وكيف أخاف ما أشركتم ؟ !

 

 

 

بقلم د.محمد زارع

       dr_moh_zaree2002@hotmail.com

 

   قضية الأمن والخوف هي القضية الأولى والرئيسية في عالم اليوم والأمس والغد .. وهي الرسالة الكبرى التي حملها كل الأنبياء والرسل إلى البشر جميعا .. وهي مناط الهداية لأولي الألباب وأهل الصلاح على مر الأزمان .. وهي المحرك الأساسي للسياسات الجارية عالميا ودوليا وإقليميا .. الكل يبحث عن الأمن .. ويتخذ من الوسائل ما يحقق له ذلك .. سواء كانت هذه الوسائل مشروعة أو غير مشروعة .. فالظالمون والمجرمون ينفقون الأموال الهائلة في تجهيز الجيوش والأسلحة والحصون .. خوفا من انتقام المظلومين .. واتقاء غضبتهم المتوقعة في أي لحظة .. والهاجس الرئيسي لكل المعتدين واللصوص هو كيف يفلتون من العقاب .. لكي ينعموا بسرقاتهم .. ويتمتعوا بثمرة عدوانهم ..

.. والمثل الواضح لذلك في عصرنا الحالي هو التحالف الشيطاني الأمريكي الصهيوني ضد عالمنا العربي والإسلامي .. فهم يعتدون ويسرقون وينهبون .. ومع ذلك يخافون من المستضعفين الذين اعتدوا عليهم .. ويفرون من هجماتهم البسيطة والبدائية .. ويستنهضون العالم كله ليساعدهم في محاربة ما يسمى بالإرهاب .. رغم امتلاكهم كل أنواع الأسلحة الحديثة والمدمرة .. ورغم استحواذهم على أنظمة الحكم في هذه البلاد .. واستعانتهم بهم لقمع الشعوب ووأد أي روح للمقاومة والتصدي

.. ومع كل ذلك .. فأصحاب الحق وأهل الإيمان واليقين بالله – رغم قلة عددهم وضآلة عتادهم – هم الأقوى .. وهم الذين يرهبون أعداء الله دوما .. ويضطرونهم إلى الاختباء والتخفي داخل الدروع والحصون والبروج المشيدة

.. والذي يشاهد الأمريكان وهم يفرون أمام المقاومة العراقية الباسلة .. والصهاينة وهم يرتعدون أمام أطفال الحجارة في فلسطين .. يدرك هذه الحقيقة جيدا

.. وأعداء الخارج من الكفار والمشركين والملحدين لا يختلفون عن أعداء الداخل من المنافقين والفاسقين والمارقين .. فكلهم يبغونها عوجا .. وكلهم أولياء للشيطان .. صرفوا أنفسهم عن الهدى واتبعوا الضلال .. فصرفهم الله عن آياته لأنهم تكبروا في الأرض بغير الحق ( سأصرف عن آياتي الذين يتكبرون في الأرض بغير الحق .. وإن يروا كل آية لا يؤمنوا بها .. وإن يروا سبيل الرشد لا يتخذوه سبيلا .. وإن يروا سبيل الغي يتخذوه سبيلا .. ذلك بأنهم كذبوا بآياتنا .. وكانوا عنها غافلين ) 146 من سورة الأعراف

.. وكما تتعرض المساجد للقصف والحصار في كل من أفغانستان والعراق وفلسطين والشيشان وكشمير وكل البلاد المستهدفة من قبل المحتلين والمعتدين .. تتعرض مساجدنا هنا أيضا للمراقبة والملاحقة والعدوان والإغلاق .. ويتعرض المصلون داخل بيوت الله للتضييق والإيذاء .. ويتهم رواد المساجد بالتطرف .. وما حدث للمصلين في أكبر مساجد مصر " الجامع الأزهر " في الأسابيع الماضية عقب صلاة الجمعة دليل دامغ على العداء الواضح من قبل السلطات الحاكمة لأي اتجاه إسلامي مهما كان مسالما أو معتدلا كما يحلو للبعض أن يسميه .. فقد بدأ أنصار الحزب الحاكم وبعض عناصر الأمن يقتحمون المسجد العريق .. حاملين صور زعيم الفساد والخراب حسني مبارك .. وهم يهتفون له بطريقة تهريجية سخيفة لا تتناسب أبدا مع حرمة ووقار المساجد .. ويعتدون على أنصار حزب العمل وجماهير المصلين الذين يلتفون حولهم .. وكأن الدنيا ضاقت بهم .. ولم يجدوا مكانا يؤيدون فيه زعيمهم سوى هذا المكان

.. ومن العجيب أن يسبب لهم حزب العمل كل هذا الخوف والانزعاج والقلق .. رغم قرارات تجميده وصحفه المحظورة ومقراته المغلقة .. ولا يملك إلا جهد أعضائه المخلصين وإصرار قياداته على المضي قدما في درب الحق والجهاد مهما كانت التضحيات

.. لكن يبدو أن هذا الجهد المحدود يهزم بجدارة كل هذه القنوات الفضائية وغير الفضائية والإذاعات العديدة والصحف الحكومية وغير الحكومية والمجالس والبرلمانات المختلفة وأجهزة الأمن والشرطة والحرس المدجج بأحدث أنواع الأسلحة والاستخبارات المتشعبة وكل وسائل الترغيب والترهيب والتزوير والتلفيق والتلميع والتعتيم التي يملكها النظام الحاكم .. فعمدوا إلى ملاحقة هذه الثلة القليلة المجاهدة التي تصدع بكلمة الحق .. ولا تخاف في الله لومة لائم

.. ونحن واثقون من النصر .. ولدينا يقين راسخ أن كلمة الله هي العليا .. وأن وعده هو زادنا وسلاحنا وعدتنا  التي نقهر بها كل الطغاة مهما تكاثر أنصارهم وتعاظم خطرهم .. ولن نقول لمن يخوفوننا بالذين من دون الله إلا كما قال سيدنا إبراهيم أبو الأنبياء عليه السلام لقومه حين جادلوه وحاجوه فآتاه الله الحجة البالغة ورد عليهم الرد الكافي والشافي ( وحاجه قومه .. قال أتحاجوني في الله وفد هدان .. ولا أخاف ما تشركون به .. إلا أن يشاء ربي شيئا وسع ربي كل شيء علما .. أفلا تتذكرون * وكيف أخاف ما أشركتم .. ولا تخافون أنكم أشركتم بالله ما لم ينزل به سلطانا .. فأي الفريقين أحق بالأمن .. إن كنتم تعلمون * الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم أولئك لهم الأمن .. وهم مهتدون   * وتلك حجتنا آتيناها إبراهيم على قومه .. نرفع درجات من نشاء .. إن ربك حكيم عليم ) 80 – 83 من سورة الأنعام