الأئمة والحاخامات وحوار الطرشان

 

 

بقلم : خليل السواحري

 

احسنت المؤسسات المدنية المغربية صنعاً حين رفضت بالقطع استضافة مؤتمر (100 إمام وحاخام من أجل السلام) على الأراضي المغربية، مما اضطر المؤتمرون الاشاوس الى عقد مؤتمرهم في بروكسل برعاية العاهلين المغربي والبلجيكي.

ليس مهماً الشعار ولا حتى الحاضرون، لأن المكتوب يقرأ كما يقولون من عنوانه ولأن الاشتراطات اليهودية المعلنة تجعل من المؤتمر حواراً للطرشان، فكل من الطرفين هناك يغني على ليلاه، وان كان الصوت اليهودي هو الأعلى في هذا المؤتمر تحديداً، ولست ادري كيف بلغت الدونية بالأئمة المسلمين حداً جعلهم يواصلون الاستماع للمطالب والمقولات اليهودية دون ان يعلن احد منهم الانسحاب من المؤتمر احتجاجاً على ذلك.

فقد تبين لنا لأول مرة (وفقاً لما قاله الحاخامات) ان اليهود خدموا الاسلام والحضارة الاسلامية، وخاصة في اوروبا اكثر مما فعله العرب ازاء دينهم الاسلامي، وكيف ان العرب لا يشكلون امة واحدة وان حضارتهم ملفقة، وان الأعراق التي خدمت الاسلام هي في معظمها غير عربية.

اما ادانة العنف والارهاب الاسلامي فقد اصبحت عبارة لا يحتج عليها احد، فالمسلمون هم الارهابيون ويتوجب عليهم نبذ الارهاب، اما يهود اسرائيل بل واليهود عموماً فهم ضحايا هذا الارهاب، ومن الضروري وقف العداء للسامية ووقف ما يسمى بظاهرة الاسلاموفوبيا وهي الظاهرة التي عمل اليهود منذ اواسط القرن التاسع عشر على تأجيجها في كل مكان في العالم من خلال الأدبيات الصهيونية التي توالت منذ ذلك التاريخ واشتدت خلال القرن الماضي عبر الادبيات والمناهج الدراسية اليهودية ومن ثم عبر الانتاج السينمائي والتلفزيوني الذي تصدره للعالم حفنة من يهود هوليوود وديزني لاند وشركة فوكس وسائر المؤسسات الاعلامية العالمية التي يسيطر عليها اليهود.

اي حوار يمكن ان يثمر بين ديانة عنصرية تحتقر العرب والمسلمين وتحتكر »الرب« وتعتبر سائر شعوب العالم غوييماً يحق لليهود احتقارهم وقتلهم ونهبهم واستعبادهم، فهم ليسوا سوى خدم لشعب الله المختار وبين ديانتين سمحتين هما المسيحية والاسلام تحترمان الانسان ولا فضل فيهما لأحد على احد سوى بالتقوى والعمل الصالح ومحبة الله.

لم نطلع بعد على التوصيات التي ستصدر عن مؤتمر الأئمة والحاخامات، ولكن العبارات التي تسود من نحو دونية العرب وارض الميعاد التي وعد الرب بها بني اسرائيل وهي فلسطين بأكملها، تجعلنا نجزم ان لا قيمة لهذا المؤتمر ولا وزن لمن حضروه من الأئمة، فحين يفتقد الحوار الحد الأدنى من الاتفاق تفقد قراراته الحد الأدنى من المعقولية والشرعية.