الإسلام والحرية والابداع
بقلم عبد الرحمن عبد الوهاب
fiqhofglory@yahoo.com
majdology@yahoo.com
قالوا دوما .. إن الحرية ..[
قضية لم تنتهي البتة ],, Liberty is always unfinished business.,,قضايا
الفكر والإبداع من اهم القضايا للنهوض
بالأمم .. والفكر لا ينهض إلا في أجواء من الحرية .. وخاصة فيما يخص قضايا النهوض بالأمم .. وهذا ما يتفق عليه القاصي
والداني
يقول دانتي[. الانسان
يكون على افضل حاله عندما يكون حرا ..هذا يبدو واضحا إذا ما ادركنا مبدأ الحرية
..]
Mankind is at its best when it is most free. This will be
clear if we grasp the principle of liberty..-- Dante
Alighieri
[حرية الفكر وحرية الكلام ضروريان جدا للحفاظ على الاوطان .. إذ في الوقت الذي يقيد
فيه كليهما تذبل وتموت الحرية..] ..
Freedom of thought and freedom of speech are absolutely
necessary for the preservation of our country. The moment either is restricted,
liberty begins to wither and die...-- John Peter Altgeld
ليكون حال الكلمة
الحرة دوما خلف السجون والاسوار..ان الطغاة يكرهون الحرية حتى وان
كانت مجرد كلمة تتلفظ بها الشفتين
....روعة الحياة ان تستشعر أن الله خلقك حرا ..متى استعبدتم الناس وقد
ولدتهم أمهاتهم أحرارا ..كما قال عمر رضي الله عنه ..
قيمة الحياة ان الإنسان لم ينزل من بطنه
امة وهو مكبلا بالأغلال ..سواء في يديه أو قدميه ..بالرغم ما سبق في علمه تعالى ..من هو المجرم ومن هو الكافر!! .. ومن
هوالبريء ومن هو المؤمن ..إلا أن الطغاة
من البشر كما لو كانوا يريدون أن يقيدوه بالأغلال وهو في بطن أمه ولو استطاعوا لفعلوا .. بل يودون أن لو نزل مقيدا بالأغلال من بطن أمه ومن ثم يرحلونه الى المعتقلات و السجون .... فكم هو من اله عظيم رحيم ..من خرج عن
طاعته فتح له باب التوبه ..امتدادا من والولادة
الى النهاية ويقبله الله ( مالم يغرغر )..ومالم تطلع الشمس من مغربها ..
أما الطغاة من خرج عن
طاعتهم في بلاد الشرق يذبحونه كالبعير .. وفي بلاد الغرب
يذبحونه كالخنزير .. وما بين البعير
والخنزير كان المصير .. من هنا
نتيه فخرا بإلهنا
وعندما يعلو الأذان بكلمة الله اكبر ..تشرأب أعناقنا فخرا بديننا وبإلهنا وبإسلامنا . وننتشي
المجد كوننا عبادا لله وأنصار الله وجنودا الله .. لقد قال تعالى
{وَلَقَدْ
كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُم
مِّنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِّمَّنْ خَلَقْنَا
تَفْضِيلاً} (70) سورة الإسراء..ولقد كان النقيض في منطق الطغاة من آلهة البشر ..وسيلاحظ ممن يجول على سجون الشرق
والغرب انتهاء إلى غوانتنامو (لقد أهنّا بني أدم )..ووضعناهم دون كثير ممن خلق الله .لتطالب بعض
الشعوب بالحقوق الممنوحة للكلاب ...الله كرم الإنسان وهم يهينونه .. الله
يفضله وهم يضعونه ..فكم هو اله عظيم مجيد
..وكم هي من آلهة طاغية مجرمة ..
ومن هنا كان مثار
الصراع الذي لن ينتهي بين أولياء الله
وأولياء الشيطان .. لهذا قالوا[ بطن الأرض
مصير افضل حالا من الطغيان ]
Death is better, a milder fate than tyranny.
-- Aeschylus
الفكر والحرية
ان الفكر المؤطر
عقدبا .. هو المنحى الأساسي للنهوض .. و تأخذ الأمة السبق في مضمار المجد ويأخذ الفكر مقامات المجد والخلود ..
قيمة العقل في حريته .. وقيمة
الشعوب في حريتها .. من هنا كانت قيمة ..
الفكر الاسلامي .. ..
كما ويرتبط الواقع بالفكرة المتخيلة
سلفاً وتم انجازها.[ نحن نكون كينونة ومكانا
لأننا فكرنا فيهما بداية .]
"We are what and where we are because we
have first imagined it."
-- Donald Curtis
[أنا افكر,اذن أنا حر
و انتمي الى الوجود ,]
"I imagine, therefore I belong and am
free."
-- Lawrence Durrell
كما ان كل الافعال في العالم تنجم بداية من خلال التخيل ..
All acts performed in the world begin in the
imagination."
-- Barbara G. Harrison
ولئن قالوا ان الواقع
هو (كانفا) من نسج التصور ..]
"The
world is but a canvas to the imagination."
--Henry David Thoreau
وعليه ان نقول ان
الفكرة والهدف لابد ان تتمحور حولها الامر..هي حكم الارض,,
..لا
تقنعوا إلا بحكم الأرض من جديد
.. ويهيمن القران على العالم ..وهذا لن
يتحقق إلا ان يترسخ ذهنيا ويملأ القناعات
.. يستتبعه جهد ناجم عن تلك القناعات ..وما أروع غاية الجهد (الجهاد) حينما يبذل ..في سبيل الله
وإعلاء كلمته في الأرض ..من هنا لابد ان تأخذ كل آليات التغيير دور القلم ..كما قال الزبيري
سجل مكانك يا قلم
من هاهنا تبعث الأمم
نعم لقد تحولت ثقافة
المشرق العربي .. الى منحى .. غريب الدلالات والمضامين .. ابتدأت مؤخرا .. بـ سأبيعك ياوطن .. انتهاء إلى سأشرب كأسك يا وطن .. ولعب الإبداع العربي أدورا على مسرح الخيانة في الآونة الأخيرة فكانت
إبداعات بتكريس الاحتلال والتحلل من المجد الغابر
وهذا يعد مظهرا سافرا .. لخيانة الأمة والوطن والتاريخ
.. إلا أن الأمر في مقامات الإبداع كان لابد ان يكون على النقيض وهو ان يتحمل
المسئولية تجاه .. أمة تحت السطو المسلح .. والسلب والنهب ..
واقع يئن تحت نعال السيد الأميركي .. الابداع العربي نسي المجد الغابر حمزة بن عبد
المطلب وخالد بن الوليد ..وقتيبة .. والمقداد ..
نسي عمرو بن كلثوم حينما قال
اذا بلغ الفطام لنا
صبي تخر له الجبابر ساجدينا ..
الا نه في مضمار الإبداع ..
و لئن قالت
النظريات القديمة . أي ان لاشيء قيل اليوم
أكثر مما قيل قبلا
In
fact, nothing is said that has not been said before.--
Publius Terentius Afer
.. إلا أننا كمسلمين .. نختلف مع هذه النظرية .. ذلك
لأن قيمة القرآن انه قال ما لم يقل
قبلا و لا بعدا .. وانه كلمة تتميز
بالجديد كل يوم وكانها نزلت الساعة
..حيث إن صحف السماء تختلف عن صحف البشر
,, وكلام السماء غير كلام البشر .. وكونه إن الحرية هي القضية التي لم تنته بعد .. فقد كان القران الذي لم يصمت بعد
.. وله كلمة الفصل في كل ما هو آت ..الحرية التي تعتبر هاجسا للبشرية ترنو إلى تحقيقه .. وتستحث الخطى
نحو تحقيقها .. كان القرآن .. ذا قيمة أسياسية ذات مجد متناهي ككلام فخم نزل من السماء .. وتكمن القضية
ان القران يخرج البشرية خارج التأطير والقولبة التي يريدها الطغاة انها روح التمرد التي بثها ضد أصنام البشر والحجر .. انه يعلمهم حرفة كسر القيود بالأسنان والانطلاق بحرية على يابسة الكون .. يمارس
الحرية ..
كحرية العينين ..
لتمارس الأجيال الحديدة من امة الإسلام هوايات قديمة .. كانت أولاياتها .. حكم الأرض
من جديد ..
من هنا كانت الشجاعة
معيارا اساسيا في حياة الامم ,,الشجاعة
اهم شيء اذا ذهبت الشجاعة فقد ذهب كل شيء
..
Courage is the thing. All goes if
courage goes.
Author: Joseph
Addison (1672-1719), English essayist, poet, statesman
فان قالوا الكلمات
اطباء تداوي العقول المريضة ..
Words
are the physicians of the mind diseasedAeschylus
-
..
الا انه لا مناص ان نقول ان القران هو أعظم
الكلمات ..انه كلام السماء .. كلام الله ..كونه الدواء الحقيقي ..دواء لأمراض النفوس والأرواح والعقول .. ودواء للامم ..
{
قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى وَشِفَاء وَالَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ فِي
آذَانِهِمْ وَقْرٌ وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى أُوْلَئِكَ يُنَادَوْنَ مِن مَّكَانٍ
بَعِيدٍ} (44) سورة فصلت
لابد
ان نستلهم من القران من صفحات القران القيمة الأساسية في الوجود ..
الحرية وروح الرفض والثورة
والجرأة والرفض التي
نستشعرها من مسيرة ركب الأنبياء .. لواقع الطغيان والاستبداد
.. جيل جديد آلية التحرر الكبرى [لا اله الا الله .. ] التي كانت شعارا عبر
الأزمان .. سار بها ركب الأنبياء .. ليغيروا
الواقع الكوني نحو العدل والحرية .. والرافض لكل إشكال الصنمية المادية
والمعنوية منذ ابراهيم ابي الانبياء الى
محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم ..
تلك الصنمية التي يروج لها الآن .. عمرو بن لحي الخزاعي .. الذي أتي بالأصنام
ليعبدها الناس من جديد .. على صفحات الجرائد عمرو بن لحي الخزاعي اليوم يعمل كصحفي مأجور .. يروج لأميركا وهبل
الجديد تمثال الحرية .. يروج
الان لثقافات الانبطاح والخيانة الثقافية ..خيانة الله ورسوله والأمة
والتاريخ .. في وقت يقوم فيه الغرب بالاستعمار والتسكع والبلطجة على يابستنا
نحن ميراث الاجداد .. على تلك الأرض التي فقهت مفهوم الحرية من لا اله إلا الله .. وهوت بالمعاول دوما على الأصنام .. ضربا
باليمين ..ليصبح العالم الإسلامي( سوق للحرامية ).. وكانت أميركا هي زعيمة العصابة .. هيهات بعد
ألقمنا محمد بن عبد الله صلى الله عليه
وسلم وكتاب السماء حب الرفض والثورة وعدم الانحناء والانصياع الا لله ..
فان
قال معاوية حينما دخل عليه.. احد العوام وقد أغلظ عليه الأخير القول
..فقال معاوية .. هيهات لقد لمظكم
ابن أبي طالب الجرأة على السلطان .. وهانحن نقول لكم ..من زاوية اخرى في
نفس السياق أجل لقد لمظنا القرآن الجرأة
على جبابرة الأرض ..
وألقمنا
القران الشموخ والوقوف والجرأة .. أمام فرعون
وهامان وقارون والنمرود .. في القرن الواحد والعشرين.. انه الجرأة وفخامة النص الإلهي بما يليق بجبروت
المتعالي الجبار ..في مقام القرآن الكريم
.. يالمجد القران .. لأنه يحمل بصمات
السماء .. انه من روح الله .. انه نور
{وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِّنْ أَمْرِنَا مَا كُنتَ
تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ وَلَكِن جَعَلْنَاهُ نُورًا نَّهْدِي
بِهِ مَنْ نَّشَاء مِنْ عِبَادِنَا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ}
(52) سورة الشورى -ومجد السماء .. انه
القران المجيد {ق وَالْقُرْآنِ
الْمَجِيدِ} (1) سورة ق
ان القران كان ولا يزال.. يصيب الطغاة بالدهشة و الارتباك .. والحيرة
... وهذا ماقاله ذلك الفرنسي ..
لن
نسيطر على الجزائر مادام القران موجودا .. سواء أكان فرنسيا ..
او أمريكيا .. جمع حوله حثالات من نصارى المشرق
ليضعوا
لنا قرانا جديدا وفق أمزجتهم الخاصة . كما لو كانوا
يظنون أننا امة من النساء ..
أوصلت
الأمور الى هذه الدرجة .. خيبك الله من أمة ..
أجل
ويداس بالنعال .. لقد كان القران ذلك
القول الفخم .. ذو الهيبة .. والمكان الرفيع .. {لَوْ
أَنزَلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ لَّرَأَيْتَهُ
خَاشِعًا مُّتَصَدِّعًا مِّنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا
لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ } (21) سورة الحشر
ان
النص الإلهي مربك للطغاة وهو الذي يعلم البشرية تكسير القيود والتطلع نحو الحرية ..
ان
قيمة القران انه يعري الطغاة .. ويميط اللثام
عن التفاصيل .. وينبش المسكوت عنه
.. كيف هذا وهو يصدح فينا ..
{وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ
إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ} (25) سورة
الأنبياء
{ أَنذِرُواْ أَنَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنَاْ
فَاتَّقُونِ} (2) سورة النحل
{إِنَّنِي
أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلَاةَ
لِذِكْرِي} (14) سورة طـه
وهذه النماذج الرائعة
من هؤلاء الانبياء الكرام .. وهم يقفون
امام الظلم والطغيان .. ولا يهتزون ..
اولئك..
الذين غيروا الكون دوما نحو الأفضل ..
انتهاء إلى سيد المرسلين الذي كان للعالمين رسولا وللمقاتلين رسولا ..
وللثوار رسولا .. يالمجد محمد ..
وهاهي البشرية
من خلال القران منذ الأمس وحتى الغد .. والى
الأبد تحسم خيارها مع الطغاة طالما القرآن
متواجدا .. ويتلى .. مع القران وجود الطغاة وجود مهدد ووجود معلق .. كيف وشعار الاسلام الله اكبر ..
كيف وشعار الإسلام [لا اله الا الله] ..,
وكيف
والآيات مدوية وفوق رؤوس الأشهاد
{وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ
الْكَافِرُونَ} (44) سورة المائدة
{
وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَئِكَ
هُمُ الظَّالِمُونَ} (45) سورة المائدة
{
وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَئِكَ
هُمُ الْفَاسِقُونَ} (47) سورة المائدة
فيغضي
الظالمون والكافرون والفاسقون الطرف .. ويصابون بالارتجاف لأنه يعريهم و حالما مارست الشعوب
الكفاح .. يختفون من الأنظار .. ويقال
لهم بعدا .. وتتبعهم اللعنات ..
كان القران كفيلا .. بأن يحول طفل الكتاتيب الى هذا الوجه الصارخ غدا في وجه الظلم .. في
وجه جبابرة الأرض عنيدا مسكونا بالثورات
.. كونه استظهر القران في قلبه .. وحمل
القران بين حناياه .. وحينما تريد أجيالا
مسكونه بالثورات فإن هذا لن يتحقق إلا بتحفيظ القران لأولئك الصغار.. داخل مطويات
النفس .. وشغاف القلب .. أطفالا يهبطون من بطون أمهاتهم إلى صهوات الجياد .. ليحكم هؤلاء
العالم من جديد..
لا قيمة لمجد الكلمة الا بالتحليق والإبداع
.. والتوهج .. والطموح نحو عالم أفضل .. واليات
النهوض لن تتم الا من خلال القران وتمثل
سيرة سيد الأولين والاخرين .. قيمة الإبداع ان نحرك العالم من على الورق نارا ودخانا وزئيرا ضد استباحة الأمة .. ان تتحول المفردة الى عبوة ناسفة أوقنبلة
منزوعة صمام الأمان .. على أعداء الله
وأعداء الإسلام والإنسانية .. وسيفا مجردا
على كل من حاول النيل من مقام الإلوهية وكتاب الله ورسوله الأكرم
أيا كان وكائنا من
كان.. نرنو إلى يوم لا محالة قادم .. يحتشد العالم بأسره ..
على يابسة الكون ..خاضعا لله.. مذعنا لله .. ساجدا لله.. تحت كلمة الله اكبر ورايات الثوار
..
وهذا لن يبدأ إلا من الورقة .. بداية .. تتحول
الورقة إلى ميدان قتال .. للدفاع عن دين الله
ومجد القران وفخامة النص
الإلهي ..نعم لقد وصلنا إلى حد الإدمان
للقرآن . إدمان الحرية ...كونه سفر المجد والحرية ..الحرية هاجس البشرية منذ الأزل
!!كما قال الشاعر من رحم الحرية ولدت وفي
رحم الحرية أموت .. وفي ظلال من الحرية نبعث في يوم لا ظل إلا ظله
..
..
لقد تفلت الفكر العربي المعاصر
من سياق الاستيعاب لمفهوم
الحرية المنطلقة من معايير الإيمان .. وانتهى صفاقة وقحة وكفرا ومع هذا يسوق لهذا الفكر المتزندق في سوق الثقافة المعاصرة ليقول احدهم ..[ لقد
كتبت رسالة إلى الله ممهورة بعذابات البشر واخشي أن يكون الله أميا ..]
تعاليت الهنا ,. علوا كبيرا .. سبحانك وتعاليت وتنزهت علوا كبيرا ..ياذا المجد الذي
لا يرام تسبيحا وتمجيدا وتنزيها مليء السموات
ومليء الارض وما بينهما ومليء ما
شئت من شيء بعد .. تعاليت علوا كبير عما قال .. وعما وصف .. وتعاليت عما يصفون .. علوا كبيرا ..
أهلاً أهلاً ..
ايها
السادة ..بضحالة الفكر وصريح الكفر ..هيهات..ان نسمح لهم
بتجاوز الخط وط الحمراء والحرم الاقدس
للكبرياء والمجد الالهي على الارض....مادام فينا عرق ينبض .. وان طارت
دون ذلك الرقاب ..نقتص منهم....ونهينهم..وبعد أن نمرغ
انوفهم في التراب نحيل القضية الى جبار السماء والارض .. وهو احكم
الحاكمين.. ..فنحن قضيتنا اعلاء كلمة الله في الارض والمجد لدين الله في الارض..
أيها
السادة .. أن هذا ليس بإبداع ولا أدب بل
كان صفاقة سوء أدب ..واستهتارا
بالمثل وتعديا للخطوط الحمراء انه
لا يتفق مع التأدب لمن خضعت له
رقابنا وسجدت له جباهنا حبا وولاء .. انه
لا يتفق مع السياق الأخلاقي للمجتمع والدين بل والأخلاق والالتزام الأخلاقي أمام
الله تعالى .. انتهاءً إلى كونه كفر وسوء الأدب مع الخالق الأعظم ..أيها
السادة ولم يكن إلهنا وحبيبنا يوما
.. أميا ولا ظلاما للعبيد .. كما قال هذا النكرة اللعين .. فقيمة الإبداع لدينا
..حينما نكتب ان تسجد وتركع مفرداتنا أمام الآيات الكريمة الكائنة بين القوسين ...المخطوطة على السطر ..
نأخذ من نورانيتها القبسات والاشعاعات والمجد
والخلود ..وفي نفس الوقت تدافع
كلماتنا عن الله نستشعر الولاء والشمم
والانتصار لله ولدينه .. تزهق وتركل
مفردات الباطل وتصفعها بلا هوادة ونبصق عليها بالنقاط حتى تكون المفردات الإلهية وكلمات الله ذات علو
مكانة وهيبة وسمو مقام كونها خط احمر لن
نسمح بتجاوزه ..نعم ان قيمة الإبداع
الإسلامي.. أن تنال مفرداتنا من
مفردات الباطل وما خلفها من معاني وقضايا
.. وترغم انفه وتحني هامته
على ارض الورقة .. وننتفض
بلواء لا اله إلا الله من خلف المقال ..
ونعلي راية الله اكبر من خلف الكلمة .. هذا هو الإبداع وقضيتنا باختصار..
لم
يرد الله ظلما للعباد ..
{ذَلِكَ
بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ وَأَنَّ اللّهَ لَيْسَ بِظَلاَّمٍ لِّلْعَبِيدِ}
(182) سورة آل عمران
{ذَلِكَ
بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ وَأَنَّ اللّهَ لَيْسَ بِظَلاَّمٍ لِّلْعَبِيدِ} (51)
سورة الأنفال
{ذَلِكَ
بِمَا قَدَّمَتْ يَدَاكَ وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِّلْعَبِيدِ} (10)
سورة الحـج
{مَنْ
عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَاء فَعَلَيْهَا وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ
لِّلْعَبِيدِ} (46) سورة فصلت
{مَا
يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ وَمَا أَنَا بِظَلَّامٍ لِّلْعَبِيدِ} (29) سورة ق
وماذا
يريد الله بعذابات البشر .. فاي منطق سقيم
.. خالي من أبعاد الايمان.. والتصور الأساسي .. لماهية الوجود ..من منطلقات
الثورة ..والكفاح .. لقد انزل الله القرآن الكريم وبعث الرسل انتهاء الى المصطفى
خاتم النبيين لتنتهي عذابات البشر .. لقد كانت سورة التوبة والأنفال والتوبة.. كل منهم بمثابة منشور ثوري ضد الطغاة
والمجرمين .. وان
الظالمين لهم اللعنة ولهم سوء
الدار.. لقد خلق الله الإنسان حرا وأرادت حكمته العليا ان تنتهي عذابات البشر ..
فقال له لا تخضع .. وكافح .. ولا تقيم
بأرض هوان .. {إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلآئِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ
قَالُواْ فِيمَ كُنتُمْ قَالُواْ كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الأَرْضِ قَالْوَاْ
أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُواْ فِيهَا فَأُوْلَئِكَ
مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءتْ مَصِيرًا} (97) سورة النساء
لهذا
قال الشاعر
إذا
ظلمت بأرض فارتحل فلا خير في ارض
مهان كريمها ..
واتضح لي ان كل عذابات البشر .. تنجم بشكل أو
بآخر من( الشرك ) واتخاذ البشرا أربابا من دون الله حينما يسلسون لهم القياد للتصرف في شئون العباد
.. وكان من حكمة الله العليا أن يأخذ
المعذبون حريتهم بأيديهم .. لا أن يكونوا قطعان من الماشية والتنابلة ..
فلو
عرف أولئك المعذبون في الأرض قيمة القران
والتوبة والأنفال ومحمد (القتال ) ما أساء
هذا الأدب ولكنه تخلف عن دوره الأساسي في الحياة والكفاح ثم يلقي باللوم على السماء ..
لو عرفوا قيمة القران ..وان كل سورة تعتبر بمثابة
منشورات ثورية ضد الطغاة والمجرمين لتناولوه سرا بعيدا عن أعينهم .. ولكن حس المتلقي قد تبلد والأخذ من القران قد
مات ..
وأصيب بضمور عقلي نحو الاستيعاب .. نعم إنها عبوات ناسفة من الآيات .. إنها آيات تحتشد بالحرية والمجد والثورة .. كفيلة
بأن تنهي عذابات البشر وتحنى هامات المتجبرين
..بل وتضع الجبارين خلف أبواب السجون ..
الإبداع
العربي لم يقرأ قرآنه .. وحرق سجادة صلاته ..
وعاقر الخمر وانتهى كفرا ..
ماذا
بعد مسيرة الأنبياء يريد
وهو لم يقتف الأثر .. ولم
يسير على دربهم .. ذلك الدرب الرائع في
انتزاع الحرية .. وعدم الشرك .. وهكذا تنتهي
مسيرة الإبداع العربي .. {ْ كَظُلُمَاتٍ فِي بَحْرٍ لُّجِّيٍّ يَغْشَاهُ
مَوْجٌ مِّن فَوْقِهِ مَوْجٌ مِّن فَوْقِهِ سَحَابٌ ظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ
بَعْضٍ إِذَا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا وَمَن لَّمْ يَجْعَلِ اللَّهُ
لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِن نُّورٍ} (40) سورة النــور
وتنتهي
إلى ضحالة الفكر.. وصريح الكفر.. ذلك لأنه لم يستوعب
النقطة البالغة الأهمية في الوجود الكوني انه الله تعالى ضد
المتجبرين .. وضد الظالمين.. وانه كان دوما في صف
المستضعفين والمظلومين ..
الفكر
العربي المعاصر يعبد الله على حرف .. {وَمِنَ النَّاسِ مَن يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى
حَرْفٍ فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ
انقَلَبَ عَلَى وَجْهِهِ خَسِرَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةَ ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ
الْمُبِينُ} (11) سورة الحـج
انه
يعبد الله على حرف وانقلب على عقبيه ومن أول طلقة في ميدان الحياة يهرب ايمانيا .. وكان على استعداد أن يبيع دينه وصفقة الإيمان
..
رحم
الله من ذبحوا ومن
احرقوا ومن ذُبحوا ومن نُشروا ولم يزحزحهم عن إيمانهم مثقال ذرة
كانوا
في المحنة رجالا وفي
مضمار الإيمان شرفاء .. يقول هنري فريدرك ..
لقد
كانت الفلسفة هي الحرية في استعمال العقل
وهكذا يتحقق استقلال اجتماعيا
وسياسيا او اضطهادا دينياً المجتمعات
والحب المطلق لشيء واحد ألاو هو الحقيقة ..
Philosophy
means the complete liberty of the mind, and therefore independence of all
social, political or religious prejudice... It loves one thing only... truth.--
Henri Frederic Amiel
وهاقد جاءنا القران ليحث استعمال العقل
بتجرد للوصول نحو الحقيقة الاساسية في الوجود [ ان الله حق]..
يقول
الشيخ محمد قطب ..هناك حقيقة كبيرة في الكون
وصل اينشتين الى طرف منها ولكن روحه الجاحدة ابت أن تمضي
معها الى نهايتها
..................
ثمة
حقيقة واحدة
مطلقة في الكون العريض هي الله وحدة
الله
وحده هو الحقيقة المطلقة
لأن الحقائق (النسبية) كلها تنتهي إليه
تنتهي
إليه انتهاء مطلقا لأنه
هو خالقها بينما لا ينتهي
بعضها إلى بعض إلا بالنسبة التي قدرها
الخالق بين بعضها وبعض
والله وحده
هو الذي ينبغي ان يعبد ويطاع لأنه الحقيقة
الثابتة في هذا الكون
وكلمة الله هي العليا ......]
ويستطرد
الشيخ في نقطه اخرى مرتبطة معنا في السياق ..فيما يخص الظلم ..
هل
أحنقك الشر يمرح في الأرض ؟ هل أحسست بهزة الغضب وأنت ترى الظلم يقع عليك وعلى غيرك من بني البشر ؟ هل
رأيت انه لا يجوز لك أن تسكت وانه ينبغي
ان تتحرك وتثور ؟ وانك أنت قبل غيرك ينبغي أن
تقول لهذا الشر مكانك فقد تجاوزت حدك .. وهل علمت
انك لا شك متعرض للاذي حين تسكت عن الظلم ، وحين تأخذ على عاتقك ان تقاومه
وتعترض سبيله ؟ وهل علمت ان
الاذى قد يشتد عليك حتى ليسلبك الراحة والأمن
ورغد العيش وقد يسلبك الحياة ..ثم
ظلت نفسك على غضبها وعلى عزيمتها في الوقوف للظلم وصد العدوان .. إنها الطرق إلى الله ..
نعم
انه الطريق..
وعلى الجانب الأخر من الإبداع العربي وخاصة للكتاب الإسلاميين
..كان منهم ُشنقوا ومن ُسمّروا
على الصليب .ومنهم الآن من يجر صليبه في درب الآلام ..
ومنهم من يسن له فرعون شفرته ..
وتختلف
آليات الكتابة فالبعض يكتب بالسكين
والأخر يكتب بماء النار .(حمض الكبريتيك )والبعض يكتب بالرصاص .. إلا أنه
لا مناص من الكتابة بالدم في هذا المعترك .. فالكتابة وان قال البعض
.. تحويل الدم الى حبر ..
اجرح
القلب واسقي شعرك منه فدم القلب خمرة
الأقلام
إلا
أن قاعدة
الإبداع من المعيار الإسلامي إن يتساوى
مداد العلماء بدم الشهداء في ميزان الرحمن
كما جاء في الحديث النبوي الشريف,, واتضح لي
إن من جمع بين الاثنين مداد القلم ودم الشهادة .. ووقع بدمه على ما خطته يمينه فقد حاز على
مالا يباري من المجد .. وهكذا دوما
تتلخص القضية في الإبداع الإسلامي نحو مضامين العدل والحرية وإعلاء كلمة الله في الأرض ..وحالما يُقتل من جهر
بكلمة الحق .. بُعثت كلماته ودوت في الكون
واصبح لها طنينا هائلاً في أذان البشر ..تنتفض الأمة فكرا.. ..وتعيش كلماته
بين الأحياء..فلسفة قديمة ولكنها ما زالت حية و لم تستهلك ..في مضمار المجد والثورة أشار
إليها الشيخ سيد قطب رحمه الله . ستظل كلماتنا عرائس من الشمع... حتى إذا
ما متنا من أجلها ... دبت فيها الروح" وعاشت بين الاحياء..
. وأشار إليها احمد مطر .[.لقد شنقوا صوت الببغاء وأعطوني صوت ابدي يتكلم .].وأشار اليها السياب .
[.أود
لو غرقت في دمي إلى القرار
لأحمل العبء مع البشر
.و أبعث
الحياة(من خلال أفكارهم ) ، إن موتي انتصار]