من خدّام  الى سيّد (عجبى ) !!!

 

 

 

بقلم :د.صلاح عبد المتعال   

samotal50@hotmail.com

 

نموذج سياسى و دبلوماسى ليس بالفريد من نوعه بل متكرر وقد يكون أكثر من ذلك مستنسخ فى بلاد  تسوقها أنظمة استيدادية حاكمة ، رابضة على صدور شعوبها  لا من أجل مصلحة تلك الشعوب ولكن من أجل مصلحة حاكم فرد اتشح ، زعما ، بثوب المستبد العادل الذى يجمع بين صفتين متناقضتين ، فالمستبد ظالم بطبعه و من ثم تزول عنه بالضرورة صفة العدل . فكما لا يجتمع النقيضان كالقصير الطويل أو الرفيع السمين أو الفاشل الناجح ، فانه لا يمكن ان يجتمع فى الأنظمة السياسية العربية المستبد العادل والذى استمرأ استبداده باسم تحرير فلسطين وديموقراطية سليمة وجيوش قوية وعدالة اجتماعية ؛ بممارسات اشتراكية مشوهة .وعلى مدى أكثر من نصف قرن لم يحقق العبقرى المستبد أيا من تلك الشعارات والمطالب الشعبية تحت مظلة الديكتاتورية الغاشمة . فانه أحرص على حياة كرسيه أكثر من حياة شعبه . والحاكم المستبد فى الوطن العربى يستقطب بجبروته بطانة المنافقين والمنتفعين والوصوليين حتى يشكلون مع حاكمهم منظومة الاستبداد والظلم والفساد لأنه لايقدرعلى ذلك بمفرده ويلخص ذلك قوله نعالى " ان فرعون وهامان وجنودهما كانوا ظالمين "

قد نكون صدمة للنظام البعثى السورى التمرّد المفاجئ لنائب رئيس الجمهورية عبد الحليم خدام مخرج سيناريو تنصيب الرئيس بشار الأسد بتوريثه موقع أبيه الرئيس الراحل حافظ الأسد فاستن سنة سيئة تشكّّّل قمة الضلالة فى البدع السياسية فى دولة جمهورية وليست بملكية مما فتح شهية النظم الجمهورية الاستبدادية المناظرة فى العالم العربى أن تحذو حذوها ، وتتردد مقولة توريث الأبن لرئيس الجمهورية ويقدم المنافقون مبررات حق الابن الدستورى فى تبوأ منصب الرئيس فى حالة وفاة أبيه أو عجزه اذا ما زكّاه ثلثا المجلس التشريعى المزيف بارادة الحزب الحاكم فاقد الشرعية بسبب التزوير الانتخابى المفضوح  .

السؤال الذى يطرح  نفسه هل مروق خدام عن نظام الحكم البعثى فى عهد بشار هو عودة الى الوعى او افاقة ضميره السياسى بعد ممارسته ومشاركته لقيادات الحزب لمدة 35 سنة كبيسه فى الظلم والتفوق فى فنون افناء المعارضين لحد ارتكاب المذايح الجماعية فى حماة ضد جماعة الاخوان المسلمين والتى سكت عنها خدام اذا لم يكن قد أيدها من مواقعه الدبلوماسية والحزبية . لقد تدرج بقفزات واسعة منذ بدأ محافظا لحماة ثم دمشق الي وزارتي الاقتصاد  والخارجية ثم نائبا لرئيس الجمهورية  .

وتسلم خدام مهام رئيس الجمهورية حسب الدستور السوري في مرحلة انتقالية بعد وفاة الرئيس حافظ الأسد في ، وأقر تعديل المادة 83 من الدستور لتلائم ترشيح بشار الأسد نجل الرئيس لمنصب الرئاسة.ثم أصدر قانونا يقضى بتعديل المادة المذكورة التي تحدد عمر المرشح لرئاسة الجمهورية بإتمامه الرابعة والثلاثين من عمره بعد أن قام بترقية العقيد بشار الأسد إلى رتبة فريق وتعيينه قائدا عاما للقوات المسلحة.استمر خدام في عهد الرئيس بشار الأسد في منصب نائب الرئيس، وأمسك الملف العراقي،وكان على دراية بكل صغيرة وكبيرة فى تجاوزات النظام السورى لكل ما يمتّ بانتهاكات حقوق الانسان من صلة خاصة ما تصل بشبهات تورط النظام البعثى السورى فى اغتيال الحريرى الذى سبقه شخصيات سياسية وصحافية لها ذائع صيتها فى معارضة النظام السورى لمجرد القول أو ابداء الرأى قى سوريا او لبنان .. يلح علينا السؤال السابق  فى صيغة أخرى ،هل مروق (خدام) السياسي تحول فى نظرنفسه الى (سيّد) بعد أن كان  فى أعلى المناصب وهل هى صحوة ضمير وعودة من الوعى المزيف الذى شارك فى صنعه الى وعى صحيح وتوبة من غير عودة بعد أن شعر باقتراب غرق سفن النظم الاستبدادية فى العالم العربى أم هو اختيار هروبى يتوافق فيه مع الضغوط الأمريكية مما سهّل على النظام السورى توجيه اتهامه بجريمة الخيانة العظمى ...عجبى .. ""يا ما حنشوف ""