هل أصبحت المعارضة التونسية مستهدفة على التراب الفرنسي؟

 

 

 

بقلم :الطاهر العبيـدي

tahalabidi@free.fr

 

توالت الأحداث هذه الأيام في فرنسا متشابهة من حيث التوقيت ومن حيث الاختيار، ومن حيث استهداف الناشطين الحقوقيين والإعلاميين الفاعلين على الساحة، ومن حيث تنوع الاعتداءات، حتى باتت كما أطلق عليها البعض حملة منظمة، تهدف إلى الانتقام من المعارضة التونسية في فرنسا، وتحديدا أولئك الذين كان لهم حضور ونشاط مكثف، في مساندة ما اصطلح على تسميته بحركة 18 أكتوبر، ومؤازرة الشخصيات التونسية التي أضربت عن الطعام مدة 32 يوما، من أجل تحقيق مطالب ثلاث- حرية التنظم - حرية الأعلام- والعفو التشريعي العام –

 

وكانت آخر هذه الأحداث الاعتداء على سيارة الأستاذ كمال الجندوبي، رئيس الشبكة  الأورو- متوسطية لحقوق الإنسان، ورئيس اللجنة من أجل احترام الحريات وحقوق الإنسان في تونس، إذ قام مجهولين بتهشيم أبواب السيارة والنوافذ والأضواء وتكسير البلور والعبث بالكراسي، رغم وجودها في مربض للسيارات محمي، وقد فسّرت العديد من الجهات المهتمة، بأنه نوع من الاقتصاص السياسي، وقبلها تعرض الصحفي المستقل واللاجئ السياسي بفرنسا منذ 1993 الطاهر العبيدي إلى التهديد بالقتل، مرتين عبر هاتفه النقال، تزامن مع توزيع مناشير تشويهية ضد المحامي والأمين العام للحزب الديمقراطي التقدمي نجيب الشابي، والخبير الحقوقي الدولي خميس الشماري، والكاتب العام للرابطة التونسية لحقوق الإنسان خميس كسيلة، ومراقبة ورصد تحركات الكاتب والمترجم عبد اللطيف بن سالم، وقد توالت الشكاوي وتسجيل محاضر اتهام في الشرطة، وتعكف الدوائر الفرنسية الأمنية لمعرفة الجناة، وتتالت الاحتجاجات والعرائض، وتحّركت الأحزاب التونسية في المهجر والداخل، للتنديد والتعبير عن مساندة المتضررين، كما تحرّكت عدة شخصيات عربية وفرنسية لها حضورها على الساحة السياسية والحقوقية، لمطالبة السلطات الفرنسية بتحمل مسؤولياتها، والإسراع بالكشف عن الفاعلين، وحماية المعارضين التونسيين المتواجدين على أراضيها، مشيرة في أغلبها إلى اتهام البوليس التونسي،

 

وللتذكير فقد وقع في سنة 1995 اعتداء على المعارض الشرس المؤرخ الدكتور منذر صفر، حيث وقع تشويه وجهه على إثر نشره لرسالة موجهة للبابا، ينتقد فيها السياسة التونسية، وقد تناولتها الصحافة الإيطالية والفرنسية، وكان لها وقع إعلامي كبير، وفي نفس السنة تم الاعتداء مرتين متتاليتين على المعارض الدكتور أحمد المناعي، بعد نشره لكتاب بالفرنسية بعنوان الحديقة السرية للجنرال بن علي، مما جعله يدخل غرفة الإنعاش... وفي 17 ماي 2003 وقع اعتداء جسدي على الصحفي الطاهر العبيدي بعد نشر كتابه حفريات في ذاكرة الزمن...

 

وتعيش المعارضة التونسية في فرنسا حالة غضب وغليان، على إثر تجدد مثل هذه الاعتداءات، وكذلك المنظمات والجمعيات الدولية الحقوقية، التي عبرت عن قلقها الشديد، وتعاطفها الكبير مع المتضررين، وتنديدها بمثل هذه الممارسات، وتراصفت العرائض المساندة والردود الرافضة لمثل هذه الأساليب.

 

وقد ذهبت بعض الأطر الإعلامية، إلى التذكير بما حصل للصحافة الأجنبية من مضايقات واعتداءات، إبان القمة الأخيرة لمجتمع المعلومات أيام 16 إلى 18 تشرين 2005 التي احتضنتها تونس، معلقين إذا كان هذا حال الصحفيين الأجانب وهم ضيوف، في مناسبة عالمية تحت الأضواء المشعة، فكيف هو إذا حال الصحفيين التونسيين في الداخل والخارج؟ وكيف هو حال الرعية؟

 

وإلى أن يكشف التحقيق عن ملابسات هذه الأحداث المتعاقبة، تبقى الدعوات والنداءات متكررة من طرف الأطياف السياسية التونسية بفرنسا، للنشطاء باتخاذ الحيطة والحذر.