رسالة مفتوحة إلى علماء الامة بشأن العدوان على مقدسات الاسلام وثوابته في تونس

 

 

 

 

بقلم :الهادي بريك

            ـ تونسي مقيم بألمانيا

 

 

وجهت هذه الرسالة إلى كل من :

ــ الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين

ــ مجمع الفقه الاسلامي بمكة المكرمة

ــ مشيخة الازهر الشريف

 

 

سادتي الكرام علماء الامة الخاتمة يا ورثة الانبياء ومصابيح الدجى

 

الوضع الاسلامي في تونس ليس خافيا عليكم من يوم تلطيخه بالتهجم على النبي محمد عليه السلام وعلى شعيرة الصيام في أواسط الستينات ثم في أواسط السبعينات من لدن الرئيس السابق إلى يوم فجر التسعينات الذي شهد تواصلا لذلك الهجوم على ذات النبي عليه السلام من لدن وزراء الشؤون الدينية السادة علي الشابي ثم خلفه السيد جلول الجريبي وفي الان ذاته تواصلا للهجوم على أكثر من معلوم من الدين بالضرورة من مثل الزي الاسلامي للمرأة من لدن ذات السادة الوزراء وكان آخرهم السيد الاخزوري وزير الشؤون الدينية الحالي  منذ أسبوع واحد ضمن حملة عاتية إستهدفت الفاروق عمر عليه الرضوان الذي وصفته السيدة منجية السوائحي أستاذة التفسير بالجامعة الزيتونية في تصريح لقناة لبنانية ـ أنب ـ بأنه " أكبر عدو للمرأة في التاريخ ". إذ لم تكتف الحكومة بمنع الزي الاسلامي للمرأة عبر القانون ولا بملاحقة النساء حتى في منازلهن لنزعه من فوق رؤوسهم فضلا عن منع الطالبات والنساء العاملات من إرتدائه ومنع الحوامل منهن من وضع مواليدهن بالمستشفيات بسبب ذلك ... بل أطلقت العنان لوزرائها للشؤون الدينية فضلا عن غيرهم للتهجم عليه بإعتباره ليس واجبا إسلاميا بل هو تقليد غريب وافد يثير التفرقة والكراهية والميز ... وذلك رغم تأقلم المرأة هناك مع تلك القوانين الجائرة والتطبيقات التنكيلية الانتقامية في كيفيات تغطية شعر رأسها لتجنب السجن والتعذيب .

 

كما لا يخفى عليكم سادتي العلماء بأن تونس تطبق خطة تجفيف منابع التدين منذ أزيد من عقد ونصف من الزمان وهي الخطة التي كرست لها الدولة بكل أجهزتها الحكومية والاعلامية   والتربوية  مشروعها الاوحد على مدى تلك الفترة بأسرها وربما لا تصدقون كما لا يصدق كل غير تونسي العواقب الاليمة جدا التي خلفها التطبيق الاعمى لتلك الخطة بعصا البوليس وجزرة الثقافة في كل مناحي الحياة في البلاد .

 

لو لخص لكم الامر أديب أريب سادتي العلماء لقال بإختصار : الحريق في تونس يلتهم الثقافة الاسلامية والمأساة صارخة والحرب الضروس على أشدها ولكن كل ذلك يجري في صمت وبمباركة دولية وأحيانا عربية وإسلامية بمناسبة تشابك ظروف كثيرة معلومة .

 

لن ينسى الشعب التونسي سادتي العلماء للمرحوم إبن باز إنتصاره له رفقة عدد من العلماء وذلك بإصدار فتوى جريئة مناسبة لحنق هجوم الرئيس السابق على الاسلام ونبيه وكتابه ومؤسساته .

 

كما لن ننسى لكم سادتي العلماء بأن كثيرا منكم تألم للوضع الاسلامي المذبوح في تونس وكثير منكم قيد ذلك في بعض كتبه وتحدث عنه في محاضراته ومناشطه العلمية .

 

أختم سادتي العلماء هذا النداء نذيرا من عريان بالمشهد التالي : نظمت الحكومة بمناسبة المولد النبوي الشريف إحتفالا بمسجد عقبة بمدينة القيروان في عام 1998 وحضر الموكب رئيس الدولة ووزراؤه والموظفون السامون وولاته ومفتي الجمهورية وأعضاء السلك الدبلوماسي المعتمد وقدم السيد العبدلي أستاذ اللسانيات بكلية الاداب بالجامعة التونسية محاضرة عن القرآن الكريم قال فيها بالحرف الواحد " لا يطمئن الانسان إلى نسبة القرآن إلى الله بحكم إهتزاز البنية اللغوية في قصصه ". أجل ورب الكعبة المشرفة قال ذلك بحضرة أولئك جميعا بالحرف الواحد وعلى الهواء مباشرة وإني لاحتفظ إلى يوم الناس هذا بذلك مدونا في جريدة الصباح التونسية .

 

سادتي العلماء الكرام :

رجائي أن تأخذوا ندائي هذا بما يستحقه الاسلام منكم من تعزير وتمكين ودفاع ولعلي فيما أزعم أنقل إليكم ذات النداء من لدن أغلب أبناء الشعب التونسي الذي شرفته الخلافة الراشدة بالتحرير وبمعلم الزيتونة العظيم ونكبته خطة تجفيف منابع التدين في حاضر آمن ومستقبل واعد .

 

عذرا سادتي العلماء عن إسهاب في موضع قصد أو قبض في موضع بسط أو سوء أدب بين يدي أهل الرسوخ في العلم أو إقتطاع كفل من وقت ثمين تصرفونه لخدمة الاسلام العظيم ودعوته .

 

والسلام