رأي في قضية قومية

" كلمة للتاريخ...(2) "

ما هي تلك التوصية الخفية التي تخيرت حسني مبارك لحكم مصر

 

بقلم : محمود زاهر

              رئيس حزب الوفاق القومي المنتخب

Mahmoud_zaher1@yahoo.com

Mahmoud-zaher@hotmail.com

 

الخيانة... الخيانة اسما توقفت به أمام اعقالات القرار كثيرا منذ 1997 عسانا جميعا ندرك مطاطية تفاعله بيننا وكذا سوء وفساد نتائج الأخذ به وبمعناه المنتقص لأقدار ومقادير الأشياء... ومن وقفتي التذكرية الفكرية البحثية السياسية باستطالتها أمام القرءان أدركت تاريخ ميلاد اسم الخيانة... بل وكيف راح ينمو ويكبر ويهيمن علي الكثرة منا... فقد ولد اسم الخيانة حين هبط ادم من رقي أدميته التي سجدت لها الملائكة إلي حيث دنو إنسانيته وتخير بها علي ربه... وكبر وتعظم الاسم ومعناه حين نسى ادم الذكر وذكر ربه ومال لهوى نفس حواء وصدق نصح إبليس وقسمه المكذوب... هكذا كان الهبوط في الأرض وكل هبوط بها...!!!

الخيانة... الخيانة مرهونة باختيارات العقل الإنساني ووجدان مشاعره... والإنسانية معقود عقالها بزخارف زينة الدنيا... بالمال وسعة معناه الغير مقصورة علي النقد المادي... بالبنون والذي يبدأ بالمرأة وماديتها وماديته المشتقة خلقا من مادية ادم... وحياة الكثرة الهابطة منا مربوطة بالمال والبنون... ومن هنا يصبح من غير العجب أن تقدس الكثرة منا الإنسانية بظلمتها وجهالتها وتجعلها قانون ومقياس اعقال نمائي وحضاري... ولذا... فلا عجب أن أصبحت الخيانة عملة متداولة بيننا...!!! بل أصبحت أقوى عملة... عملة رئيسية ورئاسية...!!!؟

التخير هو بداية معنى السياسة... إذن... السياسة هي المرتع الخصب والمسكن الفسيح الذي يمكن أن تمرح وتلهو به الخيانة وتصبح سيدة صالونه ومطبخه وصناعة طبيخه... ومن هنا... ندرك حتمية التدافع من القلة في مواجهة الكثرة بعلم الحق ونوره المبدد لظلمة جهالة الإنسانية وهوائية ودنيوية ومادية ذاتيتها... التدافع بالحق في مواجهة نصح استراتيجية إبليس وتوصيات تحالفها الصهيوني السياسي... ولمن يشاء إدراك كمية ونوعية وكيفية الخيانة ونقصها وانتقاصها السياسي فليبحث عن توصياتها... نصائحها...!!!؟

دائما ما أقف بالتدافع في وجه نتائج فساد وسوء السياسات والأعمال والعمال والعملاء... ولذا كنت دائما أضع علامة استفهام أو تعجب أو استنكار أمام الموصي والناصح بها... وهل نصحه أتى من قناعة بحق أم فرض عليه بتبعية باطل... ويوما بعد يوم منذ 1981 شاءت مصر كلها أن تعلم من هو الناصح والموصي بكثير من المرفوضات السياسية... فمثلا تسائلوا باستنكار بالغ عن التوصية التي أتت بيوسف والي... والتوصية التي مكنت لسوزان مبارك في الحكم... والتوصية التي أطاحت بأبو غزالة ومن بعده الجنزوري... الخ حتى أنني اذكر شيئا عجاب وبالغ النكر... وهو حين وقفت صحافة مصر وشعبها مستنكرين أن يكون فاروق حسني وزيرا بعد كل ما نشر عن شذوذ فكره ومسلكه وتاريخ حياته الخاصة... وهنالك تسائلوا جميعا عن الناصح والموصي به... وحينذاك قال رئيس مصر حسني مبارك "لا اعرف... اسألوا رئيس الوزراء فهو من يختار وزرائه "... فسالوا عاطف صدقي رئيس الوزراء... فقال "لقد عرضت علي الرئيس ستة أسماء أخرهم كان فاروق حسني... فتخيره الرئيس"... إذن... الرئيس هو الناصح والموصي بالسياسات وعمالها...!!!؟

ولكن... علامة الاستفهام العظمى هي... من الناصح والموصي بالرئيس التي لوعتنا سياسته وسياسات عماله... والتي خدرتنا كطلعات وعدم طلعات طيرانه...؟؟

نعم... حسني مبارك علامة استفهام محيرة... والأكثر تحيرا منه هي التوصية التي مكنته منا... التي أخذت بيده من كفر مصيلحه حتى أجلسته علي عرش كريمة القرءان مصر... متى وأين وكيف كانت... هل في ذاك المطار الحدودي بين مصر وإسرائيل بالعريش... أم في "قرغزيا" بالاتحاد السوفيتي... أم أنها كانت تكمن تحت جلد فطرته الجدية وبدقات قلبه الحديدي وفي خلجات نفسه الفولاذية التي لا تقلق ولا تخاف ولا تعرف عيناها البكاء أبدا كما قال ووصف نفسه في مسلسل كلمة للتاريخ...؟!!

نعم... ما هي تلك التوصية العاتية والخفية التي تخيرت حسني مبارك من بين قرناء افزاز لتطير به إلي الاتحاد السوفيتي في بعثة من وراء بعثة وتعود به قاذفا من العيار الثقيل... ثم مدرسا بالكلية الجوية رغم صغر سنه ورتبته... بل وأركان حرب تلك الكلية وهو برتبة النقيب... ثم مديرا لتلك المفرخة الخاصة جدا بعد أن تدمرت بالأقصر قاذفاته ليفرخ لقوات الجو المصرية خمسة دفعات من الطيارين في زمن قدره سنة ونصف هم الدفعات رقم 21, 22, 23, 24, 25... ولا ادري هل هذا يتفق مع ما يتحتم أن يناله الطيار من تدريب وعدد ساعات طيران... أم أن سلق البيض كان هو ما تقتضيه المرحلة والتوصية...!!

التوصية التي جعلت حسني مبارك في فكر عبد الناصر... وذهبت به إلي حيث "بلبيس" ليسأل مبارك... "ماذا تفعل هنا يا مبارك"... التوصية التي جعلت عبد الناصر يفعل قانون الاستثناء ليقفز بمبارك من رتبة العقيد إلي رتبة العميد 1968... ثم لرتبة اللواء ورئاسة أركان القوات الجوية المصرية دون مبرر... أو عملا بطوليا سوى تدمير القاذفات الخمسة المصرية بمطار الأقصر ثم تفريخ خمسة دفعات من الطيارين في سنة ونصف... سبحان الله الذي له في ملكه شئون... وما شاننا في تلك الحالة إلا الحسرة... وطلب الرحمة لشهداء المجموعة "39" قتال وكتيبتين الصاعقة التي قذفتهم طائراتنا بالخطأ في ثغرة الدفرسوار...!!!

بل من شأننا شيئا آخر... شيئا كان نتيجته ثغرة ذات خسائر فادحة 1969... وهو لقاء حسني مبارك بعبد الناصر في بيته والذي استمر ساعتان... فيهما نصح وأوصى حسني مبارك الرئيس عبد الناصر بعدم خروج مقاتلات سلاح الجو المصري لاعتراض طائرات العدو الإسرائيلي التي دأبت علي مهاجمة ساحل البحر الأحمر وخاصة منطقة العين السخنة والزعفرانة ورأس غارب... واخذ عبد الناصر بالنصح الأمين وأمر بتقديم الشيكولاته...للعدو وطائراته المعتدية... وهنا... اطمئن العدو انشرح صدره بنصيحة وتوصية مبارك... وتقبل شيكولاتة عبد الناصر... وراح فقدم لمصر وقياداتها الشكر بتدمير قواعد الدفاع الجوي بالزعفرانة والتي استشهد فيها ثلة غالية من ضباط وجنود مصر كان بينهم الشهيد النقيب ماهر بدوي نصير الأخ الكبير لزوجتي... بل بالغ العدو في تقديم شكره لشدة اطمئنانه بنصيحة مبارك... فانزل برمائياته المدرعة علي شاطئ البحر الأحمر لتعبث تدميرا وقتلا وأسرا بما كان في الأسر من محافظ البحر الأحمر... ثم عاد العدو سالما يتمطى إلي قواعده... تاركا لمصر وشعبها الحسرة... مخلفا في أنفسهم ثغرة أليمة... ثغرة مثل تلك التي حدثت في الدفرسوار ولم يشاء البعض أو يفلحوا في جعل الطيران المصري العظيم يدمر الإمداد لها... أو يدمر معبرها... أو يدمر تجمع العدو بداخلها مثل ما دمر خيرة ضباط وجنود مصرفيها بالخطأ كما قيل...!!!

وهنا وللحق وإنصاف رجاله... فعلينا أن نذكر بشيئ هو في غاية الأهمية وجلال المعنى... شيئا لا يذكره من ذاكرتهم السياسية ملحوسة وحسهم الوطني تبلد... وهو أن أول تبرير سياسي لقيام قوات مصر المسلحة بحرب رمضان أكتوبر 1973 العظيمة كان بسبب اعتداء العدو الإسرائيلي علي الأرض والسواحل المصرية 1969 بقطاع الزعفرانه وأحداث خسائر في الأرواح المصرية الطاهرة وعتادها... وهنا نسأل حسني مبارك الذي برر نصحه وتوصيته لعبد الناصر بأن تلك المنطقة (منطقة العين السخنة والزعفرانة) ليس بها أهداف مصرية حيوية تستدعي خروج الطيران للدفاع والذود عنها... نسأله... ألا يكفي أنها ارض مصرية لتكون هدفا حيوي يستحق الذود والدفاع عنه... أم أن الأمر في نظره كان يمكن علاجه بالتحكيم الدولي مثل طابا...؟؟

وهنا أيضا لي وقفة حتمية يفرضها شرفي العسكري وحق السادات الذي طهر التاريخ العسكري والمصري مما علق به من دنس 1967, 1969 وكذا ثغرة 1973... فأنا بحق كوني كنت جزءا من شرف انتصار رمضان أكتوبر 73... وأحد ضباط وجنود ورجال تلك الحرب العظيمة... فإنه لي الحق في أن استفسر بالقلم والكلم عما أراه قد شاب رفعة وعظمة تاريخ مصر وتاريخي... لي الحق في أن اعلي حق الله ومصر ورجالها الأشراف علي ما يحاول البعض طمسه وإطفاء نوره... لي الحق الذي يستوجب مني إنارة عقول وأفئدة الأجيال بتصحيح التاريخ الذي عايشته... ولكن بأي حق يا من كنت نائبا للسادات... ويا من اتاح السادات لك شرف رئاسة مصر... أن تسمح لمن هو ليس بأديب ولا متأدب بشرف تاريخنا العسكري وروحه الراقية أن يسألك مؤكدا... ومدلسا... وملوثا الشهيد السادات... عما إذا كان السادات عميلا للمخابرات المركزية الأمريكية وفي بيته خط اتصال مباشر سري معها أم لا... وتكتفي أنت بأن ترد قائلا "لم اسمع بهذا"... بل ويتمادى أمامك وأمام العالم كله بلوثه فيسألك عما لا يقبله عقل راشد أبدا... فيقول..." هل السادات هو من عمل الثغرة... هل هو المسئول عنها...؟؟ ومادمت قد سمحت له... فقد وجدها فرصة لبث سمومه بشهادة وأمام رئيس مصر... فيذهب إلي منتهاه الدنس ويسأل عما إذا كان السادات وقيادة مصر العسكرية كانت تفكر في الانسحاب من شرق القناة بسبب تلك الثغرة التافهة... وسيادتك تؤكد هذا وترفع ذاتك فوق ذات الحق ومصر ونصرها العظيم وتقول "أنا رفضت هذا... وكنت مع استمرار القتال"... فأي هزال ذاك الذي سمعناه... أي انسحاب مكذوب ومدلس هذا الذي تتحدثون عنه لتشويه نصر تاريخي غير مسبوق.... أي انسحاب هذا وقد صار ثلثي جيش الدفاع الإسرائيلي في قبضة مصر ورجالها قواتها المسلحة وقد بات دمار العدو عن بكرة أبيه قاب قوسين أو أدنى وهو الأمر الذي استنجت به جولدا مائير بأمريكا التي صرحت بأنها لن تسمح بالقضاء علي جيش إسرائيل ووجود إسرائيل ذاتها... فلما لم تجد من مصر وجيشها ورئيسها السادات سوى العزم علي القتال أو انسحاب العدو الصهيوني... أمرت وليدتها الإسرائيلية التي دخلت بأرجل غيها وغرور جهالتها في فم الأسد المصري بالانسحاب... بالهروب والارتداد قبل أن تهلك ولذا... بدأت اجتماعات ومفاوضات الكيلو "101" لجدولة زمن وكيفية الانسحاب الإسرائيلي..." الانسحاب الإسرائيلي"... فهل هذا الانسحاب هو ما كنتم تتحدثون عنه وخانتكم أنفسكم وذاكرتها يا رئيس مصر المرفوض جوره علي الحق وأصحابه... "والمرفوض"... ارتكانه للاستراتيجية الغربية الأمريكية المستغربة..."المرفوض"... إصراره علي حماية أمثال والي وصبور..."المرفوض"... دعمه لتمكين النساء وجوره علي رجال أكتوبر...؟؟

رحم الله السادات الذي اخلص فاخلص الله له ولنا به نصرا عزيزا ندعوا الله عز وجل أن يديمه علي مصر ويصون كرامته وكرامة رجاله من تدليس أشباه الرجال المدعومين بروح العصر من دون روح الله... وبذكرنا لفضل الله وتذكرنا لإخلاص عباده يتحتم علينا ذكر أمرا حيرني ومازالت حيرتي أمام لغزه واقفة... وهو... ما التوصية التي انتقلت من فكر عبد الناصر إلي مفكرة السادات الخاصة لتسجل بها اسم مبارك... بل وتتخيره بيد السادات ليكون قائدا لقوات مصر الجوية 1972... ثم نائبا له بعد ذلك... رغم أن السادات هو من عالج جرح نصيحة مبارك لعبد الناصر 1969... وهو من يعلم أن مبارك هو أخر من وقع بالعلم علي قرار الحرب... ورغم أن السادات هو من قال لمبارك "إنهم في إسرائيل يحبونك ويقدروك جدا" وقد عرض مسلسل "كلمة" للتاريخ تلك اللفتة... فما تلك التوصية وسببها... هل هو التميز... أم هي استراتيجية مخاطبة العالم الأخر... أم هي حسابات لحسبة وحساب لم يتم باغتيال السادات تمت به التوصية؟!!

 

ملاحظات هامة

1.  نقول لمبارك كلمات حق... فيجمد أحزابنا... ويقصف أقلامنا... وينزعنا بيد والي وصبور من أرضا... ويضرب علينا حصارا حتى في بيع ميراثنا... ويتقول أديب بالباطل علي رئيسه ورئيسنا وعلي حربنا ونصرنا وتاريخنا... فيسعد مبارك وينشرح ويصبح أديب نجما وينال الأجر... عجبا يا روح مبارك والعصر...!!

2.  احذروا ثم احذروا... فالثائر في وطنه يبدأ بضرب المعتدي الأجنبي... ثم يضربه ويضرب المتعاون معه...!!؟ ولا حيلة لإنهاء ثورة الثائرين إلا إقرار الحق وعدله... ولا داعي لغباء القوة والعناد...!!!

3.  لن ترسو السفينة المصرية علي بر الأمان الوطني إلا بتعيين نائب سياسي من المؤسسة العسكرية وإعلان جدول زمني لرحيل الفساد... ولتضرب أمريكا رأسها في الحائط...!!؟

4.  يحاول حكم مصر حاليا شراء رضا الشعب بالمال... بزيادة الأجور والمعاشات ورفع حد الإعفاء الضريبي... ربما لم يتعلم سوى الشراء بالمال... ولكن كان رد الشعب هو ثورة رفض عارمة له وللمال خرجت بمحافظات مصر كلها يوم الأربعاء 4/مايو/2005...!!! لماذا لا يجرب الشراء بإقرار الحق... فالحق أمره نافذ...!!؟

5.  قال الفريق الشاذلي "لا يجب ترشيح من تخطى عمره 70 سنة"... وأنا أؤيد هذا... فهل للجنة "ثلاثي أضواء المسرح السياسي" بحث هذا الحد الذي يذهب بهم جميعا لدار المسنين؟؟

 

تحول قدر مصر السياسي به إلي وسيط سمسار