اتقاء الفتنة شرط في نجاح المقاومة العراقية
بقلم :منير
شفيق
الشعب العراقي موزع
بين سنة عرب وشيعة عرب وكرد وتركمان وكلد اشوريين وغيرهم. ولهذا فإن المحافظة على
وحدة العراق أصبحت بعد العدوان الأمريكي والاحتلال تمثل قضية القضايا. بل غدت شرط
الخلاص من الاحتلال الأمريكي «الصهيوني».
هذا التعدد في مكونات
الشعب العراقي يسمح للاحتلال ان يؤثر فيه باتجاه الانقسام والتجزئة لا سيما اذا لم
تحسن قيادات الشعب العراقي ادارة الصراع لاحباط ذلك التأثير. وسوف يظهر هذا التوجه
من قبل الادارة الامريكية المشرّبة بالمشروع الصهيوني كلما تأزم وضع الاحتلال
وأصبح مشرفاً على الهزيمة ومن ثم فإن على مقاومي الاحتلال ان يتنبهوا الى ذلك،
ويضاعفوا جهودهم لترسيخ الوحدة الداخلية. واذا لم يكن بالإمكان انجاز ذلك من خلال
التفاهم والتوافق فعليهم ألا يسهموا، بصورة مباشرة، او غير مباشرة، في إثارة
النعرات المذهبية «سنة وشيعة» او القومية «عرب وكرد، او كرد وتركمان»، وهذا اضعف
الإيمان ان لم يُتح فتح الحوار لوضع أسس لوحدة راسخة جديدة.
ثمة مجموعة من
المسائل التي يجب التنبه إليها لئلا يُصب الزيت على نار تلك الفتنة الطائفية او
القومية. لعل اولاها الامتناع عن ممارسة الاغتيال السياسي والتفجير بين الناس كما
حدث مؤخراً في محاولة اغتيال السيد عبدالعزيز الحكيم رئيس «المجلس الأعلى للثورة
الاسلامية» او كما يحدث ضد اعضاء من هيئة علماء المسلمين او العلماء الفيزيائيين،
او قادة البعث وكوادره، او اساتذة الجامعات وغيرهم.
هذا ومن الخطأ الفادح
ازدواجية المعيار في الموقف من الاغتيال الفردي. فما من احد بمنجى من ناره في
العراق على الخصوص. ولهذا يجب ان يشجب من حيث، وممن، وكيفما، أتى.
ان الاغتيال الفردي
السياسي لم يخدم يوماً قضية، ويعود على مرتكبيه باشد الاضرار لا سيما اذا كانوا من
أصحاب القضية العادلة.
وثانيها تحويل
المقاومة، او جزء من عملياتها، ضد قوات الأمن التي لا تشارك قوات الاحتلال في
اقتحام المدن والأحياء والبيوت. وذلك لأن مثل هذه العمليات تقتل الأبرياء الذين
دفعتهم ظروفهم القاسية للانخراط بالأمن والجيش. ويكفي تدليلاً على ذلك أعداد الذين
فروا حين أمروا بالقتال مع قوات الاحتلال او امتنعوا عن الخدمة. لكن لا خطر حين
تُستغل مثل هذه العمليات للاثارة الطائفية.
وثالثها الاتهام
بالتكفير والتخوين لسياسيين ومراجع وعلماء في قضايا تدخل في اطار الاجتهاد السياسي
حتى لو اخطأ ذلك الاجتهاد خطأ كبيراً.
فالتكفير والتخوين
هنا مدعاة لاثارة الفتنة، او يصبح ارضاً خصبة لاستثارتها، كما يغلق الباب امام
التراجع عن الخطأ واصلاح ذات البين. وهو في كل الاحوال لا يخدم قضية مقاومة
الاحتلال ولا يسمح بتبيان الموقف الصحيح من الموقف الخاطئ.
ومن هنا فإن الحريصين
على دحر الاحتلال وانزال الهزيمة بمخططاته، والحريصين على تعزيز وحدة العراق
وتجنيبه الحروب الأهلية، او الفتن عليهم ان يتنبهوا الى هذه المسائل. فنجاح
المقاومة لا يكون بالشجاعة والاستعداد للتضحية فحسب وانما ايضاً بحسن ادارة
الصراع، وبالرسم الصحيح للخط السياسي، بل قد تأتي لحظات يصبح الخط السياسي الصحيح
عاملاً مهماً وعنصراً أساسياً في النصر الذي هو من عند الله. وربما كان اتقاء
الفتنة من الأسباب التي دعت الى عدم قتل المنافقين او اغتيال قياداتهم في المدينة.