انتفاضة الإخوان في محافظات مصر للمطالبة
بالإصلاح والحرية والشرعية وإلغاء الطوارئ
الأمن يرد باعتقال 1200 من الجماعة وإصابة العشرات ومواجهات بالقنابل
تأييد القضاة.. والمطالبة بتوحيد الأمة في مواجهة الحلف الصهيوني الأمريكي
![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
أمام مسجد الفتح
نظمت جماعة الإخوان المسلمين مظاهرات ضخمة في غالبية عواصم محافظات مصر الأربعاء عقب صلاة الظهر للتنديد بقانون الطوارئ وللمطالبة بالإصلاح الشامل والإفراج عن المعتقلين وحرية تكوين الأحزاب وإصدار الصحف واحترام حقوق الإنسان والشرعية, واعتقلت قوات الأمن طبقا لما ذكره موقع الجماعة على شبكة الانترنت 1200 من كوادرها ردا على المظاهرات المطالبة بالإصلاح والحرية.. ففي محافظة الشرقية أطلقت قوات الأمن القنابل المسيلة للدموع وحدثت بعض المواجهات وأُصيب العشرات بعصي قوات الأمن المركزي واعتقلت 160 من كوادر الجماعة.
وفي القاهرة نظمت الجماعة مظاهرة ضخمة بمسجد الفتح بميدان رمسيس عقب صلاة الظهر ضمت الآلاف من أعضاء الجماعة وسط انتشار أمني كثيف تمثل في عشرات عربات الأمن المركزي المدججة بالجنود والعصي وقد فرضت قوات الأمن طوقا أمنيا حول المسجد والشوارع المحيطة به, وعقب الصلاة مباشرة تجمع الآلاف أمام المسجد يتقدمهم د. عبد المنعم أبو الفتوح عضو مكتب الإرشاد ود.عصام العريان الكادر الإخواني المعروف ود. محمد مرسي رئيس الكتلة البرلمانية للإخوان بمجلس الشعب, وحمل المتظاهرون لافتات تطالب بالإصلاح الشامل والحرية للشعب المصري، وبالتأييد الكامل للقضاة مرددين هتافات: "الإصلاح يحتاج إشراف.. والقضاة هما الأشراف", وتندد بقانون الطوارئ والمحاكم العسكرية والفساد الإعلامي وبعدم تفريغ مبادرة الرئيس بتعديل الدستور من مضمونها.
بدأ د.عبد المنعم أبو الفتوح المظاهرة بترديد الشعارات التي تطالب بتنفيذ وعود الإصلاح وبالحرية للشعب المصري.. معلنا ضرورة أن يأتي الإصلاح من الداخل باعتباره أمانة ورافضا أن يأتي من الخارج باعتباره خيانة وهتف قائلا: "الإصلاح من بره خيانة.. والإصلاح من جوه أمانة" وبالتقديس الكامل لشريعتنا الإسلامية, وفي الوقت نفسه ندد بالطوارئ والقمع والاستبداد ونهب البنوك ورفض عنف وإرهاب الأفراد والجماعات بالإضافة لرفض إرهاب الدولة في الوقت نفسه, وهتف بتوحيد صفوف كل القوى لمواجهة خطر الحلف الصهيوني والهجمة الأمريكية كما أنه هتف للمواطنة في حين ندد بإنفراد حزب أو شخص بالحكم مطالبا بنزاهة الانتخابات وبالإشراف القضائي الكامل عليها.
وتحدث د. محمد مرسي فأكد أن أمتنا تطوق للحرية الحقيقية معلنا أن وقفة الإخوان هذه للتعبير عن حقيقة أن الإخوان يمثلون نبض الأمة وجزء لا يتجزأ منها, ورغبة المجتمع في إصلاح حقيقي منددا بترزية القوانين التي تحاول تفريغ مبادرة الرئيس بتعديل طريقة اختياري من مضمونها مطالبا بخطوات جادة لتحقيق هذا الهدف, وأعلن أن وقفتنا هذه رسالة شعبية من جماعة الإخوان المسلمين لصناع القرار ولأولي الأمر ولمن يحاولون التأخر بأمتنا عن هذه المسيرة التي تطالب بالإصلاح والتعبير عن مصالح الأمة, مؤكدا في الوقت نفسه أن مرجعية هذا الشعب وطبقا للدستور هو الإسلام.
وتحدث القيادي د. عصام العريان فأعلن أن الأمن قد منع الإخوان بمحافظة الدقهلية من التظاهر وحبسهم داخل المسجد في حين أن خروجنا هذا من أجل الحرية والرخاء لشعب مصر مؤكدا أن هذه الوقفات الرمزية للجماعة من أجل عزة الأمة وتقدمها بمسلميها ومسيحييها ومطالبا الدولة بالعمل الجاد لتحسين مستوى المعيشة ورفع الغلاء والمعاناة عن الأمة, وطالب أفراد الجماعة بضرورة الالتحام بالجماهير وتعريفهم بإسلامهم وبحقوقهم وواجباتهم لرقي هذا الشعب وهتف " نصون العهد ونرعى الذمة.. الأقباط أبناء الأمة"، كما أعلن ضرورة إعادة النظر في دور الأمن ليكون حارسا ودافعا لحرية هذا الشعب لا مقيدا له، وضامنًا لتطبيق القانون وأحكام القضاء وأنه آن الأوان للأمة أن تستيقظ وأن تكون بحق مصدرًا للسلطات، وأن يكون الإسلام مرجعيتها، وطالب بإعلان واضح وخطوات جادة نحو صياغة المادة 76، وهو أن يكون انتخاب رئيس الجمهورية بالانتخاب الحر المباشر من بين أكثر من مرشح، كما طالب حزمة مطالب يجب أن تكون.. إلغاء الطوارئ، حرية تكوين الأحزاب، وإصدار الصحف.. نريد الحرية للجميع، ونرفض أي ضغوط.
كما تحدث د. عادل عبد الجواد ممثل أساتذة الجامعات فأعلن تأييده التام لقضاة مصر لمطالبهم بقانون للسلطة القضائية باعتباره حقق شرعيا يجب على الدولة أن تخضع له.. وهتف: "إن في مصر قضاة لا يخشون إلا الله", وطالب بأن تكون الجامعات حرة مستقلة برفع يد الأمن عن الجامعات وحرية انتخاب الاتحادات الطلابية وانتخابات العمداء ورؤساء الجامعات لكي تتمكن من القيام بواجبها في إنشاء جيل قوي يحقق مصالح أمته ويعمل على رقيها ونموها؛ معتبرا أن الجامعة الحرة المستقلة هي مطلب كل الأمة.
وبعد أكثر من ساعتين ونصف الساعة من التظاهر السلمي اختتم د.عبد المنعم أبو الفتوح المظاهرة بقوله: نحن عبَّرنا اليوم عن رأينا في الإصلاح وأنه لن يتم الإصلاح إلا بحرية للمناضلين والمجاهدين وعلى مؤسسات الدولة أن تحترم رغبة الشعب في الإصلاح والتغيير.. وأنه لولا المنع من قبل جهات الأمن لوصل عدد المتظاهرين إلى أضعاف الآلاف الموجودة، ومؤكدا على مطالب الإخوان بإلغاء قانون الطوارئ ورفض الإرهاب بشتى صوره وأفراده بما فيها إرهاب الدولة لأن إسلامنا ينادي بالحفاظ على الأوطان، وطالب بحرية إنشاء الأحزاب وإصدار الصحف وإجراء انتخابات حرة نزيهة تعبر عن إرادة الشعب في اختيار قياداته وممثليه تحت إشراف قضائي، وتفعيل دور مؤسسات المجتمع المدني وإزالة المعوقات أمام إنشائها، واختتم الجميع المظاهرة بترديد النشيد الوطني: بلادي بلادي لك حبي وفؤادي.....
وقد أعلن موقع الإخوان على شبكة الانترنت أنه تم القبضَ على أكثر من 1200 من الإخوان من محافظات مصر المختلفة، حيث ألقت قوات الأمن القبض على نحو 300 من إخوان الشرقية ومثلهم في محافظة الدقهلية والفيوم ونحو 200 في المنيا، ونحو أربعين في بورسعيد ومثلهم في دمياط، بالإضافة لقيام أجهزة الأمن في كثيرٍ من هذه المحافظات بالاعتداء بالعصي والقنابل المسيلة للدموع؛ مما أسفر عن إصابة العشرات بالاختناق!.
من الجدير بالذكر أن مهدي عاكف المرشد العام للإخوان المسلمين قد طالب بإيقاف العمل بقانون الطوارئ إيقافاً نهائياً وفورياً، وتهيئة المناخ للممارسة الديمقراطية الحقيقية، مثل حرية التظاهر والاجتماعات والإفراج عن جميع المعتقلين والسجناء السياسيين، وإلغاء المحاكم والقوانين الاستثنائية المقيدة للحريات، خاصة قانون الأحزاب والمدعي الاشتراكي وقانون مباشرة الحقوق السياسية والنقابات وغيرها من القوانين التي أدت إلى حالة من الجمود والانسداد السياسي غدت تعاني منه الحياة السياسية ، مؤكداً أن الهدف من تعديل المادة 76 من الدستور لن يكتمل إلا بتعديل مواد أخرى تتعلق بالصلاحيات غير المحدودة التي يتيحها الدستور لرئيس الجمهورية وتحديد مدة الرئاسة بفترتين مدى كل منها 4 سنوات.