بدء سياسة الهروب من المستنقع العراقي
بقلم :الدكتور
غالب الفريجات
انا من المقتنعين الى
اقصى حدود القناعة ان الادارة الامريكية تفكر جديا
بالهروب من المستنقع العراقي ، الذي ورطت نفسها فيه بغباء منقطع النظير ، وان
الشعوب الامريكية اكثر ذكاء
من ادارتها، التي خدعت باعادة
انتخابها مرة ثانية ، على حجم الكارثة التي تعاني منها الادارة
الامريكية وقواتها في العراق ، لان هذه الشعوب بدأت
تتعامل مع هذه الهزيمة بواقعية ، وان اكثر الاطراف سعادة في مثل اجراء عملية
الهروب طرفان متناقضان : الاول هو المقاومة الوطنية العراقية
، التي سيكون لها شرف السبق في العالم ، انها اكثر حركات التحرر في العالم قدرة في انجاز هدف التحرير،على
عدو يتمتع بلوثة عقلية ، اودت به الى
اتون محرقة الهزيمة
والثاني هو قطعان امريكا من جنود ومرتزقة ،
الذين يلعنون اليوم ، الذي وضعهم تحت مطرقة الادارة الغبية
، التي ارادت ان تبني مجدا امبراطوريا كاذبا من خلال مسلسلات الكذب والخداع على نفسها
وعلى العالم ، بالاضافة الى
رعاع العملاء والجواسيس والخونة ، ممن قدموا على ظهر الدبابات الامريكية
.
الامريكيون على رغم ما يظهرون من غباء سياسي ، فهم براغماتيون لايملكون مبادئ ذات سمة
عقائدية ، فهم قابلون الى التحول من النقيض الى النقيض ، وهم ممن لا تؤمن صداقتهم اذ
سرعان ما تذهب بهم مصالحهم الى الى
الانقلاب على الاصدقاء ، والامثلة
على ذلك كثيرة ، والحرب بالنسبة لهم تجارة سواء على صعيد النفط او حماية الكيان الصهيوني ، فان بدا جانب الخسارة واضحا فهم
على غير استعداد للمضي في دفع الثمن ، وقد
بات الثمن غاليا في العراق ، وكل ما يقال عن هلوسات بوش
الدينية فهي كذب في كذب ، لان بوش نفسه لم يشف بعد من الادمان
، وعلى الاقل الادمان على
الكذب .
ما نقوله ليس تمنيات
، لان واقع الاحداث على الارض
يؤكد ان المقاومة العراقية تقوم بما لا يقل عن ستين
عملية ضد القوات الامريكية يوميا ، وان مجموع الاصابات الامريكية عشرين الف ما بين قتيل وجريح في غضون الف
يوم ، ما معدله عشرين اصابة يوميا ، وان الخسائر
المادية وصلت الى ثلاثمائة مليار دولار ، ما معدله
ثلاثمائة مليون دولار يوميا ، واما النفط العراقي ، فان
الادارة الامريكية والحكومة
العراقية العميلة تواجهان صعوبات كبيرة جدا في عملية الاستحواذ عليه ، بسبب عمليات
المقاومة البطولية ، واما حماية الكيان الصهيوني ، وان بدت
للعيان ان العراق بعد ان تم
تدمير جيشه ، لم يعد بمقدوره ان يكون خطرا على هذا
الكيان ، ولكن انتصار المقاومة على حاضنة الكيان الصهيوني ، واعادة
تشكيل العراق لحياته من جديد ، والتي ستكون سريعة جدا ، معززا بالنصر ، فانه لكفيل
باعادة العراق لاخذ دوره في
الصراع العربي الصهيوني ، هذا اذا علمنا ان الصراع العربي الصهيوني هو صراع وجود ، يأخذ وقتا اطول نسبيا لانجازه ، واعادة
فلسطين لارتداء ثوبها العربي من البحر الى النهر ،
واعتقد جازما ان تصحيح الوضع العربي الراهن فيما يتعلق بالتجزأة والحدود ، سيكون له نصيب كبير في معادلة انتصار
المقاومة وهزيمة الولايات المتحدة ، حيث ستختفي بعض الوجوه الكالحة لانظمة عربية فاسدة وعميلة ، ذات دور خياني
في احتلال العراق ، لان امريكا المهزومة والهاربة من
المستنقع العراقي غير قادرة على ترحيل هذه الانظمة معها
الى بر الامان ، وسيكون مصير
هذه الزمر الخيانية كمصير العملاء العراقيين الذين
جاءوا على ظهر الدبابات الامريكية .
بعد الانتخابات
المهزلة التي تريدها الادارة الامريكية
كبوابة للهروب ، وبعد اعلان ايطاليا بدء هروب جنودها ،
ستكون سياسة الهروب الامريكية والبريطانية قد رسمت
خطوطها على الارض ، عندها في مقدور الادارة
الامريكية ان تخلق من
التبريرات ما تريد ، لتضيف الى سجلها في الكذب ما لا
يندى له جبينها ، ولكن بعد ان تعلمت درسا قاسيا على ايدي الابطال العراقيين رجال
المقاومة البواسل .