شلوت
لأعلي
بقلم :دكتور علاء الدين عباس
Alaasaleh59@hotmail.com
الرئيس السابق أنور
السادات أراد عزل ممدوح سالم وتعيين رئيس وزراء جديد فتم ترقية ممدوح سالم لوظيفة
فخمة اللفظ هزيلة المضمون وهي مستشار
الرئيس للشئون السياسية .. وهكذا بدأت فكرة الوظائف الشرفية التي هي في الحقيقة
فصل من الخدمة مع حفظ ماء الوجه للمفصول .. وجمال مبارك
عندما بدأ في ترتيب أوراق توليه السلطة في مصر فكر في انشاء
حزب جديد ( أطلقوا عليه حزب المستقبل ) وبدأ في ضم الكوادر المعاونة له بالتدرج ..
ولكن نصحه مستشاروه بعدم البدء من جديد وأمامه الحزب الوطني وهو مطية ذلول لكل راكب وأعضاؤه مدربون علي التصفيق والتهليل ( من باب
اللي يجوز أمي أقوله ياعمي) وبدا الشاب الواعد يؤجر
الحزب مفروشا وأمسك بالمفاتيح في لجنة السياسات ( التي تحكم مصر في الواقع) وكان
أمامه خمسة شيوخ من الحرس القديم راسخي القدم في ارض السلطة ولهم أعوان ومشايعون
وسلسلة من المصالح المتشابكة والمتداخلة .. هؤلاء الخمسة هم فتحي سرور وزكريا عزمي وكمال الشاذلي وصفوت الشريف ويوسف والي .. اما فتحي سرور وزكريا عزمي فقد
عرفا بسرعة اتجاه الريح فبايعا الشاب الواعد علي السمع والطاعة بل وزينا له مايري .. وهيا له سبل الوصول ..وتلكأ الثلاثة الاخرون .. فبدأت لجنة السياسات في أكل الشيوخ الثلاثة واحدا
تلو الاخر .. صفوت الشريف ملك الاضواء
والتلميع ( الورنيشي كما تصفه أخبار اليوم) تنحسر عنه الاضواء
في لحظة ويأخذ شلوتا لفوق بعزله من وزارة الاعلام ووضعه في جراج مجلس الشوري .. ولما حاول ان يشرئب بعنقه باحثا عن فرصة للتلميع أخرجوا له كارت ارهاب أسمه ( عبد الرحمن حافظ ) حاملا ملف فساد متخم بالروائح
الكريهة .. ويوسف والي الرجل االقوي في الحزب الوطني ..
عزلوه من وزارة الزراعة .. ووضعوا السيف علي رقبته ( في قضية فساد يوسف عبد الرحمن
ملك المبيدات المسرطنة ) ثم اجهزوا
عليه سياسيا بتركه في مواجهة مرشح الاخوان في انتخابات
مجلس الشعب ولم تتدخل الدولة لانجاحه كما فعلت مع مصطفي
الفقي أو أمال عثمان .. فكان السقوط
مدويا .. واهالوا علي نجم الامس
التراب وواروه لمثواه الاخير غير أسفين
عليه .. وبقي مركز القوي العنيد كمال الشاذلي والذي كان يعطي ويمنع وكان يحدد
المرشحين لمجلس الشعب من أعضاء الحزب الوطني وهو الباب الملكي للوصول لقلب السلطة
والتواجد تحت دائرة الضوء وسبوبة تغني صاحبها عن السؤال
ومد اليد .. فكانت تبرعات المرشحين لسيادته والتي وصلت لارقام
فلكية من المعلوم في الشارع السياسي بالضرورة .. والقصص في هذا الصدد سوف يتندر بها أبناؤنا وأحفادونا بعد أن
تنحسر الاضواء ويزول السلطان .. بدأت لجنة السياسات في
وضع أول مسمار في نعش الشيخ المخضرم .. انشأوا المجمع الانتخابي للحد من سطوة الشاذلي في اختيار
المرشحين .. ثم حدوا من تدخلاته في توجيه العملية الانتخابية في انتخابات الرئاسة
ثم مجلس الشعب .. ثم تم عزله من الوزارة و منحه شلوتا لاعلي باصدار قرار جمهوري بتعيين
سيادته مشرفا علي المجالس القومية المتخصصة .. وهي المجالس التي لايقرأ دراساتها الا المتخصصون في
جماعة الاخوان المسلمين ( كما يذكر عادل حمودة في أحد
مقالته) .. والمجالس القومية المتخصصة هيئة فنية اكاديمية
أكثر منها سلطة ونفوذ .. وهكذا تنحسر الاضواء تدريجيا
عن الشيوخ الثلاثة ويتم تقليم أظافرهم بهدوء وسلاسة وتقديم رجال الاعمال وأصدقاء جمال مبارك لاحتلال المواقع الخالية تمهيدا
لنقل السلطة للشاب المحظوظ .. ولله في خلقه شئون