أسفى عليك يا شارون
بقلم :أبوالمعالى فائق
فى البداية هذه
ليست شماتة ، فبعد دخول السفاح شارون إلى مستشفى هداسا
منذ فترة قصيرة تضايقت كثيرا ، بالطبع ليس حزنا على هذا الهالك المجرم بل قلت فى نفسى كيف لهذا السفاح أن يرحل من
دنيانا دون ألم ؟ ، وكيف يخرج من هذه الدنيا دون أن نرى هذا الذى
يتّم الأطفال ورمّل النساء وأهان الشيوخ ، وذبح الأطفال الرضع دون رحمة ، لكن الله
فعّال لما يريد وقبل أن أكتب هذا المقال شاهدت شريطا مسجلا عليه جرائم هذا السفاح
وما أكثرها وأظن أن أحدا لا يمكن أبدا أن ينكر أن شارون قاتل محترف يتلذذ برؤية
الضحايا من العرب والمسلمين ومذبحة صابرا
وشتيلا ليست بعيدة عن الأذهان ، وفى صباح يوم الخميس 5/1/2006 كنت متوجها إلى
القاهرة للانضمام إلى اعتصام رمزى أمام مكتب النائب
العام فى مبنى دار القضاء العالى
احتجاجا على حفظه التحقيق فى قضية الاعتداء على
الصحفيات فى يوم الاستفتاء الأسود ، وأبلغت زوجتى أن تتابع خبر السفاح شارون فإن أعلنوا وفاته رسميا تبلغنى فورا حتى أشيع هذا الخبر على ملأ من الناس لتشيـع
الفرحة بين أوساط الشعب المصرى الذى
له أيضا ثأرا لدى هذا الهالك ، ولكن للأسف الشديد لم يحدث هذا ، وبعد تفكير عميق
تذكرت هذا الدعاء الذى كان يخرج من قلوب وأفواه
المسلمين فى شهر رمضان وهم يذرفون الدموع وكان دعائهم
المشهور ( اللهم عليك بشارون ، وبوش اللهم أرنا فيهم آية ) – طبعا بعض الذين يعشقون
شارون وبوش لن يعجبهم هذا الكلام وسيسنّوا رماحهم
ليدافعوا عن هذا المجرم بحجة أنه ميت ولا
تجوز عليه إلا الرحمة ، وعلى هؤلاء أن يطهروا أنفسهم من رجس حبهم لشارون ، لكن لم
نرى من هؤلاء من يذرف دمعة واحدة على الرئيس العراقى
الأسير صدام حسين على الرغم من أن صدام لا يشرفه أن تُذرف عليه دمعة عطف من محبى شارون وبوش ،
وإذا كان لى من أسف على شارون فأسفى الوحيد أنى لم أكن قاتله ، لكن الله أراد أن يرفع عنّا هذا الحرج فتكفّل هو - وهو القوى العزيز - بهذه المهمة الصعبة على
الضعاف أمثالنا لنعلم أن قدرة الله كافية
لتخلصنا من أمثال هذا المجرم ، ومما يُؤسف له
أن نسمع أن زعماء عرب اتصلوا للاطمئنان على صحة شارون .. أى سخف هذا ، وأى إهانة لمشاعر الشعوب تلك
؟! بل وستكون الكارثة أكبر حينما نراهم أو من يمثلونهم وهم يتوافدون على تل
أبيب للتعزية فى حبيب قـلوبهم ورجل السلام الهمام شارون
، ونأمل من شعوب كل دولة عربية فى حالة ذهاب أى رئيس دولة عربية أو من ينوب عنه
أن يشعلوا المظاهرات فى هذه الدولة أو تلك ، وكم سنكون
سعداء لو أن زعماء الدول العربية والإسلامية احترموا مشاعر شعوبهم من ناحية ومن
ناحية أخرى احترموا مشاعر الشعب الفلسطينى الذى ذاق العذاب أشكالا
وألوانا فى ظل عهد شارون ، وجرائم هذا السفاح قد حُفرت فى عقول الشعوب العربية والإسلامية . إن ما فعله هذا الإرهابى شارون وبتحريض ومباركة من معلمه الأكبر فى الإرهاب بوش ، وبمهادنة من حكامنا العرب يجعلنا نسجد لله
شكرا أن نجّانا من شر هذا السفاح بهذه الموتة التى أظنها ستشفى صدور قوم مؤمنين ، ولا يعنى هذا أن من سيخلف
شارون سيكون أفضل بل ربما يكون العكس هو الصحيح فقد عودتنا هذه العصابة الصهيونية
أن تأتينا بأقذر ما لديها من شخصيات . لا يهم إن كان شارون قد مات جسديا أو سياسيا
لكن المهم أن شارون لن تقوم له قائمة بعد اليوم .