كيف قام اليهود بتحريف التوراة ؟
مجدي إبراهيم
محرم
ضعوا هذه الكلمات
أمام أعينكم جيدا يقول حاييم هارتسوج : إن الأصولية الإسلامية أخطر على إسرائيل من
أي شيء آخر 0
ويقول إسحاق شامير : قد
يحاول البعض خداعنا وقد يقول أحدهم لنخدع الإسرائيليين كما فعل محمد ــ نعم ــ
أنهم دائما يفكرون بتلك الأمثلة حين استخدم محمد جميع أنواع الخدع للقضاء على
خصومه في مكة وخيبر وكل مكان 0 انهم دائما يلجئون لتلك الأمثلة من إستراتيجيات
محمد وتهبلاته 0
ويقولون في سفر
حازوحار :
يا أبناء إسرائيل
إعلموا أننا لن نفي محمدا حقه من العقوبة التي يستحقها حتى لو سلقناه في قدر طافح
بالأقذار وألقينا عظامه النخرة إلى الكلاب المسعورة لتعود كما كانت نفايات كلاب
لأنه أهاننا وأرغم خيرة أبنائنا وأنصارنا على اعتناق بدعته الكاذبة وقضى على أعز
آمالنا في الوجود لذا يجب عليكم أن تلعنوه في صلواتكم المباركة أيام السبت وليكن
مقره في جهنم وبئس المصير 0
واسمعوا يا سادة
وتنبهوا يقول القاضي الصهيوني فريدرك رذرفورد :
يجب تدمير السلطات
الدينية في الدول العربية والإسلامية بتعليم وتدريب نخبة مختارة من الشباب المتفوق
كيفية الفصل بين الدين وشؤون الحياة 00إن المسيحية الشائعة مسيحية زائفة مشوهة
وهشة وقد سيطرنا عليها أما الأصولية الإسلامية فهي الظلام القادم أمام سيادتكم
أيها اليهود
لذلك أيها السادة فقد
صنعوا من أبناء جلدتنا ما صنعوا وسيطروا على أمتنا بكل الطرق والوسائل فبالوسائل
العسكرية تارة وبالوسائل غير العسكرية تارة أخرى
ولقد أشرنا من قبل للدور الفرنسي بقيادة نابليون بونابرت والذي جاء حاملا
العناية الإلهية ((( هو أيضا )) بعد أن جاءته رؤيا من الرب مثله مثل بابا روما
الصهيوني الذي قاد الحروب الصليبية والحرب المقدسة والعدالة المطلقة بعد أن قرأ
العظات الإنجيليه من الإله يهوه !!!
ولا ننسى أن الحملة
من فرنسا إلى مصر تحركت بعد تلقى نابليون عن طريق
بول باراباس ، عضو حكومة الإدارة في باريس من صديقه توماس كوريت ، (( الرأسمالي
اليهودي الايرلندي )) رسالة ينصحه فيها بالاستفادة من اليهود الذين وصفهم بأنهم : يقدمون
لكم عنصرا يمكن الاعتماد عليه في الشرق كما نصحه اليهودي بأن يدك معاقل المسلمين
في مصر وبقدر قوته وصلفه وجبروته ستفتح له الأبواب وقال له إن في مصر قلاع حصينة
لا تحتاج إلا الخيول المدربة والقلوب لا تعرف الهوادة .
ووضع الاقتراح أمام
نابليون الذي التقى شخصيات يهودية ــ واستمع
إلى نصائح الحاخامات ـــ وما لبثت أن
أصدرت بعد اللقاء بيانا تدعو فيه إلى إقامة مجلس ينتخبه اليهود في خمسة عشر بلدا
ليقرر ما يجب عمله . وإبلاغ ذلك إلى الحكومة الفرنسية . كما دعت إلى إقامة وطن
يهودي بالاتفاق في فرنسا ، في إقليم الوجه البحري من مصر !!! مع حفظ منطقة واسعة
المدى ليمتد خطها من مدينة عكا إلى البحر الميت ومنه إلى البحر الأحمر0
ومن المؤسف أن يخرج
أحد المتصهينين ليحاول الهجوم على الإسلام ونبي الإسلام ويتهمه بالنفاق لصالح
اليهود وينقل عن المستشرقين ويلتقي مع الصهاينة بعد أن عمدوه وحولوه إلى بروتستانتيا
ليتدثر بنجمة داود وبطريقة ببغاوية إعتبر أن مصدره الصحيح للتأريخ لقصة سيدنا
إبراهيم عليه الصلاة والسلام هي التوراة
وبلا إثباتات وثائقية أو أثرية إركولوجية أو عنعنية وإنما عن روايات مزيفة وشفهية
وكان من الأجدى على ذلك الذي تربى تحت أعمدة الأزهر الشريف ونهل من علمائه وشرب من
نهر مائه الطاهر أن يواجه أفكار الصهاينة وحاخاماتهم ويشكك في حقيقتة توراتهم
المزيفة ولكن هيهات أن يستخدم الفلسفة الديكارتية إلا على أبناء جلدته تعالوا
جميعا يا سادتي الكرام لنعرف كيف تم تزييف
التاريخ على يد الصهاينة وكذلك تزوير التوراة:
لقد أصبح من الثابت،
تاريخياً، أن ما يسمى "بالتوراة" وهي الأسفار الخمسة الأولى من العهد
القديم (التكوين، والخروج، والأحبار، والعدد، وتثنية الإشتراع، وهي ما يسمى بكتب
الشريعة)، ليست هي تلك التي أنزلت على موسى، نبي الله، على جبل سيناء، في القرن
التاسع عشر ق. م، فقد روى العهد القديم، ذاته، أن موسى تلقى أوامر ربه ووصاياه،
على ذلك الجبل، في لوحين (هما لوحا الشريعة أو الشهادة)، ووضعهما في "تابوت
العهد" بحراسة اللاويين (وهما حراس التابوت وخيمة الموعد)، وسار بذلك (التابوت
والخيمة)، عبر سيناء، إلى ما زُعم بأنها "أرض الميعاد"، وذلك عبر مسيرة
طويلة استمرت أربعين عاماً (هي فترة التيه في سيناء) حيث هلك جيل موسى (أو جيل
الخروج) بأكمله، ومات موسى ودفن على جبل (نبو) قبالة "أرض الميعاد"، شرق
نهر الأردن الذي اجتازه يشوع، بعد ذلك، على رأس قومه، نحو أرض فلسطين. وكما لقي موسى
وقومه، في سيناء، مقاومة عنيفة من سكانها "العمالقة"، لقي يشوع، كذلك،
مقاومة عنيفة من سكان فلسطين، وقد ورد ذكرهم، في العهد القديم، سبعة شعوب هم ((الحثيون
والجرجاشيون والأموريون والكنعانيون والفرزيون والحوريون واليبوسيون"،
بالإضافة إلى الفلسطينيين) وقد قاتل هؤلاء يشوع ومن بعده من حكام العبرانيين
وقادتهم (الذين عرفوا بالقضاة ثم بالملوك)، وتبادل العبرانيون مع هذه الشعوب،
النصر والهزيمة في معارك عديدة فصّلها العهد القديم، وكان "تابوت العهد"
المحروس "باللاويين" والذي يضم "لوحي الشريعة" حاضراً في "خيمة
الموعد" معهم.
ولكن "تابوت
العهد" هذا أضاعه العبرانيون في إحدى حروبهم مع الفلسطينيين، في عهد صموئيل،
حيث أنتزعه الفلسطينيون منهم وأخذوه إلى "أشدود" ووضعوه في معبد إلههم "داجون"
بالقرب منه، وظل "تابوت العهد" مع الفلسطينيين سبعة أشهر ثم أعادوه، بعد ذلك، إلى العبرانيين الذين
وضعوه في قرية "يعاريم"، وكانوا قد انصرفوا عنه إلى عبادة "البعليم
والعشتاروت"، إلى أن أعادهم صموئيل إلى عبادة "الرب وحده" كما جاء
في العهد القديم نفسه
كان الفلسطينيون
قوماً شديدي البأس، تمرسوا في الحروب وصناعة السلاح، وهي صناعة تفوقوا فيها على
جميع شعوب المنطقة، بمن فيهم العبرانيون، وقد أنشأ الفلسطينيون مدناً محضة على
الساحل الفلسطيني هي: غزة وعسقلان وجت وأشدود وعقرون، كما انتشروا في داخل فلسطين.
وكانوا قد وصلوا إلى فلسطين (وهي بقعة من أرض كنعان سميت فيما بعد باسمهم) من جزر
بحر إيجه، منذ زمن بعيد سابق على الزمن الذي وصل فيه العبرانيون إلى هذه البلاد (منذ
الربع الأول من القرن 15 ق.م، وقيل منذ عهد إبراهيم عليه السلام لذا، ما إن دخل
العبرانيون أرض كنعان حتى استشعر الفلسطينيون فيهم، كما استشعر سواهم من شعوب هذه
المنطقة، نزعة الكراهية والعداء لكل ما هو غير عبراني، وأدركوا المطامع التوسعية
لهؤلاء القوم في بلادهم ، أوَ لم يقل رب بني إسرائيل لشعبه أنه سوف يطرد من أمامهم
"الحيثيين والجرجاشيين والأموريين والكنعانيين والفرزيين والحويين
واليبوسيين، سبع أمم أكثر وأقوى منك "وأنه سوف يسلمه هذه الأمم ليضربهم "ويحرمّهم
تحريماً" (أي يقتلهم تقتيلاً)
أوَ لم يقل رب
العبرانيين لشعبه أنه سوف يعطيه، بلا وجه حق طبعاً "مدناً عظيمة حسنة لم
تبنها، وبيوتاً مملوءة كل خير لم تملأها، وآباراً محفورة لم تحفرها، وكروماً
وزيتوناً لم تغرسها" تماماً كما
فعلوا بالفلسطينيين بعد أكثر من اثنين وعشرين قرناً؟
أو ليس من المحتمل،
بل من المفترض، أن يكون الفلسطينيون الذين استولوا على "تابوت العهد" وفيه
"لوحا الشريعة" الموسوية (كما يزعمون) قد عبثوا بهذه الوثائق المقدسة
وأتلفوها، باعتبارها الذريعة التي يتذرع بها العبرانيون لاغتصاب أرضهم وبلادهم؟
إن العهد القديم قد
أهمل، وربما عن قصد، الإشارة إلى ما جرى للوحي الشريعة بعد أن استولى الفلسطينيون
على "تابوت العهد"، خصوصاً أن العهد القديم، نفسه، يشير إلى أن أولئك
العبرانيين كانوا قد انصرفوا عن عبادة إلههم، إله موسى، لعبادة آلهة أخرى "البعليم
والعشتاروت" وظلوا كذلك إلى أن ردّهم صموئيل إلى عبادة "الرب الأوحد".
ولم يكن خطر
الفلسطينيين هو الوحيد الذي أحاق "بتابوت العهد" والألواح التي حفظت
شريعة موسى، فقد أحاق بها خطر آخر على يدي القائد الكلداني "نبوخذ نصر" الذي
سبى العبرانيين إلى بابل، في النصف الثاني من القرن السادس ق.م بعد أن دمّر يبوس (اورشليم)
وأحرق "بيت الرب وبيت الملك وجميع بيوت أورشليم" وكل بيوت العظماء فيها،
كما هدم أسوارها وأجلى "سائر الشعب الذي بقي في المدينة"، وكذلك "الذين
نجوا من السيف" فقد أجلاهم نبوخذ نصر إلى بابل" حيث صاروا عبيداً له ولبنيه".
كما حطّم جند بابل "أعمدة النحاس التي في بيت الرب، والقواعد، وبحر النحاس
الذي في بيت الرب، وحملوا نحاسها إلى بابل"، كما أخذوا "القدور والمجارف
والمقاريض والقصاع وجميع أدوات النحاس التي كانوا يخدمون بها"، و"جميع
آنية بيت الرب الكبيرة والصغيرة، وخزائن بيت الرب، وخزائن الملك ورؤسائه، أخذها،
بأسرها،، إلى بابل"، كل ذلك وفقاً لما جاء في العهد القديم نفسه دون أن يأتي على أي ذكر لما حدث لتابوت العهد
وألواح الشريعة، وماذا كان مصيرها0
فهل يحتمل، بل يفترض،
بعد كل الذي جرى لأورشليم وأهلها، وزعمائها وبيت الرب فيها، على يد نبوخذ نصر
وجنده، أن يكون "تابوت العهد" ووثائقه "الربانية المقدسة" قد
نجت من أي ضرر؟
((((وهل هذه النصوص
التوراتية تصلح لأن تكون أساس للمرجعية التاريخية أو التأريخية حتى يعتمد عليها من
يعتمد ليكذبوا المجعيات والمراجع والكتب الأخرى الموثقة والمعنعنه؟!!! ))))
(((( أليس ذلك مدعاة
للحكم على من يتخذ التوراة مرجعا له بالعمالة والجهل والتحيز لليهود والصهاينة ؟!!!
))))
لقد سردنا هذه
الروايات لكي نصل إلى حقيقة مفادها أن ليس
معقولاً، ولا منطقياً، القول إن "تابوت العهد" بما تضمن من وصايا الرب
وأوامره إلى موسى، كما وردت في لوحي الشريعة، ظل مقفلاً على تلك الوصايا (أو
الألواح) طوال هذه الفترة المشحونة بالحروب (والتي امتدت نحو سبعة قرون)، دون أن
يمسها سوء أو يلحق بها ضرر، رغم ما شهد "بيت الرب" في أورشليم من دمار،
ورغم ما لحق بأورشليم وشعبها وقادتها وعظمائها من سبي وتنكيل0000000000
ولا بد، في هذا
المجال، من الاستطراد والقول إن الباحثين والمؤرخين القدامى والمحدثين، يكادون أن
يجمعوا على أن "التوراة" التي بين أيدينا ليست تلك التي أنزلت على موسى،
فهذه قد أُتلفت، أو ضاعت، ولم يعثر لها على أثر، وإن التي بين أيدينا قد وضعها (والأصح
اختلقها) أحبار العبرانيين خلال فترة سبيهم إلى بابل، في النصف الثاني من القرن
الثالث عشر ق. م، أي بعد نحو سبعة قرون من بعث موسى (عليه السلام) وتلقيه وصايا
الرب على جبل سيناء، ولأجل ذلك، نرى أن أسفار التوراة (بل وكامل أسفار العهد
القديم التي وضعت فيما بعد) قد تميزت بالعنف والحقد والكراهية ضد باقي بني البشر (من
غير العبرانيين)، كما تميز إله العبرانيين فيها بأنه "الاله المرعب وليس "الاله
الحكيم الذي هو إله المسيحيين00 ولا "الإله العظيم الذي هو إله المسلمين.
حتى إن وجود
العبرانيين في مصر، أصلاً، وخروجهم منها، كما جاء في سفر: "الخروج" من
التوراة التي بين أيدينا، هما، اليوم، موضوع شك لدى العديد من الباحثين والمؤرخين،
وكما يبدو من الحفريات والكتابات الأثرية الفرعونية التي أرّخت تلك العهود.
ونورد، فيما يلي،
شهادات دامغة على حقيقة تزوير التوراة، وتشمل هذه الشهادات، ليس التوراة، فحسب، بل
أسفار العهد القديم كلها، باعتبار أن وضع هذه الأسفار امتد على نحو عشرة قرون (منذ
أيام السبي إلى بابل في النصف الثاني من القرن السادس ق. م. حتى نهاية العهد
المكابي الأول، في النصف الأول من القرن الثاني ق. م):
**** القرآن الكريم: وردت
في القرآن الكريم آيات عديدة تؤكد تحريف اليهود للتوراة، ومن هذه الآيات:
(((يا أيها الرسول لا
يحزنك الذين يسارعون في الكفر من الذين قالوا آمنا بأفواههم، ولم تؤمن قلوبهم، ومن
الذين هادوا، سماعون للكذب سماعون لقوم آخرين لم يأتوك، يحرفون الكلم من بعد
مواضعه..)) (المائدة آية41). وجاء في أسباب نزول هذه الآية أن رسول الله (ص) مر
بيهودي مجلودا" فسأل بعض اليهود "أهكذا تجدون حد الزنى في كتابكم؟"
فقالوا: نعم، فسأل السؤال نفسه رجلا من علمائهم بعد أن ناشده الله "الذي أنزل
التوراة على موسى (عليه السلام)"، فقال الرجل: لا، ولولا أنك نشدتني لم أخبرك.
نجد حد الزاني في كتابنا الرجم، ولكنه كثر في أشرافنا، فكنا إذا أخذنا الوضيع
أقمنا عليه الحد، فقلنا: تعالوا نجتمع على شيء نقيمه على الشريف والوضيع، فاجتمعنا
على التحميم والجلد مكان الرجم"، فنزلت الآية.
وقد تكرر هذا القول
الكريم في آية أخرى حيث جاء: (من الذين هادوا يحرفون الكلم عن مواضعه، ويقولون
سمعنا وعصينا، واسمع غير مُسمع وراعنا، ليَـاً بألسنتهم وطعناً في الدين..) (النساء
آية64)
وقالوا أن اليهود
كانوا يحرّفون الكلام الذي أنزل في التوراة من نعت النبي محمد (ص)، ويقولون للنبي
إذا أمرهم بشيء "سمعنا قولك وعصينا أمرك، كما يقولون له "راعنا" وهي
"كلمة سبّ بلغتهم"، وكان الرسول الكريم "قد نهى عن خطابه بها".
ثم إنهم كانوا يلوون
بألسنتهم عند قراءتهم للتوراة فيحرّفون كلماته ويغيّرون معانيها. ويذكر المؤرخ "كمال
الصليبي" أن فئة من أحبار اليهود تدعى "المصوريتين" أي "أهل
التقليد" هي التي كانت تقوم بهذا العمل بدءاً من القرن السادس حتى القرن
العاشر الميلادي، وقد قام هؤلاء بتحريف النصوص التوراتية عن طريق إدخال الحركات
والضوابط عليها بصورة اعتباطية.. مما غيّر إعراب الجمل وحوّر المعاني". وقد
رفض فريق آخر من أحبار اليهود يدعى "الربّانيين" عمل "المصوريتين"
هذا، إلا أنه قُبل به فيما بعد "وأصبح النص التوراتي المصوريتي المضبوط من
التوراة هو النص المعتمد من اليهود"، كما قبل المسيحيون أيضاً واعتمدوا في
ترجماتهم للعهد القديم، مع أن "علماء التوراة اليوم، بمن فيهم علماء اليهود،
يعرفون تماما أن ضبط المصوريتين للتوراة لم يكن صحيحاً في مواقع كثيرة"، وأن "محاولات
التصحيح" التي أجراها علماء التوراة لم تفلح حتى اليوم، بإعادة تكوين التوراة
تكويناً صحيحاً، وذلك لأن التحريف الذي جرى على النص التوراتي "أضخم بكثير
مما يتصوره علماء التوراة"هذا ما يراه "الصليبي" من تحريف اليهود
للتوراة، ولكن ما ورد في نصوص القرآن الكريم يؤكد أن التحريف قد تجاوز حدود "لي
الألسنة" و"إدخال الحركات والضوابط" إلى تغيير متعمد في الكلمات
والعبارات، إلى حدّ "إخفاء" كثير منها واستبدالها بسواها، كما سيتبين
لنا فيما سنستعرضه من آيات كريمة.
-وقال تعالى: (وما
قدروا الله حق قدره، إذ قالوا ما أنزل الله على بشر من شيء، قل من أنزل الكتاب
الذي جاء به موسى نوراً وهدىً للناس تجعلونه قراطيس تبدونها وتخفون كثيراً..) (الأنعام
6/91). وجاء في أسباب نزول هذه الآية أن اليهود سألوا رسول الله (ص): "يا
محمد، أأنزل الله عليك كتابا؟ قال: نعم، قالوا: والله ما أنزل من السماء كتاباً"
فأنزل اللّه تعالى هذه الآية. وورد في تفسير الجلالين أن اليهود كتبوا التوراة على
قراطيس (أي في دفاتر مقطعة) لكي يخفوا ما يريدون إخفاؤه منها، مثل نعت النبي محمد (ص).
-وقال تعالى: (أفتطمعون
أن يؤمنوا لكم وقد كان فريق منهم يسمعون كلام الله ثم يحرّفونه من بعد ما عقلوه
وهم يعلمون) (البقرة آية 75) وقد نزلت الآية
في أحبار اليهود الذين كانوا "يسمعون كلام الله في التوراة ثم يحرفونه" أي
يغيّرونه0وجاء في أسباب نزولها أنها نزلت في السبعين رجلاً، الذين اختارهم موسى (عليه
السلام) "ليذهبوا معه إلى الله"، فلما عادوا أدّى الصادقون منهم ما
سمعوا من كلام الله، وأما الآخرون فقالوا: "سمعنا اللّه، من لفظ كلامه، يقول:
إن استطعتم أن تفعلوا هذه الأشياء فافعلوا، وإن شئتم فلا تفعلوا ولا بأس". إلا
أن أكثر المفسرين يرون أن هذه الآية نزلت في اليهود الذين غيّروا آية الرجم وصفة
محمد (ص)0
وقال تعالى: (فويلٌ
للذين يكتبون الكتاب بأيديهم ثم يقولون هذا من عند الله ليشتروا به ثمناً قليلاً
فويلٌ لهم مما كتبت أيديهم وويلٌ لهم مما يكسبون) (البقرة آية 79) وجاء في أسباب
نزول هذه الآية أنها نزلت في أحبار اليهود الذين غيّروا من صفات النبي (ص) كما
وردت في التوراة، فقالوا أن التوراة وصفته "طويلاً أزرق سبط الشعر" بينما
ذكرت التوراة أنه "أكحل أعيّن، ربعة، جعد الشعر، حسن الوجه، وقد قام أحبار
اليهود بهذا التحريف في التوراة كي ينفوا صفة النبوة عن محمد (ص)
-وقال تعالى: (يحرفون
الكلم عن مواضعه ونسوا حظاً مما ذكّروا به) (المائدة آية 13).
وجاء في تفسير هذه
الآية للجلالين أنها تعني اليهود الذين حرّفوا نعت النبي محمد (ص) في التوراة
وغيّروه، كما أنهم نسوا ما أمروا به في التوراة من اتّباع النبي محمد(ص)0
-وقال تعالى: (يا أهل
الكتاب لِمَ تلبسون الحق بالباطل وتكتمون الحق وأنتم تعلمون (آل عمران آية 71) وجاء
في تفسير هذه الآية للجلالين أنها نزلت في اليهود الذين كانوا يخفون صفات النبي (ص)
كما وردت في التوراة وهم يعلمون ذلك ويعلمون أنها حق.
-وقال تعالى: (يا أهل
الكتاب قد جاءكم رسولنا يبين لكم كثيراً مما كنتم تخفون من الكتاب ويعفو عن كثير،
قد جاءكم من الله نور وكتاب مبين) (المائدة آية 15). وجاء في أسباب نزول هذه الآية
أنها نزلت في اليهود وكانوا قد أتوا إلى النبي (ص) يسألونه عن الرجم، فسأل عن
أعلمهم فدلوه على ابن صوريا، فناشده "بالذي أنزل التوراة على موسى والذي رفع
الطور والمواثيق التي أخذت عليهم"
فقاله له ابن صوريا
أنه "لما كثر (الزنى) فينا، جلدنا مئة وحلقنا الرؤوس" مخفياً، بذلك،
الحكم الحقيقي للزنى، كما ورد في التوراة، فحكم الرسول عليه بالرجم ونزلت الآية.
- وقوله تعالى: (وإن
منهم لفريقاً يلوون ألسنتهم بالكتاب لتحسبوه من الكتاب وما هو من الكتاب ويقولون
هو من عند اللَّه وما هو من عند اللَّه، ويقولون على اللَّه الكذب وهم يعلمون) (آل
عمران آية 78). وجاء في تفسير هذه الآية، للجلالين، أنها نزلت في اليهود، وخصوصاً "كعب
بن الأشرف"، حيث كانوا يلوون ألسنتهم عند قراءتهم للتوراة كي لا يفهم كلامهم
ويحرّفون، بقراءاتهم، ما يريدون تحريفه منه، وخصوصاً صفات النبي(ص)، فتحسبهم
يقرؤون الكتاب الذي أنزله اللّه وهم لا يقرؤون، ويقولون هذا من عند اللَّه، وهم
كاذبون.
وقوله تعالى: (إن
الذين يشترون بعهد اللَّه وأيْمانهم ثمناً قليلاً لا خَلاق لهم في الآخرة ولا
يكلمهم اللَّه ولا ينظر إليهم يوم القيامة ولا يزكّيهم ولهم عذاب أليم) (آل عمران
آية 77). وجاء في أسباب نزول هذه الآية أنها نزلت في اليهود الذين أغراهم كعب بن
الأشرف بالمال كي يشهدوا أن صفات النبي ليست هي التي وردت في التوراة قائلين أنهم
وجدوا النعت الوارد في كتابهم مخالفاً لنعت محمد (ص)، فنزلت بهم الآية0 وذكر أنها
نزلت في "حي بن أخطب وكعب بن الأشرف وغيرهما من اليهود الذين كتموا ما أنزل
اللَّه في التوراة وبدلوه وحلفوا أنه من عند اللَّه"0
وهكذا يا سادتي
الكرام أدى ضياع التوراة الأصلية، إذ طغى
عليها التحريف والتبديل لفظاً ومضموناً ومعنى، وخضعت للكثير من أهواء النساخ
والمؤلفين وأذواقهم ومآربهم وميولهم. ويكفي أن نذكر ما طرأ على آخر أسفار التوراة (تثنية
الاشتراع) من زيادة وتعديل، حتى ندرك جسامة هذا التحريف ومداه، فنحن نقرأ فيه
تفاصيل عن وفاة موسى، وما كان لموسى أن يتحدث عن تفاصيل وفاته، كما نرى في أسفار
التوراة كلها، إن الحديث يجري على لسان موسى (وكلم الرب موسى، وقال الرب لموسى،
وتقدم إلى موسى، وخرج موسى، وبركات موسى، ونشيد موسى، إلخ...) وليس بلسان موسى
نفسه، مما يؤكد أن موسى ليس هو المتكلم، وبالتالي ليس هو واضع هذه الأسفار0
فهل يصح الإعتماد على
نصوص مزورة لتأكيد أو نفي الحقائق وهل يصح لنا تصديق نصوص أوجدها اليهود من أجل
أغراض دنيوية ونفعية حيث يستبدلون الذي أدنى بالذي هو خير (؟!!!)
وما جزاء من يتخذ هذه
النصوص المزورة بفعل أيديهم ولأغراضهم الخاصة مرتكزا للهجوم على ما هو ثابت وأصيل
؟!!!
وإذا إفترضنا جدلا أن
الرسول قد نافق اليهود بآيات القرآن عن قصة سيدنا إبراهيم وإبنه إسماعيل عليهما
السلام في مكة (( وإن كان الإتهام بهذا يعد كفرا صريحا فالقرآن الكريم وحي إلهي
وليس من صنع البشر ))
وإذا قمنا بلي أعناق
الحقائق وإعتبرنا أن القرآن قد ساير سيدنا محمد (ص) وأثبت هذه القصة على كذبها في
آيات وأدخلها على المسلمين فماذا عن الآيات التي تعتبرهم أشد الناس عدوة للذي
آمنوا وأين هذه الآيات التي أوردناها سلفا في المقال عن التحريف والتزوير 0ولكن
ماذا نقول يا سادة 00 إن من يشرح الله صدره يجعل قلبه عامرا بفضل الله ونعمته 00
وإن من لايمتلك القناعة والرضا لا تتوقف شراهته ويظل يسعى ويسعى دون أن يرضى 0
وإلى الحلقة القادمة
نستكمل فيها الأدلة والبراهين لتزوير اليهود للعهد القديم 0