العلمانية ودورها :
في إجهاض الطاقة الشعبية وتحريك الفتنة الطائفية!!
بقلم :د .يحيى
هاشم حسن فرغل
yehia_hashem@ hotmail .com
http://www.yehia-hashem.netfirms.com
ذكرنا في مقالين
سابقين بعض تجليات العلمانية الصريحة: تلك التي تدرك ولا تنكر
أنها مناقضة للإسلام ، ، مررنا بها في مصر في الستينات حتى قضت على نفسها بالهزيمة
الكبرى لعام 1967 ، ونمر بها في محاولاتها
المستهدفة للقضاء على الدين من وراء وراء ، بالقضاء عليه في مناطق نفوذه
ومصادر بقائه وتجفيف منابعه في التربية والتعليم والعلم والفن والإعلام والأحوال
الشخصية والدعوة والاقتصاد والسياسة ، وقد مررنا وما نزال نمر بها بعد محاصرة
الصحوة الإسلامية التي حققت نصر 1973 ، ووضع أبطالها في أقبية السجون ، وإفساح
المجال لنفايات الماركسية والصهيونية والتغريب ، ومحترفي الخيانة ، ومسترزقي
العمالة ، وطلاب الوظائف ، وسراق البنوك ، وتجار الفتاوى ، ومستثمري السياسة ،
ومصاصي الدماء
وقد رددنا على هذه
العلمانية الصريحة - في البلاد الإسلامية –
ببيان خروجهم من الإسلام في مقالات سابقة وبالتحديد في مقالنا بعنوان " لا
علمانية مع الإسلام " المنشور بالشعب بتاريخ 21 \6\2004
ولكنا نود أن نضيف
هنا أن هذا النوع من العلمانية الصريحة هو
أفشل أنواع العلمانية في تنفيذ أغراضها ،
لولا أعوان من إفرازاتها :
من العلمانية
النفاقية
والعلمانية الغبية
والعلمانية اللاواعية
اللاتي نتحدث عنها
تاليا
ومن هنا تبرز
العلمانية كمشكلة جذرية
فأما العلمانية
النفاقية فهي تلك التي تدرك - ولكنها لا تعلن -
أنها مناقضة للإسلام
وهنا نجد طائفة كبيرة
من نخبة المثقفين والمنفذين .
وقد أجاد اللورد
كرومر المندوب السامي للاحتلال البريطاني لمصر في بدايات القرن العشرين وصف هؤلاء
بصراحة لم يقعده عنها شيء مما يتحسب له رجالات النهضة والتنويريون من أبناء "
البلد " إذ يقول في تقرير له جاء في كتابه " مصر الحديثة " ( إن
المجتمع المصري في مرحلة الانتقال والتطور السريع ، وكانت نتيجته الطبيعية أن وجدت
جماعة من أفرادهم "مسلمون " ولكنهم متجردون عن العقيدة الإسلامية !! ،
والخصائص الإسلامية ، وإن كانوا غربيين فإنهم لا يحملون القوة المعنوية
والثقة بالنفس ، وإن المصري الذي خضع للتأثير الغربي فإنه وإن كان يحمل الاسم
الإسلامي لكنه في الحقيقة ملحد ، وارتيابي ، والفجوة بينه وبين عالم أزهري لا تقل
عن الفجوة بين عالم أزهري وبين أوربي ) !!
أنظر مقال الأستاذ الدكتور عبد العظيم الديب بمجلة الأسرة العربية بتاريخ 18
\10\2004 نقلا عن كتاب " " الصراع بين الفكرة الإسلامية والفكرة الغربية
" للعلامة أبي الحسن الندوي
ويقول المستشرق
الإنجليزي جب في كتابه إلى أين يتجه الإسلام ( لقد استطاع النشاط التعليمي
والثقافي عن طريق المدارس العصرية والصحافة وتعليماتنا الخاصة أن يترك في المسلمين
ولو من غير وعي منهم أثرا جعلهم يبدون في مظهرهم العام لادينينن إلى حد بعيد .ولا
ريب أن هذا هو اللب المثمر في كل محاولات الغرب لحمل العالم الإسلامي على حضارته
من آثار . فالواقع أن الإسلام كعقيدة وإن لم يفقد إلا قليلا من أهميته وسلطانه
ولكن الإسلام كقوة مسيطرة على الحياة الاجتماعية قد فقد مكانه ) نقلا عن " كبرى
اليقينيات الكونية " لمحمد سعيد رمضان البوطي ص 227
وهذه شهادة للأستاذ
المرموق الدكتور عبد العزيز حمودة أستاذ النقد والأدب العربي المعروف في شأن الحداثيين وهم فرع من فروع العلمانية المتطورة :( من
المهم أن نعرف أن المدارس النقدية التي أفرزتها الحداثة وصلت إلى الشك المطلق
في كل شيء حتى الخالق سبحانه وتعالى … إننا
خلطنا بين الحداثة والتحديث وهذا خطأ كبير
، والحداثيون احتكروا الساحة الثقافية مما جعلهم يضيقون بالاختلاف .. ) وأضاف ( كان
كتاب فرانسيس سوندرز قد صدر ليؤكد أن المخابرات الأمريكية كانت تمول الاتجاهات
الحداثية في العالم … ) نقلا من ص 11
جريدة آفاق عربية 4\ 3 \ 2004
وقد حذرنا القرآن
الكريم من أمثال هؤلاء بما لا يدع لنا عذرا ، ، لعلنا نتعظ فيهم بقوله تعالى : { بشر
المنافقين بأن لهم عذابا أليما ، الذين يتخذون الكافرين أوليآء من دون المؤمنين
أيبتغون عندهم العزة فإن العزة لله جميعا ،
وقد نزل عليكم في الكتاب أن إذا سمعتم آيات الله يكفر بها ويستهزأ بها فلا
تقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديث غيره إنكم إذا مثلهم إن الله جامع المنافقين
والكافرين في جهنم جميعا ، الذين يتربصون
بكم فإن كان لكم فتح من الله قالوا ألم نكن معكم وإن كان للكافرين نصيب قالوا ألم
نستحوذ عليكم ونمنعكم من المؤمنين فالله يحكم بينكم يوم القيامة ولن يجعل الله
للكافرين على المؤمنين سبيلا ، إن المنافقين يخادعون الله وهو خادعهم وإذا قاموا
إلى الصلاة قاموا كسالى يرآءون الناس ولا يذكرون الله إلا قليلا ، مذبذبين بين ذلك
لا إلى هؤلآء ولا إلى هؤلآء ومن يضلل الله فلن تجد له سبيلا
يا أيها الذين آمنوا
لا تتخذوا الكافرين أوليآء من دون المؤمنين أتريدون أن تجعلوا لله عليكم سلطانا
مبينا ، إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار ولن تجد لهم نصيرا ، إلا الذين
تابوا وأصلحوا واعتصموا بالله وأخلصوا دينهم لله فأولئك مع المؤمنين وسوف يؤت الله
المؤمنين أجرا عظيما ، ما يفعل الله بعذابكم إن شكرتم وآمنتم وكان الله شاكرا
عليما } 138 --147 صدق الله العظيم
ليت القارئ يقرأ هذه
الآيات مرة ومرة ومرة دون مفسر أو حاشية ،
وفيها لعله يجد :
1- أنه لقد حذرنا
الله سبحانه وتعالى من المنافقين بذكر
أوصافهم في إفاضة لا تترك عذرا لغبي
2- وحذرنا منهم ، ثم
من نفسه إن أهملنا هذا التحذير بقوله ( أتريدون أن تجعلوا لله عليكم سلطانا مبينا )
في حسم لا يترك عذرا لألعبان
3- وحذرنا من أن
نتباكى بعد أن تقع الواقعة بقوله تعالى ( ما يفعل الله بعذابكم إن شكرتم وآمنتم ) في
وضوح لا يترك عذرا لأسيان
****
وفي سياق العلمانية
النفاقية هذه يأتي الاعتراف بفكرة الإسلام " كطاقة شعبية هائلة تشبه أن تكون
الطاقة النووية " في صورة مديح للإسلام –وهي الفكرة التي طرحها الكاتب
الإسلامي الأستاذ فهمي هويدي في جلسة مناقشة مع الأستاذ محمد حسنين هيكل مع آخرين
بتليفزيون الجزيرة بتاريخ 17\9\2004 - لكنه المديح الذي سرعان ما يستغله المقيمون
ضمن إطار العلمانية النفاقية في تجليات شيطانية : إذ يتبعونه بالقول بأنه ما دام
الأمر كذلك فيجب إزاحة هذه الطاقة القنبلة
جانبا إلى أن نطمئن إلى اليد التي تتعامل به ، كشأن القنبلة النووية ذاتها
، وكمنطق بوش نفسه حذوك النعل بالنعل ، ، متجاهلين أن هذه الطاقة لم تكن بنت اليوم
ولكنها ذات تاريخ حضاري وتجربة إنسانية طويلة – أربعة عشر قرنا - أخطأت حينا وأصابت أحيانا ، جرى التعامل بها
من خلال أنظمة اتصفت بحكمتها وتعدديتها
ونجاحها وخبرتها السياسية والإدارية والحضارية والإنسانية الملهمة الطويلة ،
متجاهلين كذلك أنهم كنخبة مسئولون عن أن يكونوا هم اليد التي تسوس الأمر بهذه
الطاقة ، وترشدها وتنير لها الطريق ،
وتحذرها من العدو الأكبر الذي هو العلمانية ، ما أقاموا على القول بأنهم مسلمون ،
لا أن يتغزلوا في مفاتنها ثم ينحوها جانبا في انتظار " جودو" !!
وعلى كل حال فهم يزيحون الإسلام من الطريق إن كان طاقة ،
وهم يزيحونه من الطريق أيضا إن لم يكن طاقة ؛ عجبي !!
تلكم هي بؤرة انطلاق
المشاكل بجميع أنواعها ومستوياتها من جحر العلمانية ، حيث يتم عزل الحركة الشعبية
الجماهيرية عن مصدر الطاقة فيها ، ومن ثم تفرغ النهضة الإسلامية من طاقتها الشعبية
كمصدر لقوتها .. ثم يجري حقن هذه النهضة بعد أن أصيبت بالشلل في استعراضات مسرحية بمركبات سيميائية بدءا من
فيتامينات : " التمدين " و "الحضارة" و " التقدم " و"
التطور " والحداثة " ولا بأس من قرص قاتل من " الفياجرا " بإشراف من العلمانيين المتصابين ، لينتهي بها الأمر إلى
الموت السريري الذي يمكن أن يمتد إلى ما شاء الله ، ثم يأتي الفشل من بعد فرادى
وجماعات ، دون أمل فيمن يملك لقاح الخلاص .
ثم ينادي المنادي بمواراتها التراب ، لكي يتزوج الشيخ الفاني من غريمتها المتصابية
، ثم يأتي المستقبل عقيما وعند ذاك نجلس جميعا – كما نجلس اليوم – نبكي على الطاقة
المسكوبة
إنهم بإبعادهم الدين
عن مشروع النهضة في البلاد الإسلامية ومن ثم عن طاقتها الشعبية صاروا كمن يبني على
موج البحر دارا ، أو كمن يبني على الرمال قصرا او بالأحرى كمن يبني في جحر الثعلب
مسجدا جامعا
ولقد كان من تجلياتها
الشيطانية أن يتناطح القادة " الأصدقاء " وهم في قمة السلطة أو على بعد
قاب قوسين أو أدنى منها : رغبة في إقصاء أحدهم للآخر والقضاء عليه ، رهانا منه على
هزيمة كاسحة لبلده لم يذق العرب أو
المسلمون مثلا لها منذ قرن أو أكثر ليلصقها هذا بذاك ثم يقفز إلى العرش أو يثبت
قدمه فيه بسلطة " التزييف " الإعلامية
الرابعة ، التي تقود "دجاج"الشعب
" – كما هو لقبه الممتهن في قاموس
العسكر - :: فإذا هو قد ملأ الجو هتافا بحياتي قاتليه ، أثر البهتان فيه ... وانطلى الزور عليه ، يا له
من ببغاء ... عقله في أذنيه . والتحية لأحمد شوقي .
، هكذا دون أن يرف
لأحدهم جفن تقوى من الله ، والبركة في عقيدة التجافي عن مفهوم الحلال والحرام ،
وقد ذاق القادة لبانها من ضرع الميكيافيلية العلمانية الصريحة ، وليذهب الشعب إلى
الجحيم .
ولكن بيت القصيد الذي
لم يذكره الشاعر هو أن عقل الشعب لم يصر في أذنيه إلا بعد محاصرة طويلة من تجذير
الأمية ، وتضليل الإعلام ، و"توسيخ " العقول ، وتجويع البطون ، وتعذيب
النفوس والجسوم ، وعزل ممنهج عن مصادر الوعي من الدين الصريح والعلم الصحيح
والحرية الخلاقة
وبعبارة أخرى : أن الشعب لم يصبح ببغاء إلا بعد عملية إجهاض
تاريخية طويلة أجريت لعقله بيد علمانية لتخليته من طاقته العقدية ووعيه الإسلامي
العريق
يقول الأستاذ محمد
حسنين هيكل بتاريخ 9 \ 9\2004: في تجليات
علمانية أخرى بحديثه بقناة الجزيرة : يكفي
أن نأخذ من الدين المبادئ والقيم كما هو الشأن في الأحزاب الأوربية المسيحية في
ألمانيا وغيرها
وهو يشير بذلك إلى
مجموعة القيم والمبادئ الإنسانية والأخلاقية التي لا تختص بدين من الأديان ، والتي
يقول فيها أصحاب وحيهم من المستشرقين والمبشرين : الصحيح في الإسلام لا يختص به ،
والذي يختص به ليس صحيحا ، وهكذا بضربة واحدة قاسية ناعمة يتم التخلص من
الإسلام
وهذه تجليات
شيطانية أخرى من تجليات العلمانية
النفاقية التي لا تعرف كيف تخرج من حذاء التقليد للغرب ، أوهي مظاهرة من مظاهر
العلمانية الجهول التي لا تعرف ولا تريد أن تعرف ما هو الإسلام
إنهم لو أرادوا أن
يعرفوا أو لو أرادوا أن يتحرروا لعرفوا أن
الغرب يتعامل في المسيحية مع جزئياتها ورؤاها الأسطورية كما هو حالهم اليوم في
التحضير لحرب هرمجدون
إنهم لو أرادوا أن
يعرفوا أو لو أرادوا أن يتحرروا لعرفوا أن ما هم فيه لا يتفق مع شمولية مبادئ
الإسلام ، ولعرفوا أن الله سبحانه وتعالى
قد وصفهم وصفا دقيقا ، كما وصف خزيهم في الدنيا ، وهذا ملموس في الحال ، ومآلهم في
الآخرة وهذا متيقن في المآل ، يقول تعالى :
( كما أنزلنا على المقتسمين الذين جعلوا القرآن عضين ، فوربك لنسألنهم أجمعين عما
كانوا يعملون ) 90- 92 الحجر ، ويقول
تعالى : ( أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض فما جزاء من يفعل ذلك منكم إلا خزي
في الحياة الدنيا ، ويوم القيامة يردون إلى أشد العذاب وما الله بغافل عما تعملون
، أولئك الذين اشتروا الحياة الدنيا بالآخرة فلا يخفف عنهم العذاب ولا هم
ينصرون ) 85 البقرة ( إن الذين فرقوا
دينهم وكانوا شيعا لست منهم في شيء إنما أمرهم إلى الله ثم ينبئهم بما كانوا
يفعلون ) 159 الأنعام ( وأن احكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع أهواءهم واحذرهم أن
يفتنوك عن بعض ما أنزل الله إليك فإن تولوا فاعلم أنما يريد الله أن يصيبهم ببعض
ذنوبهم وإن كثيرا من الناس لفاسقون ) 49 المائدة
إنهم ينطلقون من الضيق
بقرآن يستعصي على التغيير والتبديل ( وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات قال الذين لا
يرجون لقاءنا ائت بقرآن غير هذا أو بدله قل ما يكون لي أن أبدله من تلقاء نفسي إن
أتبع إلا ما يوحى إلي إني أخاف إن عصيت ربي عذاب يوم عظيم . قل لو شاء الله ما
تلوته عليكم ولا أدراكم به فقد لبثت فيكم عمرا من قبله أفلا تعقلون . فمن أظلم ممن
افترى على الله كذبا أو كذب بآياته إنه لا يفلح المجرمون ) 15- 17 يونس
إنهم لو أرادوا أن
يعرفوا أو لو أرادوا أن يتحرروا لعرفوا أنهم عند ما يخرج الإسلام من العزل الذي
وضعوه فيه بعيدا عن طاقته الشعبية الفاعلة
، ويخرجون هم من سجن الجهل الذي غيبهم في قاع كراهيتهم له لا خوف عليهم عند ذاك من
تفسيرات بعض الرجال لبعض نصوصه لأنهم عند ذاك يصبحون مثلهم أو أفضل منهم إذ لا
احتكار في الفهم والاجتهاد لأحد في الإسلام
.
وفي هذا الصدد يقدم
لنا الأستاذ فهمي هويدي في مقاله بجريدة الشعب الألكتروني بتاريخ الثلاثاء 2\11 \ 2004
نموذجا مهما لاختلاف الفقهاء مع اعتماد كل منهم على الكتاب والسنة ، سجله صاحب
كتاب «الأموال» ـ أبو عبيد القاسم بن سلام، وهو يتعلق بقصة وقعت للدولة الإسلامية
مع أهل قبرص، الذين كانوا أهل ذمة، إذ كان المسلمون قد عاهدوهم على عهد معاوية بن
أبي سفيان على ألا ينقلوا أخبار المسلمين إلى الروم، وكانوا معاهدين للروم ألا
ينقلوا أخبارهم إلى المسلمين، حيث ساد قبرص آنذاك ما يشبه الحياد السويسري، غير
أنه في وقت لاحق بدا منهم ما شكك المسلمين في حيادهم ، وكان ذلك في عهد الخليفة
عبد الملك بن مروان، وهو من أرسل إلى الفقهاء يستفتيهم فيما يصنعه مع أهل قبرص وهم
أصحاب عهد، فكانت النتيجة أنه تلقى سبعة أقوال لكبار الفقهاء، اختلفت في التكييف
وفي الحكم الشرعي.
كان الأول الليث بن
سعد، الذي قال «إن أهل قبرص لم نزل نتهمهم بالغش لأهل الإسلام والمناصحة لأهل
الروم »، واستند إلى قوله تعالى في سورة الأنفال: «وإما تخافن من قوم خيانة فانبذ
إليهم على سواء»، وأشار إلى أنه يكفي وقوع الخوف من الخيانة لإعمال هذا الحكم، ولا
يشترط أن تستبين الخيانة منهم، وانتهى إلى حق المسلمين في نقض العهد، واقترح أن
يمنح القبارصة مهلة لمدة عام، يخيرون فيه بين اللحاق ببلاد المسلمين أو الانحياز
إلى الروم، أو البقاء بقبرص مع الحرب.
أما سفيان بن عيينة
فقال «إنا لا نعلم النبي صلى الله عليه وسلم عاهد قوما فنقضوا العهد الا استحل
قتلهم، غير أهل مكة»، واورد آيات سورة التوبة التي تقول «الا تقاتلون قوما نكثوا
ايمانهم وهموا بإخراج الرسول وهم بدءوكم أول مرة. أتخشونهم، فالله أحق ان تخشوه ان
كنتم مؤمنين، قاتلوهم يعذبهم الله بأيديكم ويخزهم، وينصركم عليهم ويشف صدور قوم
مؤمنين»، وانتهى الى انه لا ذمة لمن نقض عهدا عليه، وقال بقتالهم.
وكان ثالث الفقهاء
مالك بن انس الذي قال «إن أمان أهل قبرص كان قديما متظاهرا من الولاة لهم، يرون في
أمانهم وإقرارهم على حالهم، قوة للمسلمين عليهم، ولم أجد أحدا من الولاة نقض صلحهم»،
واستدل بآية سورة التوبة «فأتموا إليهم عهدهم إلى مدتهم». وانتهى بنصح ولي الأمر
بألا يعجل في نقض عهدهم، ومنابذتهم حتى يعذر عليهم وتؤخذ عليهم الحجة، فإن لم
يستقيموا ويتركوا الغش أوقع بهم.
أما موسى بن أعين فقد
شكك في واقعه الغش، مفترضا أن بعض الخاصة في قبرص قد أتى ما أنكره المسلمون عليهم،
وهو ما لم يتفق معه العموم من أهل قبرص، واستنكر أن تحاسب العامة بفعل الخاصة،
وخلص إلى الدعوة إلى إتمام الشروط والوفاء بالعهد، مشترطا أنه إذا ثبت نقض العهد
من جانبهم والخروج من الذمة، أمكن قتالهم.
جاءت بعد ذلك فتوى
إسماعيل بن عياش الذي ذهب إلى أن الغش الذي نسب إلى أهل قبرص ربما يكون قد وقع بضغط
وإكراه من جانب الروم، وقال انه في هذه الحالة «فلهم علينا أن نحميهم لا أن
نقاتلهم، وأن ننقلهم إلى شيء من العزة يستطيعون به أن يقاوموا الضغط» وانتهى الى
اقرارهم على عهدهم.
أما يحيى بن حمزة فقد
حذر من أن تصير قبرص عدو المسلمين إذا ما نقض عهدهم.
وذكر أن للمسلمين
مصلحة في الإبقاء عليها وتركها على حالها، واصلا في ذلك إلى حل سياسي وليس حلا
فقهيا، معتبرا أن الملاءمة السياسية هنا في المصلحة المرجوة، وما كان ملائما صار
شرعيا.
وعندما نظر أبو إسحاق
ومخلد بن الحسين إلى المسألة، قالا : إن أهل قبرص صولحوا على شرط لهم وشرط عليهم،
ولا يستقيم نقض الصلح إلا بأمر يعرف به غدرهم ونكث عهدهم . وعلى ذلك فإنهما أنكرا
الواقعة من أساسها، وقالا إنه طالما لم يثبت عليهم الغدر، فينبغي أن يظل الصلح على
شروطه.
وهو يحلل هذه الآراء
نبه المستشار طارق البشري في بحث نفيس له عن «أحكام الولاية العامة لغير المسلمين»
إلى أن كل واحد من الفقهاء تصور الواقعة بشكل مختلف، ومنهم من استعان بالنص الشرعي
الذي يوافق ما ارتآه ، الأمر الذي يعني أن الخلاف لم يكن في النصوص، وانما كان حول
تصوير الواقع، وهو ما ينسحب على مواقف أخرى كثيرة ، منها فتوى شيخ الأزهر الأسبق
الشيخ حسن مأمون بضرورة محاربة إسرائيل ، ثم جاءت بعد ذلك فتوى الشيخ جاد الحق في
السبعينيات بجواز الصلح ـ ورغم تناقض الفتاوى ، إلا انه لم يكن ثمة خلاف بين
الشيخين ، وإنما الخلاف جاء من كيفية تصوير الواقعة لكل منهما.)
مرة أخرى نقول لهذا
الصنف من العلمانيين : هذا نموذج مهم لاختلاف الفقهاء اعتمد فيه كل منهم على
المرجعية المتمثلة في الكتاب والسنة ، ورؤية متنوعة للواقع الذي تنزل عليه
أحكامهما ، مع رؤية مصلحية واسعة الأفق
عالية المستوى ، تندرج فيما اصطلح عليه بالسياسة الشرعية حيث نرى الفقهاء شبه
سياسيين والسياسيين شبه فقهاء ، وحيث تنمحي الفواصل العلمانية التي اصطنعت فصل
السياسة عن الدين منتهزة في العصر الحاضر فرصة جهل الساسة بالدين والفقهاء
بالسياسة ، نتيجة فصل سابق بينهما في مناهج التربية والتعليم منذ بداية ما يسمى "
مشروع النهضة " ،: وهذا يعني أنه عند
ما يخرج الإسلام من العزل الذي وضعه العلمانيون فيه بعيدا عن طاقته الشعبية ويجري الاتصال بين
الفقه والسياسة والجماهير في برامج التربية والتعليم والإعلام لا خوف عند ذاك على
أحد من تفسيرات بعض الرجال لبعض نصوص الدين أو احتكارهم له ، لأن الجميع عند ذاك يصبحون منهم أو أفضل منهم
إذا امتلكوا أدوات الاجتهاد ومنهجية البحث
يقول هيكل في حديثه
المشار إليه - نأخذ من الإسلام قيمه و
مبادئه على العين والرأس ، أما الكلمة المقدسة فهي غير قابلة للمناقشة والخلاف !! ومعنى
هذا أن تترك الكلمة المقدسة جانبا ،
تقديسا لها على نحو تقديس أصنام المتاحف الفرعونية ، أو كتاب الموتى عند
قدماء المصريين ، خيرها في موتها ، قداستها في تحنيطها ، احترامها في الصندوق
الزجاجي الذي وضعها المتحفي فيه ، وفصله عن طاقته الشعبية وقد صرح بهذا أو كاد !! وهل
تعني العلمانية شيئا غير ذلك ؟
يالله : في موقف
نجدهم يدعون إلى الاجتهاد حيث يحلو لهم أن يطعنوا جمود العلماء ويعلقوا على
شماعتهم الرغبة في إلغاء الإسلام ، وفي
موقف آخر يفترضون أن ليس لهذا الاجتهاد
مجال حيث يحلو لهم أن يوقفوا هذه الاجتهادات ويصادروها أو أن يتجاهلوها
بغطاء من قداستها !!
ومن تجلياتها
الشيطانية منع الحكم بشريعة الله لكي تطلق أيديهم في تشريع ما يشاءون من الربا
والزنا والاختلاط الجنسي في دور التعليم وغيرها ، وهو اختلاط من شأنه مع غياب
التوجيه أن يتملق في الشباب ميولهم التحررية جنسيا ، ويعزلهم من ثم عن القيود التي يفرضها الإسلام ، ويسهم في إجهاض
طاقتهم ، وفي هذا السياق رفضت إدارة كلية الطب جامعة القاهرة تنفيذ رغبة الطلبة
والطالبات بالفصل بين الجنسين داخل قاعة المحاضرات ، وتسبب تعسف الإدارة في أزمة
داخل الكلية . ونظم الطلبة والطالبات استطلاع رأي أجري بين طلبة الفرقة الثانية
بكلية الطب حول الفصل بين الطلبة والطالبات داخل قاعة المحاضرات، فأيد 75% من طلاب
الدفعة الفصل بين الجنسين مقابل 25% أيدوا الاختلاط ، وبعد الاستفتاء تم تقسيم
قاعة المحاضرات إلى قسمين واحد للطلبة وأخر للطالبات وفصلوا بينهما بشريط أزرق ، ،
إلى هنا والتصرف ديموقراطي ؟ أليس كذلك ؟ لكن العلمانية تأبى ما يتفق مع حكم
الشريعة أو ما يكون منبثقا منها ولو كان في أسلوب ديموقراطي ، أم تراها من الغفلة
بحيث تستدرج إلى شريعة تتسلل إلى تربية القاعدة الشعبية من الشباب ؟ ومن هنا غضب
الدكتور صلاح الغزالي حرب وكيل الكلية لشؤون الطلاب غضبة مضرية وسارع إلى نزع
الشريط الأزرق من قاعة المحاضرات ، و قرر تحويل 4 من الطلاب "العصاة " لتحقيق
داخلي في الكلية و اتهمهم بإثارة البلبلة، فيما أعلنت عميدة الكلية الدكتورة مديحة
خطاب رفضها مبدأ الفصل بين الطلبة والطالبات . !! ( الشعب 17\12\2004)
وفي منطق العلمانية
كما يجري جعل المعروف منكرا يجري جعل
المنكر معروفا ، أليس التشريع حقا إنسانيا ليس لله فيه دخل ؟ وإذن فما البأس في"
تشريع ما ليس شرعيا " حرفيا : تشريع عدم الوفاء بالعهد " !! مثلا ولا
غرابة ، فهذا ما حدث يوم 14\10\2004 في
باكستان من إصدار( تشريع يبيح للرئيس عدم
الوفاء بعهده بالتخلي عن منصبه كقائد للجيش ) ، ليصبح عدم الوفاء وفاء ، وغير
القانوني قانونيا ، ليصبح المعروف منكرا والمنكر معروفا ، ليصبح الكذب والسرقة
والتجسس والنفاق واللواط والخيانة والبهتان والنميمة والاستسلام للعدو وما شئت من
الرذائل قانونية عندما يشاء المجلس
التشريعي ، أليس مطلق اليد من كل قيد شرعي ،
أليس مجلسا علمانيا أو في الطريق إلى ذلك ، أليس يدين للمكيافيلية بأكثر
مما يدين " للإسلاموية " ؟
ومن تجلياتها
الشيطانية – وفي عصر الفيتو الأمريكاني الذي يتقاطر فوق رءوس المسلمين بالذات كلما
لجئوا إلى خصومهم في مجلس الأمن - أن تنبه
العلمانيون وبخاصة بقايا الماركسيين منهم إلى أن لهم الحق في السباحة وفق التيار
الأمريكاني " عم الكل"!! ، فأخذ بعضهم يرفع سلطة " الفيتو " في
وجه خصومه من أصحاب التيار الإسلامي واسع النفوذ جماهيريا وإن كان المتحدث لا سلطة ظاهرة له ، ففي برنامج
عن الإخوان بإحدى القنوات الفضائية صرح السيد الدكتور رفعت السعيد أمين حزب
التجمع بالآتي: ( نحن لسنا من السذاجة بأن
نسمح لهم " يعني الأخوان " ،
بتكوين حزب سياسي ) ، ومن الواضح
أن حزب التجمع الذي يمثله الدكتور السعيد ليس له ثقل كحزب يسمح له بأن يسمح أو لا
يسمح !! لكنه بالرغم من ذلك : يمثل السلطة العلمانية الباطنة الحاكمة في مجريات
الأمور ، وهو يتحرك ضمن إطار الديموقراطية الاحتكارية التي لا تسمح لغير العلمانية
، وباسم الديموقراطية أيضا !!.
ومن تجلياتها
الشيطانية منع إنشاء الأحزاب الإسلامية حرصا على السلام الطائفي كما يعلنون ، وتناسوا أن " للطائفة المحمية" مرجعيات نافذة لا يمكن المساس بها ، ولا تساوي
الأحزاب بالنسبة إليها فتيلا ، كما تناسوا أنه يمكنهم المداهنة بالسماح في المظهر
بحزب يشلونه بما يشاءون كما هو في بلاد علمانية المخبر كتركيا ، وما أفاد الحزب
فيها فتيلا .
ومن تجلياتها
الشيطانية ما صرح به الدكتور ممدوح بلتاجي وزير السياحة ( سابقا ) والإعلام حاليا
بمصر في قناة فضائية من تبرير عدم السماح بإنشاء حزب إسلامي في مصر بحجة أن إنشاء
هذا الحزب رسميا – بالرغم من الاعتراف
بوجوده فعليا – يعني أن غير المنتمين إليه ليسوا مسلمين ، متجاهلا أن مثل هذه
الحجة لو صحت فإنها تعني عدم السماح بإنشاء أي حزب في أي مكان في العالم ، لأن أي
حزب من الأحزاب في جميع أنحاء العالم سوف توجه إليه التهمة الساذجة نفسها ، في حين
أنه لا يضم ولا يدعي أنه يضم جميع الأفراد الذين ينتمون إلى عقيدة الحزب ، وإنما هو على أقصى تقدير يدعي
أنه يضم من " يتبرع للعمل الحركي لهذا الحزب " أو ذاك ، والمحاكمة أوالمحاسبة في هذا ترجع لبرنامج الحزب المسموح به قانونا :
إن كان يدعي هذا الأمر أو ذاك ، ولو طبقنا
هذا المقياس على إنشاء الحزب " الوطني الديموقراطي " الذي ينتمي إليه
الوزير نفسه لكان معنى ذلك أن في قيامه اتهاما لغير من ينتمي إليه باللاوطنية
واللاديموقراطية ، وهو ادعاء ظاهر البطلان . متجاهلا في الوقت نفسه فلسفة إنشاء
الأحزاب نفسها – في الفكر الديموقراطي المزعوم والذي أصبح الجميع يدعيه - وأنها تقوم على فلسفة الاعتراف بواقع التعددية
، والممارسة السلمية مختلفة تماما عن الفلسفة الإستئصالية للحزب الواحد الذي أخذ
يتوارى عن الساحة السياسية في العالم منذ سقوط الاتحاد السوفيتي
لكنها العقلية
العلمانية التي تتكشف من رماد بيئة استئصالية لازالت تداعب عقول الكثيرين
كما ادعى الوزير أن
السماح بإنشاء حزب إسلامي يعني السماح بإنشاء حزب مسيحي؟ ولم لا ؟ وحجة الوزير في
عدم السماح بذلك أن إنشاء أحزاب إسلامية وأخرى مسيحية يعني إثارة الفرقة الطائفية
منطلقا من عقيدة الحزب الواحد الأحد ،
متناسيا أن للمسيحيين – دون غيرهم – في مصر مؤسستهم الأقوى من أي حزب ، وهي
الكنيسة بما لها من صلاحيات صارمة في جميع المجالات ، ألزمت قوات الأمن – على سبيل
المثال – بتسليمها واحدة من رعاياها : " وفاء قسطنطين" سيدة أعلنت إسلامها
لتعيدها إلى " صوابها " !! ، في جلسة " نصح "
وقد أكدت الأنباء
التي خرجت عن جلسة النصح والتصويب الأخيرة
التي عقدت للسيدة وفاء قسطنطين وامتدت إلى ساعة من متأخرة من الليل تحت حراسة
أمنية مشددة في بيت كنسي بضاحية عين شمس
شمال القاهرة ، بحضور بعض علماء الأزهر أن السيدة وفاء طوال يوم الثلاثاء 14\12\2004
ظلت مصرة على موقفها من اعتناق الإسلام وأنها غير مكرهة على ذلك من أي أحد وأنها
لا تريد أن تعود إلى المسيحية. ولكن رجال الكنيسة أصروا على ضرورة عودتها للمسيحية
! ولو صوريا !! منعا للإساءة للكنيسة الأرثوذكسية التي تمثل وفاء أحد رموزها لأنها
زوجة كاهن كنيسة بأبو المطامير !!! . ثلاثة مطالب واضحة الغرابة إن لم تكن واضحة
الشذوذ !
هذا هو نفوذ الكنيسة
على رعاياها ، وهذا هو "ظهرهم" الذي يحميهم و" أبوهم " الذي
يدافع عن مقدساتهم – اللهم لا حسد - فأي حزب يطلبون ؟ وأين الثريا من الثرى ؟ .
نفوذ وصل إلى حد
احتجازالكنيسة مواطنة مصرية أسلمت فأسلمها إليها جهاز أمن الدولة المختص
الله أكبر
نفوذ وصل إلى حد
اعتكاف البابا حتى يتم الإفراج عن خمس وثلاثين من أبنائه الذين اعتقلوا أمنيا حتى
يفرج عنهم وسرعان ما يجاب لطلبه
فهل يستطيع شيخ
الأزهر أن يعلن الاعتكاف احتجاجاً على
عشرات الآلاف من المسلمين الذين يقبعون في السجون والمعتقلات بدءا من جوانتانامو
مرورا بأفغانستان والعراق وفلسطين والبلاد العربية والإسلامية ما خفي علينا منها
وما ظهر ؟ .
الله أكبر
اللهم لا حسد
وإذا كان الحسد يعني
تمني زوال نعمة الغير فإننا لا نحسد ولكن نغبط ، نغبطهم ونتمنى للمسلمين نعمة
كنعمتهم
نتمنى للمسلمين "
ظهرا " لا يضربون معه على بطونهم كما للمسيحيين "ظهر"
نتمنى للمسلمين "
حزبا " متواضعا لأننا لا نملك أن نتمنى لهم كنيسة
نتمنى للمسلمين " بابــــا " يعتكف حتى يتم الإفراج
عن الآلاف من أبنائه في جوانتانامو بدون محاكمات
نتمنى للمسلمين "زعيما " يدافع عن مقدساتهم كما
يدافع البابا
أم أن حرية العقيدة
تصبح مكفولة لا يمسها أمن ولا تشجبها كنيسة لأمثال سلمان رشدي وتسليمة نسرين الروائية البنغالية التي نعتت
القرآن بالعار ، و رشاد خليفة الذي ادعي
النبوة وراسل كل الملوك والرؤساء بإمضاء رشاد خليفة رسول الله!! و للحداثيين الجدد
ومحاولاتهم الحثيثة لهدم القرآن والسنة
والغريب أن نفوذ
الكنيسة الذي أجاز لها احتجاز وفاء حتى ترجع إلى المسيحية لم يكن قاصرا عليها في حادثة فردة كما يظن ، ولكنه جرى على كثيرات غيرهن ، الأمر
الذي من أجله: قدم محامون وصحفيون وباحثون مسلمون بلاغا للنائب العام المصري، يتهم
الكنيسة الارثوذكسية باحتجاز عدد من السيدات اللاتي اعتنقن الإسلام وتركن الديانة
النصرانية.
وجاء في البلاغ الذي
وقعه عشرة من المحامين والصحفيين والباحثين وقدمه المحامي ممدوح إسماعيل الى
النائب العام ماهر عبد الواحد .. أنه " تكررت وقائع اختفاء العديد من السيدات
في دير وادي النطرون وانقطاع أخبارهن بعد ذلك مثل السيدة وفاء قسطنطين زوجة كاهن
طلبت قبل أسابيع إشهار إسلامها- والسيدة ماري عبد الله زوجة القس لويس نصر كاهن
الزاوية الحمراء التي أعلنت إسلامها أمام شيخ الأزهر". وتضمن البلاغ المطالبة
" بإخضاع الدير ومنشآته وكافة
الأديرة المشابهة للتفتيش الصحي والاجتماعي والقضائي والأهلي والأمني من قبل
الدولة ومؤسساتها الرسمية لمعرفة مصير المحتجزين". وتابع البلاغ : " نؤكد
على حرمة دور العبادة وصيانتها إلا أنه لا يجوز أن تتحول دور العبادة إلى دولة
داخل الدولة". وطالب البلاغ النائب العام "بالتحقيق مع القيادات
المسؤولة عن إشهار الإسلام لمعرفة أسباب الامتناع عن إشهار إسلام السيدة ماري عبد
الله ، وما هي طبيعة الاتفاقات التي تمت بين الأزهر والكنيسة الأرثوذكسية لأن ما
وقع يمثل تواطؤا على إهدار صريح لما قرره الدستور من حرية العقيدة".المصدر
موقع شهود12//2004 \ 19
هذا ولم يكن صحيحا أن
لوفاء وضعا خاصا لأنها زوجة كاهن قبطي، لأنها كما يقول الدكتور محمد سليم العوا {الأسبوع19\12\2004
} ( .. هي في النهاية والبداية مواطنة مصرية يجب أن تكفل لها حقوق كل مواطن في
حرية الاعتقاد وحمايته ، وفي حمايتها من أي إكراه قد تتعرض له في شأن حقها في حرية
اعتقادها. وضمان هذه الحرية لا يتم أبدا وهي في يد جهة تعتبر نفسها معنية بالأمر
كله لأن لها ولاية دينية علي المنتمين إلي الكنيسة القبطية.
والعجيب أن قضاء
محكمة النقض المصرية مستقر علي أنه لا يجوز إخطار الجهة الدينية التي كان يتبعها
الراغب في تغيير دينه أو ملته أو طائفته، فهي تقول مثلا: 'والقول بوجوب إخطار
الجهة الدينية التي تتبعها الطائفة أو الملة القديمة لا مفهوم له إلا أن يكون لهذه
الجهة الحق في أن توافق أو أن تعترض علي حصول التغيير وهو وضع شائك' والحكم الذي
يقول به: 'يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه بما يوجب نقضه' (حكم محكمة النقض
في 22/3/1966) فإذا لم يكن للكنيسة الحق في أن توافق أو أن تعترض بموجب القانون
المقرر في البلاد علي إسلام المسيحي فلماذا يكون الإصرار علي تسليمه إليها،
والغضب من تأخير هذا التسليم تسعين دقيقة؟ وإذا كان التغيير أمرا 'يتصل بحرية
العقيدة ومن ثم فهو ينتج أثره بمجرد الدخول فيه وإتمام طقوسه ومظاهره الخارجية
الرسمية ولا يتوقف علي إخطار الطائفة القديمة' (نقض 31/1/1968: وهو مبدأ مقرر مطرد
في قضاء المحكمة بلا خلاف) ففيم الغضب الذي أدي بقداسة البابا إلي ترك القاهرة إلي
الدير؟ وإذا كان الأمر مجرد عرف قديم هدفه تطييب قلوب إخواننا الأقباط فهل يجوز أن
يصور علي أنه جريمة ارتكبها الأمن؟)
هذا هو نفوذ الكنيسة
على رعاياها فأي حزب يطلبون ؟ وأين الثريا
من الثرى ؟ .
أما التهديد الناجع الذي مورس ضد وفاء فقد كان حديث
بعضهم إليها من أن بطريرك الأقباط
الأرثوذكس سيظل معتكفا في دير الأنبا بيشوي بوادي النطرون حتى تعود إلى الكنيسة
وأنها لو لم تعد فسيظل هناك ، مما يترتب عليه أن يتخذ قرارا بإلغاء احتفال
المسيحيين بعيد الميلاد في السابع من يناير القادم . ومن شأن إلغاء هذا الاحتفال
أن يهيج خواطر الأقباط ويستفز الجماعات القبطية المعارضة المهاجرة إلى كل من
الولايات المتحدة وكندا وبريطانيا ويسيء إلى سمعة مصر دوليا.
عجبا ؟ ما شأن إنسان
رأى أن يغير عقيدته بهذه المحاذير كلها ؟
الله أكبر
وأما من ناحية علماء
الأزهر الذين اشتركوا في الوصول إلى هذه النتيجة وعلى رأسهم شيخ الأزهر فقد
كتبوا لوفاء وهي تصر على الإسلام وبعد أن
حفظت سبعة عشر جزءا من القرآن روشتة عجيبة من مجموعة من المتناقضات : لا تتفق مع
دينهم ، ولا مع دين العلمانية كما لا تتفق مع القانون والدستور: أن تكتم إسلامها ،
وأن تقاطع فراش زوجها المسيحي وأن تعلن
الردة إلى المسيحية وأن تسلم نفسها للكنيسة
فمن ناحية " دينهم
" : هذا خروج صريح منهم – وهم شيوخ الأزهر - على قوله تعالى :
{ يأيها الذين آمنوا
إذا جآءكم المؤمنات مهاجرات فامتحنوهن الله أعلم بإيمانهن فإن علمتموهن مؤمنات فلا
ترجعوهن إلى الكفار لا هن حل لهم ولا هم يحلون لهن وآتوهم مآ أنفقوا ولا جناح
عليكم أن تنكحوهن إذآ آتيتموهن أجورهن ولا تمسكوا بعصم الكوافر واسألوا مآ أنفقتم
وليسألوا مآ أنفقوا ذلكم حكم الله يحكم بينكم والله عليم حكيم ) 10 الممتحنة
أما في مقاييس
العلمانية : فمن يملك مصادرة حق المرأة في الإعلان بما تعتقد ؟ أو يملك مصادرة
حقها أو حق زوجها في زواج صحيح ؟.
وأين "المجلس
القومي للمرأة "
والمجلس القومي لحقوق
الإنسان ؟
هذا هو نفوذ الكنيسة
على رعاياها في مواجهة الدولة ومؤسساتها ،
فأي حزب يطلبون ؟ وأين الثريا من الثرى ؟
وسرعان ما تدخلت
أمريكا : صانعة " شقوق الإنسان " وحاميتها في العالم وفي المجتمعات
الإسلامية خصوصا ، وهذا شق يراد له الانفلاق ، ولذا كان السؤال عن الحادث في مكتب
شيخ الأزهر موجها إليه من وفد الكونجرس الذي
ضم أحد عشر عضوا.. وتشمل مهمته في مصر استقصاء الحقائق حول ما أصبح يسمى "
الأزمة القبطية الأخيرة التي تسبب فيها إسلام زوجة كاهن كنيسة أبو المطامير"
في ضيافته لهؤلاء
الثقلاء وعلى غير عادته كما جاء في تحقيق صحفي حول الموضوع : تخلى الإمام
الأكبر شيخ الأزهر الدكتور محمد سيد طنطاوي عن " دبلوماسيته " المعهودة
في لقائه مع وفد الكونجرس الأميركي، وانتقد بعنف السياسة الأميركية ودعايتها
المستمرة ضد الإسلام والأزهر ومشاريعها لما تسميه " تحديث الخطاب الديني
الإسلامي " . وخاطبهم بقوله : "
إنكم تصمون الإسلام بالإرهاب وكان عليكم أن ترجعوا للمصادر الأساسية للمسلمين وعلى
رأسها الأزهر قبل أن تطلقوا هذا الوصف وتبثوا دعايتكم القائمة على معلومات مضللة "
.
وأضاف أنه لا توجد
صلة للإسلام ولا المسلمين بالإرهاب والإرهابيين.. ثم أشار لأعضاء وفد الكونجرس
بحدة قائلا : " أنتم من صنع بن لادن وليس الأزهر أو العواصم الإسلامية".
ورفض الشيخ الخوض في
التدهور الطائفي الأخير الذي شهدته مصر حول إسلام امرأة مسيحية وتساءل: " من
هي تلك القوى التي تحول قضايا شخصية عادية تتكرر كل يوم في أي دين إلى أزمة
واحتقان ؟ .. وماذا تريد تلك القوى ؟ . إن الإسلام هو دين التسامح وحرية العقيدة
والاعتقاد." المصدر الشعب بتاريخ 17\12\2004
والسؤال أخيرا هو عن
دلالة ذلك الحادث في سياق موضوعنا ؟ أهو
يدل فحسب – من الناحية الدستورية القانونية - على أن حكومتنا فشلت في حماية امرأة
أشهرت إسلامها – وتلك مهمتها الدستورية القانونية – ورضخت لضغوط الكنيسة المسيحية
على حساب إسلامها ؟
أم يدل قبل ذلك وبعد
ذلك – في موضوع الحزب – على أن التخوف من مطالبة المسيحيين بحزب إذا ما رأوا
للمسلمين حزبا إنما هو تخوف مصطنع ، إذ ما هو الحزب وما قيمته بالنسبة لصلاحيات
الكنيسة هذه إزاء رعيتها ؟ هذه الصلاحيات التي تضع الرعية الكنسية في وضع الولاء المزدوج بينها وبين الدولة ؟ خروجا على الدستور والقانون ؟
فما قيمة إنشاء حزب
لهم إذن ؟ ولا قلامة ظفر ، إنه لا يعنيهم كثيرا ، وهو ليس إلا تحصيل حاصل من درجة
أقل في حال قيامه ، اللهم إلا أن تكون
المشاركة في اللغط حوله محض ضغط يضاف إلى ضغط على المضغوط عليهم والمقهورين أو بالأحرى انضماما تكتيكيا إلى العلمانيين
الذين لا يسمحون بحزب إسلامي ولكنهم يطأطئون الرأس أمام قداسة البابا
وأخير ا وليس آخرا :علينا
أن نتذكر أن العلمانية النفاقية المتناقضة
هي التي انتهزت الفرصة وظهرت بمظهر الحامي للكنيسة من أسطورة تتابع
المسيحيين إلى بوابة الإسلام ، وهو وهم توقف منذ قرون ، فظهرت في صورة من أنقذ
المرأة من وحش الإسلام المكشر عن أنيابه !! وإن كنا نراه رأي العين مطحونا على
جميع الجبهات !! وبملقطها الحاد أعادت
المرأة للكنيسة ، واستخدمت الأزهر الذي سبقها في تصرفه المناقض لثقافته ، ثم قدمت
النائب العام ليعلن أنها عادت للمسيحية وستموت عليها!!.كيف عرف النائب ذلك ؟ عجبا
هي العلمانية
المشكلة، وهي الغطاء " التنويري " !! للتحالف الأمريكي التنصيري في
مواجهته ضد الإسلام كما يتبين من الشهادة الخطيرة النادرة لـ 'اشوك كولن ' أمين
عام مجلس الكنائس العالمي لوسط وشرق إفريقيا سابقا بعد أن أعلن إسلامه: كما جاء في حديث أجرته
معه مجلة المجتمع الكويتية العدد رقم (1629)
الصادر بتاريخ 4/12/2004 كشف فيه النقاب عن محاولات الولايات المتحدة الامريكية زعزعة
الأمن الداخلي في البلدان العربية وعلي رأسها مصر من خلال العمل علي تنصير
المسلمين في الوقت الذي تشتعل فيه نيران الفتنة مع إسلام المسيحيين!!!
ويقول اشوك في حواره
الخطيرمؤكدا : لقد كلفت بمهمة تسلم مبلغ مليون و800 ألف دولار من الكنيسة
الهولندية وتسليمه إلي نظيرتها في مصر!!!! بهدف إنفاقه علي الحركات العلمانية وبعض
الأفراد في جهاز أمني رفيع لضرب حركة الإخوان المسلمين ، والزج بأعضائها في السجون
والمعتقلات حتى لو وصل الأمر إلي تصفية رموزها. وأوضح أن أموال المؤسسات
الاستثمارية الغربية العاملة في العالم العربي والإسلامي تذهب لرعاية الأنشطة
التنصيرية، لافتا إلي أن جميع الدول الإسلامية تشهد موجات واسعة من التنصير. ويضيف
قائلا : 'وأساليب التنصير كثيرة وهي تختلف حسب دين الشخص المستهدف ومدي تمسكه به،
ومدي احتياجه إلي المال والصحة والتعليم وغير ذلك، فاللادينيون تدفعهم الحاجة إلي
اعتناق المسيحية دون عناء إذا ما توافرت لهم احتياجاتهم، أما المسلمون فالمنظمات
الكنسية تعمل في اتجاهين: إما تنصيرهم، وإما إبعادهم عن دينهم.. وأساليب تنصير
المسلمين تقوم علي الترغيب والتدرج والمرحلية'!!
وعن طبيعة تمويل هذه
المنظمات يقول اشوك : 'يوجد في الدول الغربية عرف سائد بموجبه يتم اقتطاع 5 % من
مرتب كل موظف للتنصير، هذا فضلا عن أن معظم المؤسسات الاستثمارية الغربية العاملة
في إفريقيا وآسيا هي مؤسسات كنسية بالدرجة الأولي.. أي أن أموالها تذهب لصالح
أنشطة الكنيسة، وبدورها تقوم الكنيسة برعاية أنشطة التنصير) من مقال منى مدكور في
الأسبوع بتاريخ 20\12 \2004
هذه هي الكنيسة وهذا
هو وضعها الديني والعالمي والمحلي ، وهذا هو نفوذها على رعاياها ودولها ومجتمعاتها
وأفرادها وغيرهم المستهدفين للتنصير ،
وهذا هو استقواؤها بالكونجرس في الخارج ، والعلمانية في الداخل ، والأمركة
المتعولمة على مستوى العالم ، فأي حزب يطلبون أو يحتاجون وأين الثريا من الثرى ؟
إن إنكار قيام
الكنيسة بدور يفوق دور الحزب أضعافا مضاعفة
، أو على الأقل إنكار قيامها به على النحو المأمون .. يجعل من اللازم إذن
أن نقترح أن يكون لهم هذا الحزب ليعالج حاجات الشعب وآماله وأزماته مسيحيين وغير
مسيحيين في سياق سياسي مؤصل قانونيا دستوريا ، بدلا من هذه التدخلات الكنسية
الدينية الاضطرارية التي تصاعدت إلى اعتكاف البابا في وادي النطرون ، بسبب قضية
شخصية عادية يمكن أن تتكرر كل يوم في أي دين – وفقا لتعبير شيخ الأزهر، سياق ليس من شأنه لو حسنت النيات واستقامت
التنظيمات الحزبية أن يؤدي إلى فتنة طائفية أو أزمة سياسية ، ولا
بأس من أن تتلقى الحركة الإسلامية فتات
المائدة فيكون لها حزب ، ولو تحقق
ذلك لعولجت القضايا في واجهة سياسية وإطار
قانوني مسئول يمكن لكل من الحزبين أن يتواد مع الآخر بمساندته انطلاقا من روح
قبطية إسلامية أصيلة ( لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم
من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين ،} 8 الممتحنة ، ولانقشعت
غمامة ثقيلة تطل على الساحة بين وقت وآخر لتطل علينا من خلالها وجوه كالحة من
التدخلات الأجنبية الباحثة عن " شقوق الإنسان " في العالم العربي
والإسلامي .
أليس إطلاق الطاقة
الشعبية هي الحل ؟
أليس الحزب المسيحي
هو الحل ؟
إن افتقار الكنيسة
للقيام بدورها السياسي في إطار مأمون هو ما جعل
الأستاذ كمال زاخر يقول في مقاله
بالأسبوع 20\12\2004 ( أما الكنيسة فقد أقحمت نفسها في دائرة تمثيل الأقباط سياسيا
والتحدث باسمهم، في مخالفة صريحة لقواعد الدولة الحديثة، وهي باعتبارها مؤسسة دينية
.. تتحدث في المطلق ، ومحملة بتقويم سلوكيات تابعيها وفق قواعد الإنجيل وموروثها
الطويل من قيم السلام والمحبة والتطلع إلي الحياة الأفضل وهي مهمة لو تعلم ثقيلة
وخطيرة تسهم بشكل غير مباشر وحاسم في تقديم مواطن سوي إيجابي ومشارك وفاعل للوطن،
لكن يبدو أن فيروس السياسة قد أصاب بعض قيادييها فدخلوا في دوامة نداهة أضواء
الإعلام، وتبنوا أدوات السياسة فصرنا نري ونسمع عن الصراعات والشللية، وبعض من
إدارة أزمة سيدة { وفاء قسطنطين } أبو المطامير يكشف عن هذا،)
ويقول : ( وتعامل
الدولة مع قداسة البابا علي أنه ممثل الأقباط يعمق اعتبار الأقباط طائفة بعيدا عن
أرضية المواطنة )
إن الاحتقان السياسي
الذي تعيش فيه الجماهير المصرية مسيحيين ومسلمين هو الذي أدخل الكنيسة في الحرج الذي دخلت فيه وهو ما أشار إليه د
صفوت حاتم في مقاله بالأسبوع 20\12\2004 ( ومصر تعاني منذ سنوات فشلا اقتصاديا
خانقا وبطالة مرعبة وأزمة سياسية داخلية وخارجية غير مسبوقة سببها قوي اليمين
الرأسمالي المتهالكة علي تنفيذ مطالب البنك الدولي وصندوق النقد وبشكل خاص برنامج
الخصخصة الذي ألقي بالملايين نهبا للبطالة المبكرة.
هنا تبدأ قوي اليمين
في إخراج الورقة الأخيرة التي تعطي الجميع مبررات الاستمرار.. أي الطائفية. إن
إلهاء المصريين بالمشكلة الطائفية جزء من لعبة قذرة يمكن أن تحرق هذا الوطن وتدخله
في نفق مظلم من العنف والعنف المضاد.. وبالتالي من القمع السياسي ومصادرة القليل
من الحريات السياسية التي نتنفس بها. قراءة وقائع التحرشات الطائفية التي تمت
الأسبوع الماضي في عدة محافظات تكشف عن عمليات شحن مقصودة من الطرفين لأسباب
مجهولة لنا حتى الآن….!!)
أليست حرية تكوين
الأحزاب في ظل ممارسة الحرية السياسية هو الحل ؟
أليس الحزب المسيحي
هو الحل ؟
أليس هو الحل على
المستوى المسيحي ومن ثم على المستوى الإسلامي ؟
أليس هو الحل
والوقاية ضد ما ينذر بالأفق من كوارث طائفية ترجع في أصلها للاحتقان السياسي
الناتج عن مصادرة حركة الشعوب ؟
أليست حجة داحضة تلك التي تتعلل بها العلمانية لمنع
حزب إسلامي ؟
أليس إطلاق الطاقة
الشعبية هي الحل ؟
أليس الحل في حركة
سياسية شاملة تتعامل مع القوى الشعبية بجميع أركانها دون إقصاء ؟ وبمباركة إسلامية مستظلة بقوله تعالى : { لا
ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم
وتقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين ،} 8 الممتحنة ، وهذا يعني القبط الذين اختاروا رمز المحبة
{ إنما ينهاكم الله
عن الذين قاتلوكم في الدين وأخرجوكم من دياركم وظاهروا على إخراجكم أن تولوهم ومن
يتولهم فأولئك هم الظالمون } 9 الممتحنة ؛ وهذا يعني الأمريكان الذين اختاروا رمز
الشيطان !
أم تراه جرحا يراد له
أن يتجدد ثم يستمر تدفقا ونزيفا حتى
يتقاطع مع نقطة قادمة في تنفيذ مشروع الشرق الأوسط الكبير حيث تكون مصر هي الجائزة
الكبرى ؟
أليست العلمانية هي
المشكلة ؟ نعم
والله أعلم