الفندق الدولي في النسيج الخليجي
بقلم د.نورة السعد
nora_23@anet.net.sa
إلى أي مدى يمثل
الفندق الدولي في المجتمعات الخليجية نموذجاً لآثار العولمة أو تطبيقاً عملياً
لتداخل الثقافات؟
من دراسة للدكتور
سليمان خلف حول العولمة والهوية الثقافية وتصور نظري لها في دراسة مجتمع الخليج
والجزيرة العربية تحدث فيها عن عدد من القطاعات التي حدث فيها تغيير وأحدثت هي
بدورها تغييراً في تركيبة المجتمع.
توقفت عند قطاع
الفندقة رغم أهمية ما قبله حول تنوع الخطاب السائد ومظاهرالتغير الثقافي.. قطاع
الفندقة يمثل نسيجاً متشابكاً مع القطاع نفسه في مجتمعات أخرى..
فالفنادق الدولية
التي ناقشها د.سليمان خلف تعتبر بمثابة القلاع الجديدة في القرية الكونية وتعتبر
من أهم الوسائط التي تنساب من خلالها تيارات الثقافة العالمية مجتمعة فيقول د.سليمان:
نرى في الفندق الدولي في الكويت مثلاً أو الامارات العربية المتحدة ان انسياب
الأقوام الأثنية المختلفة تتمثل في التنوع الهائل للمستخدمين الذين يعملون فيه: عشرات
الجنسيات أوروبية وغربية وآسيوية كلها تعمل على خشبة مسرح واحد لتنتج ما يسمى
اليوم (بالضيافة التجارية) أو (الضيافة العالمية)، وكذلك في انسياب الإعلام
العالمي الحديث يتمثل في تجهيز وتأسيس الفندق بكل وسائل الإعلام الحديثة كالراديو
والبث التلفازي المباشر عبر الأقمار والهاتف والفاكس والتلكس والإنترنت، ولأنه
يقدم خدمات للمعارض والمعلومات والندوات يصبح محطة بارزة وهامة في توجه المجتمع
نحو الاستهلاك والحداثة العالمية.. وأيضاً يمثل محطة للانسياب التكنولوجي والمالي
والانتشار الايديولوجي لكونه ملتقى لرجال الأعمال وممثلي الشركات العالمية
والمصارف والمؤسسات النقدية الكبرى والسائحين الأثرياء.
وظاهرة الفنادق
الدولية الحديثة في الخليج تعتبر من أهم ملامح الحياة العصرية ونماذج الثقافة العالمية
المطعمة بعناصر الثقافات المحلية بزخارفها بل وأصبح الآن الاتجاه إلى عدم هيمنة
النموذج الغربي فقد تداخلت معه النماذج الآسيوية للمطاعم ووسائل الترفيه.
أما كيف يتعامل أبناء
الخليج مع هذه الظاهرة فتبدو واضحة بين انبهار بها واستمتاع بما يقدم فيها من
طيبات الثقافة الاستهلاكية العالمية خصوصاً ما يتصف منها بمستوى الخمسة نجوم.. وبين
الابتعاد عنها حسب قول الدكتور سليمان.. أو مهاجمتها بوصفها مؤسسة خدمية اقتصادية
وثقافية غربية، تبث في المجتمع المحلي أنماطاً وأذواقاً استهلاكية وسلوكية منافية
لجوهر الثقافة المحلية..
ويأتي ايضاً ضمن
تأثير هذا الفندق الدولي أو نظام الفندقة الحديثة كيفية استخدام آلاف العائلات
الخليجية خاصة تلك المنتميات للطبقات الثرية أو حتى الوسطى فيستخدم الفندق الدولي
كخشبة مسرح تقام عليها حفلات الأعراس والمناسبات الاجتماعية الأخرى حسب العادات
ويتم فيها اجراءات التباهي الاجتماعي والتنافس في استعراض الرياش والمجوهرات
والقدرات الجديدة في أطر وتوليفات خدماتية وجمالية متميزة.. وفي هذه النقطة (اعتقد)
اننا من أكثر الشعوب ميلاً للتباهي والمنافسة في هذه الحفلات التي يتم فيها حرق
مئات الآلاف من الريالات لتوفير مواد استهلاكية جمالية تمثل خللاً فكرياً وثقافياً
لدى هؤلاء الأثرياء فالاسراف والتبذير في هذا الجانب يضاف إليه ما يصرف على من
يحيي هذه الحفلات من مطربين ومطربات قد تتجاوز المبالغ التي تدفع لهم لقاء ساعات
ما يعادل مرتبات موظف متوسط الدخل عشرين سنة أو ثلاثين سنة!!
ولأن هذا الفندق
الدولي يحمل ثقافة المجتمع الدولي الغربي فإن فعالياته الترويحية السائدة في الغرب
أو في بعض المجتمعات الخليجية المتمثلة في النوادي الليلية والبارات والعروض
الغنائية الراقصة تمثل خرقاً للنسيج العقدي للمجتمعات الخليجية المسلمة فإن الحكومات
تمارس تدخلاً محموداً في منع هذه الخدمات الترفيهية المجانبة للتشريع الإسلامي. ويعود
د.سليمان ليوضح ان الثقافة المحلية تثبت ذاتها في الفندق الدولي في شهر رمضان،
فمراكز الرياضة واللياقة البدنية ينحسر نشاطها، والمطاعم والنوادي الليلية تغلق
ويتم استضافة أعداد من مقرئي القرآن والوعاظ الدينيين الذين تستقطبهم وزارة
الأوقاف لإثراء الحياة الدينية خلال شهر رمضان.
هذه الظاهرة في
جانبها الايجابي تمثل تغيراً تفرضه دورة الحياة الاجتماعية والتحديث.. أما جانبها
السلبي الذي يمثل خروقات شرعية وميداناً للمنكرات والمعاصي فلابد من محاصرتها
ومنعها وعدم (الدوران) حول مشروعيتها بدعوى (التحديث) ومتطلبات (السوق العالمي)!!
ظاهرة الفندق الدولي
ظاهرة ينبغي التوقف عندها كثيراً!