وا
سوأتاه و إن
غفرت
تقديم
لكتاب لم أجرؤ
على إكماله..!!
فتوى
بإهدار دم من يمارس
التعذيب
ترويض
العبيد
ماذا
لو ناديت بقتل
خمسة
أمريكيين في بلادنا
مقابل كل
عراقي يقتل؟
أبو
جهل و أبو لهب..
وحمالة الحطب
بقلم
د محمد عباس
وا سوأتاه و
إن غفرت..
كان هذا هو
عنوان المقال
الذي أحاول
إكماله منذ
شهرين فلا
أستطيع.
كنت
خجلا من نفسي،
من مواقفي ومن
مواقفكم يا
قراء، فأنا و
أنتم من فصيلة
أولئك الذين
قالوا: اذهب
أنت وربك
فقاتلا إنا ههنا
قاعدون، و أنا
و أنتم
ارتضينا أن
نغش أنفسنا
لنفرق بين عدو
بعيد وقريب
أشد عداوة، ربما
يكون وصف جمال
عبد الناصر –
عليه من الله
ما يستحقه- لهذا
القريب وصفا
صحيحا ، عندما
قال وهو يواجه
اليهود –
مهزوما
ومحاصرا - في
فلسطين، أن
العدو
الحقيقي ليس
في حيفا و تل
أبيب و إنما
في دمشق وعمان
والقاهرة.
ونحن نزيد
عليه باقي
العواصم
جميعا.
كنت خجلا من
نفسي ومنكم
ومن الأمة ومن
العالم ومن
التاريخ..
كنت خجلا
وقد أدركت أن
كلاب النار من
ملوك ورؤساء
وشيوخ وفقهاء
قد حاولوا
تشويه الدين
كي يحارب
ضدنا، فانطلق
كلب منهم يسمي
المجاهدين خوارج
، وعوي كلب
بأنهم الفئة
الضالة، ونبح
ثالث يحذر
اليهود
والنصارى من
الإسلام إذا
ما أصر الغرب
على تطبيق
الديموقراطية
.. لأن الإسلام
هو اختيار
الناس وهو
الذي سينتصر،
وراحت باقي
كلاب النار
تلوي عنق
الدين لتحرم
الجهاد ، ليس
في دمشق
والرياض
والقاهرة حيث
الشبهة والالتباس،
بل في بغداد،
حيث يوجد مصدر
وحي إسلامهم
الأمريكي..
لعنهم الله..
وحتى قال أحد
الكتاب ساخرا:
-
الحمد
لله أن لم يكن
عند
الفيتناميين
فقهاء كفقهائنا
يحرمون عليهم
قتال
الأمريكيين،
ولو كان عندهم
مثل أولئك
الفقهاء ما
انتصروا أبدا..
خجلت
من كل شئ..
لكن أقسى
الخجل كان من
الله..
خجلت حتى من
أن أدعوه
ليغفر لي خطيئتي
وتقصيري، إذ
يحدث
للمسلمين ما
يحدث في
فلسطين
والعراق و
أفغانستان
والشيشان و .. و..
وأنا آمن في
بيتي لم أجاهد
ولم أدافع.
واستطبت أن
أمتشق قلما لا
سيفا و أن
تسيل مني قطرات
الدمع لا
قطرات الدم..
خجلت .. و أنا
أفكر كم مرة
سأعاني ما هو
أشد من الموت
و أقسى عندما
يسألني الله يوم
القيامة: ماذا
فعلت.. ولماذا
لم تستشهد مع
الشهداء..
لماذا لم تجاهد
أعداء الله..
خجلت.. حتى طغى
الخزي و الخجل
على الرعب
والفزع
والخوف
والجزع..
خجلت وقلت لنفسي:
- حتى لو غفر
لي الله يوم
القيامة فلن
ينقطع خجلي بل
لعله يزيد..
ولعلي قبلها
وحينها
وبعدها أصرخ
واسوأتاه ..وا
سوأتاه و إن
غفرت..
خجلت.. أغرقني
الخزي وشلني
الخجل حتى
عجزت عن
الكتابة،
لأنني كلما
حاولت
الكتابة تمزق
قلبي،
وانجرح، وكان الجرح
طويلا وكان الطول
طويلا: كطول
المسافة بين
الفلوجة ووادي
النطرون،
وكان الجرح
عميقا وكان
العمق عميقا ،
عمق المسافة
ما بين الأزهر
وما بين
الكعبة، وكان
الجرح عريضا
وكان العرض
عريضا عرض
الهوة التي
صنعها – عليهم
اللعنة – ملوك
ورؤساء أمروا
شيوخا وفقهاء
بعدم القنوت
على الأعداء
فاستجابوا،
كان الجرح
طويلا وعميقا
وعريضا وكان
التناقض
مبينا ثم كان
التطابق
مهينا بين
الشيخ
والحاخام
والقسيس،
فرأينا رجل
دين يتذرع
بالكذب-
مستقويا
بأعداء الأمة
- ويبتز،
وعالم دين
يفتي – وقد
ارتد - بالردة
ولا يهتز، و
أمة ذاهلة ران
عليها الصمت
فلا أدري
أماتت حية أم
تعيش ميتة.
أظلمت
الدنيا أمام
ناظري واتسعت
الرؤية ولم تضق
العبارة فأدركت
أن جهدي المقل
سيظلم أي حدث
يتناوله،
فتحجرت
الكلمات كما
تحجرت الدموع.
***
وظللت
أقاوم و أحاول
الاستمرار في
كتابة المقال
حتى الأمس ، وبالأمس
كانت القاضية،
حين رحت أقرأ
اعترافات أحد
أسرى
جوانتانامو، إذ
يقول أن أقسى
تهديد كان
يوجه إليهم
هناك، في
جوانتانامو، التهديد
الذي كان
يدفعهم
للاعتراف بأي
شئ وكل شئ بغض
النظر عن
ارتكابهم هذا
الشيء من عدم
ارتكابه، هذا
التهديد كان
أن ينقلوهم إلى
مصر و أجهزتها
الأمنية
الرهيبة..
عند هذا
أدركت
استحالة
إكمال
المقال..
نزفت كرامتي
و إحساسي
وشرفي، ورحت
ألعن هذه
الأجهزة ابتداء
من أصغر جندي
ووصولا إلى
إبليس ومرورا
بالخفير
والوزير
والرئيس..
نزفت.. نزفت ..
نزفت.. نزفت..
لكنني في
نفس الوقت كنت
قد قطعت على
نفسي وعدا
لكثير من
الأصدقاء
والقراء
أن أكتب هذا
الأسبوع..
لذلك..
أكتفي ببعض
الحواشي التي
كنت قد
أعددتها إلى جوار
المقال
الرئيسي.. دون
المقال ذاته.
***
تقديم
لكتاب لم أجرؤ
على إكماله..!!
هذا
الكتاب لغم
سوف ينفجر بين
يديك على
الفور أيها
القارئ.. وليس
هناك أي وسيلة
لتوقيه..لا
مني ولا منك.. ببساطة
لأنه انفجر
فعلا.. حتى لو
كنت لم تشعر
حتى الآن
بعواقب
الانفجار أو
بمخاطر الطوفان
الذي أعقب
الانفجار..
هذا
كتاب – إليكتروني- أكتب
مقدمته
بكلمات يخطها
قلم على ورق..
ولو أنصف
القلم لانفلق
ولو أحس الورق
لاحترق..
وهو
كتاب لا
أستطيع
الادعاء أنني
قرأته كله..
كما لا
أستطيع
الإنكار وادعاء
العكس..
فالواقع أني
لا أعرف!!.. ففي
كل مرة تتقلب على
مفاتيح
الحاسوب أصابعي،
فتتتابع على
شاشة الجهاز صفحات
الكتاب الذي
أعده
الأستاذ
الدكتور عاصم
نبوي (وهو
أستاذ في كلية
الهندسة
جامعة المنوفية،
حصل على
درجاته
العلمية من
الجامعات
الإنجليزية،
يجيد العربية
الفصحى بقواعدها،
محيط
بالعلوم
الشرعية والقرآن
الكريم
والحديث
الشريف،
ويجيد الإنجليزية
إجادة تامة) ،
أقول أنني في
كل مرة أقلب
صفحات كتابه : "خواطر
في وجوب
مقاطعة بضائع
الأعداء" .
في كل مرة تتحول صفحات
الكتاب
إلى جمر يكوي
أصابعي، أحاول
برد الفعل
إلقاء الجمر
بعيدا، لكن
الأصابع
تتقلص عليه
وتقبض، ثم
أنه – الجمر- لا
يكتفي بحرق
الأصابع، بل
يتسرب إلى
دمي، ويسري في
عروقي، كاويا
كالنار، بل
كاويا بالنار،
يتسرب ويسري،
حتى يصل إلى
قلبي فيحرقه،
وتنهار قدرتي
على
الاحتمال،
فأغلق الكتاب
لأولي هاربا،
فإذا حدث
وقاومت،
وأصررت على
المواصلة، تمتلئ
عيناي
بالدموع ،
فأعجز عن
الرؤية،
وكأنما
العينين
أدركتا أنهما
تريان ما يكاد
يهلك صاحبهما
فتكفان عن
الرؤية..
نعم..
أولّي
هاربا من حزن
لا يوصف و ألم
لا يوصف وعار
لا يوصف وخزي
لا يوصف وذنب
لا
يوصف..
أنوء
بالكلمات.. بل
أبوء
باللعنات على
من استُنجد
فلم ينجد
واستنصِر فلم
ينصر واستغيث
فما أغاث.
أنوء، و
أبوء، و أعجز،
فتدمع
الحروف وتنتحب
الكلمات
وتجهش الجمل وتنخرط
اللغة في
البكاء..
في كل
صفحة من صفحات
الكتاب ذنب بل
ألف ذنب..
ذنب أشترك
فيه أنا كما
تشترك أنت فيه
أيها القارئ..
نشترك فيه
اشتراكا يجعل
وضعنا موازيا
إن لم يكن
مساويا لوضع
المجرم
الأصلي، لأن
المغتصبة –
بفتح التاء-
إن كانت
تستطيع
المقاومة فلم
تقاوم، لا يقل
جرمها عن جرم
من اغتصبها..
ونحن لم
نقاوم..
أو على
الأحرى لم
نقاوم كما كان
يجب أن تكون المقاومة..
قاومنا
مقاومة عاجزة
مرفهة يوقفها
انقطاع التيار
الكهربائي عن
المدفأة
فندفع
الاتهام عن
أنفسنا بعدم
الاستطاعة!!..
قاومنا
مقاومة من
يشترط على
الله – حاشا
لله- أن يجاهد
في سبيله على
شرط ألا يؤذى!!..
فهل
أدركت الآن
أيها القارئ
لماذا عجزت عن
إكمال قراءة
الكتاب،
ومتابعة ما
فيه وتقليب صفحاته
بأصابعي إلا كما
تتناول تلك
الأصابع قطعا
من الجمر ما
أن تمسها حتى
تحاول الهرب
منها إن
استطاعت..
فهل كان
يمكنني أن
أفعل غير ذلك..
هل كان
يمكنني أن
أخوض في النار
ولست إلا عبدا
مقصرا من نسل إبراهيم
عليه السلام
كما أن الله
تعالى وجل
سبحانه لم
يأمر النار أن
تكون بردا وسلاما
عليّ..
هل كان
يمكنني أن
أخوض في طوفان صفحات
الكتاب بما
فيها من حزن و
ألم ودموع دون
سفينة نوح
تعصمني من
الغرق..
هل
أدركت أيها
القارئ أنني
في كل مرة
أمسكت فيها
هذا الكتاب
كنت كمن يغوص
تحت الماء،
فيسبق غوصه
شهيق طويل.. ثم
يغوص.. فإن طال
غوصه اختنق وغرق..
وهل
أدركت لماذا
لا أستطيع
الجزم لك
بأنني قرأته كله
كما لا أستطيع
الجزم بأنني
لم أقرأه كله.
لقد أبينا أن
نذهب إلى
الجبل.. أبينا
أن نقوم بواجبنا..
فأتى الدكتور
عاصم نبوي
بالجبل إلينا..
ولم يكتف
بذلك.. بل
نتقه ووضعه
على رؤوسنا..
***
منذ
أعوام طويلة،
ينوء قلبي بما
فيه، فأشعر كل
حين وحين بالعجز
عن الكتابة،
لا عجز انعدام
القدرة، ولا
فقدان
الوسيلة ولا
ضياع الغاية،
بل ذلك العجز
المؤلم، الذي
يزيد دائما من
وطأته أنه كان
يمكننا دائما
توقيه.
أشعر
بالعجز،
كمشلول
تحاصره النار قبل أن
يستطيع أن
يهرب..
مشلول يسقط
دون أن يملك
من أمر نفسه
شيئا.. أو على
الأحرى ليس
مشلولا و إنما
قيده ذووه.
أسقط من
مجرى التاريخ
مع أمتي و
أهلي ووطني..
في مزبلة
التاريخ
نسقط، حيث
تطوي هذه
المزبلة
الهائلة من لم
يدافعوا عن
ملتهم و أمتهم
وأوطانهم..
تطويهم، لا في
غياهب
النسيان، بل
تعدهم،
فتقذفهم في
النار..
نعم..
فهو عار
الدنيا وخزي
الآخرة..
أسقط.. بل
نسقط..
نسقط في بطئ
مؤلم.. لم
تصعقنا صعقة،
ولم تذهلنا
مفاجأة، ولم
يبدنا وباء
ولا أغرقنا
طوفان ولا
انفجرت فينا
قنابل نووية..
نسقط رغم أن
الله لم يجعل للكفار
سبيلا علينا
يمحون به دولة
المؤمنين،
ويذهبون
آثارهم
ويستبيحون
بيضتهم..
نسقط رغم أن
الله منّ علينا
ألا يهلكنا
بسنة عامة
وألا يسلط
علينا عدوا من
غير أنفسنا
ولو اجتمع علينا
من بأقطارها
حتى يكون
بعضنا يهلك
بعضا ..( هل كانت
أمريكا
تستطيع أن
تفعل بنا ما
تفعله لولا أن
نصفنا ساعدها
على نصفنا
الآخر؟ وهل
كان يمكن
لاحتلال
العراق أن يتم
دون تواطؤ
حكام
القاهرة ودمشق
و شيوخ
الرياض ومسوخ
الكويت).
نسقط رغم
علمنا أن الله
سبحانه لا
يجعل
للكافرين على
المؤمنين
سبيلا إلا أن
يتواصوا
بالباطل ولا
يتناهوا عن
المنكر
ويتقاعدوا عن
التوبة فيكون
تسليط العدو
من قبلهم؛ كما
قال تعالى:
"وما أصابكم من
مصيبة فبما
كسبت أيديكم
"[الشورى: 30].
نسقط رغم
أننا لم نؤخذ
على حين غرة..
بل
نسقط في وعى
كامل..
نسقط
بعد أن عرفنا
أننا سنسقط، نسقط
بعد أن ساهمنا
في أسباب
سقوطنا، نسقط
بعد أن
استسلمنا
لحكام ليس
بينهم وبين الأعداء
أي فرق، نسقط
بعد أن ساعدنا
عدونا على
ذبحنا، نسقط
بعد أن كبلنا
أنفسنا، وكبل
كل منا أخاه
كي يمنعه من
مقاومة عدونا
المشترك، نسقط
ونحن نعرف
أسباب
سقوطنا،
ونسقط ونحن
نعرف أنه كان
يمكننا تجنب
هذا السقوط،
ونواصل
السقوط ونحن
نعرف أنه
يمكننا
استدراك
الأمر إن صدقت
نوايانا،
ولكن أحدا منا
لا يفعل.
***
أقول
أنني منذ
أعوام طويلة،
ينوء قلبي بما
فيه، فأشعر
كل حين و آخر
بالعجز عن
الكتابة،
يطفح الألم
فأعجز، يطفح
الغضب فأعجز،
يطفح الخزي
فأعجز، يطفح
الجزع فأعجز، ويطفح
العجز فأعجز،
كانت المرة
الأولى بعد
هزيمة 67
الساحقة
الماحقة ،
وكانت
المرة
الأخيرة
عندما انتصرت
الفلوجة
وانهزمنا،
نعم، انتصرت
الفلوجة وسقط مليار
ونصف مليار
مسلم في طوفان
الخزي
فأغرقهم وفي
جحيم العار
فأحرقهم.
***
هل كنت أحاول
أن أذكركم يا
قراء؟..
أم كنت أحاول
أن أنسى؟..
لكن الدكتور
عاصم نبوي
يقطع عليّ
وعليكم الطريق
فيحمل إلينا
أشلاء واقعنا
الدامي..
هل قلت يحمله
إلينا؟..
بل الأولى أن
أقول ينتقه
علينا..
***
نعم..
يحمله
وينتقه
علينا..
يغوص في
التاريخ
ليحمل لنا
وإلينا
وعلينا ما فعله
ذلك الشعب
الأمريكي
المجرم في
إخوتنا في شتى
أرجاء العالم
وفي أربعة
أركان
المعمورة ..
يمد عاصم
نبوي يده
فيقبض على
جرحنا العاري
ويكشف الجرم
الذي
ارتكبناه في
حق أنفسنا.. بل
ما هو أكثر من
الجرم..
يقول عاصم
نبوي .. بل يصرخ
وينزف ويتفتت
أشلاء ترسم
حروفا تقرأ:
وانظروا
معي – إخواني
وأخواتي - إلى
ما حدث في طريق
الموت الممتد
من الكويت إلى
البصرة – جنوب
العراق، حيث
قتلت طائرات
التحالف
الشيطاني – في
نهاية حرب
الخليج
الثانية 1991م - في
مسافة طولها
أقل من
كيلومترين فقط
ما يجاوز نصف
مليون من
البشر من
العراقيين ما
بين مدنيين
وعسكريين
منسحبين، ومن
المدنيين
الفلسطينيين
الذين نزحوا
من الكويت مع عائلاتهم
خوف انتقام
الكويتيين
منهم بعد خروج
القوات
العراقية من
الكويت.
يتحدث
عاصم نبوي بل
يصرخ وينزف
ويتفتت أشلاء
ترسم حروفا
تتحدث عن تدمير
المستشفيات
بعد اعتقال
الأطباء وأفراد
التمريض بل
والمرضى
ومعاملتهم
بأسوأ ما يمكن
تخيله من
وحشية. وعن قطع
إمدادات
الكهرباء
والمياه وعن
اقتحام بيوت
الله في الأرض
– المساجد - والخوض
في دماء
الأبرياء
العزل
المنطرحين
بين يدي الله
يصلّون، واستباحة
حرمات
المساجد وما
فيها من نسخ
من كتاب الله
تعالى وعن ترك جثث
المدنيين
لتتحلل في
البيوت
والطرقات
ولتأكلها
الحيوانات
الضالة، ومنع
المدنيين من
دفنها، وطرد
مؤسسات
الإغاثة قبل
وأثناء وبعد
المعارك، بل
وطرد الهلال
الأحمر
العراقي من
الفلوجة بعد
اعتقال بعض
أفراده بدعوى
الشكّ في
انتمائهم
للمقاومة.
يتحدث
عاصم نبوي بل
يصرخ وينزف
ويتفتت أشلاء ترسم
حروفا تتحدث عن الإجهاز
على الجرحى
أمام عدسات
المصورين دونما
حياء أو أدنى
مراعاة
للمشاعر
الإنسانية.
***
يعتمد
عاصم نبوي على
الصحف
الأجنبية –
يتحدث
الإنجليزية
كأهلها- حتى
لا يدع أي
مجال للشك
فيما يسوقه من
أخبار، خاصة
تلك التي تصدم
القارئ لشدة
اختلافها مع
المطروح في
أجهزة الإعلام
التي تسيطر
عليها
أمريكا.. إنه
يتحدث على
سبيل المثال
عن عدد القتلة
الأمريكيين في
العراق
السليب
الشهيد: عدد
القتلى من
الأمريكيين
قد تجاوز عشرة
آلاف ..
وربما يبدو
الرقم مناقضا
لما نعرف لكنك
حين تقرأ
مراجعه
والصحف
الأمريكية
والأوروبية
التي نقل عنها
لا يمكنك إلا
التسليم بما
يقول.
وربما كان
لخبر مثل هذا
أن يعزينا ولو
قليلا، لكن
سياق الكتاب
يجعل الخبر
يزيد من ألمنا،
فلقد استطاع
المجاهدون
بأبسط
الأسلحة أن يذلوا
أكبر قوة
عسكرية في
التاريخ..
فقط.. كانوا
يملكون ما
فقدناه..
الإيمان..
الإيمان
بمعناه
الحقيقي..
الإيمان
الذي دفع
مجاهدا واحدا
للصمود أمام مائة
وخمسين خنزير
أمريكي.
يتحدث
الدكتور عاصم
عن درس
قاس
للأمريكيين في الفلوجة: 150 من مشاة
البحرية
(الأمريكية)
في مواجهة
قناص واحد (من
المجاهدين
العراقيين في
الفلوجة) ..
وراجع
التفاصيل في
الكتاب..
وقد
اعترف الجيش
الأمريكي
مؤخرا على
لسان متحدث
رسمي هو "بن
ماراي" في
مقال
بالإصدار الأوروبيّ
لصحيفة
"النجوم
والشارات
العسكرية" الأمريكية،
بأن عدد من
عولج من
الجنود
الأمريكيين
الجرحى في
معارك العراق
فقط، في
مستشفيات
القاعدة
الأمريكية في
"لاندشتول"
بألمانيا
فقط، يناهز
واحدا وعشرين
ألف جريح ..
نكرر: 21000 جريح ..
***
لا يقتصر
الأمر على
بلادنا ولا
على زماننا فالإجرام
قديم
لا هو حادث ولا
هو عارض..
فيذكر
الدكتور عاصم
نبوي على سبيل
المثال ما
فعلته أمريكا
في الفليبين:
" إن
القوات
الأميركية
اكتسحت كل أرض
ظهرت عليها
حركة مقاومة،
ولم تترك هناك
فلبينيا واحدا
إلا قتلته.
وكذلك لم يعد
في ذلك البلد
رافضون
للوجود
الأميركي
لأنه لم يتبق
منهم أحد.."
"..
إن
الجنود
الأميركيين
قتلوا كل رجل
وكل امرأة وكل
طفل وكل سجين
أو أسير وكل
مشتبه فيه ابتداءً
من سن
العاشرة،
واعتقادهم أن
الفلبيني ليس
أفضل كثيرا من
كلبه وخصوصا
أن الأوامر الصادرة
إليهم من
قائدهم
الجنرال
فرانكلين قالت
لهم : لا
أريد أسرى ولا
أريد سجلات مكتوبة!"..
ويعلق
عاصم نبوي
قائلا:
إن هذا
القول : لا
أريد أسرى ولا
أريد سجلات
مكتوبة هو
ما أمر به
مجرم الحرب
الهمجي الشاذ
رمسفيلد .. .. طبق
الأصل .. بشأن
المجاهدين
العرب
والطالبان في
أفغانستان
وأسرى معركة
قندز الذين
أبيد منهم
الآلاف بعد
أسرهم وحشرهم
لمدة أربعة
أيام بلا طعام
ولا شراب ولا
هواء للتنفس ..
في "حاويات
الموت"
وإعدام
الباقين منهم
أحياء بعد
رحلة الأيام
الأربعة، على
شفير خندق أعد
لذلك .. وكذا في
مذبحة قلعة
جانغي
الشهيرة التي
اشتركت فيها
القوات
البريطانية
والأمريكية
وشراذم
عصابات
الشمال
المناهضة
لطالبان..!!
***
يغوص في
التاريخ
القريب ليحمل
لنا وإلينا وعلينا
ما فعلته
إسرائيل في
أسرانا،
مبرهنا أن الكفر
ملة واحدة
ومثبتا بصورة
عملية ما قاله
المؤرخ
الغربي
الأشهر
إرنولد
توينبي من أن
الحضارة
الغربية أكثر
الحضارات
إجراما في التاريخ،
يحمل عاصم
نبوي دم
أسرانا فيلقيه
على رؤوسنا:
"
وكانت
القضية قد
تفجرت عندما
نشرت صحيفة معاريف العبرية
بتاريخ 4 آب 1995 نص
اعترافات "رفائيل
إيتان" الضابط
السابق
بالجيش
الإسرائيلي،
حيث أشار إلى
أن تاريخ
المأساة يرجع
إلى يوم الاثنين
29 تشرين الأول
1956 عندما كانت
الكتيبة 89
مظلات التي
كانت تحت
قيادته تستعد
للهبوط على
الجانب الشرقي
لممر "متلا
" في عمق
الأراضي
العربية
وكانت تلك هي اللحظات
الأولى للحرب
التي عرفت
فيما بعد باسم
عملية "قادش
شارك" والتي
اشترك فيها 395
مقاتلا من
بينهم قائد
الكتيبة "إيتان
" وبينما
كانوا معلقين
بين السماء
والأرض فوق
منطقة الهبوط
عند نصب " باركرز"
رصد
جنود الكتيبة
خيمتين
كبيرتين على
الجانب
الشرقي
للممر، ولم
يبادر
الأفراد الموجودون
بهاتين
الخيمتين
بإطلاق النار
على أفراد
الكتيبة ولكن
الأمور اتضحت
بعد هبوط الجنود
الإسرائيليين
حيث تبين أن
هؤلاء الأفراد
الذين يبلغ عددهم
حوالي 50 رجلا
ليسوا سوى
عمال تراحيل
مدنيين " مصريين"
تصادف
وجودهم في
الموقع الذي
قرر قادة
الجيش
الإسرائيلي
إنزال القوات
الأمامية فيه..
تم القبض
عليهم وأسرهم
وبعد يومين
تمت عملية
الالتقاء
المرتقب
باللواء (202)
وتولى " شارون
" القيادة
في متلا بينما
تهيأت كتيبة "إيتان"
للتحرك
في اتجاه رأس
سدر، ولم يتم
تحميل العمال
المصريين على
السيارات كما
لم يتم ضمهم
للكتيبة التي
بدأت تتحرك في
طابور إلى الجنوب.
ويتدخل " داني
وولف " أحد
جنود الكتيبة
89 وقتها في سرد
الاعترافات مؤكدا
أن الكتيبة
تلقت أمرا
صريحا
ومباشرا بقتل
الأسرى
المصريين في
اليوم الثاني
من المعركة.
وفي
هذا الصدد أكد
" اربيه
بيرو " اليد
اليمنى
لرفائيل
إيتان أن قتل
الأسرى المدنيين
قد حدث بالفعل
موضحا أنهم
كانوا سيشكلون
عبئا على
الكتيبة إذا
ما حدث أي شيء
خلاف ذلك،
وقال: إن
السؤال عن
الذي أصدر
الأمر بذلك أو
قام بالتنفيذ
ليس له جدوى،
ولكن المهم أن
أبناءنا أطلقوا
الرصاص على
أفراد عزل
وقتلوهم بلا
معركة.
ولم تقف اعترافات قادة الجيش الإسرائيلي عند هذا الحد حيث إن العديد من الضباط واصلوا اعترافاتهم فيما بعد بارتكاب أفعال مماثلة مع الأسرى المصريين والعرب خلال المعارك المستمرة بين الجانبين