خلود الشهداء
بقلم : د. نورة
السعد
في هذا اليوم يكتمل عام على اغتيال الدكتور
عبدالعزيز الرنتيسي المناضل الفلسطيني وزعيم حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية
حماس يرحمه الله والذي سبقه في الاغتيال الشرس من قبل الصهيونية ودولة العدو التي
تحتل فلسطين الشيخ أحمد اسماعيل ياسين يرحمه الله ..
نجمان فلسطينيان
ومناضلان انضما إلى مسيرة الشهداء المناضلين للدفاع عن الإسلام وعن أرضهم فلسطين
وعن المسجد الأقصى ثالث الحرمين المهدد الآن ومنذ سنوات بالهدم من قبل صهاينة
متطرفين يعيثون فساداً في الأرض وفي المقدسات..
مرت ذكرى اغتيال
الشيخ أحمد ياسين دون ما يليق بنضاله وجهاده بينما تباكى بعض الكتّاب على مرور عام
على تفجيرات هناك وهناك..!! ولسنا نرفض هذه المواساة ولكن شهداءنا هم الأحق
بالذكرى والأحق بالوقوف مع نضالهم والسير على خطاهم.. وايضاح حقائق هذا العدو الذي
يحتل الأرض ويجتاح القرى ويعتقل الأطفال والنساء ويحرم الآباء من رؤية ابنائهم
الذين هم إما سجناء في المعتقلات أو بعيدون عنهم خلف مناطق متباعدة يتم حرمانهم من
التواصل والمشاهدة..
وتتزامن ذكرى مرور
عام على هذين الشهيدين البطلين اللذين لم يكن بين اغتيال أولهما الشيخ أحمد ياسين
واغتيال الآخر الدكتور الرنتيسي سوى أسابيع ثلاثة تقريباً!! فاستشهد الشيخ أحمد
ياسين فجر يوم الاثنين 22 مارس 2004م بمدينة غزة بعد أدائه صلاة الفجر وكان صائماً..
اغتالته مروحيات حربية صهيونية أطلقت صواريخ عليه!! أمام أنظار العالم وأشرف ارييل
شارون على هذه الجريمة شخصياً وأعلن عن هذا في اذاعة العدو ولم يتهم بأنه (إرهابي)
ينبغي القضاء عليه وتجريده من سلاحه!!
وماج الشارع العربي
قدر استطاعته ليعبّر عن تضامنه مع هذا الشهيد وكان مشهد الشارع العربي أقوى من
الرد السياسي لبعض الأنظمة العربية.. وجاء استشهاد د.الرنتيسي الذي تم انتخابه
خليفة للشيخ أحمد ياسين أيضاً في حادثة إجرامية لا تقل همجية عن سابقتها بعد أن
فشلت في المحاولة الأولى لاغتياله - يرحمه الله - في يوم 10/6/2003م حيث طاردت
السيارة التي كان فيها مع مرافقه طائرتان حربيتان من طراز أباتشي واطلقت صواريخهما
ولكن استطاع الدكتور الرنتيسي الخروج من السيارة قبل اطلاق الصاروخ الثاني على
السيارة الذي أصاب السائق الذي توفي.. مطاردة بالصواريخ الحربية!! ولم يتحرك من
يناهض هذا الإجرام الحقيقي والإرهاب المتجذر في نفسية هؤلاء الأعداء وعندما نجح
هذا العدو في المرة الثانية تنفس هؤلاء الصعداء ان اغتالوا هذا المناضل يرحمه الله
.. نسوا أن أبطال فلسطين يزدهرون وإن مات منهم واحد توالد عشرات .. يكفي انهم إن
شاء الله من الطائفة المنصورة الصابرة المرابطة التي تواجَه بالخذلان والمخالفة
كما جاء في روايات الحديث عنهم ولكن هذا لا يثنيهم عن طريقهم (لا يضرهم من خذلهم) و(لا
يبالون بمن يخالفهم) - فهؤلاء المناضلون الأحرار كان بإمكانهم أن يتراجعوا
ويتخاذلوا كالبقية التي استسلمت ورضيت الهوان في بعض المراكز والمنتديات بل وأصبحت
تروج لهذا الاحتلال وتسوغ لجرائمه..
نسوا أو تناسوا ما
قاله نابليون بونابرت عند محاصرته لمدينة عكا في عام 1799م مخاطباً الجماعات
اليهودية (أيها الشعب الفريد! إن فرنسا تقدم لكم يدها الآن حاملة إرث إسرائيل.. إن
الجيش الذي أرسلتني العناية الإلهية به... قد اختار القدس مقراً لقيادته وخلال
بضعة أيام سينتقل إلى دمشق التي استهانت طويلاً بمدينة داوود وأذلتها.. يا ورثة
فلسطين الشرعيين ان الأمة الفرنسية تدعوكم لإرثكم بضمانها وتأييدها ضد كل الدخلاء)..
وكما يذكر ذلك الدكتور محمد عمارة في دراسته عن (فقه الاستعمار الاستيطاني لفلسطين)
في مجلة المجتمع في عددها (رقم 1646)..
ونسوا أن هذا
الاحتلال قام على باطل واحتل بالقوة هذه الأرض.. وبقدر ما في هذه القوة من تشبث
بالأرض المقدسة، بقدر ما توجد رغبة مماثلة للمناضلين الفلسطينيين للدفاع عن حقهم
الشرعي في دولة فلسطينية حرة.. وفي حماية المسجد الأقصى من هذا العداء والتهديد
بهدمه لبناء ما يقال هيكل سليمان.. شعارهم الصبر والمرابطة تنفيذاً لأوامر الله
سبحانه وتعالى: {يا أيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا واتقوا الله لعلكم
تفلحون}.. رحم الله شهداء فلسطين سابقاً والذي روت دماؤهم أرض فلسطين منذ الاحتلال
في 1948م وإلى يومنا هذا.. ويرحم الله الشهيدين الشيخ أحمد ياسين ود.عبدالعزيز
الرنتيسي ومن كان معهما ومن تلاهما في مسيرة الشهداء..