو نظام مطلوب من البنك الدولى وايضا من الإدارة الأمريكية
وهو تأكيد لقوة الليبراليين الجدد فى مصر وتأكيد
لقوة لجنة السياسات فى خريطة الحكم فى
مصر التى وضح مساهمتها فى
التشكيل بحصة كبيرة وهو ما يؤكد قوة ونفوذ
جمال مبارك واقترابه من تمكين قبضته من الحكم تماما بعد ان
أزال كثير ممن سموا بالحرس القديم من الحكم وادخل الكثير من اتباعه
وأصدقائه الى الحكم وحديث الناس فى مصر ألأن ان مصر رجت لعصر البشوات
والقصر والملك والمندةب
السامى الامريكى خامسا
من الملفت أن نجد آن رئيس الوزراء ضعيف جدا نفوذه فى
التشكيل حتى لانجد له اثر فالوزارات السيادية مثل
الدفاع والداخلية والإعلام والخارجية من نصيب الرئيس وباقى
الوزارات من نصيب لجنة السياسات
سادسا يلاحظ دخول المرأة التشكيل
بوزارتين التعاون الدولى والقوى العاملة وهى نادرة الحدوث ولكنه تاكيد
من انظام على مسايرته للمجتمع الدولى
وخاصة الطلبات الأمريكية الخاصة بالمرأة
وهو ايضا تاكيد لنفوذ
ودور قوى للمجلس القومي للمرأة الذى تراسه السيدة سوزان مبارك
واحتفظ النصارى بوزارتين هما المالية لبطرس غالى صاحب العلاقات الامريكية واللعائلة القبطية ووزارة البيئة
وهو تأكيد لاستمرار نصيب النصارى فى الحقائب
الوزارية ثم كان لهم نصيب فى محافظ قبطى وهو استمرا لتنازلات
نظام الحكم المصرى للنصارى فى
مصر وخضوعه لابتزازهم وتبقى تساؤلات منها 1-هل المقصود إصلاح
اقتصادي فقط كما يريد الأمريكان بدون تدقبق فيما يحتاجه المجتمع المصرى
وأيضا بدون اى بادرة لإصلاحات سياسية قوية 2-وهل ينجح
الإصلاح الاقتصادي فى تحسين مستوى دخل المصريين أم يزيد
من المعاناة والبطالة وهى ثمار واضحة
للرأسمالية لاتخفى4- بعض الحالمين تحث عن إشراك الإخوان فى
الوزارة وقد تبدد الحلم بعد التشكيل والسؤال الأخير يردده الكثير من المثقفين
والمهتمين بالعمل العام وهو هل تنجح الحكومة الجديدة فى
نقل مصر نقلة نهضوية
ام نقلة أمريكية وهل يشهد مستقبل الحكومة الجديدة مزيد من
التبعية للمشروع الامريكى فى
تبعية مصر اقتصاديا بعد رضوخ وضعف الأداء السياسى فيه للامريكان لا
نستعجل الحكم ولكنها الرؤية والاستقراء للواقع
ولكن هل يظل المصريين مطالبين بالتزود من الصبر وعدم التعجل ام ينقموا على الحكومة الجديدة ويعترضوا فى ظل حالة الحراك السياسى التى تشهدها مصر وتفشل
الحكومة الجديدة وتتغير الأيام قادمة .