بحكم
الطغاة مستسلم للغزاة ..
العالم الإسلامي موبوء بعصابات حاكمة لا يهمها سوى تحقيق أطماعها!
بقلم: محمد عبد العليم
mohamedabdalalim@hotmail.com
mohamedabdalalim@gawab.com
اقبل عيد الأضحى.. والعالم الإسلامي كما هو يترنح
منذ سنوات في بحر الأزمات والمصائب التي تتوالى عليه ،
ولا تترك لأهله فرصة لاسترداد الأنفاس .. فما أن تتفجر مشكلة في دولة إسلامية إلا
و تتناثر حولها المشكلات الأكبر في ذات الدولة .. وفى غيرها، وكأنها تنتقل بالعدوى من قطر إلى شقيقه !
والحقيقة التي لا جدال فيها أن دول
العالم الإسلامي تعيش حاليا اضعف حالاتها، وتواجه أقسى ما واجهته الأمة في تاريخها
الحديث !
ولنقرأ بعض الذي يجرى في معظم تلك الدول لنرى التشابه
المريب فيما بينها ولنبدأ بمصر..
فالواقع المصري مؤسف ويمثل التردى على جميع
المستويات .. اقتصاد يكاد أن يعلن إفلاسه بسياسات غبية لا تفعل إلا كل ما يزيد
العجز ويعظم الدين الداخلي والخارجي .. وصحة شعب أهملها
النظام وتغاضى عن جرائم كبرى ارتكبت فأصابت جماهير الشعب وخاصة شبابه وأطفاله
بالأمراض السرطانية التي ارتفعت نسبة المصابين بها
ارتفاعا كبيرا خلال السنوات الأخيرة نظرا للممارسات الإجرامية لبعض المسئولين عن
غذاء الشعب النباتي والحيواني !
وسياسيا لم تشهد مصر فسادا طال كل المستويات السلطوية مثلما هو القائم
والمستمر منذ استولى البارك على الحكم .. والبطالة تأكل
أعمار الشباب فلا يجدون ما يطعمهم سوى الأهل الذين يزدادون فقرا يوما بعد يوم وصار
الفقر هو السائد .. وصارت وطنا
طاردا لسكانه إلى حيث دول العالم وخاصة دول الخليج العربية التي لا يمكنها بالطبع
استيعاب كل المصريين!
وكذلك الواقع السوداني الذي يتمزق وينتحر على طريق التقسيم فلا تظهر بادرة
يمكن أن يلملم عن طريقها ما تناثر إلا وتفجرت مشكلة أخرى إلى جانب الأولى لتظل
المعارك السودانية السودانية مستمرة ليزداد بؤس الشعب
السوداني بحكومات عسكرية ديكتاتورية أوصلت بتعنتها الفقر والعوز لكل مواطن سوداني
بالرغم من ثراء السودان وتنوع مصادر الثروة من مياه وارض شاسعة المساحة كثيرة
الاختلاف والتنوع ومعادن ثمينة لعل أهمها الاكتشافات البترولية التي تجعل من
السودان إحدى أهم الدول المنتجة له بالإضافة إلى المزروعات والغابات والثروة
الحيوانية الضخمة ومع ذلك فالفقر هو السائد .. وصارت وطنا طاردا لسكانه .. وما
رأيناه مؤخرا في القاهرة حينما اعتدى الأمن المصري على الاخوة
السودانيين الذين صاروا لاجئين يرجون وطنا يقبلهم .. بعدما فروا من السودان .. فلم
يجدوه حتى في مصر الشقيقة الكبرى للسودان !!!
ولبنان لم تهدأ يوما واحدا منذ الحرب الأهلية التي طالت كل شيء وأي شيء
ونقلت المعارك العربية العربية بين الأنظمة الفاسدة - وكلها
كذلك –إلى الساحة اللبنانية مما أدى إلى طول وامتداد الأزمة اللبنانية الطاحنة
والتي بات ترسيم الواقع الطائفي اللبناني من جديد أمرا
لا مفر منه .. وصار الشعب اللبناني المحب للحريات متطلعا للقفز من الوطن إلى خارجه
بحثا عن حياة افضل بعيدا عن الكراهية التي تنمو يوما
بعد يوم بين طوائف البلد الواحد إضافة إلى عصابات الإرهاب الدولية التي فتت قواه
وتفتك باللبنانيين وتدفع بهم إلى الهروب منه.. وعلى وجه الخصوص بعد مؤامرة مصرع
الرئيس الحريري الذي فجر الأوضاع في بلاد الشام القديم من جديد وأصبحت سوريا بعده
على مرمى أقدام من المذبحة الصهيوامريكية المعدة لها
بمساعدة الأخطاء القاتلة للنظام السوري الديكتاتوري المستبد والذي اصبح أيضا وطنا طاردا للسوريين الباحثين عن الحرية وطلبا
للأمن و الأمان وهربا من الاستبداد المستمر وعداء النظام لطوائف متعددة من الشعب
السوري الصابر منذ سنوات أملا في تحرير بلاده وعودة الجولان التى
يتعلل بها النظام لقمع الجماهير ! !
والعراق المحتل يئن تحت وحشية ضربات الشقيق الخائن والصديق المتنكر للصداقة
والجار المتربص لينهش جزءا من المغانم المستباحة بالإضافة إلى ا لعدو المتمثل في
العصابة الصهيوامريكية وفيلق العملاء القابض على زمام
الأمور في بلاد الرافدين ..وصار العراق الثرى بالثروات الطبيعية
طاردا للعراقيين الفارين بحياتهم من المستعمرين والخائنين..!
وفلسطين مشكلة الأمة كلها باتت متحوصلة في غزة وبعض الأجزاء المتناثرة من
الضفة الغربية لنهر الأردن و أصبحت قضية اللاجئين الفلسطينيين في ذيل القضايا
العربية والإسلامية بل تجاهلتها الأمة الإسلامية إلا قليلا وبات الشعب الفلسطيني
خارج فلسطين التاريخية شعبا منسيا لا أحد يدافع عنه ولا أحد يقف إلى جواره !!!
والصومال الذي ترك وحيدا لمعاناته من الاقتتال وما واجهه من عدوان القوات
الأمريكية إلى أن طردها من بلاده تجر أذيال الخيبة والعار ولكن استمرار ما يلاقيه
الشعب الصومالي العربي المسلم من ويلات الجوع والمرض يؤكد ان
الأحوال في العالم الإسلامي قريبة التشابه والمؤلم انه لم يعد هناك من يهتم
بمعاناة الصوماليين سوى بعض الهيئات التنصيرية واصبح التطلع الصومالي إلى الهجرة من البلاد هدفا أملا لكل
صومالي !
وليبيا المسماة بالجماهيرية العظمى لا تختلف في كثير أو قليل من باقي الدول
العربية والإسلامية ومعاناة شعبها المحروم من حرياته والمصدوم في قياداته دفع
القادر منهم على الفرار من الوطن يقدم على مغادرة البلاد والهجرة بحثا عن حريته
وأمانه لعيدا عن الديكتاتورية التي أفقرت شعبا ثروته تجله من أغنى شعوب العالم !
وتونس والجزائر والمغرب لا تختلف هي الأخرى عن غيرها من البلدان العربية
الإسلامية سياسيا واقتصاديا ..الكل في الهم سواء!
المحميات الخليجية العربية المرتمية في أحضان العدو المبين وان كانت تختلف
الأوضاع الاقتصادية عن غيرها من البلدان إلا أن شعوبها تعانى من الكبت والحرمان
السياسي وأيضا شبه الاحتلال الأجنبي وسيطرة الأمريكان تماما على القرار ناهيك على
الظلم الواقع على الكثير من طوائف المجتمعات الخليجية ولعل أكثرها قسوة ظاهرة البدون { مواطنون بدون جنسية } الفريدة في العالم!
وإذا تناولنا أحوال بعض بلدان العالم الإسلامي غير العربية فالأوضاع تقريبا
متشابهة والمشكلات وان تعددت فواحدة ومنها مشكلة كشمير حيث العدوان الهندوسي
المستمر على المسلمين وصمت العالم الإسلامي وتجاهله للقضية الكشميرية كأنها مشكلة
باكستان التي امتلكت الولايات المتحدة إرادتها وسيطرت تماما على قرارها وجعلت منها
مجرد تابعا ذليلا .. لا يستطيع رفض تنفيذ الأوامر الصادرة من البيت الأسود
الأمريكي في واشنطن.. بعدما تعاونت مع الأمريكان في عدوانهم ضد أفغانستان فسقطت معها في القبضة الأمريكية !
وأفغانستان سحقت بأقدام الأمريكان ومساعدة باكستان وتنصل الملوك العرب لها
والتنكر لدعمهم القديم للأفغان لمقاومة الاحتلال الروسي ..
واليوم يرحبون و يدعمون الاحتلال الأمريكي لأفغانستان وغير أفغانستان وأمامنا
فضيحة دعمهم للعدوان على العراق وتاييدهم لاحتلاله!
وإيران مهددة بالضرب والعدوان عليها من إسرائيل والولايات المتحدة لجراءة
المسئولين الإيرانيين وتصميمهم القوى على اقتحام النادي النووي المحتكر والمغلق
على بعض القوى الدولية دون غيرها وحكام العرب وباقي الدول الإسلامية مثلهم أيضا
ينظرون ويؤيدون الأمريكان ضد إيران وسيؤيدون الأمريكان ضد أنفسهم !
والشيشان نكاد ننساها في ظل الضربات المتلاحقة التي تتواصل فوق الجسد
الإسلامي المرهق الممتد من أسوار الصين إلى المحيط الأطلنطي !!!!
وكوسوفو والبوسنة والهرسك من يتذكر تلك البلاد الإسلامية التي تعانى
العدوان الصليبي المستمر و الذي لا يتوقف ؟
المؤسف ونحن نحتفل بعيد الأضحى.. بينما دول العالم
الإسلامي المنهك مازالت في خلافات بينية دائمة لا تنتهي وقد تشتعل المعارك فيما
بينهم كما هي مشتعلة داخل تلك البلاد المحكومة بالحديد والنار!
القضية الوحيدة التي تربط بين تلك الدول المتقزمة
جميعا وان كانت بنسب متفاوتة هي انعدام الحرية بل تجريم الكلام في السياسة أو
الحديث عن الحكام .. والمأساة الرئيسية تتمثل في حكم الطغاة وصمت الشعوب التي
أصابها الخرس من طول الصمت .. في ظل تخلف علمي حاد لم
يسبق أن انحدرت إليه أمة من الأمم مقارنة بغيرها .. حيث نجد العالم الإسلامي وحده
في ذيل الأمم علميا .. وهو العالم الذي كان منوطا به أن
يقود سفينة العلم العالمية ..إلا انه كما نرى يحارب
العلم ويطرد العلماء ويرحب بالتخلف !
إندونيسيا وماليزيا استثناء من القاعدة أم انهما
فرا بجلدهما من المنظومة الإغتيالية للإسلام؟ ربما لكن
التنصير على اشده في بلاد جنوب شرق آسيا الإسلامية في
ظل تقاعس الدول العربية وتهرب الأثرياء المسلمين وإهمالهم لواجبهم وخاصة في
السنوات التي واجهت تلك البلدان الهجمة الصليبية عليها وكذلك في البلدان الأفريقية
ذات الأغلبية المسلمة كنيجيريا وغانا وغيرهما !
الهجمة الاستعمارية على المنطقة الإسلامية الممتدة من
حدود الصين شرقا إلى المحيط الأطلنطي غربا ليست جديدة ولكنها مستمرة منذ مئات
الأعوام.. والغريب أن العالم الإسلامي لا يتحرك حتى للدفاع عن
نفسه .. ويستسلم مع أول ضربة .. ويسلم الأمر للعدو بحجج كثيرة و متكررة !
أما الخيانة وهى حقيقة أو بالضعف والتخاذل وحياة الدعة والميوعة
التي يعيشها كل حكام الأمة الإسلامية دون أي استثناء يذكر !
واحسب أن العالم الإسلامي هو العالم الموبوء بعصابات حاكمة متحكمة لا يهمها سوى تحقيق أطماعها سواء بالبقاء في السلطة أو بالنهب
المنظم والمستمر لثروات الشعوب الإسلامية التي - كما ذكرت أنفا - توصم بصمتها
إضافة إلى كسلها وتراخيها لأسباب متعددة عن استرداد حقوقها كشعوب العالم الأخرى
التي لا تترك حكامها يعبثون بمقدراتهم ويحاسبونهم عما يفعلون حسابا عسيرا!!
العالم الإسلامي عالم بلا قوانين تحكمه إلا قوانين
الغابة الغالبة على معظم الأنظمة ملكية كانت أو جمهورية فلا فارق بينهما إلا في
المسمى لا غير وان تغيرت المسميات من بلد إلى آخر.. قانون الغابة يتمثل في
القوانين الحاكمة لدول العالم الإسلامي ومنها قانون الطوارئ في مصر هو نفسه في
سوريا وليبيا واليمن هو في باكستان والسعودية وتونس وموريتانيا
والسودان ..لا فارق بين دولة وأخرى .. فالشعوب محكومة بالحديد والنار مكبلة
بقيود اعتادت عليها وتعاملت معها في استسلام غريب وعجيب .. وكأنها ارتضت الحياة في
ذل الجبن والسجن على الحياة التي دعانا الإسلام إليها
ودعتنا إليها أيضا الفطرة الإنسانية !
فهل يهل علينا العيد القادم وقد تحررت أوطاننا
الإسلامية من حكامها المفسدين المنبطحين لتعود بلادنا ملجأ لكل المضطهدين في
العالم كما كانت في ظل سماحة الإسلام العظيم؟
أتمنى ولكن كيف ؟
كيف وواقعنا يقول ان امة "أقرأ ".. لا
تقرأ .. ؟
!!! هذا هو السؤال
فهل نجد الاجابة؟