الصفقات الطائفية إذ تنتج حكومة بائسة!!

 

 

 

بقلم : ياسر الزعاترة

 

أن يحضر جلسة الثقة بحكومة إبراهيم الجعفري 185 نائباً من أصل 275 هم أعضاء ما يسمى الجمعية الوطنية، فإن ذلك يدل دلالة واضحة على نظرة الغائبين للجلسة وللحكومة وللصفقة برمتها، تلك التي تمت بين الطالباني ورؤوس ما يعرف بالبيت الشيعي، والتي يمكن القول إن نصيب العراق ووحدته منها كان بائساً إلى حد كبير.

 

تلك هي الديمقراطية التي يبشرنا بها المحافظون الجدد، وتلك هي الوحدة الوطنية التي يتغنى بها ساسة الائتلاف العراقي، وذلك هو الانتساب إلى المذهب السني الذي يضحك به جلال الطالباني على بعض السياسيين من العرب السنة، على رغم أنه لا يدين بدين آخر غير مصلحته الشخصية، ولا أقول القومية الكردية، بدليل أن عدد الأكراد الذين سقطوا بسبب مغامراته، ومعها رصاص مليشياته في صراعه مع غريمه البرزاني قد لا يقلون عمن سقطوا برصاص وقنابل النظام العراقي السابق.

 

يعلم إبراهيم الجعفري، كما يعلم جلال الطالباني أن نسبة الأكراد هي 13.5% بحسب إحصاءات برنامج النفط مقابل الغذاء، فيما لا تقل نسبة العرب السنة عن ضعف الرقم المذكور في أسوأ التقديرات، ومع ذلك فقد منحوا من الوزارات ما هو أقل عدداً وأقل أهمية من وزارات الأكراد، والأسوأ أنها منحت أو ستمنح لمن يختارهم الجعفري حتى يكونوا تحت إمرته في كل ما يتصل بوزاراتهم خلافاً لحالهم لو جاؤوا بناء على اختيار المجموعة التي تقول إنها تمثل العرب السنة، مع أنها ليست كذلك على أرض الواقع.

 

يحدث ذلك على رغم أن الجعفري لم يكن بحاجة إلى التحالف مع الأكراد لتشكيل الحكومة، فلدى قائمة الائتلاف ما يكفي من الأصوات لفعل ذلك، لكن التحالف مع طالباني هو في واقع الحال تحالف مع عسكر الاحتلال، فيما لا يبدو الموقف خاسراً إلى حد كبير، لأن الوزارات التي سيأخذها الأكراد لن تتصرف بروح طائفية على اعتبار أن وجودهم في المناطق الأخرى غير مناطق الشمال محدود إلى حد كبير، خلافاً للحال لو استلمها عرب سنة قد يتحركون بنفس طائفي، لا سيما حين يشعرون أن الوزارات الأخرى تتحرك بذات الروحية.

 

ليس إبراهيم الجعفري هو الملام فيما جرى ويجري للعرب السنة، لسبب بسيط هو أننا لا نراه سوى ممثل لطائفة، بل أسوأ من ذلك، إذ أنه يمثل فئة داخل الطائفة وإن بقي محكوماً للاعتبارات الأوسع تبعاً لتمثيله لائتلاف السيستاني الذي قيل إنه طالب بمنح العرب السنة عشر وزارات، لكن المريدين لم يسمعوا له ويطيعوا كما فعلوا في محطات أخرى!!

 

نعم، ليس إبراهيم الجعفري هو الملام، ولا حتى جلال الطالباني الذي حصد إنجازاً كبيراً بترؤسه للعراق، فيما تقول تصريحاته إنه يتحرك في القضايا الحيوية على نحو لا يوحي برمزية منصبه، بقدر ما يوحي بكونه أكثر أهمية من الجعفري الذي يعد مبتدئاً في ألاعيب السياسة إذا ما قورن بالسيد الرئيس، مام جلال!!

 

الملام في واقع الحال هم الرموز المحسوبون على العرب السنة ممن احتشدوا وأنشؤوا المنابر التي تدعي تمثيل هذه الفئة بعيداً عن صوتها الأنقى ممثلاً في هيئة علماء المسلمين. وحين يصرخ مشعان الجبوري أن غازي الياور قد باع العرب السنة، فعليه أن يتذكر أنه قد باعهم أيضاً بمقعد في الجمعية الوطنية حين أصر على خوض الانتخابات خلافاً لرغبتهم، تماماً كما فعل الياور قبل أن يضيف إلى سجله الإنجاز الجديد ممثلاً في تمرير الحكومة بصيغتها المعلنة على رغم امتلاكه حق الفيتو عليها!!

 

المذنبون في واقع الحال هم من قاطعوا ثم عادوا بعد المقاطعة بنفسية المهزوم الذي يستجدي العفو، ومع العفو بعض الصدقات، فهؤلاء هم الذين أضعفوا موقف العرب السنة، ولولاهم لما كان للجعفري أو الطالباني أن يتعاملا معهم بتلك الروحية المتغطرسة.

 

إنهم يمارسون السياسة بمنطق مهزوم وقصير النظر وسط غابة من الكهنة المنتفخين بأحاسيس الانتصار والمحكومين لعقد الماضي، ومن هنا تراهم بعيدين عن معسكر المقاومة، بل إنهم لا يجرؤون على الدفاع عنها بصوت قوي وحاسم، في ذات الوقت الذي تراهم فيه عاجزين عن حصد ثمارها للعرب السنة رغم موافقتهم على مبدأ التلوث بوسخ العملية السياسية في ظل الاحتلال.

 

هي حكومة مؤقتة، لكنها خطيرة إذا ما منحت فرصة الحركة والنجاح، الأمر الذي يستدعي العمل بكل الوسائل المشروعة لإفشالها، ولن يحدث ذلك بأساليب الاستجداء من أجل إضافة منصب هنا أو هناك، بل بتصعيد المقاومة المشروعة والعمل الجماهيري الداخلي والسياسي الخارجي لفضح طبيعتها وأهدافها الفئوية.

 

إنها حكومة تابعة للاحتلال تعمل تحت إمرته، فيما تستبعد المكون الثاني الأهم من مكونات الشعب العراقي الثلاثة، ولذلك فهي حكومة غير شرعية، وكل ما تأتي به هو مثلها غير شرعي ولا بد أن يزول بزوالها