البابا و الاعتذار المطلوب

 

 

بقلم  : محمود سلطان

 

لا شك في أن  بعض متطرفين من رجال دين مسيحيين قد أخطأوا في حق الشعب المصري مسلمين و أقباطا  ، عندما اخترعوا الأكاذيب التي أشعلت القاهرة و عددا من المحافظات الأخرى ، عندما اتهموا المسلمين بخطف السيدة وفاء قسطنطين و اكراهها على اعتناق الاسلام .

هذه الاكاذيب لم يرددها هؤلاء المتطرفون فيما بينهم أو فيما بيننا و إنما نشروا هذا الغسيل القذر على كل الحبال ، حتى جعلوا سيرة المسلمين و الأقباط المصريين على كل لسان ، رغم أن الحكاية كانت كذبا و  افتراء. و من المؤلم حقا أن يصدر هذا "الكذب" ممن يتشحون بوشاح ديني نجله و نحترمه .

و بعد أن أعلن النائب العام أن وفاء اعتنقت الإسلام بارادتها ، و عرفنا منها عبر حوارها مع بعض الصحف أنه قد شرح الله صدرها للإسلام بعد أن استمعت و بالصدفة درسا للدكتور زغلول النجار ، و أنها حفظت أكثر من نصف كتاب الله "القرآن الكريم" ، كان ينبغي على هؤلاء الكذابين و مروجي الفتنة أن يعتذروا للشعب المصري ، و أن يتخلوا طواعية عن ارتدائهم الزي الديني بعد أن فقدوا توقير الأقباط لهم قبل المسلمين .

وكان الأجدى بالبابا شنودة أن يعتذر هو الآخر للشعب المصري ، على ما اقترفه هؤلاء المتطرفون ، بدلا من أن يمعن في تهييج الرأي العام المسيحي بالإعلان عن استمرار اعتكافه في وادي النطرون ، مشترطا الافراج عن مثيري الشغب في كاتدرائية العباسية و كأنهم فوق القانون ، أو  على "رأسهم ريشة" فقط لكونهم أقباطا . بل إن البابا للأسف الشديد أبرق من معتكفه تهما بالجملة للأمن بأنه تواطأ على الاضرار بممتلكات نصارى .. و للأحزاب بأنها تقوم بأسلمة المسيحيات !!، و هو كلام قد يفهمه العامة و السفهاء على أنه تحريض و تهييج ، و ادعو البابا أن يتحرى الدقة فالجو ملتهب و مترع بكل أسباب الهياج و الاشتعال . و أن يكون إماما لـ"العقلاء" و نربأ به أن يكون ظهيرا لـ"السفهاء"

يا سيادة البابا أرجوكم الاطلاع على موقع أقباط المهجر "كوبتس دوت كوم" على الإنترنت حيث نشر إعلانا لمكتب التحقيقات الفيدرالية الأمريكية  أعلى الصفحة الافتتاخية الإنجليزية للموقع ، يطلب جواسيسا و عملاء يعملون لصلح ألـ اف بي أي . و نحن ندعوكم أن تسألوا "شعبكم" من أقباط المهجر ، لماذا اختار الأمريكيون هذا الموقع الناطق بلسان حال أقباط مصر في المهجر و دون غيره من المواقع العربية الأخرى المنتشرة بالملايين على شبكة المعلومات الدولية "الإنترنت"  ، ليطلب من خلاله عملاء و جواسيس عربا؟ و ما إذا كان هؤلاء العملاء سيعملون داخل مصر ، و هل سيجدون يد العون و المساعدة من قبل هؤلاء الاقباط ؟! أعتقد أنها أسئلة مشروعة خاصة ، و أنني أذكّر البابا شنودة   أن   أحد مترجمي الاستخبارات الأمريكية في العراق و اسمه "عادل النخلة" -وهو قبطي مصري هاجر إلى الولايات المتحدة- قد تورط في فضيحة انتهاكات سجن "أبو غريب" ببغداد ضد المعتقلين العراقيين التي شملت انتهاكات جنسية، وإجبار المعتقلين على التقاط الطعام من المراحيض؛ وهو ما أدى إلى فصله لاحقا من شركة "تايتن كورب" التي تعمل على تقديم خدمات لغوية واستخباراتية لقوات الاحتلال الأمريكي في العراق؛ بعد أن تأكد صدق أقوال أحد معتقلي أبو غريب بأن شخصا عربيا اسمه "أبو عادل المصري" قد اشترك في الإساءات الجنسية بحق المعتقلين العراقيين.

الواقعة ... لا تحتاج إلى شرح أو إلى تفاصيل و لكن دلالتها بالغة الخطورة ، و إذا ما ربطناها مع هذه الحالة الأخيرة التي كشفت أن الكنيسة المصرية مختطفة الآن من قبل مجموعة من المتعصبين و المتطرفيين ، و من الذين يستقوون فيما يبدو بأقباط المهجر ، فإن الأمر يحتاج إلى صرامة في المعالجة و لا يحل لكل وطني أيا كان انتمائه الديني أن يسكت عليها مجاملة لأحد أيا كانت مكانته .