انتخابات السلطة.. وأبومازن
بقلم :علي حتر
أبو مازن.. يتحدث عن
حق العودة.. في إطار قرار 194 الذي يتكلم عن العودة تماما كما يتكلم عن التوطين
والتعويض.. ولا ينسى أن يشير إلى التحرير وخيار المقاومة.. دون ذكر الآليات..
ويتحدث عن أن الجدار
لا يمكن أن ينتج السلام.. بل أنه لا سلام بوجود الجدار.. ولا يتحدث عن الآليات
أيضا التي ستنسف السلام في ظل الجدار..
أبو مازن يعود فجأة
إلى فتح.. وهو الذي انسحب منها عندما انسحب من رئاسة الوزراء قبل عدة أعوام..
وأبو مازن يبدأ
بالاستبدال بمسلسل القبل القديم مسلسلاً من الاعتذارات التي يوزعها يمينا ويسارا
باسم شعب أخطأ الجميع معه وهو لم يخطئ ابدا..
ويتعهد بالقضاء على
عسكرة الانتفاضة.. والسيطرة على فوضى السلاح.. ويقول إن الصواريخ لا فائدة منها
أبدا.. أي أنه مع نزع السلاح العربي الفلسطيني البسيط الذي تمكن أبطال شعبنا من
صنعه أو امتلاكه بالدم والألم.. في محيط يحاصرهم حصارا لا يوازيه حصار.. ويخونهم
فيه ذوو القربى خيانة لم يذكر التاريخ مثلها..
وفي لقاء مع
اقتصاديين فلسطينيين قبل أيام، بثته وفا، قال أبومازن: «عندما نمسك بمقاليد الامن
نستطيع ان نقول للطرف الآخر، أن يرحل، أن يزيل حواجزه، أن يزيل مستوطناته، ونحن
نطمح إلى بناء سلطة واحدة، وفرض قانون واحد، لكل المواطنين وعلى الكل، نريد سلاحاً
شرعياً واحداً، وبقرار موحد».
وأشار «أبو مازن»،
إلى ضرورة أن يكون هناك تعددية سياسية، ويجب أن يتاح لهذه المواقف أن تعبر عن
نفسها، في منتهى الحرية وفي اطر سياسية وحزبية، لكنها تخضع لقانون واحد..
وساوى أبو مازن، خلال
مقابلة معه في فضائية العربية، ساوى بين مشكلتين تواجهان الشعب العربي الفلسطيني،
وهما الاحتلال، والوضع الأمني الداخلي، أي بين الاحتلال ووجود بعض السلاح في أيدي
المقاومين..
من أجل هذا يخوض
الرجل الانتخابات..
وعندما انتقد أبو
مازن تصريحات شارون المتعلقة بالحدود والمستعمرات والقدس واللاجئين، قال إنها «مجحفة
بمفاوضات المرحلة النهائية»، ولم يقل مجحفة بحقوق الإنسان الفلسطيني..
أبو مازن يتكلم عن
دولة القانون والمؤسسات والتنمية..
وشعبنا يعرف ما هي
المؤسسات تحت ظل الاحتلال.. وما هي التنمية التي تقتصر على تنمية أموال المتنفذين
دون سواهم هناك.. وما هي التنمية في ظل الجوع والحصار والهيمنة الصهيونية وفي ظل
تعاون أنصار أبي مازن مع الاقتصاد الصهيوني..
ومن يتتبع جولته
الانتخابية.. يجد خليطا عجيبا من الأقوال والوعود التي لا يمكن أن ينتجها رجل له
موقف محدد.. وهذا مخيف مرعب.. لكن أبا مازن مستقر دائما في موقفه من مسألة نزع
السلاح العربي الفلسطيني..
كيف يمكن لرجل أن
يغير مفاهيمه ومواقفه بهذه السهولة.. وخطابه في العقبة لم يجف حبره بعد..
المهم هو الوصول إلى
موقع القرار الفلسطيني ضمن موكب يبدو شرعيا.. للحصول على شرعية رسمية تمكنه من
السيطرة على الانتفاضة.. ربما مقابل وعود غير معلنة.. بأن يصبح الزعيم الأوحد لهذا
الشعب المقاوم والمضحي بكل ما يملك من أجل الاستمرار بالوجود..
وقد بدأت الشرعية حتى
قبل إعلان النجاح المنتظر.. وذلك بإعلان بوش عن استعداده للتعاون مع السلطة
الفلسطينية المقبلة!!
ويلاحظ كل متتبع
لمواقف أبي مازن أنه يتصرف كرئيس منذ اللحظة التي رشح نفسه فيها.. ويبدو ذلك واضحا
خلال زيارته للدول العربية.. وخصوصا تصريحه حول المحادثات المرتقبة في مصر، والتي
ستكون باتجاه واحد بدون تناقضات ولا احتراب..!!
ولا يغرنا موقف
الكيان الصهيوني الذي ينتقد بعض تصريحات أبي مازن من حين إلى آخر.. لكنه يسهل له
حركته وتنقلاته كما يشاء.. وينحاز له ضد المرشحين الآخرين بوضوح تام..
المشكلة هي أن أبا
مازن.. عمليا.. وحده في الميدان.. وجولاته الانتخابية ليست ضرورية أصلا.. فهو
مفروض مفروض.. وهو الخليفة الأوحد للقائد السابق.. رسميا.. أما شعبيا.. فالكلمة
للمقاومة.