لا إصلاح من الخارج وإنما إفساد
بقلم : منير
شفيق
كثيرون انجروا الى
مناقشة: هل يكون الاصلاح من الداخل ام من الخارج؟ وقد اتجهت الاجابات جميعها الى
التأكيد انها تريده من الداخل، بما في ذلك قرارات القمتين العربيتين في تونس
والجزائر. وهنالك آخرون قالوا ان لم نقم به نحن قام به الخارج.
اين الانجرار هنا؟
الجواب ببساطة هو التسليم بأن ثمة اصلاحاً قادماً من الخارج، او ان الخارج يحمل
مشروعاً للاصلاح. وبهذا يصبح الخلاف بين اصلاح من الداخل، واصلاح من الخارج، لكن
ماذا لو كان الخارج لا يحمل اصلاحاً، وانما صهينة وامركة وهيمنة وتمزيقاً لمكونات
كل داخل عربي، والغاء لهوية البلاد العربية؟ عندئذ تكون الاشارة الى اصلاح من
الخارج تحمل درجة عالية من التضليل والخطأ. وبهذا لا تكون هنالك ثنائية بين
اصلاحين وانما بين اصلاح وافساد. فالخارج وعلى التحديد الادارة الامريكية، يريد
افساداً للاوضاع العربية فوق ما هي عليه من سلبيات كثيرة.
اذا صح ما تقدم فإن
المشكلة تكمن في فهم المشروع الامريكي للمنطقة. وهذه مسألة معرفية من الدرجة
الاولى كما هي مسألة مصيرية بالنسبة الى العرب والمسلمين وقضاياهم. فالذين يعتبرون
ان ثمة مشروعاً للاصلاح او الديمقراطية او مناهضة الاستبداد والفساد في الجعبة
الامريكية عليهم ان يدققوا جيداً في القوى التي تتشكل منها ادارة بوش وهي التي
ترسم الاستراتيجية وتتخذ القرارات. طبعاً ان هوية المحافظين الجدد المشكلة من تطرف
صهيوني ما فوق ليكودي، ومن تطرف "مسيحي" مصهين، ومن غلو في استخدام
القوة في العلاقات الدولية لا يمكن ان تحمل مشروعاً اصلاحياً لفلسطين وللعراق
ولسائر الدول العربية. فما تقصده بالاصلاح انما هو اعادة صوغ الفكر العربي - الاسلامي
بما يجعله يتقبل الصهينة والمشروع الاسرائيلي لحل القضية الفلسطينية، والهيمنة على
ما يُسمى الشرق الاوسط الكبير او الموسع.
اما ما يرمي اولئك
اليه من مشروع الشرق اوسطية فإنما هو اعادة صوغ هوية المنطقة بحيث تتحول الى هوية
جغرافية بالنسبة الى كل بلد، بما يتضمن انتزاع المشترك العربي والاسلامي المكوّن
للبلدان العربية، كما المشترك الاسلامي اذا ما توسع الانتساب الشرق اوسطي ليشمل
دولاً اسلامية غير عربية، بحيث تتحول هي الأخرى الى الانتساب الجغرافي فتصبح
الجغرافية هي المشترك في ما بينها.
هذا ولا يتوقف ما
يراد من مشروع الشرق الاوسط الكبير على الغاء الهوية المشتركة العربية الاسلامية
وانما يتطلب ان تفتت جغرافية عدد من الاقطار ان لم تكن غالبيتها الساحقة الى
اثنيات وطوائف وجهويات وعصبيات ضيقة وما مثل ما يجري في العراق ببعيد.
وبهذا لا يجوز ان
يطرح السؤال هل يكون الاصلاح من الداخل ام من الخارج لأن الخارج لا يحمل مشروعاً
للاصلاح او الديمقراطية او مناهضة الاستبداد والفساد. ومن ثم يجب ان يصبح السؤال
اولاً ما هو الموقف من المشروع الامريكي التدميري الافسادي والتجزيئي - مشروع "الاسرلة"
والصهينة؟ وثانياً ما هو الاصلاح الداخلي المطلوب؟ وهنا لا بد من ان تتعدد
الاجابات بما يمس محتواه واساليب الوصول اليه وهل سيتم تدرجاً على مراحل ام دفعة
واحدة؟
وبدهي ان الجواب
بالنسبة الى السؤال الاول هو الممانعة بما لا يقبل النقاش، اما بالنسبة الى الثاني
فالجواب متعدد ولا بد من ان يكون مركباً معقداً بعيداً من التبسيط*