عام سيىء لأمريكا في العراق

 

 

 

بقلم : يعقوب جابر

 

في مثل هذا الوقت من العام الماضي تصور بعض المخططين الامريكيين ان قوات بلادهم سترابط في المؤخرة بينما تتولى القوات العراقية مهمة مطاردة رجال المقاومة. وبدلا من ذلك، خاضت القوات الامريكية في شهر تشرين الثاني الماضي واحدة من اشرس المعارك في تاريخها الحديث عندما اجتاحت مدينة الفلوجة التي لا تزال تقاوم حتى الآن.

اما تخفيض عدد القوات الامريكية فحل مكانه زيادة في عدد هذه القوات حيث وصل العدد الى 150 الف جندي اي اكثر من عدد الجنود الذين شاركوا في غزو العراق.

لقد تبخرت نبوءات المخططين الامريكيين في الهواء. لم يستقبل العراقيون قوات الغزو بالورود والرياحين ولم تتدفق آبار البترول لتصب مليارات الدولارات في خزائن الشركات الامريكية المشاركة في اعادة بناء العراق. ولم يتحول العراق الى واحة للديمقراطية بل الِى بلد يعج بالاسلحة والمقاتلين الذين استولوا على اسلحة الجيش العراقي وحولوها نحو صدور الامريكيين والمتعاونين معهم. واذا كان عام 2004 سيئا للقوات الامريكية العاملة في العراق، فان العام الجديد قد يكون اكثر سوءا واكثر خطرا مع تنامي حركة المقاومة وضبابية الموقف السياسي الناجم عن التردد في اجراء الانتخابات.

ولعل من اكثر التطورات احباطا لادارة جورج دبليو بوش ان صادرات العراق من البترول قد تراجعت الى حد كبير بسبب سوء البنية التحتية واعمال التخريب والتخوف من اعادة بناء خطوط نقل البترول، فالولايات المتحدة ـ اكبر قوة عسكرية في العالم ـ غير قادرة على وقف العمليات الانتحارية على الطريق الذي يربط وسط بغداد بالمطار والذي يبلغ طوله ستة عشر كيلو مترا فقط، فكيف لهذه القوات ان تقوم بحراسة انابيب النفط التي تمتد مئات الكيلو مترات؟

اما موضوع الانتخابات فانه يشكل بحد ذاته تحديا كبيرا لادارة امريكية تريد التظاهر بأنها نجحت في تحويل العراق الى بلد ديموقراطي. فاذا جرت هذه الانتخابات في الموعد المحدد لها فقد تسفر عن قيام حكومة يسيطر عليها الشيعة مما يثير مخاوف لا حصر لها في الدول المجاورة التي تضم اقليات شيعية تقول انها مضطهدة وان حقوقها السياسية مهضومة. لكن المفاجأة الكبرى تتمثل في افراز الانتخابات لحكومة تشكل على غرار الحكومات الايرانية التي يديرها رجال الدين وهي حكومات ظلت على الدوام مناهضة للسياسة الامريكية في المنطقة. وقد تقيم الحكومة القادمة علاقات خاصة مع طهران ويكون عملها الأول الطلب من القوات الامريكية الرحيل.

ومهما كان شكل الحكومة القادمة، فسيكون من الصعب عليها المناورة بهدف السيطرة على الاقليات الاخرى من سنة واكراد وتركمان. وهكذا يبدو عام 2005 حافلا بالمتاعب سواء بالنسبة للولايات المتحدة او لحلفائها العراقيين، وستواجه الولايات المتحدة خيارين قاسيين: اما الانسحاب او زيادة عدد قواتها الى حد غير مقبول لدافع الضرائب الامريكي.