تونس..مسلمة رغم أنف العلمانية المتوحشة!
بقلم :أحمد فال بن الدين
ahmed_dine@hotmail.com
أذكر أنني كنت دائما ما أقول
لزملاءي بأنني عازم على أن لا أطأ أرض تونس باختياري، نظرا لما أسمعه وأقرؤه عن
هذه الدولة من بعد عن الهوية وتضييق على الحريات والتعلق بالنزوع غير المدروس إلى
شمالي الأرض. وشاء الله أن أزور هذه الدولة الأيام الماضية..فتتغير الصورة وتأتي
هذه الملاحظات.
الكل يعرف ما تعرضت له الحريات في بداية
التسعينات هنا،
والكل يعرف كذلك بأن نصيب الأسد من تلك المطاردات والسجون كان من نصيب القلب
النابض للأمة: الحركة الإسلامية. فحورب التدين بجميع مظاهره حتى التقليدي منه
كمظهر الحجاب أو توفير اللحية.
ومرت سنوات على تونس لا ترى
فيها فتاة بالحجاب أوشاب ملتح، بل طردت المحجبات من الجامعة وأودع الملتحون
السجون.
وبعد سنوات، تبين أن أي مستبد يحاول سرقة
"هوية" أمة محمد واهم!
فهاهو شباب تونس اليوم، وبعد كل هذه السنين من
الإرهاب الفكري وتجفيف منابع التدين والحرب على الهوية معتز بدينه، معتز بهويته،
مقبل على دينه!
قلب ناظريك في شوارع هذه الدولة
المبتلاة بالبورقيبية والعلوية من بعدها، تجد أن نسبة الحجاب تكاد تصل الأربعين في
المائة بعد أن كانت صفرا في المأئة، وهو حجاب عن وعي ارتدته فتاة عن اقتناع ونضال
ونضج، لا إرثا أو مراعات لمشاعر الشارع!
اذهب إلى الجامعة، حيث من
المفترض أن الحجاب محظور في هذه الدولة البوليسية تجده أنى قلبت ناظريك. والأمن
السياسي يغمض عينيه على قذاه يأسا!
أما المكتبات فلها قصة أخرى، حيث أنني طفت في
الكثير من شوارع العاصمة باحثا أساسا عن بعض الكتب السياسية والأدبية فاصطدمت بأن
المعروضات في معظمها دينية مما يعني أنها هي الرائجة والمطلوبة لدى المواطن
التونسي!!
كثيرا ما يشير الدكتور يوسف
القرضاوي إلى أن العلمانية الموجودة في تونس وتركيا هي علمانية
"متوحشة". والدكتور محق في ذلك، لأن كلا العلمانيتين حاربت الحرية في
أساسياتها التي سمح بها مستبدون آخرون كثيرون، لكنني أجد أن عتاة العلمانية هناك،
دفعوا الناس للتصويت لحزب إسلامي ليمسك بالسلطة وأراهم هنا يدفعون أو دفعوا بالماضي
إلى صحوة إسلامية لا تخطئها العين هنا.
عصارة القرن المنصرم تثبت حقيقة
يجب على الكل أن يعيها، وهي أن أي سلطة تحاول أن تغير هوية أمة قسرا ستبوء جهودها
بالفشل، لأن الهوية جزء من الأنا، ولا يمكن إلغاء " الأنا" لدى أي فرد،
وإذا ما حاول مستبد فعل ذلك بالحديد والنار فإن غزيزة البقاء الموجودة في الإنسان
ستتحرك وتدافع بطرقها الخاصة للإبقاء على هذه الهوية أو ذلك الأنا إن
أحببت...اربحوا أوقاتكم معاشر المستبدين...فلعمري إنكم تضربون في حديد بارد!وتونس المسلمة أكبر دليل على
ذلك.